الجمعة , 24 نوفمبر 2017
الرئيسية » محاضرات علمية » الأمن الأسري – الاستقرار الأسري وآثاره الإيجابية
الأمن الأسري – الاستقرار الأسري وآثاره الإيجابية

الأمن الأسري – الاستقرار الأسري وآثاره الإيجابية

إنَّ نظرةً فاحصة لما ورد في القرآن الكريم، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، من التوجيهات حول العناية بالأسرة وبالأولاد، والنص على أمرهم بالصلاة، في مثل قوله تعالى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}.
وفي الأمر بوقاية الأسرة من سَخَط الله عز وجل وناره، في مثل قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}. وفيما أشار إليه فضيلة الشيخ من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته…». إلى آخر الحديث.
نصوص كثيرة، لا تخفى على شريف عِلْمكم، مبثوثة في القرآن والسُّنة، تدل على أهمية العناية بالأسرة وأمنها، وسلامة أفرادها.
وليست المسئولية مقصورة – كما يتصور البعض – على توفير السكن والكساء والغذاء والدواء، الأمر أهم من ذلك، فهناك التربية، وهناك الخُلق، وهناك الأدب. جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: «ما نحل والد ولدًا خيرًا له من أدب حسن». يعني: ما أعطى الوالدُ ولدَه عطية أحسن من الأدب الحسن؛ لأن بعضنا اليوم يعطي أبناءه، ويجزل عليهم الهدايا في المناسبات، في النجاح، في غير ذلك من المناسبات والاحتفالات، قد يُغدِق عليهم بالعطايا؛ سيارات فارهة، أجهزة هواتف ذكية متقدمة، إلى غير ذلك من الهدايا المادية، التي قد يكون هلاك بعضهم عليها، فكم مِن شابٍّ هلك على ظهر سيارة أهداها له أبوه، وهو طائش، واستخدمها استخدامًا سيئًا؛ لأن الوالد – عفا الله عنا وعنه – لم يُعطِ مع هذه الهدية هدية أعظم منها؛ وهي التربية والتنشئة الصالحة. كيف يستخدم هذه السيارة، كيف يستخدم هذا الهاتف الذكي، كيف يستخدم هذا الكمبيوتر، كيف يستخدم هذه الأجهزة ذات التواصل ومواقع التواصل.
لا بد أيها الأفاضل أن ندرك أننا مسئولون أمام الله عز وجل عن تنشئة هؤلاء الأبناء والبنات والزوجات تنشئة صالحة، ونحيطهم عِلمًا بأخطار التي تتهددهم، لا نتركهم سُدى، ولا هَمَلًا لا يعرفون إلا النوم والأكل والفُسَح والمطاعم والسفرات والأسواق والتسكع.
فالأمر أخطر من ذلك، نحن مستهدفون في أخلاقنا، وفي عقيدتنا، وفي تربيتنا، مستهدفون في أبنائنا وبناتنا، مستهدفون في توحيدنا وعقيدتنا وأخلاقنا. وأذكر كلمة جميلة ذكرها رجل الأمن ووزير الأمن نايف بن عبد العزيز – غفر الله له – قالها مرة في محفل، في جَمْع من طلبة العلم والمفكرين، قال: نحن مستهدفون في عقيدتنا، ومستهدفون في أمننا؛ فدافعوا عن دينكم.
أيها الدعاة، أيها العلماء، أيها الآباء، أيها الأدباء، أيها المفكرون، أيها الإعلاميون، نحن نواجه غزوًا فكريًّا لأُسَرنا؛ لتفتيت الأسرة، لإيجاد الشقاق والنزاع في الأسر، حتى أدى الأمر في بعض الأحيان، وإن كانت حالات شاذة، أرجو إن شاء الله أن لا تكون ظاهرة، أن يقتل الابن أخاه من أجل الكرة، ومن أجل التشجيع الرياضي.
هذا الخطر الآن على أمن الأسرة، الولد ما أمن في بيته، لم يأمن أخاه، بل أقدم الأخ على طعن أخيه بشوكة الطعام في مقتل، انتصارًا لناديه الرياضي الذي يشجعه هذه الأخطار التي أشار فضيلة الشيخ إلى بعضها، أخطار أخلاقية، وأخطار فكرية، ودعاة على أبواب جهنم، من خلال منابر الشر، من خلال مواقع في هذه الشبكات العنكبوتية، مواقع في الفيس بوك، مواقع في تويتر، مواقع في غيرها، ومجموعات في الواتس آب في أنستيجرام، وفي غيرها من هذه الأشياء التي ابتلينا بها، ودخلت بيوتنا، وجيوبنا، وأبنائنا وبناتنا.
لم يعد الأمر الآن سهل يا إخوان، الأخطار تهدد أمن الأسرة لتمزقها، لتحول بعض أفراد الأسرة إلى مدمني مخدرات، إلى مكفِّرين لآبائهم وأمهاتهم ومجتمعهم وقيادتهم، إلى مروجي مخدرات، إلى إباحيين ومنحلين.
هذه الشرور اليوم تغزونا ليلَ نهار، فيتعين معها أن نهتم بالصد والدفاع عن أمن الأسرة، من عدة زوايا:
الزاوية الأولى: القيام بما أوجب الله عز وجل على الأولياء من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات، من الدعوة إلى الله في داخل البيت.
الآن يوجد بعض الناس قد يكون له باعٌ في الوعظ والدعوة، وهو مُقصِّر في بيته، فيؤتى الحَذِر من مأمنه، أو قد يكون معلمًا جيدًا في مدرسته، وقد يغفُل عن أسرته، لا بد من القيام بالأمر بالمعروف داخل الأسرة، والدعوة والتعليم، لا نعتمد على المدارس، المدارس تقوم بدور، لكن الأسرة عليها دور كبير. يجلس الأب مع أبنائه وبناته، يتحدث إليهم، يسمع منهم، يسألهم ماذا يقرءون، ماذا يفعلون، ماذا يكتبون، ولا يمنعهم بالقوة، ما عاد ينفع المنع الآن يا إخوان.
لا بد من التحصين الذاتي، لا بد من إشعارهم بالمسئولية، مراقبة الله عز وجل: { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}. {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}. هذا قبلها.
فلا بد أن نربي أبناءنا، ونجلس معهم، ونتحدث معهم، ونُبِّههم، ونحذرهم مما يراد بهم من هذه الشرور والأخطار والفتن والأفكار، والدعوات الملونة والمختلفة والمختلطة، قد يكون بعض الدعوة ظاهرها الخير، أو شعارها شعار حسن، ولكنها تدعو إلى بدعة، أو شذوذ، أو تكفير، أو فرقة، أو اختلاف، أو انتحار، أو اقتتال. وهذا ما يعاني منه المسلمون اليوم في كثير من البلاد الإسلامية والعربية؛ بسبب غفلتنا عن بيوتنا، غفلتنا عن أبنائنا وبناتنا، انشغالنا بأمورنا الخاصة، وبخروجنا ودخلونا. وربما أصدقائنا.
وأنا أتصور الأب الناجح والأم الموفَّقة هما من يجعلون الصداقة شعارًا لهم في بيوتهم مع أبنائهم، وأن يجلسوا معهم، ويحتسبوا ويصبروا، ولا يركنوا إلى السائق والخادمة، ولا يتركوهم نهبًا لوسائل الإعلام والقنوات الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذه البلايا التي تعددت وتنوعت.
فالأخطار كثيرة، والمسئولية كبيرة، والأسرة – كما أسلفتُ في مطلع حديثي – هي نواة المجتمع، وهي أُسُّه، إذا صلحت الأسرة صلح المجتمع وترابط، وهي المحضن الأول للأبناء والبنات، فمنها يخرج الأبناء الصالحون والأزواج الصالحون والزوجات الصالحات والمعلمون والمعلمات والدعاة. لا بد أن نهتم، وكل منا مسئول عن أسرته.
والخطر اليوم ليس كالخطر بالأمس، وأعداء الإسلام يعملون على قدم وساق ليلَ نهار؛ للتخطيط والبحث والتنقيب عن وسائل لإشغالنا، يأتون من باب الشبهات، ومن باب الشهوات، حتى صرنا نفاجأ أن بعض أبنائنا قد نزع إلى الإلحاد، وإلى إنكار وجود الله عز وجل، وإلى إنكار المعلوم من الدين بالضرورة.
وفوجئنا بأن من أبنائنا من يدعو إلى العلمانية وتطبيقها، ويدعو إلى الحرية المطلقة في الأخلاق والاعتقاد والتصرفات، صرنا نسمع دعوات غريبة من أبناء المسلمين، ما مرد ذلك وما سببه إلا فساد ينخر في الأسر على حين غفلة من الآباء والأمهات.
نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم وأبناءنا وأُسَرنا من كل سوء ومكروه، وما يتعلق بالأخطار وأنواعها تحتاج لها في الحقيقة إلى محاضرة كاملة، ولكن الذي أردناه في هذا اللقاء المبارك هو الإشارات والتنبيهات؛ لعل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على محمد.
———————–

المحاضر:فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم العسكر

التعليقات

  1. الدين الإسلامي صعب وقاسي..أوجدته بيئة قاسية ..لا يستطيع الصمود في زمن الحريات والإنفتاح على الآخر ..من كان يظن أنه سيأتي يوم يختار فيه السعوديين أبناء مكة وتربية اكبر شيوخ الإسلام ..طريق الإلحاد..الإسلام دين لا يصلح لزمننا مع الأسف رغم مسايرة معظم الشيوخ له ومحاولاتهم الفاشلة لوسطيته وتعديله لكي يتماشى وسيرورة العصر..يبقى الفرق بينه وبين الإنسانية شااسع ..ولا أحد بات يقبل بشيء غير إنساني حتى لو كان من عند الله ..

  2. كلمات إلى المتحرر :انتا ملحد وكافر بس مش عاوز تعترف بكدة- مش كدة؟ تقدر تقول الكلام اللي كتبته ده على النصرانية أو اليهودية أو أي ملة أو دين تاني غير الإسلام؟ مش ممكن طبعا علشان عتلاقي النصارى مع اليهود يبعتولك واحد يغتالك فورا – إنما علشان الإسلام المتسامح مع أمثالك لا يرد الإساءة بمثلها- قلت ما قلت- *** في كل كتاب وعليك منه ما تستحق يا *** – مش عاوز طبعا تذكر اسمك الحقيقي-بس أنا أرجل منك وهذكر اسمي والإيميل بتاعي كمان ***

  3. نشأ الإسلام في بيئة قاسية لأنك ميمي مثل ما قال الاخ ملحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*