الإثنين , 20 أكتوبر 2014
جديد الموقع
الرئيسية » الركن الإعلامي » التربويون يؤكدون: غرس حب الوطن في نفوس الناشئة ضرورة لمكافحة الإرهاب والتكفير

التربويون يؤكدون: غرس حب الوطن في نفوس الناشئة ضرورة لمكافحة الإرهاب والتكفير

الوطنية كلمة جميلة تحمل معاني سامية تتحقق بإذن الله عندما نربي عليها أبناءنا تربية صالحة ليكونوا أفرادا نافعين لدينهم ووطنهم ولن تتحقق في الوطنية في شعارات تردد أو تجمهر أو في تشكيل مسيرات، إنما هي شعور بالانتماء للأرض والمجتمع الذي نعيش فيه، وبذل كل ما هو غال ونفيس للدفاع عن أراضيه وتقديم كل ما هو جميل له، وكما قيل: وطن لا نستطيع أن نحميه لا نستحق العيش فيه.
فالوطنية إذن كما يقول عدد من التربويين  حوارنا معهم تتحقق من عدة جهات أهمها المعلم أو المعلمة الذي يقفون بين تلاميذهم ليغرسوا فيهم حب الوطن وقيادته والاعتزاز به وبتاريخه ومقدساته, ويحصنهم من أفكار الغلو والإرهاب والتطرف .
 مجموعة  من القيادات التعليمية التربوية تحدثوا عن كيفية غرس حب الوطن في نفوس ناشئتنا:
حب الوطن
* الدكتور عبد اللطيف العوين مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الرياض للبنات  يقول: من الأهداف التربوية التي تقوم عليها المدرسة بحد ذاتها هو تغريس للاتجاه والسلوك الذي يحقق مواطنة الطالب مستقبلا في خدمة دينه ومليكه ووطنه على أساس أنه سلوك ينطبع على جميع ما يقوم به الطالب مستقبلا من أعماله والأقوال والأفعال والانتماء لهذا الوطن ومن هنا نقول بأن الطالب على كرسي الدراسة يستشعر انتماءه لوطنه من صغره والاستشعار من شقين: إحساسه وشعوره بعطف الوطن عليه بتجهيز البيئة الفكرية والتعليمية والتربوية التي تساعده على أن ينمو بذاته، والاستشعار الثاني تحمله مسئولية وطنه والمشاركة فيه بحيث ينافس على مستوى العالم إن شاء الله.
وحب الوطن ليس بترديد الشعارات وهي ليست وسيلة للتعبير فحب الوطن ممارسة وحب الوطن بأن نخدمه وتفني عمرك لأجله ولأجل أن هذا الوطن ينمو وأن تساهم في كل ما تستطيع لرفعة وطنك، وترديد الشعارات أو التجمهر فهذه ليس لها علاقة في حب الوطن، فحب الوطن يكون بالتعبير الصحيح وما تفعله من أجله على الوجه السليم.
الأفكار الدخيلة
٭ كيف يتم تحصين النشء ضد الأفكار الدخيلة التي تخل بثوابت حبه لوطنه؟
الفكر الذي يتلقاه الطالب لا شك انه يتلقاه بأساليب متعددة سواء عن طريق الإنترنت أو الإعلام الداخلي أو الخارجي أو سواء عن طريق المحاكاة أو الصداقات داخل أو خارج المدرسة أم ما يتلقاه من حواليه فبالتالي بالتأكيد أن الأسلوب الصحيح هو أسلوب الحصانة والوقاية بحيث يجعل الطالب يتنور على ما قد يؤثر على فكره واتجاهاته وما هو الشيء المتميز الذي يستفيد منه في بناء وطنه , وهذا التحصين أو الوقاية لها برامج خاصة فيما تتعلق إما في النشاط أوفي الإرشاد الطلابي في المدرسة أو في بعض مقررات الكتب فمثلا عندما نأتي لمنهج الفقه لابد أن يعزز الطرح عن طريق المعلم قضية حقوق ولاة الأمر، حقوق الوطن , حقوق الوالدين، حقوق المجتمع،من الجانب الشرعي أومن جانب علم الاجتماع أو علم التاريخ والجغرافيا فيتحقق من خلالها انتماؤه لوطنه وانتماءاته لتاريخ الوطن، وهذه الأشياء تستثمر في العملية التعليمية أو العلمية التربوية من خلال الأنشطة والإرشاد.
الناشئة مستقبل الأمة
٭ الدكتور عبد الكريم الجربوع مدير عام التوجيه والإرشاد بوزارة التربية والتعليم سألناه عن كيفية غرس حب الوطن في نفوس الناشئة؟
فأجاب: الناشئة هم مستقبل الأمة والوطن وهم أهم العناصر التي يمكن أن يقوم عليهم البناء، وهذا الموضوع بالذات ودعنا نسميه تنمية المواطنة في نفوس الشبيبة والطفولة، وهذا الموضوع يتداخل فيه أكثر من نقطة وكم مؤسسة تعمل فيه أول مؤسسة أو محضن هي الأسرة فالأسرة لها دور كبير ومهم جدا في أنها تربي هذا الابن على هذا السلوك كما تربيه في كل جوانب الحياة تربية على الجوانب الإيمانية، والتربوية، وتربيه على جوانب المواطنة، وهذا أحد العناصر المهمة التي تهتم بها عناصر الأسرة، والمحضن الثاني هو المدرسة فعندما ينتقل الطالب إلى المدرسة يجب أن يكون هناك برامج نوعية تنمي هذا الجانب لدى أطفالنا وطلابنا.
تنمية روح المواطنة
ويضيف: من أهم الأشياء التي تنمي روح المواطنة لدى الطالب هو تلبية حاجات الطالب النفسية والاجتماعية والتربوية والمادية داخل المدرسة وتشبع بأسلوب علمي وبأسلوب منهجي وبهذا نوقظ فيه جوانب الشعور بالحب والانتماء لهذه المؤسسة التي هي واحدة من مؤسسات المجتمع فينسحب هذا الحب الذي يبدأ مع الطفل فيحب هذه المؤسسة التي هي جزء من الوطن ثم ينتقل هذا الحب إلى الوطن وينتقل هذا الحب إلى المجتمع ثم إلى الأمة وهكذا ننمي في الأبناء حب الوطن.
أفكار جديدة
ويضيف د. الجربوع: أقول دعونا نخرج بأفكار جميلة لمحبة الوطن ونتبنى مثل مالت مشروع وطني لتنمية هذا الشعور بين الطالبات والطلاب، وأود أن أركز على نقطة مهمة وهي تفعيل الدور الإعلامي في حب الوطن من خلال الصحف والمجلات من خلال ما يطرحه الكتاب من مقالات وطنية، وكذلك القنوات الفضائية التي يجب أن تشارك في برامج وطنية ووثائقية تظهر للمشاهدين أهمية حب الوطن وتجرى المقابلات الشخصية مع من لهم أمجاد وبطولات، وهذا ما يعزز بإذن الله غرس حب الوطن والانتماء لدى طلابنا وطالباتنا، كما انه لابد من ترديد النشيد الوطني في الطابور الصباحي في جميع المدارس وترديد محبة الوطن بأن يعيش هذا الوطن في ظل قيادته الرشيدة حفظها الله، من هنا يتحقق بإذن الله الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمحافظة على مقتنياته فالمحافظة عليها من محبتنا، وعلى المعلم أن يكون قادرا على إيصال رسالته بطريقة مقنعة للطلاب بهذا الأسلوب سيحقق روح المواطنة لطلابه، الأمر الآخر أن تتمثل روح المواطنة فيه هو فعلا يصح أن يتحدث المعلم عن الموطنة في أول حصة وثالث ورابع حصة في العام الدراسي وفي الحصة الأخيرة في الاختبار يسمح للطلاب بالغش مثلا، وهذا يتصادم مع روح المواطنة بالشكل المباشر وعلى هذا المثال يقاس.
امتثال القيم
٭ هل يكفي ترديد الشعارات وتشكيل المسيرات والتجمهر للتعبير عن إظهار حب الوطن؟
- لا أبدا لم تكن يوما من الأيام ترديد الشعارات تعبيرا عن حب الوطن، من السهل جدا أن يسير الناس في الجمهرة، ولكن ليس من السهولة أن يتمثلوا قيمهم، فسهل أن يردد الإنسان شعار أنا كريم وتجده يسيء إلى جاره والإحسان إلى الجار نوع وشكل من أشكال الكرم فكثيرا ما يتقمص الناس شعارات ولكنهم يفشلون في تحقيقها حقيقة في حياتهم، فلا أرى أن الشعارات والمسيرات هي كافية ولا أراها أيضا مؤشر من مؤشرات المواطنة.
الإنسان الصالح والأبعاد
البعد المهاري
* نواف عبد الكريم أحمد السالم مدير عام التربية والتعليم في منطقة الحدود الشمالية للبنات قلنا له :
٭ كيف نغرس حب الوطن في نفوس النشء؟
اعتقد أن نظرية التربية والتعليم تتكون من المفردات التالية: المعلم في المتعلم بدلالة المنهاج ومن ثم بناء الإنسان الصالح، هذا الإنسان الصالح هو الطالب أو الإنسان الذي نعمل عليه، وهذا الإنسان الصالح لديه ثلاثة أبعاد أول هذه الأبعاد التي نعمل عليها أو هي رسالتنا في التربية والتعليم أولها البعد المعرفي والمعلوماتي، وثاني هذه الأبعاد البعد المهاري بمعنى أنني أعطي هذا الطالب معلومة لابد أن يمارسها كمهارة، والبعد الثالث هو والأخطر في هذه العملية هو ابعد القيمي والأخلاقي.فبالتالي إذا أردت أن أغرس حب الوطن وهو قيمة عليا وثابت من الثوابت أن هذا الإنسان خاصة في ظل المعطيات الحالية وفي ظل الهجمة الشرسة العالمية والعولمة في كل تجلياتها اخترقت الهويات فبالتالي أصبحنا في هذا الوقت أحرص ما نكون على الهوية الوطنية الإسلامية العربية السعودية.
تأكيد الهوية
ويضيف: من هنا أنا أعتقد أن مسئولية تأكيد الهوية يجب أن تتكون من البيت المدرسة الشارع كل القنوات التي تحيط بهذا الطفل، فمنذ مرحلة رياض الأطفال بالتعليم أن أتوقع أنه لابد من تنشئة هذا الطفل على محبة وطنه، كيف يحب هذا الطفل وطنه؟ليس بالكلام أو بالشعارات وإنما في الممارسة بمعنى أن يتشرب هذا الطفل قيمة حب الوطن وننمي لديه جوانب التطوع، جوانب الخدمة، أيضا نطلع هذا الطفل على المكتسبات التي يوفرها له الوطن، بمعنى أن الوطن له وطن وحقوق فلابد أن يعرف الطفل أن الوطن يعطيه فلابد أيضا أن يأخذ منه فتصبح العلاقة علاقة تبادلية (أنا أحب وطني ووطني يعطيني) أيضا نبين لهذا الإنسان في هذا الوطن نعمة الأمن التي يحظى بها الإنسان السعودي وخصوصية هذا الإنسان والتحامه مع ولاة الأمر هذه كلها تجعلنا نتمسك في هذا الزمن الصعب فعلا هو صعب بقيمة حب الوطن وهي قيمة عليا، وكما يقولون حب الوطن من الإيمان وأعتقد أن حب الوطن من الإيمان وأي إنسان يساوم على هذه القيمة فإني أعتقد أنه يخون هذا الوطن أو ينتهك هذا الكيان.
في مدارسنا نعمل على هذه القيمة حتى في جميع الدروس والمواد الدراسية وجميع المواضيع المقررة فقيمة الوطن تجدها حاضرة وتجدنا نعمل عليها لنبني الإنسان الصالح المحب لوطنه الإنسان الذي يعرف أن حبه لوطنه أنه يكون إنسانا عالميا أيضا بمعنى أنه لا يكون متقوقعاً داخل وطنه بل يعرف أن هذا الوطن يتطلب منه أن يكون إنسانا عالميا متمسك بهويته وأصالته وقيمه ودينه وثوابته لكنه أيضا يتواكب مع هذا العالم مع المعطيات العالمية مع الراهن مع المستقبل فبالتالي يكون إنساناً سعودياً مؤمناً بربه وبدينه وبقيمه لكنه أيضا يساهم في صنع هذا العالم .
وطن الحرمين الشريفين
٭ هل تقصد أن حبه لوطنه لابد أن يتغير عن أي حب آخر خصوصا ووطنه يمثل قبلة المسلمين وحاضن الحرمين الشريفين؟
الإنسان السعودي أو المواطن السعودي تتوافر له ميزة لن تكون لغيره وهي هذه الخصوصية التي جعلته في بلد مهبط الوحي وأفئدة العالم تتوجه لهذا البلد في كل لحظة وفي كل يوم يتجه المسلم بخمس صلوات لهذا البلد الحرمين الشريفين منطلق الرسالة، فبالتالي تجعلنا نزيد في حب هذا الوطن، وأيضا تجعل رسالتنا أكبر بحيث أن نكون قدوة لغيرنا وهذه تجعلنا نتمسك بحب بلدنا، وهناك ميزة أخرى وهي ولاة الأمر الذين جعلوا الدين منطلق هذا البلد ونهجه، فخادم الحرمين عندما يطلق على نفسه هذا المسمى تجعلنا نحب هذا الوطن بكل جوارحنا وأيضا تشريب حب الوطن لكل أطفالنا ولأبنائنا وبالتالي يكون لدينا المواطن المحب لوطنه والمحب لقيادته المحب للسلام كقيمة عالمية، ناهيك عن أنها قيمة دينية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>