السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » إطلاق "حملة السكينة الإسلامية في لبنان"

إطلاق "حملة السكينة الإسلامية في لبنان"

كما كان لأحداث الحادي عشر من أيلول 2001 دور أساسي في كثير من المتغيرات الدولية، فإن ذيولها كان لها كبير الأثر في نشأة حركات وحملات اجتماعية ذات طابع إسلامي في العالم العربي تستهدف موجة ما يسمى بـ”الفكر التكفيري” الذي تفجّر في أكثر من مكان ومنطقة.
وإذا كانت “حملة السكينة” في المملكة العربية السعودية التي ولدت عقب أحداث أيلول نشأت رداً على تعاظم دور تنظيم “القاعدة في بلاد الحرمين” محاولة الحدّ من نشاطه بين الشباب المتحمّس بواسطة الدعوة والإرشاد، فإن الأسباب عينها كانت وراء محاكاة هذه التجربة في الاسم والمسمى في لبنان. إذ لعبت أحداث مخيم نهر البارد عام 2007 وقبلها أحداث الضنية عام 2000 دوراً في ولادة “حملة السكينة الإسلامية في لبنان” لمواجهة موجة التطرف والتشدد على غرار مثيلتها في السعودية.
الحملة المزمع إطلاقها يوم الخميس المقبل في 25/9/2008 في “فندق كواليتي إن” في طرابلس يشرف عليها إعداداً وتوجيهاً “حركة الحركة والتنمية”، حيث يُرجع المشرف على الحملة أحمد الأيوبي أسباب نشأتها لضعف الحركات الإسلامية اللبنانية في عدم تقديمها أجوبة واضحة على كثير من القضايا المعاصرة التي باتت ملحّة في الشارع اللبناني.
ويعتقد الأيوبي أن هامش الحرية الذي يتمتع به لبنان قياساً على باقي الدول العربية قد يجعل من الحملة نموذج قابلاً للاقتداء في كثير من الدول العربية، وهو في سبيل إنجاحها يحاول لبننة التجربة التي نشأت في السعودية عبر مراعاة الخصوصية اللبنانية طائفياً ومذهبياً، إضافة لما فيها من سد لثغرات في العمل الإسلامي لم يتطرق إليها أحد من قبل تتركز في تقديم رؤية واضحة للبيئة والسياحة وفق المفهوم الإسلامي وتعمل على تعزيز الدمج الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمعات اللبنانية. وتحقيقاً لأهدافها فقد حاولت الحملة الاتصال بشخصيات إسلامية مرموقة، منها مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار الذي شدّ على أزر مطلقي الحملة مؤكداً دعمه لكل ما يعزز الاعتدال في الشارع اللبناني.
ولم تكتف الحملة بالتواصل ضمن دائرة الطائفة الواحدة بل تعدت ذلك إلى الطوائف الأخرى حيث شرعت الحملة بالتواصل مع جامعة الكسليك وتحديداً مع الأب جورج حبيقة في إطار ما يعزز أهدافها التي تنحصر في:
1 ­ العمل على تقديم الإسلام كدين حضاري يتماشى مع كل الأزمان والحاجات البشرية.
2 ­ تقديم رؤية معاصرة حول نظرة الإسلام إلى مفهوم التنمية في مختلف المجالات.
3 ­ نشر صحيح الدين ومواجهة التطرف والغلو دينياً وفكرياً واجتماعياً وإعلامياً بالتعاون مع الجهات المتخصصة داخلياً وخارجياً وبالتنسيق مع دار الفتوى.
4 ­ تفعيل مفهوم العيش المشترك وقبول الآخر والعمل على نشره في مختلف الأوساط الشعبية والدينية والثقافية والتربوية والاجتماعية.
6 ­ تفعيل التواصل عبر آليات مدروسة مع مؤسسات المجتمع المدني اللبناني والجهات الإقليمية والدولية.
7 ­ العمل على رعاية شؤون السجناء من حيث الحقوق والتوجيه والإرشاد وإعادة التأهيل والاهتمام بعائلاتهم وبالتعاون مع الجهات المختصة.
8 ­ المساهمة في النهوض بخدمات التعليم والتربية ومحو الأمية.
9 ­ إنشاء فريق متطوعين باسم “متطوعون لأجل لبنان” وذلك لتعزيز دور الشباب وتمكينه من العمل الجماعي التنموي والتطوعي.
وتسعى الحملة التي تستهدف الفئات التالية: (الشباب ­ المرأة ­ الدعاة ورجال الدين ­ المؤسسات الأهلية ­ التجمعات الشعبية ­ الإعلاميين ­ مراكز البحوث ­ البرلمانيين ­ القضاة ورجال القانون) للاستعانة بآليات متعددة لتحقيق أهدافها منها:
­ إطلاق مؤتمرات، وتقديم محاضرات، وإقامة ورش عمل تدريبية حول إدارة الأزمات والنزعات.
­ إعداد حلقات نقاش وتنظيم مناظرات بين المفكرين والباحثين والدعاة.
­ إطلاق نشرات إعلامية تحت اسم السكينة تعنى بشؤون التراث الإسلامي وتوزيع جوائز للمتفوقين.
­ إنشاء فريق للإنشاد الديني والتراثي، والسعي لتشجيع النشاط المسرحي الهادف.
أما عن القطاعات التي ستعنى بها الحملة فسوف تتركز على:
­ القطاع الديني، عبر إعداد دراسات وبرامج توعوية لطلاب العلم الشرعي.
­ قطاع الدعم الاجتماعي والنفسي، حيث تقدم الاستشارات للأسر والأفراد الذين يعانون مشاكل ذات ارتباط بالتطرف أو الانحراف الفكري والنفسي.
­ القطاع القانوني، ويضم مجموعة من القضاة المتقاعدين والمحامين، يهتمون بالشؤون القانونية وبمتابعة مختلف القضايا القضائية التي تعتني بها الحملة وخاصة حقوق الإنسان وأوضاع السجناء والموقوفين.
­ قطاع الإنتاج الإعلامي بحيث ينحصر دوره في إنتاج المادة الإعلامية الخاصة بالحملة وإعداد الحملات العامة إضافة إلى الإشراف على نشرة “السكينة” وكذلك على مواقع الإنترنت.
­ القطاع العلمي وهو الذي يختار المواضيع البحثية التي تطرح عبر وسائل الإعلام وهو الذي يشرف على نشر الفتاوى الصادرة عن المرجعيات الإسلامية في لبنان والعالم العربي ويعد الدراسات والاستشارات والمقترحات.
في ضوء هذه الأهداف الواسعة، يبدو أن العقبات التي قد تحول دون تحقيق الحملة أهدافها كثيرة، لكن من المبكر الحكم ما إذا كانت التجربة هذه ستنجح أو تنحرف بأهدافها تماما عن العمل الاجتماعي إلى العمل السياسي، القاتل الأكبر لأي عمل إسلامي في لبنان.

المستقبل – السبت 27 أيلول 2008 – العدد (3090)

-- المستقبل - محمد مصطفى علوش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*