الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » مدير جامعة الإمام: المطلوبون الأمنيون معول هدم لا يقل شراسة عن جهود الأعداء الذين يستهدفون أمن هذه البلاد

مدير جامعة الإمام: المطلوبون الأمنيون معول هدم لا يقل شراسة عن جهود الأعداء الذين يستهدفون أمن هذه البلاد

 أكد معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل أن من الفتن والمحن التي تحمل في طياتها منحاً إلهية، ومظاهر إيجابية، وصوراً تدعو للتفاؤل والبشرى ما أعلنت عنه وزارة الداخلية في بلادنا الآمنة المباركة من أسماء مجموعة مطلوبة للعدالة والأمن تنكبت الطريق، وزاغت عن الحق، واتبعت داعي الهوى، ومدت يدها إلى الأعداء، لتجعل جهدها الخبيث، وسعيها الباطل نقمة على هذه البلاد المقدسة، وتجند نفسها شعرت أم لم تشعر معول هدم لا يقل ضراوة وشراسة عن جهود الأعداء الذين يستهدفون أمن هذه البلاد ووحدتها.
وأضاف إن أي مسلم غيور ومواطن صالح ليتملكه الأسى والعجب وهو يقرأ هذه القائمة الجديدة التي تضاف إلى سابقاتها، ومبعث الأسى أن نستهدف من قبل أبنائنا الذين تربوا على ثرى هذا الوطن الطاهر، ونشؤوا على خيراته، وعلموا ما تميز به من وحدة وألفة واجتماع، ومقومات العز والتمكين، وتلاحم فريد من الراعي والرعية، ووحدة بين العلماء وولاة الأمر، وتساءل ماذا يريدون بعد هذه النعم؟ ومبعث العجب أن تتواصل أفكار الهدم والتدمير، والتكفير والتفجير رغم البيان والنصح، والتأصيل والتوضيح، الذي أخذ صوراً مختلفة، ما بين خطاب دعوي وبيان منبري، ومؤتمرات ولقاءات، وكتب ومطويات، وبين الأمر من الوضوح المستند إلى نصوص الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة ومواقف علماء الأمة ما لا يحتاج معه لمزيد (فماذا بعد الحق إلا الضلال).
 
وأشار إلى انه رغم مرارة الأسى، وقوة العجب إلا أن المتأمل في هذه الفتنة، والمستقرئ للرصد الأمني الذي انتج هذه الثمار اليانعة، والمنجزات الوطنية الجبارة ليقرب عن أبعاد هامة، ودلالات إيجابية، ومضامين هامة يفرض الواجب الشرعي والانتماء الوطني، والمحبة الصادقة لولاة الأمر أن تبرز كدروس من هذا الحدث الهام، أولها: أن الإعلان عن المطلوبين خارجياً وبهذا الحجم الكبير الذي يضم أكبر قائمة للمطلوبين خارجياً منذ الأحداث الإرهابية ينظر إليه في صورته الأخرى، ومن الزاوية الإيجابية على انه صفحة بيضاء، ونجاح كبير، وإنجاز عظيم يحتسب لولاة الأمر أولاً، فهم الذين سهروا وقدموا، وجندوا وعملوا ووجهوا وأرشدوا حتى تضاءلت صورة الإرهاب في الداخل، وضيق الخناق على هذه الفئة النشاز فلم تجد لفكرها موئلاً، ولا لعملها مأمناً، ثم انه رصيد فخر وعز يدل على قدرة فائقة ومهارة عظيمة، وتطور في أساليب مكافحة هذه الأفكار المنحرفة، حتى أصبح أربابها محاصرين، وقضي على فتنتهم وتكسرت شوكتهم، ووجدوا في تماسك المجتمع ووحدته، وقيام الجميع بما يمليه عليهم دينهم، وما تفرضه عليهم مبادئ المواطنة الحقة وما يجعلهم وفكرهم وعملهم نشازاً لا يقبله مسلم، فكيف بمواطن شرف إلى الانتماء إلى وطن الإسلام، وقاعدة الإيمان ومهوى الأفئدة، وقد تم كل هذا الجهد في فترة قياسية، ووقت قصير إذا ما نسب إلى نشأة هذا الفكر وامتداده وخطورته، فأصبح حملة هذا الفكر مضطرين للخروج إلى بيئات أخرى وأماكن خارج الوطن يمارسون فيها ضلالاتهم، ويجدون فيها من يقبلهم.
ونوّه إلى أن القائمة التي أعلنت واقتصر الأمر فيها على مطلوبين خارج المملكة يعد مؤشراً إيجابياً على تضاؤل العناصر الإرهابية في الداخل، ونجاح السياسات الأمنية، والمعالجات الحكيمة من قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها رائد السلم والسلام، وراعي الحكمة والحزم والأمان، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – فقد جعل مقاومة هذا الانحراف الفكري والضلال العقدي، والإرهاب والإفساد من أولى أولوياته، وأعظم اهتماماته ويجسد في تعامله مع أرباب هذا الفكر ومنظريه الحكمة والسداد، فأوعز إليهم وأبرأ ذمته أمام الله ثم أمام مجتمعه وشعبه بأن فسح لهم المجال وأعطاهم الفرص المتوالية، ليثوبوا إلى رشدهم، ويراجعوا عقولهم، ويغيروا مواقفهم، ويرضوا ربهم بالانضمام إلى ركب الجماعة، وإعلان السمع والطاعة، والتوبة والأوبة مما حصل، وفي كل مرة يتم فيها الإعلان عن قائمة جديدة تكون هذه الفرصة من ملك الإنسانية دافعاً لمن أراد الحق، ورام السلامة، وفي مقابل هذه الحكمة والرحمة يعلنها في كل مناسبة أن الإرهاب لا دين له، وان هذا الفكر الشاذ سيقضى عليه، وسطرت تلك الكلمة الرائعة بأحرف من ذهب التي يعلنها مدوية أن أمرين لا مساومة عليهما ولا مزايدة أمر الدين والعقيدة، وأمر الوطن، وتمر الأيام ونصل إلى هذه اللحظات التي نلمح فيها انحسار الفكر الإرهابي ليكون ذلك مصداقاً لحديث مليكنا المحبوب، فقال وصدق فعله قوله، وعمل وأثبتت الأيام نتاج عمله.
وأضاف أن هذا إنجاز يضاف إلى السجل الخالد لأمير الأمن والفكر والسنة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز – حفظه الله وأيده – رجل الأمن الأول الذي استطاع بخبرته وعلميته وفكره الناضج ورؤيته الثاقبة وبعد نظره أن يجعل من رجال الأمن الأوفياء كوادر مؤهلة وطاقات مدربة وعقولاً مدبرة وقدرات تصنع المعجزات، وتتعامل مع المتغيرات وتواكب التطورات وتعيش الأحداث الإرهابية وتتعايش معها بالأسلوب الذي يحقق القضاء اللازم عليها بأقصر طريق، وأنجح وسيلة بصورة لم يعرف لها التاريخ المعاصر نظيراً ولذا فإن إعلان القائمة بهذه التشكيلة، ومن خارج حدود الوطن وإن كان أمراً محدثاً أن تبقى هذه الفئات على أفكارها إلاّ أنها دليل أكيد، وحقيقة ناصعة تشهد بجهود أمير الأمن، وتحكي صنائعه، وتسجل له في إنجازاته التي تستعصي على الحصر.
وأشار إلى أن الدلالة التي لا بد من إدراكها والحقيقة التي لا بد من مواجهتها في الجانب الآخر فهي: أن إعلان هذا العدد الكبير، والجمع الغفير من دعاة الشر والضلالة وأرباب الإرهاب والانحراف يدل على حقيقة طالما كررها الناصحون والمختصون خصوصاً في مواجهة من يقلل من هذا الخطر وينفي وجود تداعيات للأحداث الماضية، إنها امتداد هذا الفكر، وانتشاره وخطره على الأمن وقبل ذلك على الدين والوطن، فمن يظن أن الخطر تقلص وان الفكر انتهى فإنه إما بسيط في تفكيره أو محسن للظن وربما يكون هذا القول صورة من صور التبرير الذي لا يخدم المعالجة، والذي أخبرنا بامتداده ووجوده على تطاول الزمن أنصح الخلق وأفصحهم رسولنا صلى الله عليه وسلم فقد أخبر أنهم كلما ظهر منهم قرن قطع حتى يخرج في أعراضهم الدجال.
 
وأضاف د. أبا الخيل أن المسؤولية لمجابهة هذا الانحراف عظيمة، وإذا كانت المعالجات الأمنية قد أدت دوراً مهماً، ونجحت نجاحات متوالية، وتقلص الخطر إلاّ أننا يجب أن لا نضعف في المقاومة، ويجب أن تؤدي جميع المؤسسات الأخرى دورها حتى يشعر أرباب هذا الفكر بالعزلة التامة، ويجدوا أن لا مناص من المراجعة أو القرار فالمؤسسات الدعوية على اختلاف مهامها ومناشطها والشرعية والتربوية والتعليمية والتوجيهية والبحثية والأكاديمية المتخصصة والاجتماعية وغيرها يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة، وتؤدي الدور المناط بها، الذي ينبني على النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فنحن أمام خطر يهدد أمننا وثوابتنا، والضرر الذي يحصل لا ينحصر في جهة أو عمل قوم بل المجتمع برمته هو المتضرر من انتشار وامتداد هذا الفكر والمستفيد من محاربته نحن جميعاً، لأنها سفينة المجتمع متى سمح بخرقها حصلت الهلكة على الجميع، ومن حماها أهلها أمنوا.
وأبدى د. أبا الخيل عجبه أن تضمن الإعلان الأخير أشخاصاً ينتمون إلى تيارات مختلفة وتوجهات متنوعة مما يدل على تغلغل الفكر في كل المؤسسات ولم يكن التأثير مقتصراً على مجال أو تخصص فالمسألة مسألة فكر خطيرة، يبنى على عاطفة عاصفة وفتنة هوجاء وبعد عن الدين وجهل بأحكامه وانقطاع عن الانتماء لهذا الوطن فتنمو في هذه البيئات بدايات الفكر، وتشرب وتترعرع حتى تتحول إلى هدم وفساد وإفساد كما أن اللافت للنظر أن ثلة منهم لم يحكمهم وازع ديني ولم يأسرهم الإحسان ولم تؤثر فيهم الرحمة والحكمة التي تعامل بها ولاة أمرنا معهم، فوجد منهم من أنعم عليه ولاة الأمر بالصفح والعفو والإفراج بل وصل الأمر إلى أن ولاة الأمر تأكيداً على تحمل مسؤولياتهم، وكسراً لشوكتهم وحباً لهدايتهم قاموا بدفع نفقات تزويجهم وتحمل سداد مديونياتهم وتوفير متطلباتهم حرصاً على دمجهم في المجتمع وتأهيلهم لكنهم لسوء طويتهم وتغلغل الفكر في نفوسهم وضعف ديانتهم بل وعقولهم تنكروا لهذا الإحسان، وجحدوا هذه النعمة وقابلوا المعروف بالمنكر والإحسان بالإساءة، وهذا ما يتعجب منه المرء غاية العجب ولكن كما قال الله سبحانه: âأفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعونá.
ولا يعني هذا فشل الجهود الأمنية والمناصحات الفكرية أو عدم جدوى تلك الجهود الجبارة التي تبذل لأن النسبة قليلة، والعدد إذا قورن بمن من الله عليه بالهداية واستفاد يعد نزراً لا يذكر، كما أن التعامل مع الفكر المنحرف يتم من خلال كشف الشبه وتأصيل المسائل وإيضاح الحق فاستمرار بعض هؤلاء رغم البيان لا يدان به من أقام الحجة وأوضح المحجة وإنما يعد إدانة لمن استمر على غيه وضلاله كيف يستجيز المخادعة والكذب ويظهر خلاف ما يبطن كما هو ديدن المنافقين وفي شريعة الإسلام تجرى الأحكام على الظواهر وما في القلوب لا يطلع عليه إلاّ الله، والمقصود أن ما حصل لا يوجب تحمل المسؤولية التامة والاستعانة بالله في مضاعفة الجهد.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*