الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » رحلة محمد العوفي من اليمن إلى المملكة مرة أخرى

رحلة محمد العوفي من اليمن إلى المملكة مرة أخرى

صرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية بأن الجهود المشتركة للجهات الأمنية المختصة في البلدين الشقيقين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية قد أسفرت عن استعادة المطلوب للجهات الأمنية في المملكة أحد المعتقلين السابقين في خليج غوانتانامو محمد عتيق العوفي الحربي الذي سبق له أن ظهر في تسجيل على شبكة الإنترنت بوصفه القائد الميداني للتنظيم الضال، حيث أبدى رغبته في تسليم نفسه من خلال التواصل عبر ذويه مع مركز الرعاية والتأهيل بالرياض.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
تراجع محمد بن عتيق العوفي الحربي أحد المطلوبين الـ (85) عن البقاء في أحضان إحدى المجموعات الإرهابية والتي تتخذ من اليمن مقرا لها، ما يؤكد أن جهود وزارة الداخلية من خلال لجنة المناصحة قد تركت أثرا كبيرا في داخل العوفي الذي حاد عن الصواب ثم عاد نادما إلى أرض الوطن لتسليم نفسه. وقد أكد العوفي في حديث سابق لـ «الرياض» في أعقاب عودته من خليج غوانتانامو قبل أكثر من عامين انه كان يتألم حزناً في غوانتانامو على ما حدث من تفجيرات وقتل للأبرياء من فئة حادت عن جادة الصواب، مشيرا إلى أنه كان يدعو الله أن يفك كربته من ذلك المعتقل والتعذيب ويحفظ ويحمي المملكة من تلك الأعمال الإرهابية التي أدمت القلوب.
إلا أن الجميع تفاجأ بظهور العوفي ضمن قائمة المطلوبين الآمنين التي أصدرتها وزارة الداخلية مؤخرا، وقد قال في حديثه لـ «الرياض» انه مر كغيره من تجارب ومواقف مؤلمة إلا انه وبعد توفيق الله والصبر والعزيمة كانت تلك التجربة انطلاقة نحو «حفظ القرآن الكريم» والإدراك المحسوس أن الوطن والمملكة هي بلد الأمن والعدل والرحمة قادة وشعباً سيحكيه للأجيال القادمة وأولهم ابنه «أسامة» الذي أنجبته زوجته خلال تواجده بالمعتقل الأمريكي.
وقد عبر في ذلك الحديث عن مشاعره الكبيرة لدور الدولة في الحفاظ على أبنائها ودور صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وسمو نائبه الأمير أحمد بن عبدالعزيز والمتابعة المباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية تجاهه بعد علمهم بمعاناة المعتقل العوفي ووالده، حيث وجّهوا بعلاج والده أحد رجالات الملك عبد العزيز الشيخ عتيق بن عويض العوفي الذي كان عمره وقتها يتجاوز المائة عام، إضافة إلى دعم مالي له حتى يساهم في علاجه.
وكان العوفي كغيره من الشباب خرج للإغاثة بصفة المشاركة لإخوانه المسلمين هناك كواجب ديني وشعور منه كأحد أبناء المملكة تجاه الشعوب الإسلامية الأخرى، وقال إنه عندما كان في باكستان وأثناء الإغاثة وحدوث الفوضى أثناء الحرب الأفغانية – الأمريكية حدث الخطأ واعتقل من قبل السلطات الأمريكية بعد خيانة من مجموعة من المرتزقة وتسليمه إياهم ورغم التحقيقات والوعود الأولية بفك أسره للسلطات السعودية ورغم تدخل السفارة السعودية آنذاك إلا انه قدر له أن ينقل من باغرام إلى كوبا والمعتقل بغوانتانامو ليعيش رحلة التعذيب هناك قرابة 6سنوات لحين عودته قبل عامين.
وأضاف: بعد التعذيب في باغرام والانتقال إلى غوانتانامو بدأت رحلة الابتلاء وصنوف التعذيب بهدف توريطهم في الانتماء الخاطئ للإرهاب ومن صنوف العذاب ما عرفه وقرأه الكثير إلى صنوف أخرى بالإغراء «نحو الجاسوسية» أو قلة الانتماء الوطني لبلادنا السعودية والتعذيب تارة للحديث ولو خطأ عن حكومة ورجال البلاد ثم الإغراء المادي والوعود بأن يكون الواحد «عميلاً» بعدها الإغراء الجنسي بأجمل الفتيات العاريات بهدف التطويع لأن نكون عملاء بعد العودة إلا أنه بفضل الله ثم الصبر ودعاء من كانوا خلفنا بهذه البلاد ودعم قادتنا عدنا من تلك التجربة المريرة ونحن نحمل رسالة عملية إلى الجميع وأولهم الحكومة الأمريكية وشعبها أنها بتلك الأعمال جانبت الصواب وفقدت ديمقراطيتها والإنسانية التي كانت لسنوات تنادي بها وخلطت بين المخطئ والمسالم والبريء باسم الإرهاب، وقبل ذلك كسبنا الأجر والثواب وحفظ القرآن، فقد حفظت القرآن بحمد الله كاملاً خلال هذه السنوات وقربتني كثيراً لأن أكون خادماً لديني ثم لدولتي وحكومتها وشعبها وباراً بوالدي وأسرتي فإني أحس إني ولدت من جديد. وقال العوفي في حديثه لـ «الرياض» خلال تواجده مع أسرته في ذلك الوقت أن الأمير محمد بن نايف جسد مثال الأخ المشفق ومثال عناية الدولة وكان عند ثقة من أولاه أمرهم من خادم الحرمين وسمو ولي عهده وسمو وزير الداخلية وسمو نائبه.
وقد كان العوفي قد سافر الى باكستان بعد زواجه بأشهر وكانت سعادته لا توصف حينما عاد ووجد أن له إبناً بلغ الثمانية أعوام وهو حريص على أن يربيه على الدين الإسلامي وخدمته ثم خدمة الوطن ورجاله وقادته.
العوفي الثالث بين اخوته وله شقيق اسمه سامي قتل إبان تلك الحرب وآخرون هم عبد العزيز وعبد الرحمن وخالد وفيصل وعبد الله وماجد، ووالدهم كان من رجالات الملك عبد العزيز ومن الذين شاركوا في حرب سنة 1948في فلسطين مع الجيش السعودي.
وكان اثنان من قادة التنظيم العائدين من المعتقل الأمريكي في خليج غوانتانامو قد ظهرا في تسجيل وهما سعيد الشهري ومحمد العوفي اللذان خضعا لبرنامج المناصحة الذي أعد للعائدين من المعتقل تحت إشراف وزارة الداخلية لبرامج تأهيل العائدين التي تبدأ قبل وصولهم حيث يتم إرسال طائرة تتكون من طاقم أمني وطبي ونفسي واجتماعي لنقلهم من هناك بعد عمل فحوصات طبية لهم وتوفير الأدوية التي يحتاجونها ومن ثم إيصالهم إلى المملكة ويتم وضعهم في إصلاحية الحائر في مكان ملائم لظروفهم وبعد ذلك تبدأ عملية مناصحتهم نفسياً وشرعياً بشكل فردي ثم يتم نقلهم إلى مركز للرعاية ويوضع لهم برنامج أكاديمي في التخصصات الشرعية والنفسية والاجتماعية والتاريخية بمشاركة نخبة من المتخصصين بالإضافة إلى برامج اقتصادية عبر جداول زمنية ويركز فيه على الحوار من خلال المحاضرات.
كما تشمل البرامج نشاطات رياضية وترفيهية وزيارات يقوم بها العائدون إلى أهاليهم بهدف إدماجهم مع المجتمع وتزويدهم حتى لا تحدث لهم مشاكل في المستقبل لا قدر الله.
وقد أفرج عن العائد من غوانتانامو سعيد علي الشهري في عام 2007م وتشير عائلته إلى أنه اختفى من المنزل العام الماضي، بعد إنهاء برنامج المناصحة.
وأكد الشهري الذي ظهر في التسجيل كنائب زعيم الفرع اليمني لتنظيم «القاعدة» ان المعتقل الأمريكي جعلهم أكثر أكثر تصميماً في اعتقادهم، وان الله أنعم عليهم بالهجرة إلى أرض الجهاد باليمن على حد زعمه، كما ظهر في نفس التسجيل محمد العوفي الذي قال إنه كان السجين رقم (333) في غوانتانامو، وإنه الآن قائد ميداني للتنظيم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*