الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » د.الرضيمان: «العائدون إلى الفتنة» كذبوا على أنفسهم وخانوا دينهم ووطنهم

د.الرضيمان: «العائدون إلى الفتنة» كذبوا على أنفسهم وخانوا دينهم ووطنهم

أكد الدكتور أحمد بن جزاع الرضيمان مدير التوعية الإسلامية بتعليم حائل وعضو لجنة مناصحة الموقوفين بوزارة الداخلية على أن التكفير حكم شرعي، وليس فكراً، ذلك أن الأفكار قابلة للأخذ والإلغاء والتعديل ونحو ذلك لأنها من نتاج البشر، أما التكفير فهو حكم شرعي جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة، مشيراً إلى أن الكافر من جعله الله ورسوله كافراً، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقاً، والعدل من جعله الله ورسوله عدلا، ومعصوم الدم من جعله الله ورسوله معصوم الدم فهذه المسائل كلها ثابتة بالشرع.

وقال إذا كان التكفير حكماً شرعياً، فهذا يعني أنه من اختصاص المحاكم الشرعية، فهي المعنية بإصدار الأحكام الشرعية على من يستحقها وفقاً للنصوص الشرعية، فالقاضي الشرعي ينظر في هذه المسألة، ويناقش من نسب إليه الكفر، فينظر في شروط التكفير، وينظر في موانع التكفير، كما جاء في الكتاب والسنة.

فقد يقول الإنسان كلمة الكفر، ولا يكون كافراً، بسبب مانع من موانع التكفير المعروفة عند العلماء الراسخين، أما تهافت كثير من المتعالمين، الذين بالغوا قبل أن يبلغوا، فتدخلوا فيما ليس من اختصاصهم، فكفروا من لم يكفره الله ورسوله، وأخرجوه من ملة الإسلام بسبب شبهات واهية، فإن ذلك جناية لا تعدلها جناية، وجرأة لا تماثلها جرأة، وأين هذا المجترئ على أخيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: (من رمى مؤمناً بكفر، فهو كقتله)، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكم على حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بالكفر المخرج عن الإسلام، مع أن حاطباً رضي الله عنه كاتب الكفار بسر المسلمين، وهي نوع إعانة وموالاة، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أنه ثبت أن حاطباً كاتب الكفار، وأعانهم على المسلمين بكتابته لهم، فهو إذاً كافر مثلهم، لم يقل ذلك، وإنما دعا حاطباً واستفصل منه قائلاً: (ما حملك على ما صنعت) فأجاب حاطب أن الذي حمله سبب دنيوي لا دينياً، وهو الرغبة في أن تكون له يد عند أهل مكة، يراعون أهله من أجلها، عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صدقكم، خلوا سبيله)، ولا يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكفره لأنه من أهل بدر كما في قوله: (وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم) لأننا نقول: لو كان كافراً الكفر المخرج عن الإسلام ما نفعه بدر ولا غير بدر، فالكفر يحبط جميع الأعمال قال تعالى: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله).

فالمقصود: أن باب التكفير مزلة أقدام، فعلى العبد أن يلزم العافية، وليدع الأمر للمحاكم الشرعية، والعلماء الراسخين. وحول الموقوفين الذين تتم مناصحتهم، ثم يطلق سراحهم، ثم يعودوا إلى الإرهاب مرة أخرى، قال الدكتور الرضيمان: أولاً النصيحة خير كلها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)، ومحاسن دولتنا المباركة وإحسانها إلى أبنائها، أنها حريصة كل الحرص على استقامة الموقوفين، براءة للذمة، وإقامة للحجة، «ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيَّ عن بينة»، وهذا الأسلوب سلكه الصحابة رضي الله عنهم مع الخوارج، وكذلك إطلاق سراح الموقوف لا يتوقف على المناصحة فيما أعلم، وإنما ينبني على ما تقرره الجهات الأمنية، والقضاء الشرعي، وإذا كان الأمر كذلك فاستثمار وقت الموقوف بالمناصحة، والتأصيل الشرعي، وكشف الشبهات، من الأهمية بمكان، وأضاف أن عدم اقتناع واستفادة شخص أو عدة أشخاص من المناصحة، لا يعني أن الجميع لم يستفد ثم إن الهداية بيد الله تعالى ومن يضلل الله فماله من هاد، وما على أهل العلم إلا البلاغ، وأما التوفيق فهو بيد الله، وإذا رأينا شخصاً نكص على عقبيه، وعاد لما كان عليه من إجرام، فذاك لما أُشرب في قلبه من حب الفتنة، وقد قال تعالى: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً)، وقد بين الله تعالى أن بعض الناس إذا وقف على النار قال: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) في حين أن الحقيقة أنه كاذب بدليل قوله تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون).

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*