الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الفئة الضالة وإستراتجية تجييش النشء في صفوفها

الفئة الضالة وإستراتجية تجييش النشء في صفوفها

” مراهقة فكرية”, ” البحث عن دور بعد أن فشل في تحقيق ذاته”, “الاستقطاب من قبل آخرين “, “حب الظهور”, “محاولة إثارة الانتباه” ,”الرغبة في الزعامة” , “نقص العلم الشرعي والفشل في التعليم “, “التقليد للغير ” , “التعالي على الآخرين “, “وجود مشكلات نفسية واجتماعية ” .

أسباب كثيرة تدفع الشباب الغض , إلى التشدد والتطرف والانزلاق , في ركب الجماعات التي تتخذ العنف وسيلة, والتكفير منهجا, والتمرد على المجتمع بأسره بل على الأمة كلها طريقا , الأمر الذي يتطلب معالجات تربوية واجتماعية ونفسية , إضافة إلى تجلية الأمور الدينية الشرعية في أذهان هؤلاء , ويقوم بهذا الدور مؤسسات المجتمع بأسرها , ولا يقتصر على مؤسسة دون أخرى , ولا على شريحة دون أخرى , فأمن الأوطان من هذا الخطر الداهم , لا بد وأن يشارك فيه جميع أبناء المجتمع ومؤسساته وقادة الرأي فيه.

إنها قضية جيل , وجد نفسه يعيش في أجواء متلاطمة , ما بين انفتاح بلا حدود , ومحاولة للحفاظ على الدين والهوية والوطن , وأجواء تثير الحساسيات , وجماعات أخذت على نفسها مهمة استقطاب “بعض” الشباب والدفع بهم في أتون معركة بلا نهاية , وبلا حدود , وبلا هدف , معركة ضد الدين , بالرغم من الشعارات المرفوعة , وضد الوطن , وضد المجتمع بأسره.

من خلال حواراتي العديدة مع من شاركوا في لجان المناصحة من طلاب علم , ومشايخ ودعاة , ومتخصصين في علوم الاجتماع والنفس , هناك شبه إجماع على أن الشباب الذين زج به في أتون التكفير والإرهاب , بلا علم شرعي , وبلا وعي , وإن أدمغتهم تم تفخيخها من قبل أناس يعرفون كيف يمسحون عقول هؤلاء الشباب , وفي أول حوار أجريته مع الدكتور محمد بن يحي النجيمي , بعد الإعلان مباشرة عن تجربة المناصحة , قال لي : لقد توهمت أن هؤلاء الشباب الذين سنلتقي بهم لمناصحتهم ومناقشتهم في قضايا شرعية وفكرية , من الجهابذة الذين ليهم علم شرعي ولكن بتفكير مغلوط , وجلست أجمع الأدلة والشواهد عن فكر التكفير , وعن القضايا المتشابهة التي قد يحتار فيها الإنسان , واطلعت على تجارب الجماعة الإسلامية في مصر , وجميع ما كتب عن مراجعاتها , وعندما دخلت في أول لقاء للمناصحة فوجئت بضحالة العلم الشرعي لدى هؤلاء , وأنهم مجرد جهلاء حشيت أدمغتهم بأقوال وآراء لا يفهموها.

كلام  الدكتور النجيمي أكده لي الدكتور ماجد بن محمد المرسال “المشارك في برنامج المناصحة” , وكذلك الذي يشارك – الآن – في برنامج الوقاية من هذا الفكر المنحرف والضال , وأكد لي الشيخ المرسال انه في اللقاءات الخاصة بالوقاية من فكر التكفير والإرهاب , كان الناس لا يصدقون أن مثل هذه الأفكار موجودة بيننا وفي مجتمعنا , المعروف بالتزامه وتماسكه .

وقد جاء الإعلان الخير من قبل وزارة الداخلية , بقائمة من 85 شخصا منهم اثنان من الجنسية اليمنية , و83 سعوديا , مطلوبين أمنيا , وانهم متواجدين في الخارج , ليكشف للجميع أن الفئة الضالة مازالت في غيها , وأنها تحاول إحياء خلاياها العنقودية , بعد أن وجهت لها الأجهزة الأمنية ضربات قاصمة موجعة , قصفت الرؤوس والصفوف المختلفة , وأن عمليات الرصد والتتبع , من خلال المخزون المعلوماتي , أدى إلى توجيه ضربات استباقية لمن يحاول أن يتحرك في الخفاء .

ولكن وجود هذه العناصر في الخارج , يعني أن محاولات التجنيد ستكون مستمرة عبر شبكة الإنترنت , ومن خلال مواقع مشبوهة أو حوارات عبر المنتديات , مستفيدة في ذلك من الأحداث الساخنة التي شهدتها غزة , ودخول “القاعدة” على الخط , بخطابين متتاليين من أيمن الظواهري , وأسامة بن لادن , وإعلان في شريط مصور لـ” قاعدة اليمن” , كشفت فيه عن اثنين من قياداتها “العوفي” و”الشهري” من الذين تم استعادتهم من معتقل جوانتانامو , وخضعوا للمناصحة ثم افرج عنهم , لينكصوا بالعهد , ويخونوا أهلهم ومجتمعهم , ويعودوا للفئة الضالة.

“الرسالة” طرحت قضية كيفية اختراق الشباب الغض من قبل القاعدة وغيرها من التنظيمات المنحرفة , على عدد من المختصين , في علوم الشرع والإعلام وعلم النفس والاجتماع , وكيفية مواجهة هذا الاختراق ؟ ولماذا تركز الفئة الضالة على الشباب صغير السن؟ وهل غياب  دور الأسرة وانغماس المدرسة في التلقين , وضعف تأثير الأندية الثقافية له دوره؟ ولماذا حتى الآن يعد الإنترنت ساحة فسيحة للفئة الضالة لاستقطاب هؤلاء الشباب؟

مراهقة فكرية

في البداية يؤكد الباحث خالد بن عبد الله المشوح “المختص في شؤون القاعدة والتنظيمات الإرهابية” , على أن توجه القاعدة نحو الشباب صغير السن , هو توجه استراتيجي ، لأنهم الفئة الأكثر انجذابا لأفكار جديدة , وقد تكون شاذة أو منحرفة , إضافة لما تتميز به هذه الفئة العمرية من خصائص كثيرة , تجعل التوجه نحوها , ومحاولة استثارة عواطفها أمر سهل , وهو ما نجده بوضوح لدى معظم من تعاطفوا مع هذه الجماعات أو انخرطوا بين صفوفها.

ويضيف خالد المشوح قائلا: إن هذا الأمر يتطلب علاج جذري , ومحاولة تحصين أبنائنا وبناتنا من هذا الفكر , وان يكون لدينا الخطاب الدعوي والتربوي , الذي يجذب هذه الفئة , وهناك دعاة نجحوا في جذب شريحة كبيرة من هؤلاء الشباب , وهي الظاهرة التي أطلق عليها البعض بـ”الدعاة الجدد” .

واعتير المشوح قول انخراط نسبة كبيرة من الشباب صغير السن في هذه التنظيمات “مراهقة فكرية” , قولا صحيحا , فالشباب الذي لم يتم استيعابهم في أعمال دعوية مؤسسية ممنهجة , ونشاط تربوي وثقافي ورياضي , بالقطع سيبحث عمن يملا له هذا الفراغ , ومن يحل محل الأب والمعلم والموجه وقادة الرأي والدعاة , علينا أن نعترف بوجود فراغ لدى هؤلاء الشباب , الأمر الذي سهل للفئة المنحرفة والضالة اختراق هؤلاء الشباب.

وأضاف خالد المشوح قائلا: إن قائمة 85 التي أعلنت عنها الداخلية السعودية والتي ضمت ما يقارب عشرة من سجناء غوانتنامو السابقين يمكن التوقف عندها وقراءتها من أكثر من زاوية ، فالجانب الأكثر إثارة هذه المرة هو أن القائمة الجديدة المعلنة كلها خارج الحدود السعودية بدون استثناء

, وهذا يدل على أن هناك سيطرة أمنية كبيرة فاقت مثيلاتها في الدول المجاورة التي دخلت إليها هذه العناصر نتيجة البيئة الأمنية الطاردة في السعودية ! وهذا يقودنا إلى أن نقول أن الخطة الأمنية التي وضعتها الداخلية السعودية لمواجهة هذه الفئة بدئت تعطي ثمارها الواضحة التي بدئت منذ بضعة سنوات انطلاقا من تجفيف المنابع الفكرية والمالية للتنظيم,  ومن ثم المطاردة السرية تلتها الملاحقة العلنية التي جعلت هذه الفئة معزولة من كل النواحي هذا العزل قادها إلى الخروج من الأراضي التي تشكل ارتكاز حربها الدائرة وهي الأراضي السعودية والتي حاول الإصدار الأخير للملاحم من هنا نبدأ ….و في الأقصى، نلتقي أن يؤكده من خلال تركيزه على السعودية وحكامها وأراضيها بل وشعبها من خلال توجيهه رسائل إلى قبائلها ! وهذا يقود إلى سؤال إذا كانت السعودية بهذه الأهمية للتنظيم لماذا خرجوا منها ؟ الجواب لا يتعدى كون السبب الرقابة الأمنية العالية ، بقي أمر آخر وهو قيادة التنظيم في الجزيرة العربية الذي تولاه في الغالب منذ خروجه السعوديين لكن هذه المرة لكون ارض المقر تغيرت نجد أن القيادة ذهبت إلى اليمني ناصر الوحيشي ،

ويستطرد المشوح قائلا: الزاوية الثانية هو إذا كان كل المطلوبين أمنيا هم خارج المملكة لماذا لم تصدر الداخلية هذه القائمة إلا اليوم وهل هو ردة فعل على إصدار من هناء نبدأ وفي الأقصى نلتقي ؟ بالطبع الإجابة بلا ، وذلك أن معظم المعلنة أسمائهم معروفين لدى المتابعين بتغيبهم عن الساحة السعودية ، لذا فمن المتوقع أن النشاط الكبير للتنظيم لاستعادة دورة واستغلال التعاطف الإسلامي الكبير لقضية فلسطين مع إشاراتي إلى إقرار ناصر الوحيشي نفسه في مقابلة سابقة أن الأقصى مرحلة ليست أولوية بالنسبة للتنظيم اليوم إذا الأولوية حسب رأي الوحيشي هو إزالة الأنظمة العربية لتمهيد الطريق للوصول إلى القدس وذلك في معرض سؤال مباشر عن موقع القدس في عمليات القاعدة !، أعود إلى سابق حديثي عن النشاط الإعلامي المكثف الذي كان آخره الإعلان عن إصدار قريب وضخم قبل بيان الداخلية السعودية ب 24 ساعة فقط هذا التحرك الإعلامي في الغالب يصاحبه أحد أمرين :

الأول : عمليات عسكرية ومواجهات في داخل الأراضي السعودية واستهداف عشوائي لأي هدف يمكن أن يؤثر على الاستقرار في المملكة .

الثاني : محاولة استغلال الوضع الإقليمي المضطرب لتجنيد عناصر جديدة تكون متواجدة في مكان الهدف وهو ما يسهل استغلالها في أي عملية كما أشار إليه ضمنياً اللواء منصور التركي في حديثة لبرنامج مع الحدث عبر قناة الإخبارية

ومن ابرز ما يمكن قراءته في البيان هو غياب أسماء قيادية ومؤثرة ويمكن تفسير ذلك بالقضاء على القيادات بالسجن أو القتل أو الغياب القصري نتيجة الأوضاع الأمنية وتشكل هذه العقدة أي عقدة غياب أسماء قيادية في التنظيم إلى الحديث عن من يدير التنظيم اليوم في السعودية ؟ والإجابة على هذا السؤال يمكن تلخيصها في أن القيادة اليوم عائمة وغير محددة وهو ما سعى إليه محمد العوفي وسعيد الشهري استعادته بهروبهم إلى اليمن ومبايعة ناصر الوحيشي وهو تصرف لم يتم اخذ إذن بن لادن فيه بل كان عبارة عن مفاجئة نتيجة تباطؤ التنظيم في تعيين قيادة منذ أكثر من عامين حيث اعتاد التنظيم في السعودية تلقي توجيهاته بشكل مباشر من أسامة بن لادن كونه اقرب تنظيمات القاعدة قربا من القيادة  .

الدور الإعلامي

ولكن كيف يرى القضية الأكاديمي والإعلامي عادل بن عبد القادر المكينزي “قسم الإعلام جامعة الملك سعود” :  في البداية يقول : أن الضربات الناجعة من الأجهزة  الأمنية , لابد وان يواكبها تحرك منظم وممنهج للجهات الفاعلة بين الشباب , وأن يكون لدينا شق علاجي في هذا التحرك وأخر وقائي لاجتثاث هذا الفكر من جذوره .

وبخصوص الجانب العلاجي يقول عادل المكينزي : إن هذا المر قامت به الأجهزة  الأمنية وبشكل يفوق الوصف , من مطاردات ومواجهات , وعمليات بحث وتحري , ودقة في الرصد , وتوجيه ضربات استباقية كان لها أثرها في إجهاض جميع العمليات , التي فكرت الفئة الضالة في تنفيذها , فتم ولله الحمد وقاية المجتمع منها , ويبقى الجانب العلاجي , وهو دور الدعاة والأئمة والخطباء وقادة الرأي العام والبيت والمدرسة والوجهاء وغيرهم .

وطالب المكنزي بدور أكبر للإعلام في هذه المعركة الحاسمة , ضد الفئة الضالة لما للإعلام من قوة وتأثير في الحشد والتعبئة , إضافة إلى الوظائف الإعلامية الأساسية من أخبار وتوعية وإرشاد , فهناك حقائق لابد أن يعرفها الناس , وهناك مخططات إجرامية تحاول هذه الفئة تنفيذها , وهناك افتئات على دور كبار العلماء والدعاة .

وأضاف المكينزي قائلا: إن محاولة الفئة الضالة استقطاب الشباب لابد أن يواجه بتحصين لهؤلاء الشباب , من خلال الحوار والنقاش في المنزل والمدرسة , والمتابعة الأسرية , فمن غير المعقول أن يتغيب شاب مراهق أو في سن مبكرة ولا يسأله والده أين ذهب ؟ ومن هم رفاقه ؟ ولماذا لا يحاول الأب معرفة أصدقاء ابنه وهل هم من أقرانه أم لا ؟ من أقاربه أم لا؟ من أصدقائه في المدرسة أم لا؟كذلك دور المدرسة في اكتشاف الطالب وتوجيهه الوجهة الصحيحة , وتنمية مهاراته وهواياته , وكذلك دور الحي , ولماذا لا تكون في كل حي مكتبة تحتوي على نفائس الكتب وتجذب الشباب , وكذلك دور المسجد في احتضان الشباب وتنمية دورهم في خدمة المجتمع.

ويخلص المكينزي إلى القول إلى ضرورة الاهتمام بهذا النشء لأنهم في أعناقنا , فإذا لم نوجههم ونرشدهم إلى الطريق الصحيح سيجدون من يجذبهم إلى أفكار إجرامية منحرفة أو أفكار فاسدة.

القيادات التربوية …أين؟

الخبير التربوي والاجتماعي المتخصص في العمل التطوعي الشيخ حمد بن عبد العزيز العاصم بدأ حديثه متسائلا عن دور القيادات التربوية في استقطاب هؤلاء الشباب؟ وقال: إن غياب دور هذه القيادات التربوية عن ميدان العمل الشبابي هو الذي يؤدي إلى انحراف أو انزلاق بعض الشباب في الانحراف الفكري , سواء نحو التشدد والتكفير والإرهاب أو في اتجاه عكسي يتمثل في انحراف سلوكي وأخلاقي وفكري أيضا .

وأكد حمد العاصم  على أن الشباب مستهدف من قوى مختلفة , وهذا يتطلب جهود مكثفة لحماية هذا الشباب , وتحصينهم من هذه الأفكار التي تستهدف الدين والمجتمع بأسره , ولا يمكن أن نترك الشباب فريسة لهذه الأفكار وبعد ذلك نعض أصابع الندم .

وقال العاصم : إن هناك نوع من التسلط الإعلامي , على عقول الشباب , وهناك خلط مقصود بين الاعتدال والتشدد , بل وجدنا بعض وسائل الإعلام في الكثير من أطروحاتها ترى أن مجرد التدين حتى ولو كان وسطيا , هو مظهر من مظاهر التطرف , وهذا أمر خطير وقد يعطي الذريعة لأصحاب الفكر المنحرف في الاستدلال على مقولاتهم الفاسدة.

وأضاف العاصم قائلا: إن القيادات التربوية , التي تستطيع استيعاب الشباب موجودة , ويزخر بها المجتمع , وإن كانوا لا يحظون بالرعاية والاهتمام والحفاوة , علما بأنهم السد المنيع والوقاية للشباب من الانحراف والتفلت , إضافة إلى ذلك غياب المؤسسات الحاضنة للشباب بعد فترة المدرسة , وان وجدت بعض المؤسسات والجمعيات مثل جمعيات التحفيظ , وهي عملها مبارك وتقوم بدورها في تحفيظ أبنائنا وبناتنا كتاب الله , لكن دورها فقط في التحفيظ , والشباب يواجه بمغريات من كل جانب , فطفل يقضي ساعتان أو أكثر في حلق التحفيظ لابد أن تنظم له رحلة , أو يخرج به إلى نزهة لتعرف على معالم بلده , أو تنظم له برامج تسلية يكتشف فيها مهاراته ويوح بها عن نفسه .

وطرح العاصم فكرة العمل التطوعي وقال : أين ثقافة التطوع في استيعاب طاقة شاب لديه قوة ومهارة , إن معظم شبابنا يجبون الخير , ويتسابقون في فعله , وعلينا أن نوجد أمام الشباب السبل لاستيعاب هذه الطاقات في خدمة الأحياء , أو في تنظيف المساجد أو في إقامة مشروعات خدمية داخل الأحياء , هناك غياب واضح للمنافذ التطوعية لاستيعاب هؤلاء الشباب.

الإرهاب ..والشباب!!

الشيخ سعيد الوادعي “عضو لجنة المناحة” أكد على دور البيت والمدرسة في مواجهة الفئة الضالة , وقال من واقع المعاناة التي رأيناها في لجنة المناصحة , وكيف وقع هؤلاء في ضلالات  الفئة الضالة فان دور المدرسة أساسي في توجيه الطلاب وتحذيرهم من هذا الفكر المنحرف.

وقال الشيخ الوادعي : لقد وجدنا أن أول شيء يقوم به من يحاولون تضليل الشباب , وعزله عن وطنه وقضاياه , وفصله عن ولاة أمره والولاية الشرعية , والبيعة لولي الأمر , وأيضا فصل الشباب عن العلماء وطلبة العلم والمشايخ والمجتمع , ومن هنا يمكن التأثير على الشباب , وتطويعهم لتنفيذ المخططات الإجرامية , وللأسف هناك بعض الخطباء – وهم قلة قليلة – من يروج لهذه الأفكار الخاطئة .

شخصية الإرهابي

الدكتور يوسف احمد آل رميح ” أستاذ علم الإجرام ومكافحة الإرهاب بكلية الملك فهد الأمنية” يكشف عن شخصية الإرهابي وكيف صنعت ؟ وكيف يمكن تشكيل هذه الشخصية الإرهابية؟ ويقول : أن هناك عوامل نفسية واجتماعية وجنائية وراء تكوين هذه الشخصية , تبدأ من البيت , فأسرة المراهق المهملة له , والتي لا تسأله أين سافر ومع من وبأي هدف؟ تشارك في صنع هذه الشخصية , وعدم وجود تربية أسرية للمراهق وتفه ظروفه وحاجاته واحتياجاته , وعدم متابعة انتظامه في المدرسة , من الأمور التي تصنع هذه الشخصية , فطالب يهرب من المدرسة , ولا ينتظم في دراسته . ولديه نظرة سوداوية للدين والمجتمع ماذا ننتظر منه؟ أيضا السفر إلى مناطق القتال , والتواجد في الجبهات الساخنة , وتكوين ما يسمى ب”ثقافة الموت” لدى بعض هؤلاء؟

وقال الدكتور آل رميح : أن دخول الشاب في خلايا إرهابية لا يكون بين يوم وليلة , بل يبقى عدة شهور حتى يتم ذلك , ويحدث له تغيرات في السلوك الاجتماعي والتعامل مع المجتمع .

ثم يتحدث الدكتور آل رميح عن الصفات المشتركة بين العناصر الإرهابية من واقع تجربته في السجون وخبرته الطويلة الأكاديمية في دراسة علم الإجرام فيقول : هناك صفات مشتركة منها : صغر السن , فاغلب المتورطين في قضايا الإرهاب من صغار السن , ومن قليلي التعليم , وليس لديهم حصيلة علم شرعي , وانه تم تشكيل عقولهم في بداية مرحلة تدينهم , ولذلك سهل التأثير عليهم , كذلك ممن لديهم نظرة سوداوية عن المجتمع , وهناك من لديهم سوابق جنائية, ومن ذهبوا لمناطق الحروب “أفغانستان – العراق – البوسنة…), أيضا أن هؤلاء اخذوا معلوماتهم الدينية من شخصيات دينية في الخارج , ومن أناس عرفوا بكرههم للمملكة وعلمائها ومؤسساتها وهيئاتها الشرعية .

وضيف الدكتور آل رميح : أن الإرهابي معروف عنه كرهه للوطن , ومنابذة المجتمع ومؤسساته العداء , وتضخيم الأخطاء , والنظر للسلبيات دون الإيجابيات , والسرية المطلقة , والحديث عن أهمية السلاح .

وأكد الدكتور آل رميح على أهمية تنمية الأمن الفكري لدى الشباب , في التعليم والمؤسسات الثقافية والإعلامية , وأكد على أن يعطى الشباب الرعاية الكاملة حتى لا يقعوا فريسة الفئة الضالة.

-- تحقيق يكتبه – لطفي عبد اللطيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*