الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » رصد نشاط "مجموعات مشبوهة" استغلت أحداث غزة لتغذية الشباب بأفكار"القاعدة"

رصد نشاط "مجموعات مشبوهة" استغلت أحداث غزة لتغذية الشباب بأفكار"القاعدة"

كشف مدير حملة السكينة التي تحاور العديد من معتنقي الفكر التكفيري المنحرف في المملكة عن رصد نشاط إلكتروني لعدد من النساء المتعاطفات مع فكر تنظيم القاعدة أسهم وبعدة أشكال في خدمة أهداف المتطرفين.

وقال عبد المنعم المشوح : إن حملة السكينة التي يعمل فيها عدد من المختصين في العلوم الشرعية والنفسية والتقنية والإعلامية هي حملة شعبية هدفها حصار الفكر التكفيري والتطرف والغلو بالحوار البناء ونشر المفاهيم الصحيحة، مشيراً إلى أن الإنترنت أصبح أرضية خصبة للتطرف حيث يزيد عدد المواقع الإلكترونية المنحرفة الآن عن 3 آلاف موقع.

وأوضح المشوح في حديثه عن قصة (أم أسامة) التي كانت تشرف على منتدى متعاطف مع القاعدة ودورها الحالي في عودة كثير من النساء المغرر بهن بعد تراجعها عن أفكارها، مؤكداً على أن الحملة رصدت نشاطا لمجموعات مشبوهة استغلت أحداث غزة الأخيرة لتجييش الشباب وتعبئتهم نحو أفكار تنظيم القاعدة، كما تناول المشوح مراحل التطوير التي تمر بها الحملة لتوسيع انتشارها والشبهات الأكثر رواجاً لدى الجماعات المتطرفة وطرق الرد عليها وتصحيحها وكيفية ملاحقة وتعقب الأفكار الهدامة التي يبثها أصحاب الأسماء المستعارة على الإنترنت…وفيما يلي نص الحوار:

إستراتيجية المواجهة

يعد الموقع الإلكتروني الذي تشرف عليه حملة السكينة أضخم موقع إلكتروني من نوعه لمحاربة التطرف والفكر المنحرف والتكفير وتصحيح المفاهيم الخاطئة كيف تقيسون نتائج عمله والنجاحات التي حققها حتى الآن ومن الشريحة المستهدفة من هذا الموقع؟
موقع حملة السكينة للحوار مرّ بعدة مراحل، فالحملة أساس عملها الانتشار والتواجد في المنتديات والمواقع ونشر الرسائل والموضوعات الإيجابية التي توضح الرأي الشرعي حول قضايا العنف والإرهاب وفتاوى كبار العلماء والهيئات الشرعية في مسائل العنف، وسفك الدماء، والتفجير والاعتداء على المستأمنين، والدخول في حوارات ثنائية حول مسائل التكفير والجهاد وبيان الوجهة الشرعية الصحيحة في ذلك، لذلك لم يكن إنشاء موقع خاص ب “حملة السكينة” هدفا من أهداف الحملة في السنوات الأولى لانطلاقة الحملة ولكن بعد أن قطعنا شوطا مهما وعرف الكثيرون بالحملة وأهدافها ووسائلها وأدواتها وإستراتيجية المواجهة ضد الفكر التكفيري والإرهابي رأى بعض المتخصصين في الحقل الشرعي والأكاديمي والإعلامي وجوب تدشين موقع تعريفي للحملة؛ يضم إلى جانب التعريف بالحملة وبرامجها الميراث الكبير من الردود العلمية والحوارات والدراسات التأصيلية الشرعية في الرد على الشبهات التي يثيرها من يعتنقون فكر التكفير والغلو والتشدد، فكانت البداية إنشاء موقع تعريفي، ثم تطور الموقع إلى مخزن يضم الفتاوى والكتب والصوتيات التي تبين المنهاج الصحيح وكان الموقع سببا في نشر الكثير من الكتب الرصينة التي تعالج الفكر المنحرف وكذلك فتاوى أكابر العلماء في ذلك وانتشارها، ثم جاءت المرحلة الثانية في تطوير الموقع وإحداث نقلة نوعية سواء من ناحية الشكل الإخراجي بأن يكون جذابا ومتميزا في التصميم والإخراج أو من ناحية المضمون باستحداث أبواب جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة وأسلوب مواجهة هذا الفكر المنحرف وجرت عملية تقييم شامل للموقع ومضامينه للاستفادة من هذا التقييم في عملية التطوير والتحديث كذلك استفدنا من الردود التي وصلتنا من جهات مختلفة شرعية وأكاديمية وبحثية وأفراد يرغبون في تفعيل الموقع وهذا ما دفعنا إلى وضع خطة شاملة للتطوير تم الانتهاء منها ولله الحمد لتفعيل الموقع بشكل كبير.

مركز متخصص في قضايا الإرهاب

وماذا يشمل هذا التطوير؟
– يشمل التطوير الخاص بموقع “السكينة” أكبر مكتبة مقروءة ومسموعة حول مسائل الجهاد والتكفير والتفجير، بالإضافة إلى كشف الشبهات وتوضيح المفاهيم الشرعية الصحيحة، كما تم تفعيل الركن الإعلامي بالاستعانة بمتخصصين إعلاميين لهم باعهم الطويل في الصحافة والإعلام وصناعة الخبر والتحليل والتفسير للأحداث ومن المتخصصين في شؤون الجماعات الإسلامية وفكر الإرهاب والتكفير، كذلك الاستعانة ببعض طلبة العلم المتخصصين في مجال معالجة الفكر المنحرف من أصحاب الاجتهاد في هذه المسائل، كما تم تغيير تصميم الموقع ليناسب المرحلة الجديدة التي نحن بصدد تدشينها قريبا بإذن الله، كما يتضمن التجديد إنشاء مركز للدراسات المتخصصة في قضايا العنف والإرهاب والتكفير والذي يُعنى بدراسة وتحليل هذه الأفكار والإفادة مما لدى الحملة من مخزون ضخم من التجارب والحوارات التي تمت عبر المنتديات مع أشخاص يحملون أفكار تكفير وغلو أو من المتأثرين بهذه الأفكار تمت خلال الست سنوات الماضية والإفادة كذلك من مراكز دراسات متخصصة في هذا المجال، فمعالجة الفكر المنحرف يحتاج إلى فهم دقيق وعلمي لمفرداته كما يحتاج إلى المعلومة الصحيحة.

ويضم مركز الدراسات ثلاثة أقسام مهمة القسم الأول: يحتوي على جميع الكتب والإصدارات التي تتناول قضايا العنف والإرهاب والتطرف، وتجارب الجماعات الإسلامية المختلفة مع العنف، أما القسم الثاني: يضم الأبحاث والدراسات التي تتناول قضايا العنف والإرهاب والتكفير، والتي تم تقديمها ومناقشتها في المؤتمرات والندوات التي عقدت بهذا الشأن، والقسم الثالث: يضم أبحاثا خاصة بمركز دراسات “حملة السكينة” عن هذا الفكر وقد أعدها باحثون وأكاديميون خصيصا لـ “حملة السكينة” إضافة للدراسات التأصيلية التي يقوم بها الفريق العلمي للحملة، ونتمنى ونطمح أن يساهم الموقع في سدّ حاجة ملحة في عالم الإنترنت الذي يعتبر الأرضية الخصبة والأهم للفكر المنحرف مع استمساكنا بأسلوب الحملة الأصل وهو الانتشار والتواجد بشكل مكثف في المواقع والمنتديات خاصة التي يتواجد عليها من يعتنقون الفكر المنحرف وللوصول إلى أكبر شريحة ممكنة.

تفريغ الدعاة للحملة

كم عدد العاملين في هذا الموقع وفي حملة السكينة عموما وما هي اختصاصاتهم ؟
– عدد العاملين أكثر من ( 60 ) شخصاً متعاوناً وهناك دعاة تم تفريغهم من جهة وزارة الشؤون الإسلامية وتختلف التخصصات وفق طبيعة المهمة والعمل.. فهناك الشرعي، والنفسي، والتقني، والإعلامي والمجال مفتوح للمشاركة فالحملة شعبية تهدف إلى نشر ثقافة الحوار في دوائر المجتمع لحصار الفكر التكفيري، فكلما اتسعت دائرة الحوار البناء ونشرت المفاهيم الصحيحة كلما ضاقت دائرة التطرف والغلو، والأهم في الموضوع هو الكيف لا الكم وهنا أشيد بالخطوات الإيجابية التي انتهجتها بعض الجهات الرسمية لمعالجة الفكر والتعامل معه بأساليب حضارية مؤثرة والبعد عن الارتجال في ردود الأفعال، وأذكر هنا الخطوة الرائعة التي خطتها وزارة الداخلية وهي تأسيس إدارة متخصصة في الأمن الفكري و مجرد وجود هذه الإدارة يدل على الرغبة الأكيدة والجهد الكبير المبذول في تتبع جذور هذا الفكر ومعالجته وكذلك قيام وزارة الشؤون الإسلامية في المملكة بتأسيس ” إدارة عامة للتوعية العلمية والفكرية” وهي بلا شك فكرة رائدة تدل على وعي بالمسؤولية وضرورة إيجاد خطط إستراتيجية للتعامل مع الفكر المنحرف، كذلك كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري ونسمع عن جهودهم الكبيرة في التأسيس لمنظومة دراسات ومشاريع علمية يشكرون عليها ويقوم عليها أصحاب خبرة وقدرة وبعض إدارات التعليم التي أسست دوريات أو مجموعة إصدارات تربوية وعلمية متخصصة في معالجة الأفكار المنحرفة والجهود ولله الحمد كثيرة وهي تدل على رغبة صادقة للعمل المنظم المؤسسي الرسمي والشعبي ضد الإرهاب والتطرف.

أحداث غزة وتجييش الشباب

هل رصدت الحملة خلال الفترة الماضية نشاطاً للفكر التكفيري من خلال منتديات الإنترنت.. وهل رصدتم محاولات لعناصر هذا الفكر للتغرير بالشباب الصغار وطلاب المدارس وكيف تتعاملون مع ذلك؟
يوجد قسم في الحملة مهمته الرصد والتحليل وهذا يفيدنا في تتبع خيوط هذا الفكر فنحن تهمنا الأفكار أكثر من الشخصيات وبالفعل وجدنا نشاطاً للمجموعات الجهادية والتكفيرية في المنتديات والمواقع وهذا منطقي لأن الجو العام في الأشهر الماضية كان مشحونا نظرا لوجود الاعتداء الغاشم على قطاع غزة والذي استغلته المجموعات المنحرفة لتجييش وتعبئة بعض الشباب نحو أفكارهم المنحرفة السلبية فالفئة الضالة تعمل دائما على استغلال الأحداث الساخنة والأزمات والملمات لنشر مفاهيمهم المنحرفة في أبواب الجهاد والسياسة الشرعية.

خطابات منظري التكفيريين

كتاب المنتديات المشبوهة من أصحاب الأسماء المستعارة التي تتغير باستمرار كيف يمكن للحملة رصد ومتابعة هؤلاء وتوجهاتهم ونشاطهم إذا كانوا يعمدون دوما إلى تغيير أسمائهم وألقابهم؟
نحن بدورنا نكثف الجهود لمواجهة هذه التحركات المشبوهة فوصل عدد المنتديات والمواقع التي يدخلها فريق “حملة السكينة” إلى ( 800 ) ومع ذلك نشعر أننا قصرنا لأن الهم الذي نحمله أن ندخل كل بيت وكل مدرسة وكل مسجد عبر نافذة الإنترنت فكما تعلم الآن الإنترنت هو حديث المجالس والمدارس لكن التخصص والتحديد مطلوب لنجاح أي برنامج ومشروع وبالنسبة لتغير الأسماء المستعارة .. نحن لا نتوقف عند الأسماء بل نعتني بالفكرة بالمضمون ولا يهمنا تتبع الأشخاص، فملاحقة الفكرة أنفع لتحقيق أهدافنا من ملاحقة شخصيات سواء كانت وهمية أو حقيقية نعم نحن نرصد خطابات وكتابات منظري التكفيريين لنعرف كيف نرد أو ما هو المناسب طرحه وفي هذه المرحلة يهمنا بيان الحق أكثر من الردود.

محاورة 1600 منحرف

كم عدد الذين حاورتهم الحملة حتى الآن وكم الذين استطعتم إقناعهم بالعدول عن توجهاتهم المنحرفة ومن أبرزهم؟
عدد الذين تمت محاورتهم أكثر من ( 1600 ) خلال ست سنوات ولدينا وثائق الحوارات مسجلة وتم إخراج بعضها مما يناسب إخراجه ويتم الاستفادة منه ، ونسبة الذين تراجعوا عن اعتناق الفكر التكفيري والإرهابي ( 25 % ) وان كانت تختلف نسبة تراجعهم وهذه طبيعة الأفكار.

مساهمة المرأة في الأعمال الإرهابية!

ماذا عن النشاط النسائي الإلكتروني للفكر الضال.. هل رصدتم تحركات أو نشاط نسائي متطرف لخدمة هذا الفكر؟
بالطبع النشاط النسائي لتنظيم القاعدة وللتنظيمات الجهادية كان وما زال موجودا ومؤثرا والعمليات الأمنية الناجعة في المملكة والضربات الوقائية للأجهزة الأمنية والمعلومات الدقيقة التي باتت تستند عليها في تعقب الخلايا العنقودية للفئة الضالة في الواقع أضعفت أي انتشار أو توسع للخطط التخريبية لكن ما زالت الأطروحات موجودة وما زالت المرأة تساهم بعدة أشكال في تحقيق أهداف الفكر المنحرف وأغلب هؤلاء يعملن في الإنترنت من جهة النشر وبناء المواقع ونشر الصوتيات والأفلام، وبحمد الله كان لنجاح الحملة في الوسط النسائي الأثر الكبير حيث اهتدت مجموعة من المشرفات على منتديات منحرفة فكريا وأثر ذلك على ترتيبات القاعدة أو المجموعات الجهادية التكفيرية وأشيد هنا بالأخت ((أم أسامة)) التي كان لها أثر بالغ في رجوع الكثير من المغرر بهن وهي في الأصل كانت مشرفة على منتدى متعاطف مع القاعدة.

أسلوب طرح خطير

تشير بعض الإحصائيات أن مواقع الإنترنت المتطرفة والتي تدعم الإرهاب وتحرض عليه تتجاوز 5 آلاف موقع ما صحة هذه الإحصائيات وما أبرز هذه المواقع وكيف تتعاملون معها؟
المواقع المتطرفة كثيرة والإحصائية التي ذكرت منذ سبع سنوات وأخرجتها جهة غير رسمية في الغرب بناء على رؤيتهم الخاصة لما هو تطرف وإرهاب ما لدينا أن المواقع المتطرفة قبل ست سنوات كانت تفوق الـ 3000 ، لكنها تناقصت كثيرا وانحسرت وبعضهم ذاب في مواقع أخرى والعبرة ليست بكثرة المواقع لكن أسلوب الطرح لديهم خطير فهم يستغلون العاطفة الإسلامية وجهل الشباب والمتعاطفين بأصول الشريعة وضوابطها.

-- حوار : محمد الغنيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*