الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الشيخ عائض القرني يتحاور مع تكفيريين سابقين بالجزائر

الشيخ عائض القرني يتحاور مع تكفيريين سابقين بالجزائر

قبيل ختام رحلة لقي فيها استقبالاً حافلاً بالجزائر، قال الداعية الإسلامي السعودي الشيخ عائض القرني إنه فوجئ بلقاء يجمعه الأربعاء 18-3-2009 بـ10 من التكفيريين السابقين، بعضهم أعلن توبته ونزل من الجبال بعد الاستماع إلى محاضرات وخطب سابقة له عبر التلفزيون السعودي، مشيراً إلى أنهم ناقشوه في بعض الشبهات التي مازالت قائمة لديهم، كما طلبوا وساطته لدى السلطات لمساعدة التائبين على إعادة الاندماج في المجتمع.

وتم اللقاء في مقر جريدة “الشروق” اليومية بالعاصمة، حيث كان من ضمنهم قيادات سابقة في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وهي إحدى أكثر الجماعات تشدداً وفعالية، والتي خاضت من الجبال الجزائرية معارك ضد الحكومة.
وكشف القرني لـ”العربية نت” أنهم طلبوا منه الوساطة مع الحكومة، “وقمت بتوصيل رسالتهم، فهم يريدون تأهيل العائدين من الجبال واستيعابهم في المجتمع وفي الوظائف والعمل وغير ذلك مما يسهل لهم الحياة الكريمة”.
وتحدث عن تفاصيل اللقاء فقال إنه عندما تلقى دعوة من إدارة الجريدة بزيارتها، وفوجئ بهؤلاء العشرة، ولم يكن على علم سابق بهم، قائلاً إنهم “ممن نزلوا من الجبال في وقت سابق وألقوا سلاحهم وعادوا للاندماج في المجتمع”.
وأوضح أنه خلال الحوار معهم، وجد عندهم شبهتين، ناقشهم فيهما، وتتعلق الأولى بأنهم سيتهمون من التكفيريين في الجبال إذا ذهبوا لحثهم على إلقاء السلاح بأنهم “مرتدون وسبقوهم في النزول بغير اقتناع وإنما هرباً من السلطة”.

وأضاف القرني “الشبهة الثانية أننا كمشايخ محسوبون على السلطة وعلى الحكومات، فكيف يقبل منا ما نقوله، فأجبتهم عن الشبهتين، خصوصاً أنني سبق أن حاورت أقطاب التكفير عندنا في المملكة العربية السعودية، الخضير والخالدي والفهد”.
وكان التلفزيون السعودي بث، قبل عدة سنوات، حوارات علمية شرعية أدارها القرني مع كل من الشيخ علي الخضير والشيخ ناصر الفهد والشيخ أحمد حمود الخالدي، أعلنوا خلالها تراجعهم عن أفكارهم وفتاويهم التكفيرية.

شبهة الإكراه والضغط

وقال القرني لـ”العربية نت” إنه عرف من التكفيريين الجزائريين السابقين الذين قابلهم أن بعضهم شهد تلك الحوارات أثناء وجودهم في الجبال، وأنهم كانت عندهم شبهة تتعلق بها، “قالوا لي إنك لما حاورتهم لم يكونوا أصلاً مقتنعين، فهم مكرهون لأنهم في السجن، فكيف تقول لنا إنهم اقتنعوا بما قلته بينما كانوا مضغوطين بالسجن وخلف أسواره؟”.
وتابع “أجبتهم بأن الحكومة في السعودية لم تمارس الضغط ضدهم، والدولة قالت لي إننا لم نطلب منهم شيئاً ولم نكرههم على شيء، أو نلجئهم إليه، وإنما هم كتبوا لنا من السجون بأنهم سوف يتراجعون”.
وأضاف القرني “وهم أقسموا لي بالله إنه لم يمارس ضدهم ضغط ولا إكراه، وإنما تراجعوا باقتناع وبمحض إرادتهم الكاملة”.
واستطرد “وصيتي للدعاة وطلبة العلم أن يحلوا هذه الشبهات بالحوار، لأن التكفيريين يفهمون حديثنا معهم بأنه بلسان السلطات والحكومات، ويعتقدون أن الذين يقتنعون بالتراجع عن أفكارهم أثناء وجودهم في السجون، فذلك يكون بالإكراه وراء القضبان وتحت الضغط. ومن ثم ينبغي أن نحل أولا هذه الشبهات حتى يصل كلامنا إليهم”.
وأشار إلى أنه كانت لديهم مخاوف حول مستقبل من يلقي السلاح، ويعود للمجتمع، من عدم استيعابهم في الوظائف والأعمال، خصوصا أنهم قضوا سنوات طويلة في الجبال، ولا يعرفون كيف سيتعايشون في مرحلة ما بعد العودة وكيف ينفقون على أسرهم.

تأهيل التائبين واستيعابهم

وقال القرني: “من خلال موقع “العربية.نت” أقول لحكومة الجزائر، وكل حكومة، إن عليها أن تؤهل هؤلاء، وأن تحاورهم وتوجد لهم الوظائف والبدائل المناسبة لكي يعودوا للمجتمع وينفقوا على أسرهم، وهذا أمر في غاية الأهمية، فإصلاحهم وعودتهم أعضاء صالحين في مجتمعاتهم يستلزم هذه الأمور، أما تهميشهم وتركهم بلا اهتمام، فهو شيء من الإقصاء، أخشى أن تكون نتيجته عودتهم إلى ما كانوا عليه، وأن لا يكون هناك حل”.
واستطرد: هذا ما طلبوه مني قبل أن تبدأ جهودهم لإقناع التكفيريين وحملة السلاح بالتراجع عن أفكارهم، وبلغته للمسؤولين في الجزائر، وأخبرتهم بتجربتنا في السعودية، فالتكفيريون السابقون عندما تم تأهيلهم ووجدوا أماكنهم الطبيعية، والآن صاروا يدرسون في الجامعات وعادوا إلى وظائفهم وأصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع.
وتابع: أبشركم جميعا بأن الشعب الجزائري الآن يعيش في مصالحة وطنية يقوم بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقد تنقلت من ولاية إلى أخرى ومن قرية إلى قرية في أمن وسلام، والحمد لله بدءوا يعودون لحياتهم الطبيعية.

مكاشفة جريئة

ودارت مكاشفة جريئة بين التكفيريين السابقين والشيخ القرني، فعندما طلب منهم السعي أكثر لإقناع المسلحين بالنزول والعودة إلى المجتمع، قالوا له إن “المسلحين في الجبال يرون أنفسهم مجاهدين في سبيل الله ويرفضون النزول بوصفهم مرتدين، الأمر الذي يصعب من عملية إقناعهم بالنزول”.
وقال له ممثل عن المسلحين “أنت عالم دين ولك كلمة مسموعة فرجاء وجه لهم رسالة يا شيخ وحاول إقناعهم، وبعدها سيسهل الأمر علينا”.
ومن ضمن ما قاله الشيخ القرني لهم “إن صورة الإسلام والمسلمين هي الضحية في الصراع الدائر بين المسلحين والأنظمة الحاكمة”، وضرب لهم مثالا بالقول “هل تستطيع جماعة مسلحة مهما كان عددها أن تطيح بدولة الجزائر التي تكبر فرنسا خمس مرات في المساحة ولها جيش قوي”.

وسألت “العربية نت” أحد المسلحين التائبين الذين التقوا الشيخ القرني عن دوافع قدومهم للقاء الشيخ، فقال، طالباً عدم كشف هويته: “إنه ارتباطنا بأهل العلم قبل صعودنا الجبل وبعد نزولنا منه”، موضحاً أن سبب حمل السلاح هو غياب العلماء.
وقال زميل له “عندما كنا في الجبل بمنطقة مفتاح بالبليدة عام 1998 اتصلنا بعدد من العلماء الأجلاء كالشيخ ابن باز رحمه الله، والشيخ ربيع بن هادي المدخلي”، مضيفاً “تلقينا منهم رسالة واحدة تقول لنا اتقوا الله في إخوانكم، فإنكم تحكمون بغير ما أنزل الله ورسوله”.

وذكرت مصادر حضرت اللقاء أن القرني اعتبر لقاءه بالمسلحين “أجمل محطة” ستبقى عالقة في ذهنه، خاصة أنه اعتاد “زيارة إخوان لهم في السجون لكن لم يحدث إطلاقا أن جاءوا هم إليّ كما حدث لي في الجزائر”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*