الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الشيخ عبد المنعم المشوح : القاعدة حاولت استغلال أحداث غزة في تجنيد الشباب للفكر الإرهابي

الشيخ عبد المنعم المشوح : القاعدة حاولت استغلال أحداث غزة في تجنيد الشباب للفكر الإرهابي

“المجازر لن تكون نتائجها سوى المزيد من العنف والتطرف” هذا ما أكد عليه إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد في خطبة الجمعة الماضية في الحرم المكي الشريف ، وقال فضيلته ” أن المجازر التي وقعت في غزة امتداد لمجازر اليهود الممتدة منذ مجزرة عصاباتهم في دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا. ولن تكون نتائجها سوى المزيد من العنف والتطرف والابتعاد عن السلام الحقيقي ووسائله وسبله”.

وهو الأمر نفسه الذي رصده فريق “حملة السكينة” المتخصصة في محاورة من يعتنقون فكر الإرهاب والتطرف، ومن يروجون له ومن المتعاطفين مع القاعدة والتنظيمات الإرهابية ، عبر الإنترنت. وقالت السكينة في تقرير لها – حصلت “الرسالة” على نسخة منه- أن معدلات الدخول إلى المواقع والمنتديات التي تنشر رسائل القاعدة أو المتعاطفة معها ، زادت بصورة كبيرة ، وان عناصر ممن يحملون الفكر المتطرف أو من يتعاطفون معه ، حاولوا استغلال الأحداث والمجازر في الترويج لفكرهم الإرهابي وتأليب الشباب على الدول الإسلامية والأنظمة، بل وصل الأمر إلى الدعوة لسفك الدماء، وهو الأمر الذي جاء متسقا مع الخطاب الذي بثته القاعدة لأسامة بن لادن، والذي امتلأ بالتحريض والدعوة للقيام بأعمال إرهابية.

“الرسالة” التقت مع الشيخ عبد المنعم المشوح “مدير عام حملة السكينة” ، وطرحت عليه العديد من التساؤلات حول كيفية استغلال عناصر القاعدة والتنظيمات الإرهابية للأحداث الساخنة في غزة، والمجازر التي ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني، لتأجيج مشاعر الشباب ودعوته إلى التطرف والتشدد ، والتأليب ضد الأنظمة، ودور السكينة في الفترة الماضية، فأفاد بما يلي:

اللعب على الوتر الحساس
في البداية قلنا للشيخ عبد المنعم المشوح: هل صحيح أن هناك نموا مضطرا للدخول على المنتديات والمواقع القريبة من القاعدة والمتعاطفة بعد أحداث غزة؟
ما قام به العدو الصهيوني من أحداث إجرامية، عمل بربري مقيت ينم عن عقلية إجرامية، فقد ارتكب محرقة في غزة فاقت كل جرائمه ولابد من محاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام محاكم جرائم الحرب، إن كان هناك ضمير إنساني وعدل. الأمر الثاني الذي يجب أن أؤكد عليه هو الدور الكبير الذي قامت وتقوم به المملكة حكومة وشعبا في نصرة أبناء غزة بل وفي نصرة الشعب الفلسطيني، وهذا الدور لا ينكره إلا جاحد .

أما بخصوص استغلال القاعدة والجماعات المتطرفة وأنصار فكر الإرهاب والتشدد لأحداث غزة والترويج لفكرهم، فهذا تم رصده من قبل فريق حملة السكينة المكون من أكثر من ستين شخصا من مختلف التخصصات الشرعية والاجتماعية والنفسية الذين يحاورون معتنقي هذا الفكر أو من يتعاطفون معه عبر شبكة الإنترنت. ووجد فريق الحملة كماً هائلاً من الشحن والإثارة للشباب من قبل عناصر القاعدة، واستغلال الأحداث في غزة، لا لنصرة أبناء غزة بل للتأليب ضد الدول والشعوب الإسلامية .

400 موقع
كم عدد المواقع التي كثفت عليها حملات التحريض من عناصر القاعدة؟
المواقع عبر الشبكة العنكبوتية المتحدثة باسم القاعدة أو الجماعات القريبة منها أو المتعاطفة معها كثيرة ولا يمكن حصرها، لافتقاد معظمها إلى صفة الاستمرارية. فهم يفتحون عشرات المواقع ويغلقونها، أو يتم حجبها. والأخطر من ذلك أنهم يحاولون اختراق مواقع مؤثرة بأسماء مستعارة لنشر فكرهم أو جذب الانتباه إليهم أو التجييش. وأعمالهم عموماً تأخذ شكل التنظيم الدقيق وكل له مسؤولياته.

أما نحن في حملة السكينة فقد حددنا 400 موقعاً من هذه المواقع. نتابعها ونرصدها ونتدخل فيها ونواجه ما يطرحونه بالمرتكزات الشرعية وبفتاوى العلماء. إضافة إلى الدخول في حوارات مباشرة مع من يعتنقون هذا الفكر ، وهي مساجلات شرعية ، نفند فيها كل شبه تثار بالدليل والبرهان ، وأقوال أهل العلم ، ونظهر عمليات الاجتزاء التي يستخدمها أعضاء القاعدة ، من كلام العلماء ونورد النصوص كاملة لتقرا في سياقها.

الاختراق
من خلال محاوراتكم المستمرة مع جنسيات شتى تعتنق هذا الفكر هل لاحظتم أن هناك اختراقا ما لهذه التنظيمات لتوجيهها لخدمة أغراض مشبوهة؟
– قد يكون الاختراق غير مباشر، بتوجيه دفة الأمور في اتجاه التحريض على الدول الإسلامية، وخاصة المملكة العربية السعودية. وأؤكد أن هناك أصابع خفية تستخدم هؤلاء وتوجههم نحو اتجاه معين، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل المسؤولين .

الجديد في 6 سنوات
حملة السكينة” أتمت ست سنوات على انطلاقتها ، حاورت الآلاف ، وأقنعت قرابة 1600 شخص بالعدول عن الفكر الإرهابي أو بعض الأفكار المتطرفة ولديها وثائق من الحوارات التي تمت مع شخصيات بارزة من القاعدة فما هو جديدكم ؟ هل تستمرون في الحوارات؟
– الحوارات مستمرة مع هؤلاء ، وهي حوارات مفتوحة نتيح للأخر أن يقول ما عنده ، ثم نبدأ في الحوار حول كل جزئية يثيرها بالأدلة الشرعية ، والترتيب المنطقي ، ولعل هذا ما أعطانا هذا الزخم ولله الحمد ، وحقق النتائج التي توصلنا إليها. أما الجديد فقد وضعنا خطة إستراتيجية جديدة للحملة بدأناها فعلا وتركز على التأصيل العلمي لشبهات القاعدة ، ووضع شروحات للمفاهيم التي يتم تداولها من خلال هذه التنظيمات ، والتغرير بالشباب الغض، فقد حصرنا جميع هذه الشبهات التي تثار حول الجهاد وأهميته ومن يقوم به ، والتكفير والعزلة والقتال والتفجير والتدمير ، وتم توزيع هذه الشبهات على الجهاز العلمي للحملة المكون من طلبة العلم والمشايخ ، وإعداد الردود عليها ، لنضع كل شيء في أصوله ووفق الضوابط الشرعية .

أكثر المواقع
من خلال تجربتكم في الحوارات مع هذه العناصر والدخول إلى مواقع القاعدة، هل يدار بعضها من داخل المملكة؟
لا يوجد الآن أي موقع أو مجموعة قريبة من القاعدة تدار من داخل المملكة. فعمليات الرصد والتتبع التي قامت وتقوم بها الأجهزة المختصة استطاعت توجيه ضربات قاصمة لهذه المجموعات في الداخل، واغلب مواقع القاعدة أو الجماعات الإرهابية تدار من أوروبا.

الصد والمطاردة الفكرية
هل هذا يعني أن مرحلة الصد للفكر الإرهابي والتكفيري انتهت وبدأت مرحلة أخرى؟
– هذا صحيح. فمرحلة الصد لفكر التكفير والتفجير انتهت أو بدأت الجهات المعنية بالصد والرد تأخذ مكانها القوي في المجال الفكري. فلجان المناصحة أثبتت عملياً تميزها وأبهرت العالم ببرنامجها الفريد ، والحمد لله حملة السكينة لها أثر جيد في عالم الإنترنت، وأظنها ساهمت نوعاً ما في التقليل من المد التكفيري المنحرف، فمرحلة الصد والرد لا تنال الأولوية حالياً، وإن كنا نعود إليها في ظل الأزمات كما حدث الآن في استغلال أحداث غزة لمحاولة الترويج من جديد. ولكنا الآن في مرحلة مهمة جداً ترتبط بالوقاية والحماية الفكرية، أو كما أطلق عليها وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مرحلة التحصين) وهي تركز على التأصيل العلمي الشرعي في الرد على هذه الشبهات. لا نريد أن نستنزف إمكاناتنا في الردود، ولكن تهمنا الحماية والتحصين والردود العلمية المؤصلة شرعياً، وهو ما أكد عليه سمو الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في لقائه بالعلماء والمشايخ والدعاة ومنسوبي وزارة الشؤون الإسلامية.

معالجة سطحية
لا يتوقف حديث الكثير من الدعاة عن الأمن الفكري وهو الأهم فهل فعلاً هناك محاور ينطلق منها الجميع لترسيخ الأمن الفكري؟
مما يؤسف له أن أقول – وهي حقيقة مرة – أن معظم معالجتنا لقضية الأمن الفكري سطحية ولا ترتقي إلى مستوى الأحداث الجسام التي مرت بها بلادنا، ، من إرهاب وتفجير وقتل واستحلال للدماء. فالأمن الفكري أسلوب حياة للفرد والأسرة والمجتمع والبلد بل وللأمة بأسرها. يبدأ من المنزل فالمدرسة، وتعمل على ترسيخه جميع المؤسسات التعليمية والتربوية والثقافية والإعلامية. لا نريد الانشغال بالفرعيات ولا توزيع الاتهامات، وهي ردود فعل وقتية لا تجدي. نريد خططاً واستراتيجيات ومشاركة فاعلة من جميع مؤسسات المجتمع، سياسية واقتصادية ودعوية وثقافية وإعلامية. في المقابل لا نريد خططا هلامية وخيالية غير منطقية. الأفكار قد لا تذوب لكنها تضعف. لا نتصور أن برنامجاً سيقضي على الغلو والتطرف، لكننا نأمل في وجود برامج تحدّ من الغلو وتحجّم تبرعمه وانتشاره .

معظمها مكرر
ولكن هناك من يركز على جوانب مهمة من إصدار كتب وإعداد الأشرطة؟
– هذا كله مهم، ولكن دعنا نكون صرحاء: نريد تجميع ما تم إصداره من كتب عن فكر الإرهاب والتكفير، وتحليل مضامين هذه الكتب؛ سنكتشف أن معظمها مكرر، أو تم تأليفه على استعجال، أو كانت محاضرة ثم تم تفريغها في كتاب. أما طرح ما يثيره التكفيريون والإرهابيون من قضايا معاصرة وحادثة، وقضايا النوازل لا تجد لها وجود. فنحن في حاجة إلى أمن فكري متكامل، وهو لا يعني إصدار كتاب أو نشرة أو توزيع شريط أو تنظيم ندوة أو محاضرة، بل هو مشروع مجتمعي متكامل.

ازدياد مضطرد
البعض يقول أن هناك انكماشا في نشاط الحملة وحتى نسبة التصفح للموقع؟
– الحقيقة غير ذلك والنسب والبيانات موجودة ومن يريد الاطلاع عليها فهي متوفرة. فنسبة التصفح على موقع السكينة ترتفع شهرياً بمعدلات 114 %، والموقع متخصص في الرد على شبهات التكفير والإرهاب والغلو، لذلك فهو يستهدف فئات معينة، وقد طلبت منا جهات بحثية فرنسية وإنجليزية ترجمات للموقع إلى هاتين اللغتين، ولكن فضلنا أن نقوم نحن بالمهمة وهناك فريق يعكف على الترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية للموقع. هدفنا أن نكون موقعاً مرجعياً لكل ما يثار عن الإرهاب والتكفير والغلو في الدين، وهذا الأمر وضعناه في خطتنا للعام 1430هـ ونعمل على تحقيقه.

نقل التجربة
طلبت بعض الدول التعرف على تجربة (السكينة) هل هذا صحيح؟
الحملة مشروع جديد من نوعه، ونزعم أننا أول من قام به. لذلك ليس غريباً أن تطلب الكثير من الجهات في العالم الاطلاع على التجربة والتعرف عليها، خاصة في ظل الحديث المتصاعد عن خطر الإرهاب، وقد طلبت منا جهات رسمية وأخرى بحثية نقل التجربة إليهم.

لدينا أخطاء
ست سنوات هل قمتم بإعادة تقييم التجربة والأدوات والمرتكزات في حواركم مع معتنقي فكر العنف؟
نقوم بشكل دوري بإعادة تقييم عملنا. كانت هناك سلبيات وجدنا بعض القصور، وعملنا جاهدين وفق قدراتنا والإمكانات المتاحة .

تفريخ جيل جديد
هل حاولتم توريث تجربة الحوار عبر الإنترنت وامتلاك أدواته الشرعية والمهارية ؟
اجتذبنا عناصر جديدة للحملة لضخ دماء جديدة، ونقوم بنقل التجربة إليهم. أما عن التدريب فيوجد تنسيق مع بعض الجهات المتخصصة في مجال التدريب لتدريب عناصر من العاملين في الحملة، إضافة إلى أننا قمنا بأعداد برامج تدريبية خاصة بنا، نظراً لأن طبيعة عملنا تختلف عن الكثيرين.

حملة شعبية
تحت أي مسمى تصنفون أنفسكم في (حملة السكينة)؟
نحن حملة شعبية تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية هدفنا تصحيح المفاهيم لدى الشباب الذي يقعون في فخ فكر الإرهاب والتشدد.

متابعة خاصة
وماذا عن دور الوزارة ؟
– وزارة الشؤون الإسلامية لها دور كبير في دعم الحملة وتسيير أمورها، وهناك عناية من معالي وزير الشؤون الإسلامية بحملة السكينة واستلهمنا خطوطنا العريضة في الحوار ومعالجة الأفكار من طروحاته العامة والخاصّة، وهذا ليس مستغرباً. فمعالي الشيخ صالح آل الشيخ له مواجهات فكرية وحوارية ضد الأفكار المتطرفة والغالية من قديم وله تجربة أثرّت في تحجيم مدّ الغلو والتطرف.

رواسب لدى الخطباء
هل يواكب الأئمة والخطباء حملات وخطط التحصين للشباب التي تقوم بها الوزارة؟
هناك جهود كبيرة في التوعية والإرشاد، وجهود الوزارة في الارتقاء بمستوى الخطباء فاعلة، ولكن هناك بعض الخطباء والأئمة لديهم ترسبات من سنوات طويلة ومن الصعب تغييرها في سنة أو سنتين. برنامج العناية بالمساجد له دور فاعل في الارتقاء بمستوى الأئمة والخطباء وتدريبهم وتأهيلهم، والارتقاء بمستوى الخطاب الدعوي. ومشروع (الوقاية والتحصين) في حقيقة الأمر ليس جديدا فوزارة الشؤون الإسلامية لها تحركات فكرية قبل الأحداث.

إثارة المشاعر
هناك ممن يرتقون المنابر من لا زال خطابهم مشحون بالعواطف؟
رغم الجهود المبذولة هناك من يؤجج المشاعر ويثير العواطف، ولكن توجد متابعة مستمرة وتقويم للأداء، ومن لا يلتزم تتخذ بشأنه الإجراءات ويحال للجنة المعالجة، فالتهييج موجود ولكن لدى أفراد قليلين جداً، وعلى الخطيب أن يتخذ الطريقة الشرعية الصحيحة في النصح والوعظ، وأن يعطي الناس ما يحتاجونه في أمور دينهم ودنياهم، لا أن يحملهم ما لا يخصهم وما ليس في طاقتهم.

باسم غزة
هل رصدتم مدونات على الإنترنت تستغل الأحداث وتجير للقاعدة؟
حاولت القاعدة استغلال الأحداث وتم فتح مدونات باسم نصرة غزة، ولكنهم بثوا فيها فكرهم المنحرف من تكفير ودعوة للإرهاب وتشويه سمعة من يكون عاقلاً أو متزنا في مواقفه، ومنضبطاً بالضوابط الشرعية. كلنا يعلم موقف القاعدة الحقيقي من (حماس) والمقاومة في غزة، فهم أصحاب مواقف سلبية جداً، وقد ردت عليهم (حماس) وأكدت أنه لا أحد يتحدث بلسانها، بل إن موقف القاعدة من قضية فلسطين كلياً سلبي، ومع ذلك يريدون التلبيس على الشباب، واستطاعوا اختراق عناصر من الشباب المسلم في أوروبا وتجنيدهم للقيام بأعمال إرهابية.

 

-- حوار لطفي عبد اللطيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*