الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » على خلفية اعترافات العوفي الجهاد والتكفير.. تعويم المصطلح مخطط مشبوه في مواجهة دائرة «التحصين»

على خلفية اعترافات العوفي الجهاد والتكفير.. تعويم المصطلح مخطط مشبوه في مواجهة دائرة «التحصين»

*د.المقرن: مطلوب حماية المصطلحات الشرعية من الاختطاف
*د.النفيسة: يخدعون حديثي التدين بفتاوى إنترنتية مغلوطة
*ابن بجاد: شبابنا يختطفون بالرؤى ولا بد من مناصحات طويلة
*الشهري: هذه التنظيمات أفلست فكريا وتنفذ إستراتيجيات عدمية
*الشعلان: استثمار هذه الاعترافات مطلوب للتأثير على باقي الفئة الضالة
*الخنيزي: جماعات دينية تمارس الإقصائية أسست لأرضية التطرف
*الملحم: ازدواجية الخلط بين الدين والثقافة سهلت اصطياد شبابنا
تحقيق- نعيم تميم الحكيم – جدة
أثارت تصريحات محمد العوفي -أحد القادة الميدانيين السابقين- لتنظيم القاعدة التي أدلى بها أخيرا، قضايا عديدة ومهمة، خصوصا في ما يتعلق بقضية تحرير مصطلحي التكفير والجهاد وشروط تحقيقهما، خصوصا أن معظم من غرر بهم يجهلون حقيقة هذين المصطلحين، كما أنه قد تلبس بهما العديد من الأمور الخارجة عنهما وتحول هذين المصطلحين الشرعيين إلى أداة طوعها أعداء الوطن والأمة للتغرير بالشباب وجذبهم، إضافة لاستخدامهم الكرامات والرؤى للإيقاع بالشباب، كما حمل حديث العوفي في حديثه نقطة مهمة؛ وهي التقلبات الفكرية للسواد الأعظم من أعضاء التنظيمات الفكرية التي أدت بالبعض إلى تكفير نفسه وانتكاسة البعض الآخر بعد العودة لطريق الصواب، فكان الدافع لتنفيذ العمليات الإفسادية والتخريبية باسم الجهاد في ظل هذه الأجواء مهيأ لهؤلاء الشباب.. «الدين والحياة» فتحت ملف التكفير وناقشت أهمية تحرير مصطلحي (التكفير والجهاد) وبيانه للناس، ودور البيئة والأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والمثقفين في تعرية هذا الفكر وتفنيد شبهاته وأثر اعترافات العوفي على المجتمع وباقي أفراد الفئة الضالة، واستشرفت حلولا عملية للقضاء على الغلو والتكفير في المجتمع مع جملة من العلماء والباحثين والمتخصصين في سياق التحقيق التالي:

*نظرة شرعية
مستشار مدير جامعة الإمام محمد بن سعود، أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة، عضو لجان المناصحة الدكتور فهد سعد المقرن ابتدر الحديث قائلا: من نظرة شرعية فإن مصطلح الجهاد مصطلح معلوم في الشريعة لا خفاء فيه، وقد كتب عنه الأئمة الأعلم من علماء المسلمين وصنفوا فيه الكتب، بل لا يكاد يوجد كتاب من كتب فقهاء المسلمين إلا وتجد فيه كتاب الجهاد. والأغرار بسبب الجهل بمسائل الجهاد يتعلمون فضائل الجهاد لكن يجهلون جهلا مطبقا أحكامه وشروطه، وبالتالي فالجهات العلمية الدينية يجب عليها أن تجلي هذه الأحكام وتبينها للناس، حتى يكونوا على بصيرة من أمر دينهم. وقد حاول تنظيم القاعدة أن يختطف مصطلح الجهاد ليكون لصالحه، ولكن بحمد الله كشف الله أستاره، ونحن نرى تعري الفكر أمام عامة الناس، بل حتى من تبنى الفكر ودخل التنظيم كالعوفي وغيره نراه الآن يتراجع؛ بعدما علم أن خلف هذا الفكر جهات معادية للإسلام والمسلمين لا تريد بالإسلام خيرا، وأحسب أن هذا التراجع دليل على سقوط هذا الفكر الدخيل.وطالب المقرن بضرورة حماية المصطلحات الشرعية الأخرى من أن تختطف وتسير وفق توجهات الأحزاب والتنظيمات السرية، كمفهوم الولاء والبراء، ومفهوم جماعة المسلمين، ومفهوم البيعة الشرعية، ومفهوم السمع والطاعة، مؤكدا أن هناك خلطا في تلك المصطلحات يلزم على المؤسسات العلمية أن تتضافر جهودها في بيان تلك المصطلحات البيان الشرعي، الذي يبين الحقيقة ويكشف الشبهة. ودافع المقرن عن دور لجان المناصحة في تعرية الفكر الضال بقوله: لجان المناصحة تقوم بعملها على أتم وجه، وتقوم عملها بين الفينة والأخرى للوصول إلى الأهداف المقصودة وهي تجلية الشبهات عن أولئك الشباب. ولا شك أن دور لجان المناصحة يجب أن يتجاوز أسوار السجون ليكون للشباب كافة، وأن تفتح لهم المنابر الإعلامية للرد على تلك الشبهات في المدارس والمساجد والصحف والفضائيات؛ حتى يبصروا الشباب بهذا الفكر قبل الوقوع فيه.

*عمل منظم
ويقول مدير التوجيه والتوعية في وزارة الداخلية الدكتور علي شايع النفيسة، عن تحليل الاعترافات من وجهة شرعية أمنية: إن اعترافات محمد العوفي الأخيرة تحمل في طياتها الكثير من الحقائق التي كثيرا ما نبه إليها المختصون والمسؤولون في مجال الأمن الفكري، ومن ذلك ما أشار إليه وزير الداخلية في أحد تصريحاته بأن «عمل هؤلاء الشباب عمل منظمات وليس عمل أفراد» مما يعني أن هؤلاء الشباب أدوات لتنظيمات خارجية مشبوهة تنفذ استراتيجيات بعيدة المدى، مستغلة سذاجة وعاطفة الشباب لتنفيذ مخططاتها، وهي من خلال أساليب متعددة ومختلفة تستطيع التغرير بهم لإفهامهم أن ما يقومون به هو من الجهاد الواجب على كل مسلم، منطلقين من شبهة طالما كانت الدافع الأكبر للعمليات الإرهابية؛ ألا وهي فلسفة التكفير للمجتمعات المسلمة، واستباحة دمائهم المعصومة ودماء المستأمنين من غير أهلها، مما يعني الإيغال في الظلمات والشبهات التي جرت على البلاد والعباد الشرور، وعلى هؤلاء الشباب التورط في التكفير وهو الدافع الأكبر لتلك العمليات الانتحارية باسم الجهاد، وذلك انطلاقا من تكفير أفراد المجتمع كافة. ويؤيد هذا الكلام القراءة فيما بين السطور في اعترافات ومراجعات منظري الفئة الضالة، خصوصا ناصر الفهد الذي أكد أن فلسفة التكفير التي تورطوا فيها انسحبت على كافة أفراد المجتمع، انطلاقا من القاعدة الشرعية (من لا يكفر الكافر فهو كافر )، فهنا يكفر المجتمع (باللازم) لأن أفراد المجتمع لا يكفرون من يكفرهم منظرو الفئة الضالة من الحكام ومن في حكمهم، وبالتالي فإن جميع من لا يكفرهم يصبح كافرا باللازم، ثم إن مسألة الجهاد عند أهل السنة والجماعة موكلة للإمام، حيث إنها تتعلق بمصلحة الأمة وهو المعني بتقدير هذا الأمر؛ وقد نص على هذا مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في بيانه الصادر في رمضان عام 1428 هـ، بهذا الخصوص.وأضاف النفيسة: الخلاصة أن الله جعل لنا هذه الفتاوى مخرجا شرعيا تبرأ به ذممنا، ويجب أن يسعنا ما وسع العلماء في هذا الشأن، وأثني على كلام سماحة المفتي من خلال مقابلتي للكثير من الشباب المتورطين في المشاركة بالصراعات الإقليمية والدولية، حيث إنني اعتدت أن أسألهم عمن أفتاهم في جواز المشاركة في القتال هنا أو هناك باسم الجهاد، فأجد أنه أحد زملائهم ممن يفتقد للأهلية للفتوى، أو يكون شيخهم كاتبا مستعارا من كتاب الإنترنت الذين يدغدغون مشاعر الشباب وعواطفهم الجياشة بأساليب ماكرة وخادعة، تنطلي على حديثي التدين وحديثي الأسنان وضعيفي المخزون الشرعي المعرفي، وهذه الجوانب الثلاثة تمثل القاسم المشترك لغالبية الشباب المتورطين في القضايا الأمنية والفكرية، ولقد كان في اعترافات العوفي ما يشير إلى ما سبق أن أشرنا إليه في الجملة، وخصوصا فيما يتعلق بمسألة الجهاد، وربما يكون أخطر ما كشفه العوفي الاختراق الاستخباراتي لتلك التنظيمات والقيادات التي توجه الشباب، دون أن يدرك الشباب هذه الألاعيب الماكرة الغائرة في التخفي والعدوانية.

*إفلاس فكري
ويؤكد الباحث في استخدامات الإنترنت والإعلام الإلكتروني الدكتور فايز الشهري، أن هناك استهدافا خارجيا للشباب السعودي من خلال استغلال حماسهم الديني وعاطفتهم مستخدمين عدة وسائل، من أهمها وأخطرها المواقع الإلكترونية المشبوهة، فمعظم الفتاوى التي تدعو إلى الجهاد هي فتاوى عنكبوتية، وقد دلت اعترافات العوفي أن هناك مؤامرات واستقطابات من قبل دول ومؤسسات وتنظيمات لها مصالح دينية وأيديولوجية بدأت تركز على تجميع الشباب مع بعض مما تبقى من فلول القاعدة، وإعادة شحنهم بالقناعات التكفيرية ثم إعادة تصديرهم للمملكة على شكل انتحاريين يستهدفون الوطن ومقدراته الاقتصادية وأمنه الاجتماعي. وتابع: واعترافات العوفي تؤكد أن هذه التنظيمات المتطرفة قد أفلست فكريا، وتبين للإنسان العربي أن كثيرا من الشعارات المرفوعة تصب في آليات تنفيذها لمصلحة الخصوم القريبين والبعيدين من محيطنا الجغرافي، وهناك دلائل واضحة على أن حملة الفكر التكفيري اليوم لديهم عمى وتضليل في تحديد الأهداف وآليات التنفيذ شأنهم شأن القاعدة، التي منذ نشأتها وهي تحمل السلاح وتوجهه لصدور المسلمين في الغالب، مما تسبب بخلق حالة قلق دائمة لأكثر البلدان الإسلامية ونشر الفوضى والفتن فيها، بدءا من السودان وأفغانستان مرورا بالعراق وانتهاء باليمن. وزاد الشهري: ونحن نقرأ من خلال اعترافات العوفي أن هذه التنظيمات تنفذ استراتيجيات عدمية أبرز أهدافها؛ نشر الفوضى وإثارة الفتنة ومن ثم تسليم الساحة التي أحدثوا فيها خصوم الأمة، خصوصا بعد فشلها استراتيجيا وفكريا مما دعاها إلى استخدام تكنيكات تخالف الأساس العقدي الذي انطلقت منه، بالتحالف مع أي تنظيم أو نظام أو مذهب، بغض النظر عن توجهه لإحداث الخراب ولا شك أن المواقع الإلكترونية لم تزل إحدى الجهات الداعمة للتطرف رغم الجهود الكبيرة في القضاء على ذلك، ولا بد من استمرار المواجهة على كل الأصعدة للقضاء على هذا الفكر، سواء عبر الشبكة العنكبوتية أو وسائل الإعلام والمدرسة والمسجد، فالقاعدة وجميع التنظيمات المشابهة لها في حالة خصومة دائمة مع نفسها ومع من حولها، لذلك فمن الضروري بيان ذلك بكل الوسائل المتاحة حماية لديننا ومجتمعنا وأمتنا.

*مفاهيم خاطئة
من جانب تحليلي قال الباحث في مجال القاعدة وشؤون الجماعات الإرهابية عبد الله بن بجاد: أعتقد أن الدولة السعودية الثالثة تعرضت لمزايدات مستمرة على مشروعيتها القائمة على الوسطية والاعتدال، ولكن في كل مرة تخرج الدولة منتصرة مظفرة. ولعل في تجربة الدولة في مواجهتها مع تنظيم القاعدة وجميع الجماعات التي تسير على منهاجه، دلالة واضحة على كسب الدولة هذه المعركة، حتى أضحى النموذج السعودي في مكافحة الإرهاب أنموذج اقتداء للدول الغربية. فالقاعدة كانت أقوى تنظيم في جزيرة العرب ولكنه بدأ يضعف ويخفت بفضل الضربات الاستباقية لقوات الأمن السعودي، مما اضطره للجوء إلى الخارج، ووقع اختيارهم على اليمن لأسباب عديدة منها؛ التشابه الجغرافي ووعورة المنطقة وصعوبة القبض عليهم في مثل هذه التضاريس في ظل سهولة الاختباء، إضافة إلى القرب الاجتماعي وانتشار القبلية وتوفر السلاح بكثرة ووجود قاعدة قوية للحوثيين، فتم اختطافهم وإغراؤهم بواسطة الحوثيين عن طريق (بعض الدول المجاورة ) التي تختطف القاعدة اليوم لخدمة مصالحها، وهو ما تجلى واضحا في اعترافات العوفي. وأضاف: المشكلة الحقيقية لدى هؤلاء الشباب في الخطاب الذي أسسوا عليه، فهم ما زالوا متشبعين بمفاهيم دينية مغلوطة ولديهم أساسيات شرعية خاطئة، ولا بد من فترة مناصحة ومعالجة طويلة لإقناعهم وتحرير مصطلح التكفير المستخدم بطريقة فيها مغالاة كبيرة لا يضاهيهم في استخدامه سوى الخوارج والحاكميين، بالإضافة لاعتمادهم على مجموعة من المفاهيم الخرافية، ومنها مسألة الأحلام والكرامات والرؤى التي بدأت بالتفشي مع عبد الله عزام، حتى يسيطروا على شعور الشباب ويغرروا بهم لتنفيذ مخططاتهم التدميرية التي تخدم في النهاية مصلحة أعداء الوطن والأمة.وختم ابن بجاد كلامه قائلا: لذلك فنحن بحاجة لتكاتف الجهود من جميع الجهات لتفنيد شبههم وتحرير مصطلحي الجهاد والتكفير، وبيان طرقهم وخططهم، حتى لا يقع شبابنا في أفخاخهم سواء على مستوى الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والخطاب الإعلامي الثقافي، الذي يجب أن يبتعد عن التشدد والتطرف حتى لا يؤسس لأرضية تنمو من خلالها بذور التطرف والإرهاب، كما أنني أتمنى أن يجد كلام العوفي آذانا صاغية من قبل رفاقه الذين ما زالوا يسلكون الطريق الخاطئ؛ حتى يعودوا لرشدهم عناصر فعالة وبناءة في المجتمع .

*تناقض الأفكار
وفي نظرة تحليلية على الأثر النفسي والاجتماعي لاعترافات العوفي على باقي أفراد الفئة الضالة وعلى المجتمع، تحدث الأستاذ المساعد في علم الاجتماع في كلية الملك فهد الأمنية الدكتور عبد الله أحمد الشعلان قائلا: يرى العالم توماس أن ما يراه الناس واقعا فهو واقع، وكل ما يترتب عليه واقع وحقيقي، فالاعتقاد هو محرك السلوك، فالناس تتصرف وتتفاعل وفق ما تراه وتعتقده وتفسره، فإذا اعتقد الناس أن شخصا ما هو أهل للعلم فستأخذ بقوله وتتبعه، ومن هذا المنطلق فقد تؤدي اعترافات العوفي وتراجعه عن الفكر الضال إلى تكوين فكرة مضادة لما يعتقده بعض أصحاب الفكر الضال أو المتعاطف معه، لتخلق حالة تسمى في علم النفس الاجتماعي بـ «الإدراك المتناقض أو المتعارض». هذه الحالة تؤدي وفقا لنظرية علم النفس الاجتماعي إلى البدء في تغير الاتجاهات، ونعني هنا تخلي أصحاب الفكر الضال عن هذا الفكر المنحرف، فعندما يتعرض الأفراد لمثل هذا التناقض، أي عندما لا تتوافق فكرتان أو معتقدان مع بعضهما بعضا ومع السلوك لديهم، فهنا يقوم الأفراد بتغيير اتجاهاتهم لإزالة هذا التناقض. وأضاف الشعلان: إن ما يعتقده أصحاب الفكر الضال والمتعاطفون معه من صحة هذا الفكر المنحرف جاء الآن ما ينقضه لديهم؛ وهي اعترافات العوفي، مما سيجعلهم في حالة من تضارب الأفكار لديهم، فما كان يدعو إليه العوفي الشباب من أفكار هدامة (التفجيرات) كانت متوافقة مع الفكر الضال لدى هؤلاء الشباب معتنقي هذا الفكر، أما اعترافاته فحملت أفكارا متناقضة تماما مع السابقة.

وختم الدكتور الشعلان كلامه قائلا: لذا أرى أنه لا بد من استثمار هذا الاعتراف وهذه الحالة من التناقض لمواجهة أصحاب الفكر الضال وبيان زيف فكرهم المنحرف لإرجاعهم إلى الطريق المستقيم، وإلى الوسطية في التفكير والاعتقاد والسلوك، خصوصا أن الفكر الضال المنحرف في المجتمع يعتبر ثقافة مضادة بل معادية للمجتمع تعمل على تقويض أمنه واستقراره بالتشكيك في ثوابته والقيام بأعمال تخريبية منافية للدين الإسلامي، لذا لا بد من اجتثاثه من أصوله وينابيعه.

*هوس ديني
وتحدث الكاتب والمفكر نجيب الخنيزي من جانب فكري وإعلامي قائلا: وجود شباب مازالوا يؤمنون بالفكر المتطرف ـ في ظني ـ يعود بالدرجة الأولى لانتشار ظاهرة الهوس الديني على مدى العقود الأخيرة بين قطاع واسع من جيل الشباب، وفي الواقع إذا محصنا هؤلاء الشباب فهم جيل إيجابي وليس سلبيا، ولكن بفضل ظروف وأرضيات ساهمت في تعزيز الفكر المتطرف في ذهنيات بعض أفراد المجتمع؛ اتجه هؤلاء الشباب إلى منحى مختلف عما كانوا عليه، فاتجهوا نحو الإرهاب ولجؤوا إلى ما سموه في عرفهم (ساحات الجهاد) ولكن السؤال لماذا ارتد هؤلاء إلى الداخل، وبدؤوا يتجهون نحو تدمير مقومات المجتمع والأمة، ولماذا استبدلوا أعداء الخارج بصناعة مفتعلة لأعداء مفترضين في الداخل؟ وهناك أسئلة كثيرة تطرح، خصوصا أن القضية تتعلق بقطاع واسع من الشباب. صحيح أنه ليس كل شخص مهووس بالدين إرهابيا، ولكن الجماعات الدينية التي تمارس الإقصائية والتطرف والإرهاب تحت ستار (الدين والجهاد في سبيل الله) من خلال التركيز على المظاهر والشكل ومن خلال ما يظنون أنهم فيه على الحق والصواب وأن غيرهم على باطل، فهذه الجزئية قد أسست لمناخات تساعد على ظهور التطرف والإرهاب، وما عودة العوفي من جديد للفكر الضال إلا دليل على تعشش هذا الفكر الإقصائي في ذهنه، ولا بد من مناصحات طويلة وتفنيد لهذه الشبهات حتى نلغي من عقلية الفئة الضالة هذا الفكر المنحرف الذي يشكل خطرا على أمننا. وأضاف الخنيزي قائلا: من المهم التركيز أيضا على دور الإعلام في خلق مناخ صحي لتبادل الأفكار والآراء، فأمثال هؤلاء لا يمكن الاقتصار على مواجهتهم بالبعد الأمني فقط، بل لا بد من تفكيك خطابهم التكفيري الذي يتسم بالأحادية والتزمت ورفض الآخر من قناعات مطلقة محددة سلفا. وقال: إن عرض مثل هذه اللقاءات مع العوفي وغيره من العائدين إلى طريق الصواب يعتبر جزءا من المواجهة خصوصا عندما تكون هناك مراجعات، ولا بد أن تكون مراجعات بشكل عميق تبث عبر وسائل الإعلام، لبيان زيف ما يدعونه تماما مثلما حدث في مصر حيث فكت أساسات الخطاب تكفير الدولة والمجتمع وتسويغ استعمال العنف دون النظر إلى نتائجه على الأمة والمجتمع.

ودعا الخنيزي إلى عدم الاقتصار على هذه المراجعات من قبل لجان المناصحة فقط رغم أهمية دورها لأن محاربة هذا الفكر مسؤولية الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وليست مسؤولية رجال الدين فقط، لذلك لا بد أن تشترك في المناصحات والمراجعات عدة جهات إعلامية وفكرية وثقافية بالإضافة للجهة الدينية حتى تتشكل منظومة قادرة على إنهاء هذا الفكر المنحرف الهدام لحاضرنا ومستقبلنا.

*ازدواجية التربية
وترى الكاتبة والباحثة في شؤون الأمن الفكري والأسري، بينة فهد الملحم أن التحولات والتغيرات الفكرية التي شهدها المجتمع خلال العقدين الماضيين قد أثرت بدورها على نمطية البناء الاجتماعي وأنساقه، وأول هذه الأنساق المتأثرة هي الأسرة، فقد تغيرت تركيبة الأسرة في مجتمعنا وتبدلت أدوار الأب والأم تدريجيا، مما أفرز لدينا ارتفاعا في نسب حدوث العديد من المشاكل التي تؤكدها إحصاءات نسبة العنف في الأسرة السعودية من خلال العديد من الدراسات التي تناولت الظاهرة. هذا الأمر من الخطورة، وفي ظل وجود أسر مفككة تحيط بها المشاكل لن تنتج سوى أبناء غير مستقرين نفسيا في أفضل الحالات ومنحرفين أو مجرمين في أسوأ الحالات! حيث أكدت نتائج بعض الدراسات العلمية على أن المعاملة التي يتلقاها الأبناء من الوالدين ذات علاقة وثيقة بما ستكون عليه شخصياتهم وسلوكهم وقيمهم وتوافقهم النفسي والاجتماعي في المستقبل. في وقت نجد أن كثيرا من الأسر السعودية تميل في تربية أبنائها إلى التقليدية، وهذا ما يجعلها عرضة للكثير من التأثيرات حيث تقل الحصانة من الحاضر مع وجود النماذج التقليدية التي تسيطر على التربية. فضلا على معاناة الطفل في مجتمعنا من الازدواجية كنتيجة للخلط بين الدين والثقافة، مما يفرز جيلا تائها لا يرى واقعه أو مجتمعه يمارس خارج سور المدرسة أو الجامعة مثلا ما علم إياه داخل أسوارهما، مما سهل مسألة اصطياد شبابنا وإقناعهم بالخروج على الدولة والمجتمع وتكفيره تحت ستار الدين والجهاد، وهو ما حصل تماما مع محمد العوفي لذلك فإن أولى نقاط العلاج الاهتمام بالأسرة والمدرسة التي تساهم في تكوين شخصية الفرد، وبقدر متانة هذه التربية والبيئة ووسطيتها واعتدالها بقدر إسهامها في بناء مجتمع لديه حصانة فكرية ودينية من الوقوع في براثن التطرف والإرهاب.

 البراك: علينا توضيح السمات الظاهرة لفكر الغلو

أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله صالح البراك؛ فند الشبه التي يتم عبرها اختراق الشباب والتي ذكرها العوفي في حديثه بقوله: التكفير مصطلح شرعي مثله مثل مصطلحات؛ الإيمان، النفاق، الجهاد، هذه المصطلحات محددة المعالم والحدود، وقد يحصل للمتلقي لبس في فهمها إما من سوء القصد، أو سوء الفهم. ولنأخذ مصطلح التكفير؛ تتجاذبه طائفتان ووسط، طرف يتبنى الفكر التغريبي ويقول هذا لا يصلح لعصرنا وزماننا، ولا يليق أن يشهر في وجه كل من استحقه: بقول أو فعل أو شك، يقابلهم من يطلق الأحكام على كل من لم يوافقه على معتقده وتوجهاته، أو بتعبير فكر القاعدة: من ليس معنا فهو ضدنا. والحق والعدل والوسط ليس مع الفريقين، بل بما قررته نصوص الوحيين: من وصف الناس بالإسلام والإيمان، ولا ينتقل إلى حكم آخر إلا بيقين، مع استصحاب أن من ارتكب أحد نواقض الدين، لا بد أن يستفصل منه، فقد يكون متأولا، أو جاهلا،أو ناسيا، وتفريعات هذا وضحها أهل العلم في مصنفاتهم. وأضاف البراك قائلا: عقلية الفكر التكفيري أوضحها العوفي بكل جلاء: وهي التساقط والتهافت من الداخل، فمن سلك منهج تكفير المجتمعات لزمه أمران: استحلال الدماء المعصومة، والأموال المصونة، وإذا لم يفعل هذا فهو يخادع الناس، ويخادع نفسه، وهذا جعل أرباب الفكر تصل بهم الأمور إلى تكفير أنفسهم وإلى تكفير أتباعهم (قال عليه الصلاة والسلام :«ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل)، و هذا الغلو والتشدد والتطرف لن يقف أمامه في الصف الأول إلا حملة العلم الشرعي، والفهم السديد لمقاصد الشرع في توضيح معنى الجهاد وضوابطه، وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الخطأ أن يخوض بعض الكتاب في معالجة فكر الغلو وهو غير ملم بتفاصيل ومنطلقات الفكر، فيفسد أكثر مما يصلح.

وبحثا عن الحلول وضع الدكتور البراك الاستراتيجية المقترحة لمواجهة الفكر المتطرف حيث قال: أرى من الواجب اليوم على أهل الرأي و الفكر السليم في مواجهة فكر القاعدة؛ترك مرحلة الرد على شبهات الغلاة المعروفة المكرورة، والانتقال إلى مرحلة توضيح السمات الظاهرة لفكر الغلو؛ من جهة سماتهم الشرعية(حداثة السن، خفة العقل، قلة العلم الشرعي)، ومن جهة سماتهم السلوكية( السرية والتخفي، هجر المساجد، الوقوع في المحرمات بحجج الإكراه والضرورة)، ومن جهة سماتهم المنهجية(الجرأة في تفسير النص الشرعي، تجهيل علماء المسلمين السابقين، انتحال صفة أتباع السلف للتلبيس على المتلقين)، وتجلية مواقفهم من ولاة الأمر، والعلماء المعاصرين.

د. الحبيب: المشكلة تكمن في المناهج التلقينية
 
الكاتب والباحث الدكتور عبد الرحمن الحبيب، حمل أسلوب التعليم قدرة الجماعات المتطرفة على التأثير على الشباب والتغرير بهم واختراقهم عبر بعض شروط الجهاد، وانتكاستهم في بعض الأحيان كما حدث مع العوفي، وقال: المسألة تعود لعدة عوامل؛ أهمها البيئة المدرسية، وبالأخص المناهج الدراسية، فالمناهج تتميز بعدة صفات، أولها أنها ترتكز على النقل لا العقل، الحفظ لا التفكير، أو ما يطلق عليه في المصطلحات التربوية التراكم المعلوماتي مقابل التحليل المعلوماتي. كذلك ففي المواد الأدبية والاجتماعية نجد تبسيطا مبالغا فيه للأفكار والأحداث، فيظن الطالب أن الأمور تحل بسهولة ووضوح (أبيض / أسود)، فمثلا في التاريخ يشار إلى فترة الخلافة الراشدة وكأنه لم يحدث فيها أي خلاف، ويشار مثلا إلى صلاح الدين باعتباره أتى خلال الاحتلال الصليبي وحرر القدس ببساطة شخصية دون ذكر أبسط التعقيدات، وفي مادة علم الاجتماع في التوجيهي (للبنين) الذي يفترض أن تكون ذروة التحليل والتفكير، تتحول إلى مادة وعظ وإرشاد ديني..إلخ. هذا الأسلوب التلقيني هو مشجع لتغييب الوعي وضعف قدرة الطالب على محاكمة الأفكار، لذلك نجد أن العوفي عندما تراجع لم يفعل ذلك نتيجة مراجعة ذاتية أو تفكير أو تحليل للواقع، بل لأن أمرا أتاه في الحلم وطلب منه فعل كذا وعدم فعل كذا.

 أبا الخيل: يجب تجريم الداعين لمنهج التكفير

وأما الكاتب والباحث يوسف أبا الخيل فكانت له وجهة نظر مختلفة في القضية حينما قال: لم يكن مفاجئا ما قاله المطلوب العوفي فيما يخص «التكفير» ذلك أن التكفير بوابة كل سوء، فهو يشكل حاجزا للعقل ومانعا للذهن ومحاصرا لإنسانية الإنسان، والتكفير يعمل كمعول هدم فيما يقوم به من خفر لذمة الله تعالى الذي حرم دم الإنسان وماله وعرضه أن يتطاول عليها تحت أية حجة، كما أن التكفير بلا شك يشكل البوابة الأولى والرئيسة في الاغتراب المكاني والروحي الذي يجد فيه المكفر نفسه، إذ يجد لزاما عليه سلوك النتيجة المنطقية التي يفضي إليها التكفير ممثلة بالهجرة الروحية أولا، ثم الهجرة الحسية ثانيا، ثم تفجير وقتل المجتمع ثالثا. وأضاف أبا الخيل قائلا: لذلك يجب علينا أن لا نتفاجأ ونحن ننظر إلى شبابنا يمتطون صهوات جياد تفكيرهم بحثا عن أي خيط يوصلهم إلى زلزلة مجتمعاتهم، طالما أننا نتعايش مع فتاوى التكفير والزندقة والتفسيق بهدوء وكأنها شكل من أشكال حرية التعبير، كما صرح بذلك أحد الكتاب المعروفين! وبحثا عن الحلول قال أبا الخيل: أولى خطوات محاصرة التطرف تكمن في محاصرة مغذياتها الفكرية، وأولى مغذياتها الفكرية تكمن في فتاوى ومحرضات التكفير إذ يجب علينا تجريم التكفير والداعين إليه والداعمين له بأي شكل من الأشكال، إذا كنا نروم حصارا فعالا ومجديا للتطرف الذي يطبق علينا من كل جانب، فالتكفير ليس حقا مشاعا لمن اشرأبت نفسه معاداة المجتمع ظنا منه أنه أوتي سعة من العلم إذ تترتب على التكفير نتائج خطيرة، خاصة في التراث السلفي التقليدي، منها ردته عن الإسلام وما يترتب عليها من استحقاقه لحد الردة، وكذلك تطليقه من أهله وحرمانه من إرث مورثه وحرمان وارثه من إرثه هو، وكل تلك النتائج الخطيرة تؤكد أن حكم التكفير لا يجب التنطح له إلا من قبل القضاء والقضاء وحده بناء على دعاوى مرفوعة.

الدريس: يسيرون في تقلباتهم بمنهج الخوارج
 
من جانب آخر رصد المشرف على كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود الدكتور خالد بن منصور الدريس، الشواهد التاريخية لسرعة التقلبات الفكرية للجماعات المتطرفة قائلا: يعد الشريط التلفازي الذي بث مساء الجمعة الماضي للتائب محمد بن عتيق العوفي؛ وثيقة مهمة تستحق أن نقف عندها كثيرا، لما تتضمنه من معلومات خطيرة ومهمة، لاسيما والرجل يعد أحد القيادات الميدانية لتنظيم القاعدة سابقا وممن حمل فكرهم لعدة سنوات، رغم المعاناة والآلام التي عاناها لسنوات في جوانتنامو، وسأقف هنا عند فقرة من كلامه شدت انتباهي، لاهتماماتي بالجانب الفكري لدى هذه الجماعات، وهي إشارته إلى أن من رفقائه في الماضي (من كان يكفر نفسه ثم ينطق الشهادة)، وهذه الحالة الغريبة في نظرنا، تعد عند أفراد تلك الجماعات دلالة على الإخلاص وصدق الإيمان وقبول الحق متى ما ظهر الدليل النقلي أو العقلي عند المتصف بها، وهي في تحليلنا تدل على سرعة التقلبات الفكرية لدى أولئك القوم، لاسيما أن السمة المنتشرة بينهم بكثرة هي ضعف المناعة الفكرية وانعدام التفكير النقدي لديهم، والمعروف عنهم فكريا قابليتهم للانقياد واستعدادهم للتبعية المطلقة وجاهزيتهم للطاعة العمياء، وسهولة انبهارهم، ومسارعتهم للتصديق بما يلقى إليهم، ومن سلبيات تفكيرهم غياب الشك العلمي أو انعدام القدرة على التثبت والتبين، وكذا ضعف مهارات مناقشة الأفكار وفحص الحجج والبراهين.

وأضاف الدريس: العجيب أن بعض الشواهد التاريخية لأقرب الجماعات شبها بهم وهم الخوارج، تدل على وجود المشكلة الفكرية نفسها منذ مئات السنين، فقد ذكرت المصادر أن نجدة بن عامر الحنفي (زعيم فرقة النجدات من الخوارج) استتابه أصحابه لبعض قراراته التي اتخذها ، فاستجاب لهم وأعلن توبته، ثم إن طائفة منهم بعد مضي بعض الوقت ندموا على استتابته وقالوا له: إن استتابتنا إياك خطأ؛ لأنك إمام، وقد تبنا، فإن تبت من توبتك، واستتبت الذين استتابوك، وإلا نابذناك، فخرج إلى الناس فتاب من توبته، تقول المصادر التاريخية: فاختلف أتباعه فطائفة منهم كفروه على توبته الثانية، كأبي فديك، وكان أحد أصحابه فتبرأ منه وكثير من أصحابه، فوثب أبو فديك على نجدة فقتله، فبويع له، ثم إن أصحاب نجدة أنكروا ذلك على أبي فديك ، وتولوا نجدة (الزعيم المقتول) وتبرؤوا من أبي فديك، وهذا أنموذج على سرعة التقلبات الفكرية، وكثرة الانشقاقات وسرعة التلون والقبول بالشيء وضده خلال مدة زمنية قصيرة. وتابع الدريس: وفي شاهد تاريخي آخر ذكروا في ترجمة عمران بن حطان الخارجي أن سبب تحوله الفكري من مذهب أهل السنة إلى رأي الخوارج كان في مجلس واحد فقط، بعد مناقشة حامية مع فتى عماني كأنه نصل قلبه في ذلك المجلس، فأي مناعة فكرية كان يتمتع بها عمران بن حطان حينذاك؟!

 توصيات المشاركين في التحقيق :
1.تحرير مصطلحي ( الجهاد والتكفير ) وبيان شروطهما ومحدداتهما .

2.إشراك مختصين من كافة التخصصات والتوجهات في لجان المناصحة .

3.تكثيف الحملات عبر المواقع الإلكترونية لتفنيد شبهات التكفير والرد عليها .

4.تفعيل إستراتيجية الأمن الفكري .

5.بث اعترافات العائدين من الفكر التكفيري إلى طريق الصواب عبر كافة وسائل الإعلام .

6.إيجاد إستراتيجية أسرية لمواجهة الفكر المتطرف .

7.إعادة النظر في مناهج التعليم بحيث تبتعد عن التلقين .

8.قيام وسائل الإعلام بحملات مكثفة تشمل معالجات مسرحية ودرامية وثقافية لفضح زيف التنظيمات الإرهابية .

9.مراقبة أئمة المساجد والخطباء وتعديل الاعوجاج الفكري لديهم في حال حدوث تجاوزات . 

* مكافحة الإرهاب أرقام وإحصاءات :

* بلغ عدد الموقفين السعوديين في معتقل غونتنامو حوالي 130 شخصا .

* 7 أشخاص من العائدين من غونتنامو أعلن عنهم مؤخرا ضمن قائمة 85 شخصا والذين عادوا للفكر الضال .

* قامت لجان المناصحة بمناصحة حوالي 3000 آلاف شخص منذ بدء عملها وحتى الآن وفق ما ذكره الدكتور سعيد الوادعي المشرف على لجان المناصحة .

*70 % من المناصحين عادوا إلى طريق الصواب وهناك 30 % مازالوا في طور المراجعة والمناصحة وقليل منهم انتكس من جديد .

-- تحقيق- نعيم تميم الحكيم - جدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*