الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الشيخ سعود الشريم: «الأمن الفكري» يحفظ عقول المجتمعات من الوقوع في الشبهات

الشيخ سعود الشريم: «الأمن الفكري» يحفظ عقول المجتمعات من الوقوع في الشبهات

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود الشريم أن الاهتمام بالأمن الفكري الذي هو أساس التقدم بالحضارات وقال: إن من يسبب التاريخ الغابر والحاضر ببداهة الذهن واتزان النظر ويتعرف على واقع الأمم السالفة فإنه يطلع على حقيقة ثابتة فإن جميع الأمم تتطلع إلى مطلب الأمن والأمان مشيراً فضيلته إلى الأمن الذي يهنأ فيه الطعام والشراب ويكون فيه النهار معاشا والنوم سباتا والليل لباسا موضحاً أن مفهوم الأمن بمعناه الشمولي والواقعي هو أن ينطلق المجتمع المسلم إلى تقرير أن عقيدة المجتمع هي تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله والبعد عن الشرك بالله في ألوهيته وربوبيته والبعد عن الشرك في حكمه ومزاحمة شريعته جل وعلا.

وأضاف أنه لا ينبغي أن يدب التجاهل في مفهوم الأمن الغذائي والأمن الصحي الوقائي كما أن هناك ما يتعلق بالضوابط الأمنية في مجال التكافل الاجتماعي وتهيئة فرص العمل والإنتاج والقضاء على البطالة والعناية بالنشء.

وحذر الشيخ سعود الشريم في خطبته من البطالة الفكرية والفراغ الروحي لكونه مثمراً للخلل والفوضى في الشبه والشهوات فالأمن الفكري الذي يحمل عقول المجتمعات ويحفظها من الوقوع في الشبهات هو ذلك النوع من الأمن الذي لا يتسنى له التمام إلى من خلال مراعاة محورين أساسيين أولهما محور الفكر التربوي وثانيهما محور الأمن الإعلامي الثقافي مشيراً إلى أنه يجب على الأمة أن لا تقع في مزالق الانحدار والتغريب أو الانحدار والإخلال عبر هذين المحورين حيث إن الأمن على العقول لا يقل عن هاجس الأمن على الأرواح والأموال، وبين أنه ينبغي أن نحمي التعليم بين المسلمين حتى لا يتسلل عن هويته ويجب إيجاد الآلية الفعالة التي توفر سبل العلم النافع الراعي إلى العمل الصالح والبعد عن التبعية المقيتة أو التقليل من شأن العلوم الدينية النافعة أو استثقالها على النفوس أو الاعتراف بها على استحياء والتخوف والتردد بين الحين والآخر عن مدى جدوى الأخذ بها، معلقين ذلك بحجة أن جدوى مثل هذه العلوم ليس بأولويات سوق العمل مشيراً إلى أن الفكر التعليمي ينبغي أن يغذي حاجات سوق العمل بخاصة وحاجات المجتمع التربوية بوجه عام ولا غنى عن المجتمع المسلم عن الاثنين معاً.

وبين أن محور الفكر الإعلامي هو رحى مقبض المجتمعات المعاصرة ففيه يبصر الناس ويرشدونه وبه يخدع الناس ويغربون وبه تخدم قضايا المسلمين وتنصر وبه تطمس الحقائق وتهدم، موضحاً أن بالفكر الإعلامي تعرف المجتمعات الجادة من المجتمعات المستهترة فما يكون فيها من اعتدال وكمال فإنما هو يكون كمالاً في بنية الاعتدال الإعلامي واعتدالها.

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أنه من الخطأ الفادح أن يترجم الفكر الإعلامي على أنه جملة من الأفلام الهابطة أو الأغاني الماجنة التي لا تعترف بالقيم ولا المبادئ ولا ترى للحياء صوره ولا جسدا. مشيراً أنه يجب على كل صاحب لسان فصيح ومسموع أو قلم سيال مقروء أن يتحدث عن شوؤن المسلمين بكل مصداقية وواقعية وعدل وإنصاف ولا تستهجنهم الحوادث وردود الأفعال واختتم قائلاً إن الإسلام يكره الثرثرة الفارغة التي قد تؤدي إلى ضرر ملحوظ بالباطن فكيف بالضرر المتحقق بالظاهر كما أن الإسلام شديد الوضوح في تحديد موقفه من حرية النقد والحوار. مؤكداً أن الأمن الإعلامي بالمجتمعات هو أحوج مما يكون إلى دراسات موسعة تقتنص الهدف الواعي من خلال دراسة أوساط المجتمع المسلمة والربط بينها وبين الخلفيات الشرعية والاجتماعية للطبقة الممارسة لمثل هذه الأنشطة الإعلامية الفعالة موضحاً أنه يجب علينا جميعاً أن ننظر إلى الحقيقة الأمنية من أوسع أبوابها وأقرب الطرق الموصلة إليها وأن ننزل الأمور منازلها في كل المستجدات وأن لا نقحم أنفسنا في القضايا الكبار التي لا يصلح لها إلا الكبار فكل بما أوكل الله إليه من مصالح المسلمين ورعايتهم وإقامة الحق والقسط فيما استرعاهم الله.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*