الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » وزير الشئون الإسلامية: الفئة الضالة المارقة بالتكفير والتفجير أفسدت العقائد وعطلت الشرائع وسلبت أمناً دينياً ودنيوياً

وزير الشئون الإسلامية: الفئة الضالة المارقة بالتكفير والتفجير أفسدت العقائد وعطلت الشرائع وسلبت أمناً دينياً ودنيوياً

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله- وبحضور سماحة المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ افتتح معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر الأوقاف افتتحت أعمال المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول العالم الإسلامي وذلك في القاعة الكبرى بفندق هيلتون في محافظة جدة، تحت عنوان: “الأمن الفكري ودور وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تحقيقه”، بمشاركة (62) دولة .

وقد ألقى معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر الأوقاف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في المحفل الذي بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم كلمة قال فيها: أحمل إليكم تقدير وترحيب وتحيات راعي هذا المؤتمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أيده الله من الرياض العاصمة، وتمنياته ودعائه لكم في هذا المؤتمر وفي جميع أعمالكم بالنجاح والتوفيق والنفع العام للإسلام والمسلمين, وهو أيده الله يحرص على نصرة الإسلام، ونصرة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – ويعمل جاهداً على إصلاح نظرة العالم لهذا الدين العظيم, ويضع البرامج الهادفة القوية للتعريف بسمو هذا الدين، وإزالة الشبهات عنه، وحوار أتباع الديانات والثقافات للوصول إلى جسر معرفي، وإلى تواصل إنساني يحقق للعالم السلام والرحمة والعدل، ويحقق للمسلمين أيضاً العزة والكرامة .

وأتقدم بالشكر العميم لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على رعايته لهذا المؤتمر، ولسمو ولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ولسمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود على جهودهم جميعاً في نشر الدعوة الإسلامية، والمحافظة على أصالتها.

وأرحب بكم في بلدكم المملكة العربية السعودية، وقد نزلتم منا على قلوب انعقدت على محبتكم وتباشرت برؤية هذا الجمع من هداة العالم إلى الإسلام الحق، الذين حملوا هم هذا الدين والتعريف به، والدعوة إليه في مواقعهم الرسمية وغير الرسمية.

وأضاف قائلا: إن التحديات الكبيرة التي تعانيها الأمة اليوم وقفتم منها في جميع وزاراتكم ومؤسساتكم الدينية الموقف الواجب في التصميم على تجاوزها، وفي الإصرار على مواجهتها، المواجهة العلمية والعملية بوضع البرامج الكفيلة بمواجهتها وزوالها.

لقد شوه الإسلام ونسب إليه ما ليس منه بقصد تارة، وبغير قصد تارة أخرى, فكانت برامج التعريف بالإسلام، وإيضاح حقائقه في العالم عبر جميع الوسائل المتاحة مأرزاً وقوة يطمئن ويصار إليها.

إن هذه الإساءات الظالمة في حق نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم أوجبت العمل تجاهها نصرة لنبي الإسلام وتحقيقاً للتوحيد وحفاظاً على هيبة الأمة وعزتها.

إن عزة الأمة بدينها فيه قوتها وفيه منعتها، والعلماء والهداة بهم تنهض الأمة, وبهم تتحرك .

وجاءت الفئة الضالة المارقة بالتكفير والتفجير، مخالفة لإجماع الأمة سلفاً وحاضراً فأفسدت عقائد، وعطلت شرائع، وسلبت أمناً دينياً ودنيوياً، وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فساداً، فكانت الدول وجماعات العلماء وأهل الرأي والفكر وأرباب القلم والإعلام مجمعة على وجوب استئصال هذه النحلة وتطهير الأديان والأوطان من شرها، تحقيقاً للأمن التام الأمن في الأديان والأمن في الأوطان (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .

إن التاريخ علمنا أن الاعتدال داعية البقاء، وأن الغلو والتطرف إلى زوال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) .

لقد ضعفت الأمة لما فشت فيها مفاهيم الاختلاف وقلت فيها مبادئ الائتلاف، ولما انتشرت فيها ثقافة قوة الانفراد وغاب عنها (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وهنت لما صار الرأي الواحد أصوب من رأي الجماعة, وصارت الفتوى المتشددة أصوب من الميسرة بدليل وتعليل، وصار القدح والانعزال أفضل من التواصل المعرفي، والحوار البناء .

إن مؤتمرنا هذا وقد حمل أوراق عمل مليئة بالتعامل مع التحديات، وعناصر البناء نستشرف من خلاله الوعي التام بضرورة المضي في العمل لنصرة هذا الدين وفي العمل على تجديده عبر أدواتنا وقنواتنا الرسمية.

أصحاب المعالي والسماحة :

لا يمكن لوزاراتنا أن تحقق آمالنا مالم نحشد لمشاريعنا وبرامجنا كل الطاقات البشرية والعملية، من المؤسسات الرسمية والأهلية والأفراد، فوزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية مظلة كل عمل إسلامي صالح، ودور الفتوى أساس لمنطلق الناس فيما يصلحهم .

إن المسجد هو أحب البقاع إلى الله، وخدمة المساجد بناءً ومنسوبين من العمل الصالح الذي يحبه الله ويرضاه, والارتقاء بالمساجد موقعاً ورسالة من أهداف مؤتمرنا هذا, ورفع مستوى الخطيب والإمام بالتقويم المستمر، والتأهيل المتتابع، مما يعين على أداء وزاراتنا لمهامها ورسالتها، فالخطباء والأئمة أمناء على الشريعة وعلى رسالة المسجد وعليهم إيصال الحق الذي تتفق عليه الأدلة ومقتضى الحكمة، وليس لهم بث أفكار شخصية أو حزبية في المساجد (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا).

إن تطوير الأوقاف من حيث إدارتها وإثبات أصولها، وفتح أفضل الوسائل لاستثمارها هي من مهماتنا ومن مهمات المؤتمنين على هذه الأوقاف، ومن النافع تبادل الخبرات بين الجهات الوقفية في العالم الإسلامي ومع بيوت الخبرة للنهوض بها فقد كان الوقف الإسلامي محركاً لحاجات الناس وملبياً لمتطلبات التنمية .

إن من الضروريات أن يتداعى حراس الملة، وشداة الهداية، إلى تجديد نوعي في كل أعمالنا الإسلامية بصيغة يُتفق عليها ونتقارب حولها، وخطة عمل يؤمن بجدواها، فالخطاب الدعوي في أولوياته وفي أسلوبه يحتاج إلى مراجعة، وتزامن الفتوى مع حاجات الناس ملح، والتيسير المقعد سنة من سنن الشرع، والنظر في المآلات والتغير السريع لأفكار ونفسيات الناس يفرض الاستفادة من الوسائل الحديثة بانفتاحٍ عاقل تقي .

أيها الإخوة الكرام :

إن المسلمين في مناطق كثيرة من العالم يحتاجوننا، ويحتاجون إلى الدعم والمساندة في أماكن عبادتهم، ومدارسهم، وفي دور تعليمهم، فالعناية بأماكن الاحتياج ورفع الجهل عن المسلمين من مقاصدنا جميعاً في أعمال وزاراتنا .

في هذا المقام أحيي جميع المشاركين في هذا المؤتمر وأخص الوزارات الفاعلة التي قدمت أوراق عمل لدراستها ولزملائي الوزراء في المجلس التنفيذي لهذا المؤتمر منا الشكر والتقدير على جهودهم الدؤوبة .

كما نقدر ما تقوم به الأمانة العامة للمؤتمر من الجهود المبذولة خلال المؤتمرات السابقة وتنسيقها لجميع أعمال المجلس التنفيذي ومتابعتها للقرارات، ونشكر للأخ الأستاذ عبد العزيز السبيهين وزملائه على جهودهم .

كما أشكر جهود زملائي في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في جميع اللجان العاملة في تنظيم هذا المؤتمر وخدماته، وخاصة الأخ الدكتور عبد الرحمن بن سليمان المطرودي رئيس اللجنة التنفيذية وجميع رؤساء اللجان الفرعية .

أما سمـاحة والدنـا الشيـخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ فله منا التقدير الأكبر والشكر الأوفر على مشاركته لنا حفل الافتتاح وإتحافنا بهذه الكلمات التي سيؤخذ بها في هذا المؤتمر، وبعون الله نفتتح مؤتمرنا هذا سائلاً الله جل وعلا أن يجعله نافعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

كما ألقى سماحة المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ كلمة رحب فيها بكافة المشاركين والحاضرين أعمال المؤتمر، وقال سماحته : إنكم أيها الإخوة تمثلون الشريحة الكبرى من هذه الأمة بل تمثلون بلادا وشعوبا فعلى الجميع السعي في إصلاح مجتمعاتهم وعلينا جميعا الاهتمام بذلك والعناية بمصالح الأمة والسعي في النهوض بها ورقيها والدفاع عن قضاياها والمحافظة على مكتسباتها وثوابتها .

  وأضاف أن هذا المؤتمر تأكيد على ما يصلح الأمة ويحقق لها الأمن والاستقرار في حاضرها وفي مستقبلها بما يصلح القلوب ويقوى به روابط المحبة والأخوة الصادقة ويجنب الأمة الفرقة والاختلاف ويحميها من التدهور.

  وبين سماحته أن العالم اليوم يموج بالمشاكل ويغص بالمعضلات ويتعرض للمحن والفتن ويواجه الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفكرية وعقائدية وعالمنا الإسلامية جزء من ذلك العالم من أحزان وأحداث، مؤكدا أن العالم الإسلامي يشكو من تحالف الأعداء وهجومهم على الإسلام ومن جرأة بعض المنافقين على قضايا الأمة وعبادتها وثوابتها كما يشكو من ضعف فكري عن بعض أبناء المسلمين مما يستدعي من بعض العقلاء والمفكرين والمسؤولين أن يوحدوا صفهم ليضعوا الخطط المناسبة لإنقاذ الأمة.

 وأشار سماحته إلى أن الأمة الإسلامية تقف اليوم على مفترق طرق فإما أن ترضى بالإسلام عقيدة ومنهاجاً وتتمسك به تمسكا صحيحاً لتؤدي رسالتها كما أراد الله سبحانه وتعالى وإما أن تستسلم للأعداء ومكائدهم مضيفاً سماحته أن عالمنا اليوم يفقد الأمن بمعناه الشامل إذ أن الأمن من أعظم مطالب الحياة وهو ضرورة لكل مجتمع.

  ودعا سماحته إلى تأصيل العقيدة الصحيحة في النفوس التي ستكون الملاذ إلى إنقاذ البشرية من هذا الداء وإلى مجابهة الغزو الفكري بكل أنواعه وعلاج مناهج الأمة للتصدي إلى هذا الغزو .

وكان سعادة الأمين العام لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن السبيهين قد ألقى في بداية حفل الافتتاح كلمة عبر فيها عن فرحته الغامرة بهذا التلاحم الأخوي الصادق والوحدة الإسلامية المتينة المنطلقة من مشكاة الدين الحق امتثالاً لقوله تعالى: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع جاء تأكيداً لرغبة ملحة صادقة في استمرار العطاء والتواصل والتعاون والتشاور تحقيقاً للتضامن الإسلامي ونشراً للدعوة إلى الله – عز وجل -، وتوجيهاً للعمل الإسلامي وتنسيقا للجهود المبذولة فيه .

واستعرض سعادته مؤتمرات الأوقاف السابقة وكذا القرارات الصادرة عنها تجاه عدد من القضايا والمحاور التي نوقشت في تلك المؤتمرات ومنها ما يتعلق بالدعوة الإسلامية، والجوانب المؤثرة في حياة الأمة كالتعليم ومؤسساته، وضوابط النشر على الإنترنت، والعناية بموضوع التيارات والحركات المعادية التي تستهدف الإسلام والأمة .

وأشار سعادة الأمين العام للمؤتمر إلى الموضوعات التي ستكون محور مناقشات أصحاب الفضيلة والمعالي وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي في مؤتمرهم الثامن، مؤكداً أن هذا المؤتمر يعقد في مرحلة تكالبت فيها بعض القوى على الإسلام وكثرت فيها التحديات الثقافية والفكرية، وازدادت الخطورة فيها على ناشئة المسلمين وشبابهم من الانسياق وراء دعوات باطلة وأفكار ضالة .

وقال : ومن هنا تتعاظم مسؤوليات وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية لدول العالم الإسلامي، بتكثيف الجهود والاهتمامات في تصحيح الأسس والمنطلقات، وتوجيه القوى والطاقات الوجهة السليمة النابعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لتحقيق الأمن الفكري بين شبابها، وإثراء الحوار بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى بما يؤدي إلى خير الإنسانية، وتجنيبها خطر الصراعات وما تجلبه من آثار سيئة ومفاسد خطيرة.

واختتم الأمين العام لمؤتمر الأوقاف موجهاً الشكر للمملكة العربية السعودية على استضافتها الكريمة للمؤتمر ورعايتها له، كما شكر منظمة المؤتمر الإسلامي على تعاونها ومساندتها لأمانة المؤتمر .

ثم ألقى معالي وزير الشؤون الدينية بجمهورية النيجر الشيخ إسحاق لبو كلمة الدول الأفريقية نقل خلالها تحيات فخامة رئيس النيجر تينجا محمد لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله .

وبين معاليه أن هذا البلد المبارك الذي يحتضن الحرمين الشريفين الذي يقام على أرضه هذا التجمع الكبير والمتمثل في المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي يتم خلاله تبادل الخبرات والتجارب حتى يتخذوا موقفا في الموضوع المهم وهو الأمن الفكري ودور وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف لتحقيقه .

بعد ذلك ألقيت كلمة دول جنوب شرق آسيا ألقاها معالي وزير الشؤون الدينية بسلطنة بروناي الدكتور الحاج محمد زين بن الحاج، أشاد في بدايتها بفكرة المؤتمر وبعنوانه الذي يتناول موضوعاً في غاية الأهمية، وخصوصاً في هذا العصر الذي يشهد طفرةً عالية في المعلومات ونظم الاتصالات، ومن خلال التقدم المذهل في التقنيات الحديثة التي جعلت العالم مع اتساعه كأنه قريةً صغيرة .

وقال معاليه : إن علاج مشكلة التشدد يكمن في فهم مضمونه وأسبابه والوقوف على أبعاد وتحديد وسائله، فإذا عرفنا الداء تمكنا من إيجاد الدواء، فيكون حالنا مع هؤلاء كالطبيب الماهر الذي يتلمّس مكان الألم فيضع له البلسم الشافي والطُّعم الواقي، ونحن وزراء الشؤون الدينية والأوقاف الإسلامية علينا واجب كبير وعبء ثقيل ومسؤوليات جسام حيال هذه القضية، بالإضافة طبعاً إلى مؤسسات أخرى تشاركنا هذه المسؤولية كالأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام المرئي والمسموع والمقروء، فحضورنا في هذا المؤتمر ومساهماتنا القيمة والفعالة لإثراء الحوار والمداولات، لإيجاد الزخم العلمي حول وفي صلب عنوان المؤتمر محل التشاور والبحث، ولبث روح التعاون والألفة والأخوّة والمحبة الكائنة فيما بيننا، وذلك سيعمل على إنجاح هذا المؤتمر وسنخرج منه بالعديد من النتائج الطيبة، والرؤى المشتركة التي ستعمل – بمشيئة الله – على تحقيق الأهداف المرجوة والمبتغاة من هذا المؤتمر، لإيجاد الأمن بمفهومه الشامل لأمتنا الإسلامية ولدفع مسيرة العطاء إلى الأمام بخطىً ثابتة في ضوء المنهج الذي سننتهي إليه في نهاية هذا المؤتمر .

ثم ألقى معالي وزير الشؤون الدينية الباكستاني الأستاذ سيد حامد سعيد كاظمي كلمة دول وسط آسيا، نوه في بدايتها بانعقاد المؤتمر في المملكة “تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ووجه الشكر لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ لما قام به من جهود جبارة لانعقاد هذا الاجتماع الهام وخاصة في الوقت الحاضر.

وقال: إن مسيرة المملكة حفلت بالعديد من الإنجازات الرائدة منذ مؤسس هذا الكيان الكبير وقيادتها الفذة في انعقاد مثل هذا المؤتمر ورعايتها وإن الأمة الإسلامية مشكورة لقيادة المملكة العربية السعودية علي انعقاد مثل هذا المؤتمر، وغيره من المؤتمرات المماثلة .

وأشار معالي الوزير الباكستاني في هذا الشأن إلى المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري «المفاهيم والتحديات» الذي نظمه كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود الذي أفتتحه الأسبوع الماضي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله -، صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مستشهداً ببعض مما قاله الأمير نايف في خطابه في ذلك المؤتمر عن الأمن الفكري .

وقال معالي الوزير الباكستاني : إن جمهورية باكستان الإسلامية التي تم تأسيسها تحت شعار كلمة ” لا اله إلا الله محمد رسول الله ” وهي الدولة الإسلامية النووية الوحيدة تواجه الآن أزمة الإرهاب والتطرف والتشدد، وأن الحكومة الباكستانية تجابه بنجاح المتشددين والمتطرفين، والقضاء على هذا الفئة الضالة التي تحاول القضاء علي الإسلام من الداخل .

وشدد الوزير الباكستاني على أهمية أن يعمل المشاركون في المؤتمر على تخطيط رسم إستراتيجية واضحة و قوية لتنمية و دعم الأمن الفكر ي لتحقق طموحات الدولة في توفير الأمن، والمسارعة في وضع الإجراءات الوقائية ومتابعة المتغيرات والصراعات الخارجية إقليميا، وعالميا مصحوبة بالجاهزية والاستعداد لعلاج المشاكل والأزمات التي قد تهدد الأمن الوطني .

وتمنى معاليه كل النجاح والتوفيق للمشاركين في المؤتمر خدمة لديننا ولأمتنا، وأن يعزز المؤتمر أواصر التعاون بين مختلف الأجهزة العاملة في حقل الدعوة الإسلامية من أجل إبراز الصورة الساطعة، والأهداف السامية والنبيلة لديننا الحنيف، وأن يوفق – إن شاء الله – إلى إيجاد الوسائل والطرق الفعالة في حماية الفكر الإنساني ـ والديني منه بصفة خاصة ـ مما يتعرض له من عدوان وأن يخرج هذا المؤتمر بقرارات وتوصيات ونتائج بناءة ومفيدة تخدم العمل الإسلامي، وتحقق للمؤتمر أهدافه وغاياته التي من أجلها عقد.

وقال في نهاية كلمته : إن هذا المؤتمر يحقق مردودا طيبا للأمة الإسلامية وهذه فرصة لتحقيق اللقاءات لعرض مشكلات المسلمين في مختلف أقطارها حني يقف عليها الإخوة المشاركين عن قرب . يتبادلون الرأي والتعرف علي مشكلاتهم .وان الموضوعات المدرجة علي جدول هذا المؤتمر موضوعات هامة جدا وإنني علي ثقة بأننا يتمكن لنا من استعادة المكانة الإسلامية بين المم والشعوب بعد كشف النقاب عن أساليب أعداء الإسلام الذين دبروا وخططوا لتمزيق وتفريق المسلمين ومرة آخري اشكر لخادم الحرمين الشريفين و وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد ولمعاليكم .

عقب ذلك، ألقى معالي وزير الشؤون الدينية بالجمهورية التونسية الدكتور أبو بكر الأخزوري كلمة الدول العربية، أكد فيها أن قادة البلاد الإسلامية يولون التضامن الإسلامي أهمية كبيرة ويعتبرونه قوام العمل البناء المشترك الرامي إلى صون هويتنا وتوسيع مدى إشعاعنا في عالم اليوم والغد.

ولفت إلى أن اختيار الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال تؤكد صحيح عزم الدول الإسلامية على المضي في تكريس قيمنا الزكية التي بها أمننا الفكري ورفع التحديات الداخلية والخارجية وتسديد الحوار مع الآخر بكل ندية بخطاب فكري رشيد يجمع ولا يفرق وييسر ولا يعسر ويوفق بين الثابت والمتغير وبين الخصوصيات والكونية.

وأكد معالي الوزير التونسي أن الأمن على العقيدة والفكر يحقق – إن شاء  الله – سعادة البشر جميعا، وتتحقق به صفة الإنسانية وتوازن حياة الأمم واستقرارها وضمان تقدمها ورقيها ورهان سعادتها وهنائها وسلامة عقول أفرادها وتجذرهم في تربية التفكير القويم الذي يرعى ثوابت الحضارة ويستوعب حركة الزمن ويتوثب إلى الإبداع والإسهام البصير في إقناع الحضارة.

وشدد على أن وعي طبيعة التحديات التي تجابه الأمة جمعاء يقتضي على العمل على تعزيز التعاون من أجل ضبط الخطط والبرامج الهادفة إلى نشر الفكر الصحيح الذي ينهل من قيم ديننا السميح، ويستمد عناصر توازنه وقوته من مكونات ثقافاتنا العربية الإسلامية القويمة ومن تاريخ أمتنا الحافل بضروب العطاء الحضاري السخي معتبرا معطيات عصرنا وتحولاته.

وتطرق معاليه إلى دور الإعلام والذي يمثل اليوم عنصراً فاعلاً في تحقيق التواصل والذي جعل برسائله المتنوعة وتقنياته المطورة هذا الكون قرية صغيرة وهو كغيره من منتجات العقل البشري ينفع نفعا كبيرا إذا أحسن استثماره ويكون خطرا مهددا إذا أسيئ استعماله وتوظيفه داعيا في هذا الإطار إلى صياغة ميثاق شرف يصون خطابنا الإعلامي عن كل انزلاق ويبث روح الإسلام الحية في القلوب والعقول .

وتحدث عن الأمن في مفهومه الشامل والذي يعتبر غاية الإسلام، معتبرا أن رعاية شؤون هذا الدين القيم لا تتحقق إلا إذا شاع الأمان والاطمئنان والسلام بين الناس أجمعين بدءا بالعقول والأفكار ووصولا إلى المعاملة في الواقع اليومي،

وأكد إن أي فكر سليم متشبع بالإسلام نبعا صافيا نقيا لا يثمر إلا حياة طيبة ملئها السعادة وحظها النجاح والرقي وهي الغاية المشتركة التي نحرص على تحقيقها في لقاءاتنا في نطاق مؤتمرنا خدمة لديننا الذي هو عصمة أمرنا ومقوم كياننا وسبيلنا للتقدم والمنعة والعزة . 

وبعد نهاية كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ أعلن عن اختتام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على أن تبدأ أولى جلسات العمل صباح يوم غد الأحد التاسع والعشرين من شهر جمادى الأولى الجاري .

 

-- admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*