الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الغلو والإرهاب والخروج عن الوسطية والاعتدال تحدي للجميع

الغلو والإرهاب والخروج عن الوسطية والاعتدال تحدي للجميع

أكد معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ أن خادم الحرمين الشريفين جعل من جل اهتماماته الإصلاح الإسلامي، وإصلاح الفكر الإسلامي، وإصلاح التعاطي مع العالم بما يرفع التهم عن الإسلام.
 

وأثنى معاليه – في كلمة له ابتدأ بها المؤتمر الصحفي الذي عقده بمكتب معاليه بجدة – على ما يحظاه المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية  من اهتمام كبير من جميع وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية والمفتين، والذي سيشارك فيه الأكثر منهم، مؤكداً أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الذي يحمل الهم الإسلامي الكبير لإصلاح الشأن الإسلامي لهذا المؤتمر وجعل علماء المسلمين ومفكري المسلمين في مستوى التحدي الحضاري، هذا يجعلنا أكثر حرصاً على إنجاح هذا المؤتمر.

وأكد معاليه أنه لهذا جاءت مشروعات وبرامج خادم الحرمين الشريفين في العالم في إطار رد الشبه والتهم التي ألصقت زوراً وبهتاناً بالإسلام، أو بالقرآن الكريم، أو بنبي الرحمة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فالمؤتمرات الكثيرة التي شارك فيها حفظه الله كانت  كلماته فيها تدور حول هذا الإصلاح الإسلامي الكبير، إصلاح العقل، وإصلاح القلب، وتحقيق الوحدة الإسلامية التي هي مصدر القوة ومصدر العزة ومصدر الكرامة،  ثم عمل كل ما من شأنه أن يدرأ التهم والشبه عن هذا الدين.

وأضاف معاليه قائلاً: لذلك جاءت المؤتمرات الإسلامية الكثيرة التي تعقد في المملكة وجاء مؤتمر حوار أتباع الأديان والثقافات في مكة – المؤتمر الإسلامي الكبير – وبعده المؤتمر الثاني في مدريد ثم المؤتمر الثالث في نيويورك ؛ ليؤكد أن هذه المملكة هي مملكة الإسلام، فهي مملكة الإسلام شريعةً ومنهاجاً، وهي مملكة الإسلام نموذجاً في التعامل والتعاطي مع العالم في ظل هذه المتغيرات الكبيرة تقدم نموذجاً للتسامح والاعتدال واحترام الإنسان في إطار الاستمساك بثوابتنا الإسلامية وعقيدتنا الإسلامية الحقة، ولذلك في هذا المقام نحن نعتبر أن خادم الحرمين الشريفين أدى خدمة عظيمة لا مثيل لها للإسلام والمسلمين ودفن – أيده الله – كل التهم، وكل القدح في الإسلام وأهله بأعماله الجليلة الإسلامية والإنسانية، فله منا الشكر العظيم والتقدير الكبير والوفاء الأكمل .

وأبان معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ أن هذا المؤتمر الذي تعقده وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية هو مؤتمر علمي وليس مؤتمراً نظرياً يضم وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي، ويضم عدداً من المفتين في العالم الإسلامي والمفتين في بعض البلاد التي استقلت أو صار لها صفة اهتمام بالدين الإسلامي كالجمهوريات الإسلامية المنفصلة عن الاتحاد السوفييتي وكبعض الدول في أوروبا مثل البوسنة وألبانيا ونحو ذلك، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر جاء في حضوره زخم كبير، وفي معناه ليس مؤتمر نقاشات فكرية بالمعنى المعروف للمؤتمرات الإسلامية، ولكن هو مؤتمر يصب حول أوراق عمل معدة سلفاً من عدد من الوزارات، هي مشتملة على نموذج فكري علمي، وعلى مقترحات عملية لتعمل بها وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية الأوقاف والشؤون الإسلامية .

وشدد معاليه على أن واقع الخطاب الإسلامي يحتاج إلى إعادة مدارسته، وأن إعادة الدراسة والتقييم كل عشر سنوات في الخطاب الإسلامي هذا من الضرورات التي نرى أنها لا بد من وضع النقاط فيها دائماً على الحروف، لأن الأجيال تتغير كل عشر سنوات لدينا جيل له مفاهيمه له مشكلاته، لا بد أن يكون هناك وعي في التعامل معه بخطابٍ متسامح واعي يعرف الأولويات ، من النقاط المهمة التي نسعى في تحقيها في هذا المؤتمر إن شاء الله تعالى هو إيجاد أرضية لفهم أنواه من الفقه الجديدة، وفقه التعامل أو فقه السلوك، أو فقه التفكير الذي يجب أن يكون مبنياً على إصلاح الأولويات، لذلك لا بد من إعادة بعث أنواع من الفقه الجديد، المهمة ليس الفقه الشرعي فقه الأحكام، ولكن هو فقه بمعنى تفكير ومن أهمها فقه الائتلاف والتركيز عليه، وفقه الوفاق والتركيز عليه، وفقه الاختلاف وفهمه وحدوده، وفقه التباين، وفقه الحوار وأهميته فالأمة في فقهها، وفقه وحدة الأمة وفقه تفرقها، وفقه قوة الأمة، وفقه ضعفها، وفقه التعامل مع المسلم والتعامل مع غير المسلم .

وتساءل معاليه كيف نُعمل سلوك الإسلام ؟، وكيف نُعمل النصرة الحقيقية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟، وقال معاليه : إن النصرة يجب أن تكون فاعلة في التعريف بالإسلام، مبيناً أن لدينا مشكلة كبيرة نتجت عن قصور معرفي، وهي عدم التواصل المعرفي مع الآخر، نحن نخاطب الآخر في العالم بهجومنا عليه، نخاطب الآخر برد الفعل بفعل، وهذا ليس دائماً من الحكمة والصواب، بل لا بد من وضع جسور معرفية مكثفة، لأن العقول لا تتغير إلا بالمعرفة، العقل لا تتغير في مفاهيمها إلا بزخم كبير من المعارف، وهذا الزخم الكبر من المعارف، وهذا الزخم الكبير من المعارف لا بد له من أنواع من الفقه الكبيرة، فالدفاع عن الإسلام لا بد أن يكون بمعرفية متنوعة عن الإسلام بالطريقة التي يفهمها الناس اليوم في العالم، الدفاع عن القرآن لا بد أن يكون بتواصل ثقافي معرفي بالطريقة التي يفهمها الناس في العالم .

وأبرز معالي الشيخ صالح آل الشيخ أنه في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أنجزنا أكثر من قرابة خمسين ترجمة لمعاني القرآن الكريم بلغات العالم وهي في إطار التواصل المعرفي لشرح هذا القرآن، ما هو وما يحمله من معاني بأسلوب يبتعد عن بنيات الطريق والقضايا التي يمكن أن يكون فيها إساءة لفهم هذا الدين والإسلام بما ينفع المسلم وينفع غير المسلم في أكثر هذه الإصدارات، كذلك الدفاع عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام عن هذا النبي الكريم الذي أسدى للبشرية أعظم رسالة، وقدم للبشرية أنصع عقيدة وأصفى بيان، وخدم الإنسان في جميع المجالات، وأقام العدل والحق، مؤكداً أن التعريف بنبي الرحمة – عليه الصلاة والسلام – يحتاج إلى جسور معرفية ضخمة ليست مخاطبة للذات، ولكن هي مخاطبة للآخر، نخاطبهم بالتعريف لا بالانتقاد فقط، والانتقاد والأخذ بالحقوق والرد على من أساء لنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – أياً كان وعلى أي مستوى كان، سواء كان مستوى ديني أو كان مستوى صحفي وإعلامي هذا من الواجبات، لكن هذا ليس كافياً ولا ينتج لأن هذا رد فعل، ولكن الذي ينتج تغيير النظرة وإعطاء رؤية كاملة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو مد جسور المعرفة .

ورداً على سؤال حول فيما إذا كان المؤتمر سيناقش ورقة عمل تتطرق لرسالة المسجد ودوره، أجاب معاليه أن المؤتمر سيناقش في جلسة اليوم الأول للمؤتمر ورقة عمل طويلة بعنوان : ( رسالة المسجد تحقيقاً أو رسالة المسجد موقعاً ورسالة) وتصب حول أهمية دور المسجد تحقيق دور المسجد والاهتمام بالمسجد من جهة منسوبي المساجد والأنشطة التي في المساجد وكيف يكون محققاً لرغبات الناس على أن يكون على ما نريده من الوسطية والاعتدال و التسامح والخطاب الإسلامي المعتدل والجلسات ويمكن أن تكون مفتوحة لمن يحب أن يحضرها ويناقش ويسمع في حينها ما يتم بها.

ورداً على سؤال عن كيفية الخروج بهذا المؤتمر بتصور إسلامي شامل يتفق عليه جميع الدول الإسلامية للخروج برؤية موحدة لنبذ الغلو والتطرف كمنهج حياة وأيضاً تحقيق الأمن الفكري الذي نتطلع إليه جميعاً، أكد معاليه أن المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية هو مؤتمر أوراق تجمع بين الطرح الفكري والطرح العملي إذ لا بد أن يكون هناك قرارات وليس مؤتمر علماء مفكرين يتناقشون ثم يخرجون بقرارات هذه القرارات اتفاق فيما بين الوزراء وأنها  تعمل بها الوزارات بقدر استطاعتها وإمكاناتها، مشيرا معاليه إلى أن المؤتمر سيناقش في جلسته الثانية حوار الأديان والحضارات، حيث سيأخذ المؤتمر الموضوعات من الناحية الأكاديمية والبحثية والوصفية كما يميز هذا المؤتمر باختصار الأفكار في ورقات محددة ثم يعقبونها بتوصيات محددة تعمل بها الوزارات ويصدر بها قرار.

وأضاف معاليه أن المؤتمر هو عملي أكثر مما هو وصفي ونظري، مؤكداً على أن  الغلو والإرهاب والخروج عن الوسطية والاعتدال هي تحدي الجميع لذلك فكل وزارات الشؤون الإسلامية تشعر بأن هذا من برامجها في تحقيق الوسطية والاعتدال ومحاربة الغلو والإرهاب، مشدداً معاليه على أن الجميع مشترك في ضرورة تحقيق الأمن الفكري وأن الأمن الفكري والأمن العقدي هو الأمن التعليمي وهو الأمن الاجتماعي، وهو الأمن النفسي وهو الأمن السلوكي مدللاً معاليه على ذلك بالمثل القائل : الأمن أمنان أمن الأبدان وأمن الأوطان وأمن الأديان فكل ما يتصل بالفكر يعني بالدين عقيدة وشريعة وتعاملاً وسلوكاً وتربية وأسرة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الأمن مهم جداً لأنه لا يتم الأمن في الأبدان والأوطان إلا بأن يكون مفرد الوطن ألا وهو الإنسان أن يكون آمن في الدنيا .

وأبان معالي الشيخ صالح آل الشيخ أن المؤتمر سيناقش خلال المؤتمر عدد من الأهداف، منها الارتقاء بالمسجد وخطة أخرى تهدف إلى إصدار كشاف عن الأوقاف، لعلنا نتعرف على أفضل عناصر هذه الخطة، موضحاً أن المؤتمر سيناقش ورقة الارتقاء بالمسجد موقعاً ورسالة وهذه مقدمة من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، وورقة (كشاف الأوقاف) مقدمة من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في الكويت، كما أن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة تتعامل مع نحو (75) ألف مسجد يعمل بها ما بين (130- 150) ألف فرد من منسوبيها ما بين إمام ومؤذن وخطيب وهذا يهيئ لها الكثير من التجربة في هذا الإطار.

وعبر معاليه في نهاية المؤتمر عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه وغاياته التي من أجلها أقيم .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*