الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » المرأة السعودية ودورها في تعزيز الأمن الفكري

المرأة السعودية ودورها في تعزيز الأمن الفكري

إن الأمن الشامل بمفهومه الواسع؛ النفسي والعاطفي والاجتماعي والفكري هو أمانة ومسؤولية عامة؛ كل فرد في المجتمع له نصيب منها وللمرأة نصيبها الأكبر فهي شقيقة الرجل، وهي الركن الشديد في الأسرة، المساعد الأول في قيادة سفينة الأسرة إن لم يكن هي القائد الحقيقي لها تجري بهم في خضم أمواج متلاطمة وتقودها عبر رياح صرصر عاتية من الشهوات والشبهات؛ من أفكار ضالة وسلوكيات منحرفة.. هي الأم الرؤوم القريبة من أبنائها، العالمة بظروفهم، المدركة لحاجاتهم، المطلعة على أسرارهم وخفاياهم، ولا يستطيع أي فرد في المجتمع أن يقدم معشار ما تقدمه المرأة في بيتها من العطف والمحبة، والاستقرار والأمن والأمان الذي لها بالغ الأثر على حياة الشاب الشعورية، والاجتماعية والفكرية. فانظر كيف يكون غزو المرأة فكريا وعقائديا من خلال المواقع الإلكترونية وغيرها من وسائل لأن أثرها لن يتوقف عليها فقط بل يمتد إلى كيان الأسرة كله الذي هو لبنة من لبان المجتمع الصالح الأمن.
وفي دراسات نفسية اجتماعية ميدانية أثبتت: (أن معظم الشباب الجانحين ينتمون في بداية الأمر إلى أُسر مفككة أو غير قادرة على القيام بدورها وإن أزمة الأخلاق الفكرية والسلوكية في البلاد التي تظهر فيها هي قبل كل شيء أزمة في التربية العائلية).
كم سمعنا من قصص عن شباب تورطوا في قضايا أمنية إما بسبب اعتناقهم لأفكار ضالة، ومبادئ منحرفة أو من خلال سلوكيات وأفعال إجرامية من سرقة وقتل وتعاط وترويج للمخدرات.. شباب في عمر الزهور بدلاً أن يكون عوامل خير، وعدة بناء، وذخر للمجتمع؛ أصبحوا معاول هدم، ووسائل إفساد في الأرض…!! والسؤال مسؤولية من هذا الانحراف الفكري أو السلوكي الذي يحدث لبعض شبابنا؟ وعلى من تقع المسؤولية؟.
المرأة لاشك لها الدور الرئيس في تربية جيل يقوم على الرحمة والإيثار، والحياء والأمانة، وصلة الرحم والتعاون على البر والتقوى، والعفو والجرأة وبر الوالدين، واحترام الكبير وتقدير آراء الآخرين، ومراعاة حق الجار والإحسان للناس وسلامة الصدر، وحسن الظن والعفة والوفاء، والصدق في التعامل والصبر، والابتعاد عن مساوئ الأخلاق كالحسد والغيبة، والنميمة والظلم، والغدر والكذب، والغش والسرقة. إنها بحق تغرس في نفوس أبنائها الأخلاق العملية حتى تصير عادة تتصل بسلوكهم تغرس في نفوسهم تحمل المسؤولية والقيام بحقوقها تربي فيهم حب الخير للآخرين من حيث إسداء المعروف والنصيحة بالأسلوب الحسن والطريقة المثلى التي طابعها الرحمة والتقدير. دور الأم التربوي في تعزيز الأمن الشامل أن توضح للأبناء منهج القرآن الكريم والسنة النبوية في الدعوة إلى الله التي تعتمد الحكمة والموعظة الحسنة ومخاطبة الناس بالأسلوب المناسب لهم: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}. إن عليها الأخذ بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع شؤون حياته القائل: (ما كان الرفق في شيء إلى زانه ولا نزع من شيء إلا شانه).
إنها تربية متكاملة جسما وعقلا، فكراً وسلوكا، غاية وأهدافا من خلال:

1- غرس القيم والمبادئ الإسلامية؛ التي تعزز روح الانتماء والولاء لله ولرسوله ثم لولاة الأمر ولعلماء الأمة.
2- ترسيخ مفهوم الفكر الوسطي المعتدل الذي تميّز به الدين الإسلامي الحنيف {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}. الذي لا غلو فيه ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط.
3 – تربية الابن على التفكير الصحيح؛ القادر على التمييز بين الحق من الباطل، والنافع من الضار المبني على هدي سلف الأمة الأخيار.
4- ترسيخ مبدأ الإحساس بالمسؤولية تجاه أمن الوطن والحفاظ على مقدراته ومكتسباته (فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) (والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم).
5- على المرأة حتى تكسب أبناءها وتحافظ على سلوكهم وتوجهاتهم أن تمارس معهم أسلوب الحوار {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا}وحرية الرأي والبعد عن التسلط والقسوة في النقاش عند التعامل معهم؛ تلك الحرية التي يستطيع فيها الأبناء أن يختاروا ويقرروا ويفعلوا بوحي من إرادتهم، ودونما أية ضغوط عليهم. محاورة تقوم على التسامح واليسر، والسماحة والرفق والتعامل المرن الذي يقدر المواقف، ويعترف بالإمكانات، ويقدم النصح والمشورة في قالب التوجيه والإرشاد بشكل لا يُفْرط في التشدد، ولا يفْرِط في التسيب. فمناخ الأسرة التي تنتهج أساليب التنشئة الاجتماعية المرنة هي التي يسودها جو من الوئام، والتماسك، والتفاهم، والهدوء المصحوب بالوعي بكل أبعاد الموقف الاجتماعي داخل الأسرة وخارجها من أجل المحافظة على قوامها بشكل ينمي لدى أبنائها أسلوب التسامح مع الآخر، والعفو عند المقدرة، والقبول بالاختلاف في الرأي، والمساواة بين الجميع، وأن يحترم الصغير الكبير، وأن يعطف الكبير على الصغير، ويتعامل الجميع دون تفرقة بين أفراد الأسرة، حتى يشب الجميع في بيئة صحية خالية من الاضطرابات النفسية أو التناقضات الفكرية.
6- وحتى تكون امرأة لها تأثيرها في تربية أبنائها التربية الآمنة عليها أن تكون قدوة لهم في الخير بان تلتزم أوامر الله وأن تبتعد عن نواهيه وأن تحافظ على فرائض الله وحدوده وأن تبتعد عن الصفات السيئة كالغيبة والنميمة والبهتان، وأن تحرص على إشباع رغباتهم النفسية والعاطفية والاجتماعية لأنهم متى ما فقدوها فسيبحثون عنها بطرقهم الخاصة التي ربما تكون طرقا ملتوية أو عبر مياه عكرة يسهل فيها اصطيادهم والتأثير عليهم فكريا أو سلوكيا.

-- د. سعد بن محمد الفياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*