الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الوازع الديني.. والتكفير والتخريب

الوازع الديني.. والتكفير والتخريب

ما أروع هذه الآية ومعناها:{لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} لماذا؟ هل لأنه أضعف منه؟ أو لأنه لا يستطيع أن يقتله؟ كلا، ولكن كما قال:{إني أخاف الله رب العالمين} قال عبد الله بن عمرو: وأيم الله، إن كان لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج، يعني الورع. فالخوف من الله يزجر الإنسان عن اقتراف الذنوب، والخوف من الله يضبط النفس وانفعالاتها ورغباتها، قال أيوب السختياني: إن أول من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة:{لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين.
«كن كابن آدم»، هذا هو التوجيه النبوي في استنباط الدرس القرآني العظيم من هذه القصة، هذا لمن يريد الحق ويبحث عن الحق، بعيدا عن الهوى والجدل، والذي يقود للتعصب والعناد، ومن ثم القتل والإفساد، ومنشأ ذلك كله: الجهل والتسرع، «إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي»، فأين هذه التوجيهات النبوية في تجنب الفتنة، مما أعلن عنه من الأعداد الشبابية الكبيرة التي ذكرتها الجهات الأمنية بإحباط تخطيطات وتكتيكات متنوعة لخلايا تنظيمية شارك فيها سبعمائة شاب، لتنال من شخصيات ومنشآت مدنية وعسكرية ــ ولكن الله سلم ووقى الوطن والمواطنين شرها ــ ولاشك أن الإرهاب في بلادنا إنما نشأ وترعرع في جو من التصنيف والتفسيق والتبديع حتى وصل إلى التكفير، و لن يقدم أحد على التفجير في الأفراد الآمنين وفي المرافق والمنشآت إلا وقد حشي فكره بالتكفير قبل التفجير. خاصة وأن مثل هذه الأفكار والأعمال هي نتاج للجهل بالدين، والحماس والتسرع، فعامة هؤلاء هم شباب دون سن الثلاثين أي: لم يتجاوزوا سن المراهقة، وتعليمهم لا يتجاوز الثانوية العامة تقريبا، فهم لم يأخذوا نصيبا كافيا من العلم والثقافة، وليس لهم خبرة وتجارب حياتية، ولا عندهم فقه الأمور والمقاصد، بل هم جاهزون وللأسف لمن يغرر بهم أو يختطفهم لمشروعه التخريبي، والمصيبة عندما يحسب هؤلاء أن عملهم هو الصواب بعينه، كما قال تعالى: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}، وهذا يؤكد الحاجة الماسة عند هذه الفئة للتوجيه والمصارحة بكل شفافية، وإذا كان يتعين هذا على العلماء والدعاة ورجال الفكر، فإننا نتساءل: هل فشل إعلامنا المشاهد والمقروء في القيام بهذا الدور التوجيهي كما ينبغي؟ فالكل يعلم أن الإعلام اليوم سلاح خطير ومؤثر لا يقل عن السلاح الأمني والفكري، وأكثر ما يقدمه إعلامنا في هذا الشأن هو: إذاعة بيان رسمي بعد كشف خلية من خلايا الإرهاب، أو ندوة وقتية. فأين إعلامنا عن وضع استراتيجية إعلامية وخطة طويلة المدى لتوجيه الشباب وإرشادهم واستثمار طاقاتهم والمطالبة بتوفير المحاضن التربوية والترفيهية المفيدة لهم.

-- د. إبراهيم بن عبد الله الدويش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*