الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الخلايا النائمة .. إرهابيون بيننا

الخلايا النائمة .. إرهابيون بيننا

في الجزء الثاني من حلقة الخلايا النائمة نواصل الحديث مع مجموعة من المختصين للتعريف بالخلايا النائمة ومصادر تمويلها وإعدادها فكريا وتجهيز المخابئ ومراكز الإيواء لهذه البذور الفاسدة.
الكثير كان يتوقع ان ما حدث في المملكة من ظهور الفئات الارهابية الضالة وخروج تلك العناصر في عمليات استهدفت المقيمين ثم المواطن والمنشآت الاقتصادية ورموز الدولة قد انتهى بالضربات الامنية الميدانية سواء في المواجهة او الضربات الاستباقية إلا ان الواقع أكد ان الفكر الضال لم ينتهِ بانتهاء العمل الميداني بل يحتاج إلى مواجهة فكرية وعلاج وقائي يستهدف أبناء الوطن لتحذيرهم وتوعيتهم بعدم الانجراف وراء تلك الأدوات التي تديرها قوى وايادي خفية لتحقيق مطامع تستهدف كل مواطن على ارض البلاد المباركة.
جمعت اليوم عددا من المختصين في الدراسات الإسلامية والمهتمين بالأبحاث المرتبطة بشأن الإرهاب والعاملين في البرامج الفكرية المناهضة لحركته وأنشطته الخارجة عن إطار الشرعية، وجرى النقاش حول عدد من المحاور الاستراتيجية المتعلقة بشأن التنظيم الضال اذ تركزت جميعها في قضية الخلايا النائمة هل ما زال هناك خلايا نائمة؟ كيف يتم تفريخ الأجيال المستمرة للإرهاب؟ وما هي مصادر التمويل وطرق الإيواء والحماية؟ كيف يتم تدريب هؤلاء على الأعمال الإرهابية؟ ماهي الطرق المتبعة لدى التنظيم لتجنيد عناصره؟ ما هي الأولويات التي تتبعها الفئة الضالة بعد تضييق الخناق عليها؟ الإرهاب والتشدد مرتبطان بالجهل والهوى كيف يمكن تفسير ذلك؟ ما هي واجبات الفئات التالية تجاه الإرهاب: وهم رجال الامن والقيادات الامنية وصناع القرار والمواطن الى جانب مؤسسات المجتمع المدني.
مرحلة انحسار التكفير
وحينما طرحنا محور الخلايا النائمة على عبد المنعم المشوح مدير حملة السكينة أشار إلى أن المجال الذي نتحرك فيه حملة السكينة هو المجال الفكري وليس الأمني العسكري بمفهومه المباشر وقال: إن كان المقصود خلايا فكرية وامتداد للمنهج التكفيري الخارجي فالأفكار في الغالب لا تنتهي ولا تندثر .. تمر عليها فترات ضعف وانحسار وفترات انتشار وقوة, وهذا ينسحب على جميع المذاهب الفكرية في العالم، فطبيعة الفكر البقاء. ويضيف أن أفكار وأطروحات تنظيمات الجهاد والتكفير موجودة ومنتشرة في العالم لكنها ليست في عزّها بل هي في مرحلة انحسار ودخول في دوائر ضعف.
وعن كيفية تفريخ الأجيال المستمرة للإرهاب؟ يقول المشوح إن هذا السؤال مهم، ويحتاج إلى شفافية عالية عند مُعالجته ومُناقشته ويحتاج إلى صدق مع أنفسنا في تحديد المسببات لهذا الانحراف الفكري والديني الخطير. واضاف: للأسف استغلت بعض الفئات هذا الطرح استغلالا غير شريف محاولة منهم لتصفية حسابات منهجية أو شخصية متناسين أمانة الكلمة وحساسية الموقف. ونحن نتحدث عن مجموعات التطرف الموجودة الآن والتي تمارس مسألة الخروج والتكفير والتفجير والتهجير، إذا درسنا تأريخها وتسلسل شخصياتها وأدبياتها الأولى والمتوسطة والأخيرة عرفنا بشكل واضح كيف تكونت هذه المجموعات المنحرفة، قد تكون هناك أسباب جانبية ساهمت في تزكية الغلو والتطرف لكن يظل التأسيس واضح ومحدد. وأول من أطلق سلسلة أفكار التكفير في العصر الحديث بصورتها الحالية وبتناغمها الموجود هي جماعة التكفير والهجرة في مصر – والتي مؤخرا تراجع أغلب قادتها – وهم في الأصل نتاج فرعي انفصلوا عن جماعة الإخوان لما حدثت بينهم اختلافات متكررة. هذا أصل النشأة، بعد ذلك تعددت المآخذ والمشارب، واختلطت ببعض المناهج الأخرى، لكن الفكرة الأساس مزروعة في داخلهم وهي مسألة الخلافة الراشدة وتكفير الحكومات.
لا يعني ذلك أننا نتهم جماعة أو حزب بأنهم سبب ظهور التكفيريين لكن الحقائق صعب تجاهلها فهم أسسوا لأدبيات ومنهج التكفير والهجرة. فهناك مسائل كبيرة فقهية وشرعية يخالفون فيها أصول المنهج السلفي كمسألة البيعة للإمام والطاعة ومسألة إقامة الحدود ومسألة تكفير المعين والتفريق بين الولاء المكفر وغير المكفر .. هذه أصول يخالفون فيها المنهاج السلفي السليم المعتدل وأصول أهل السنة والجماعة المقررة في العقيدة وأبواب الفقه.
اسباب تواصل التفريخ
ويؤكد المشوح أن من أسباب تفريخ الإرهابيين: تحجيم دور العلماء الكبار، المشايخ الكبار صمام أمان، وسد ضخم ضد الأفكار المنحرفة، فهم الذين شابت رؤوسهم في العلم والدعوة والحكمة ومرت بهم الفتن وخبروا الأحداث، فلا تستفزهم الأقاويل ولا تستخفهم المتشابهات، فربط الشباب برموز دعوية وعلمية غير أكابر العلماء أعتبره خطوة خطيرة، لاشك أن جميع الدعاة وطلبة العلم لهم قدرهم ومكانتهم، لكن المسائل العامة والكبيرة هذه لا تؤخذ إلا من أكابر أهل العلم. أما عن مصادر التمويل وطرق الإيواء والحماية فيشير المشوح إلى أنها تتعلق بالشأن الأمني البحت، لكن أيا كانت مصادر التمويل وطرق الإيواء .. ترجع إلى رغبة وإيمان بالفكرة، فإذا عالجنا الفكرة الخطأ انقطعت مصادر التمويل وتلاشت الكهوف والأقبية.
معسكرات تدريب
وحول كيف يتم التدريب على الأعمال الإرهابية قال المشوج إنه قبل ست سنوات لما انطلقت حملة السكينة كانت توجد مواقع عبارة عن معاهد ومعسكرات للتدريب يعلمون فيها الدارسين والمنتمين كيفية تركيب المتفجرات وصنع الأسلحة والاقتحامات، وتلك المرحلة نشرت الكثير من فكر التنظيمات القتالية أفكارها وطرائقها. بالإضافة إلى الذين تدربوا أصلا في معسكرات واقعية,
وقال إن اعتمادهم الأكبر على المتعاطفين، قد لا يؤمنون بكل أفكار التنظيم لكنهم يتعاطفون معهم بشكل عام، لذلك هم يعتمدون كثيرا على الخطاب العاطفي ويحركون المشاعر.
مرحلة ضعف وانكشاف
وأكد المشوح بقوله: الكلام عن التنظيمات الجهادية المنحرفة الآن يختلف كثيرا عن كلامنا عنهم قبل سنة أو ثلاث سنوات، فهي الآن دخلت في مرحلة ضعف وانكشاف، من جهة عسكرية ومن جهة فكرية وشرعية، وأنموذج معالجة الفكر التكفيري في السعودية أعتبره أنموذجا تاريخيا وفريدا، فقد قام على أسس شرعية صحيحة وواضحة، وإرادة صارمة في معالجة الوضع. لذلك برنامج المناصحة أصبح في حقيقته مؤسسة فكرية فاقت في نتائجها وأدائها – بفضل الله – الكثير من البرامج العالمية، وهذا واقع ملموس ومحسوس لا مواربة فيه.
كذلك البرامج الاستراتيجية التي طرحتها وزارة الشؤون الإسلامية بدأت الآن في ظهور نتائجها وثمارها النقية في مساجدنا ومنابرنا.
لا هدف ولا أولويات
وعن الأولويات التي تتبعها الفئة الضالة بعد تضييق الخناق عليها قال المشوح: قد تتفاجأ إذا أخبرتك أنهم في أحيان كثيرة لا هدف لهم! ولا أولويات! هم يقاتلون الآن للقتال .. فقط، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة، لأنهم إن كانوا يقاتلون جهادا في سبيل الله فشروط الجهاد الشرعية والفقهية غير قائمة لديهم، وإن كانوا يقاتلون لإقامة خلافة فهم أصلا شتات لا راية لهم ولا قائدا ظاهرا!
ما تقوم به القاعدة الآن ( عبث ) حتى التنظيمات الجهادية والتكفيرية الأخرى انكشفت لهم الحقائق وبانت الأمور فتراجع أغلبهم أو كثير من قادتهم.
* الإرهاب والتشدد مرتبطان بالجهل والهوى كيف يمكن تفسير ذلك ؟
ويؤكد أن لا أحد من علماء الأمة المعتبرين أو من مؤسساتها الشرعية للفتوى والفقه أقر ما تقوم به هذه التنظيمات! وأن جميع المؤسسات الدينية في البلاد الإسلامية استنكرت أفعالهم وأفكارهم المنحرفة، وهذا لوضوح الخطأ لديهم والغلط، فهم يُكيفون النصوص الشرعية على غير مرادها، ومنهجهم اتباع المتشابه ولملمة النصوص التي توافق هواهم وترك النصوص التي تخالف هواهم, والمؤمن يتبع الحق والنص والحكم حتى لو خالف هواه، لكن لديهم رغبة في ( العبث ) والسلطة والانتقام.
نصائح للجميع
ونصح المشوح الجميع حينما قال إن الواجب علينا كبير وعظيم، والمسألة تخص أرضنا وبلانا وديننا وأولادنا لذلك لا يقبل فيها التهاون أو الركون أو الضعف في مواجهة الغلو والتطرف. فرجال الأمن هم في رباط وفي جهاد ضد هذه الفئة الضالة، ولهم الأجر العظيم عند الله سبحانه فهم يقومون بشعيرة عظيمة وعبادة من أجل العبادات وهي الجهاد في سبيل الله وحماية ديننا وبلادنا وبيوتنا من هؤلاء العابثين. وعلى صناع القرار أمانة كبيرة في معالجة التطرف والغلو، واتخاذ التدابير السريعة والواضحة والمدروسة لذلك، وبحمد الله في بلادنا نماذج قوية استطاعت تهشيم فكر الغلو والتطرف وتذويبه، ونحن الآن انتهينا من مرحلة الرد والصد وبدأنا مرحلة البناء، نريد أن نبني جيلا متوازنا معتدلا ناجحا إيجابيا، نعم هذه المشاريع الكبيرة والبرامج التي أطلقتها وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الإسلامية تحتاج إلى وقت كبير لاحتواء الأزمة لكنها فاعلة بحمد الله ومؤثرة.
الحمل ثقيل والخطر كبير
وفي ختام تعليقه اوضح أن من المؤمل أن يكون لدى كل مؤسسة مدنية أو جهة أجندة واضحة للمساهمة في معالجة الغلو والتطرف، بشكل متوازن شرعي صحيح، لأنه إذا كثر الخلط كثر الغلط، لذلك آمل أن ينتج لنا من خلال مجموعة البرامج الموجهة ضد الإرهاب مشروعا وطنيا شاملا يحدد الرؤية والأهداف وتفاصيل الخطط التنفيذية لمعالجة التطرف والغلو. وأسأل المولى سبحانه أن يحميَ بلادنا وبلاد المسلمين من أيدي العابثين، وأحب في الختام أن أبارك للجميع نجاة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وهو في حقيقته رمز لمحاربة الإرهاب ولا شك أنه غيّر مسار التطرف والإرهاب واحتوى الأزمة بحكمة وحنكة واستطاع بفضل الله وإعانته إرغام الإرهابيين على الهروب خارج الحدود أو الاختفاء في الكهوف والأقبية، ولا ننسى النجاح الكبير في المجال الفكري هو ورجاله الصادقون في إدارة الأمن الفكري الذين لمسنا حرصهم وأمانتهم وصدقهم في تقديم كل ما يستطيعون لتحقيق الأهداف السامية التي يحملونها.
عمل شيوخ التكفير والضلالة
أما عسكر العسكر الباحث في الفكر الاسلامي فقد عرف شيوخ التكفير والضلالة، بأنهم هم المخادعون بالحيل والاستدراج واستغلال نقاط الضعف لدى المستجيب من حيث ميول المستجيب إما بالناحية الدينية أو الدنيوية وكل شخص مستجيب على حد التهيئة إلى التفريغ الفطري أو المدرسي ومن ثم يصب عليه بمعتقده وفكره الهدام إلى حد وصول المستجيب للطاعة العمياء والتضحية في سبيل المذهب الذي عليه شيخه. أفكارهم ملئت بالتحريف والتشويه والأخطاء.
وقال إن صفة شيخ التكفير: يكون بارعاً في التشكيك ماهراً في التلبيس ليخدع العامة ويدخلهم في عقيدته.
فكانوا على علم بعقائد نوعية الفكر للفئة الضالة وهو الفكر الأحادي القائم ليس على نبذ المختلف فقط بل سحقه والقضاء عليه بطرق وحشية لانكاد نراها إلا عند الحملات المغولية ضد المسلمين في القرن السابع عشر للهجرة وأغراض وسياسة هذا النظام هؤلاء مجموعة تحمل فكرا خاطئاً فكرا ظلامياً والأهداف النهائية:( كماقال القس سيمنون) وهي مواجهة خطر العصر الإسلامي ويجب أن نتحول بالتبشير مجارى التفكير في الوحدة الاسلامية حتى تستطيع النصرانية أن تتغلغل في المسلمين. فهذا الفكر الدخيل المعتل الذي يحاول أن يجد له جذورا في الشعب وولائه فالمغرر به قد فقد الثقة بعلماء المسلمين وغرس فيه الكراهية لهم فهو ليتسامح مع من يختلف معه فقد ضربت جذوره الولائية بعمق فلم يعد يقبل نصح. فتقديم المادة الارشادية له ليست كفيلة بردعه أو توعيته عما هو عليه من انحراف فقد كل حقوقه الإنسانية مقارنة بمفهوم حقوق الإنسان فأصبح لايتمتع بالحقوق الوطنية أو المواطنة إلى أن بات خطرا يهدد أبناء وطنه.
علاج ظاهرة العنف
وأجمل الباحث عسكر العسكر علاج ظاهرة العنف في عدة نقاط منها: ترسيخ مبدأ الحوار الديني والثقافي في عقلية الأمة واعتبار الاختلاف ظاهرة طبيعية والتعامل معها من زاوية إثراء وتعميق الفهم الديني والثقافي والفكري ويقول الله تعالى وهو يقرر كون الاختلاف أمرا طبيعيا (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ) ومبدأ التسامح والحرية الفكرية وضرورة التنوع الفكري والثقافي بالمجتمع (لا إكراه في الدين) تحريم كل من يمارس العنف والإرهاب ضد المدنيين مهما كانت مبرراته الفكرية والثقافية أو السياسية وإصلاح مناهج التعليم وذلك بزيادة الوعي الديني والعلم بأن اكبر نكبة للمسلمين اليوم ما هم عليه هؤلاء الذين ليس فيهم تفقه لدين وتدبر للكتاب والسنة إلى جانب إيضاح جانب مهم للمجتمع وإبطال ما تفوهت به بعض الفرق والمذاهب عن أهل السنة والجماعة إننا منغلقين فكرين إمام الرأي الآخر00وأخيرا: تصحيح الفهم الخاطئ للإسلام حيث إن هذه الفئة الضالة سارت وراء فهم مغلوط ومنحرف للدين والعقيدة الذي تم على أساس ذلك تصنيف الناس إلى مسلمين وكفار, متأثرين بالأحداث والأفكار المنحرفة التي تجري في الواقع وجعلها ذريعة للإرهاب وقتل المختلف في الرأي ويرجع ذلك إلى سطحية في التفكير والفهم لما يجري00وهوماتفعله الفئة الضالة التي تمسكت بالمظاهر والقشور كردة فعل على الواقع الاجتماعي وتركت مبادئ وأساسات الدين الإسلامي الصحيح وكأنها سارت بدافع مجهول.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*