السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » المرسال: بيانات "القاعدة" تقلب الحقائق وتضلل الناس وتحرض على استحلال الدماء المعصومة

المرسال: بيانات "القاعدة" تقلب الحقائق وتضلل الناس وتحرض على استحلال الدماء المعصومة

أكد الشيخ الدكتور ماجد بن محمد المرسال المستشار، المدير العام للتوعية العلمية والفكرية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد استمرار “القاعدة” في التضليل، وقلب الحقائق، والفهم المقلوب للنصوص الشرعية، في الآيات والأحاديث التي يستدلون بها، والتوغل في تكفير المسلمين واستحلال الدماء المعصومة.
وقال: هناك تشابه تام بين بيان القاعدة بتبني العملية الانتحارية الفاشلة، التي استهدفت الأمير محمد بن نايف، وبين إشادة “عمران بن قحطان “بجريمة “ابن ملجم”في قتل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب. رضي الله عنه”.
وأضاف ـ في قراءته لبيان “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”, الذي تبنى العملية الإجرامية التي استهدفت الأمير محمد بن نايف ـ أن الشبهات ذات الصلة بالنصوص الشرعية تمثل الغطاء الشرعي لما تقوم به التنظيمات المتطرفة ابتداء من عصر الخوارج الأوائل إلى عصر الخوارج المعاصرين في تبرير أعمالهم الإرهابية.
وأشار إلى أنه مع عدم قابلية هذه التنظيمات المتطرفة في الجملة لمبدأ الحوار أصلا مع كل من يخالفهم فيما يطرحون من أفكار خطيرة في إصداراتهم وأدبياتهم المختلفة إلا أنهم يحرصون أشد الحرص على حشو بياناتهم بالشبهات المتضمنة لشيء من النصوص القرآنية والنبوية ليوهموا القارئ بشرعية ما يقومون به من أعمال تخريبية، الأمر الذي من شأنه أن يخدع بعض الجهال بمضمون تلك البيانات وأهدافها.

منهج الخوارج
وأوضح أن المتأمل في البيان الصادر عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بتبني تلك العملية الآثمة في محاولة اغتيال سمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية يجد أنه لم يخرج عن نسق منهج القاعدة في تأصيل مذهب الخوارج ونسبته للشريعة الإسلامية وهي منه براء.
وتعرض الشيخ المرسال لحقيقة الشبهات التي جاءت في بيان القاعدة الأخير مبينا وجوه موافقة القاعدة لمنهج الخوارج في الاستدلال بالنصوص على تأصيل أعمالهم التخريبية.
وقال: لقد صدر البيان الأخير افتتاحيته بقوله تعالى (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) فهذا النص أولا: هو جزء من الآية السابعة عشرة من سورة الأنفال نزلت في رمي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين بقبضة من تراب في يوم بدر والمقصود بالنفي في الآية نفي أثر الرمي لا نفي وقوعه فالذي حقق الأثر والنتيجة هو الله تعالى.فهناك رمي من النبي صلى الله عليه وسلم وهناك أثر أوقعه الله بالمشركين فولوا منهزمين..
هذا هو المعنى الصحيح للآية أما فهم الخوارج لهذه الآية فمقلوب فهذه الآية في رمي المشركين المحاربين والقاعدة بفهمها المنحرف للنصوص الذي لا يجاوز حناجرها ترمي المسلمين إن كان هناك رمي!.وقد جاء في وصف الخوارج قوله صلى الله عليه وسلم (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) قال عنهم ابن عمر رضي الله عنه (انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المسلمين).
وثانيا : على افتراض التنزل بحصول الرمي من القاعدة في هذه الحادثة فماذا كانت النتيجة أن أبطل الله أثر رميهم وأفشل مخططهم وجعل كيدهم في نحورهم وتدبيرهم تدميرا لهم ونجى الله الأمير وحفظه ورفع ذكره والذكر للإنسان عمر ثان كما قيل.
عمل شنيع
وأوضح الشيخ المرسال أنه لو أن الله هو الذي رمى لرأينا النتيجة كنتيجة رمي الرسول صلى الله عليه يوم بدر وهذا غاية الانحراف عند القاعدة في إضافة هذه الجريمة الفاشلة إلى الله تعالى، فالحقيقة التي شهد عليها القاصي والداني هي كرامة الله للأمير بحفظ الله لسموه من أيدي الغدر بعد تمكنها منه وما أصابه فهو ابتلاء كما في آخر الآية التي ذكروها من قول الله في حق عباده المؤمنين: “وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”.
ومن النصوص التي جاءت في البيان وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالضحوك القتال وهذا الوصف لم يرد به نص في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونص القرآن الكريم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم (رحمة للعالمين).. (بالمؤمنين رؤوف رحيم).. وفي السنة أنه (نبي الرحمة ونبي التوبة).
ومما جاء في البيان وصف المجرمين المخططين لحادثة الاعتداء والمنفذ لها بأحفاد محمد بن مسلمة رضي الله عنه يريدون الاستشهاد على صحة فعلهم الشنيع بقصة قتل محمد بن مسلمة لكعب بن الأشرف وهذا كاستدلالهم بقوله تعالى (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) فكعب بن الأشرف يهودي ليس مسلما وقد نقض العهد بإيذائه لله ولرسوله وللمؤمنين وتحريضه على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتشببه بنساء المؤمنين والآمر لهم بقتله هو ولي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم والنتيجة إهلاك الله له وذهاب ذكره وسلامة المؤمنين من شره وبقاء محمد بن مسلمة ومن معه بحفظ الله وظهور فضلهم وارتفاع ذكرهم.
أعداء البلاد
وأشار إلى أن فهم القاعدة لهذا النص كفهم أسلافهم من الخوارج فالآمر لهم أعداء لبلاد التوحيد والسنة مجهولون وغدرهم بمؤمن وفى لهم بالعهد وأحسن إليهم في التعامل فقابلوا عهده بالغدر وإحسانه بالإساءة والمكر والنتيجة إبطال الله لكيدهم وذهاب ذلك الغادر وحفظ الله المغدور وارتفع ذكره.وبذلك يتبين للقارئ الكريم الفرق الشاسع بين منهج أهل السنة والجماعة وبين منهج الخوارج في فهم النصوص وتطبيقها، ولا عجب أن تتبجح القاعدة بتبني هذه الجريمة وتشيد بمنفذها كما أشاد أحد أسلافهم من الخوارج وهو عمران بن حطان بجريمة ابن ملجم في قتل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال:
يا ضربة من تقي ما أراد به إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حيناً فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
فرد عليه بكر بن حسان الباهري رحمه الله بقوله:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة هدمت للدين والإسلام أركانا فلا عفا الله عنه سوء فعلته ولا سقي قبر عمران بن حطانا يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا بل ضربة من غوي أوردته لظى وسوف يلقي بها الرحمن غضبانا

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*