الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الدكتور عبد الحكيم العجلان :ضرورة وضع استراتيجية علمية وشرعية مدروسة لتحصين النشء من الجماعات المتطرفة

الدكتور عبد الحكيم العجلان :ضرورة وضع استراتيجية علمية وشرعية مدروسة لتحصين النشء من الجماعات المتطرفة

طالب الدكتور عبد الحكيم بن محمد العجلان أستاذ الفقه بكلية الشريعة، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية باستراتيجية علمية وشرعية مدروسة، وخطط وبرامج شاملة لتحصين النشء من الجماعات المتطرفة، ومن الفكر الشاذ.
وقال: إن الحلول الوقتية لا تجدي مع هذا الفكر, وهذه الجماعات التي شوهت شعائر تعبدية، واستخدمت لتمرير “أجندات خارجية” للإساءة للإسلام وبلاد المسلمين.
وشدد على أن محاربة هذه الفئة والتصدي لها لا يقتصر على جهة محددة، بل واجب على جميع مؤسسات وهيئات المجتمع، محذرا من أننا دفعنا ثمن السكوت عن هذه التصرفات الغريبة.
وقال الشيخ العجلان: إن مفهوم الجهاد، كمصطلح شرعي، كغيره من مفاهيم وشعائر الإسلام التي لها مفاهيم شرعية محددة، ومقررة عند العلماء والفقهاء وأئمة السلف رضوان الله عليهم جميعا, وهي مفاهيم منبثقة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أننا لم نر في التاريخ فهما ملتبسا لمفهوم الجهاد كشعيرة إسلامية، مثلما حدث في هذا العصر، فقد حدث لغو كبير حوله, وأريد من خلال هذا اللغط, الإساءة لدين الله، وللأمة الإسلامية جمعاء, فالذين أرادوا تسويق هذه المفاهيم الملتبسة والخاطئة عن الجهاد، والأخطاء التي وقعت من أصحاب الأهواء والضلالات، كان هدفهم ترسيخ صورة نمطية مشوهة ومغلوطة عن الإسلام.
تسويق خاطئ
وحذر من أن هذا المفهوم الخاطئ استغل من قبل أعداء هذا الدين للإساءة إليه وإلى أتباعه وأنصاره، وتبنى هؤلاء المسوقون للمفهوم الخاطئ ممارسات لا تمت للإسلام بصلة، وأعلن العلماء رأيهم فيها بوضوح، وصدرت فتاوى موثقة، من الهيئات الشرعية، والمجامع الفقهية، والعلماء الثقات، تكشف حقيقة هذه الممارسات الخاطئة، ولكن بدلا من التركيز على أقوال العلماء وفتاوى الهيئات والمجامع الفقهية، لتصحيح المفهوم وفك الالتباس بين السلوكيات المغلوطة، والمفاهيم الصحيحة، وجدنا من يسوق للمفاهيم الخاطئة ويركز عليها ويجعلها مرتكزا إعلاميا، لترسيخها على أنها من الإسلام.
وقال الدكتور العجلان: لقد ساعد في إدارة وتسويق المفهوم الخاطئ بل والمفاهيم الخاطئة عن شعائر الإسلام، لا ركن الجهاد فقط، ما أثير من حملة شعواء عالمية ضد هذا الدين، ومحاولة تفريغ إرادة الأمة من معاني شعائر الإسلام.
وأضاف أن هذا أدى إلى حدوث لبس والتباس، حول شعائر الدين، ووجدنا تسويقا لمعاني ومفاهيم غير صحيحة، واستفاد هؤلاء المسوقون من أقوال وممارسات أهل الجهل والهوى والضلالة، مما أوجد أزمة كبيرة في الفهم الصحيح، تبنى كبرها أناس يعادون هذا الدين، ويحقدون عليه وعلى المسلمين.
ومضى قائلا لقد وجدنا الحفاوة بأهل الجهل، وإتاحة الفرصة لهم، وتصويرهم على أنهم يتحدثون باسم الإسلام, وأعطيت المساحات الواسعة لهم – إعلاميا – لتسويق بضاعتهم الفاسدة، أو التكثر بالتصدر إعلاميا أو طلب مكاسب وتحصيل منافع، وتصوير أن هذا هو الإسلام. ولفت إلى أن أهل الشرع والفقه مهمتهم إصلاح ما بان من خطأ شرعي أو ممارسة سيئة وان كانت جهات خارجية، قامت بتغذيتها، وجعلت منها قضايا، وهو ما تم استغلاله وتجييره لصالح أجندات خارجية، هيئات عرف عنها العداء للإسلام.
حملات مستعرة
وقال: لقد وجدنا حملات مستعرة، ضد ديننا وإساءات متكررة طالت كتاب الله, ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وظلم وحقد على ديننا، وإشاعة مفاهيم ومعاني خاطئة عن الإسلام، وتجاهل لقيم ومبادئ الإسلام الحقيقية من اعتدال ووسطية وصونه لحقوق الإنسان، وقيم السلم والمودة.
وأضاف أن تسليط الضوء على الممارسات الخاطئة وتجاهل المبادئ الإسلامية والنهج الصحيح هدفه واضح، وهو إظهار بعض مفاهيم وشعائر الإسلام بطريقة بشعة، بهدف التأثير السلبي على أناس لم يعرفوا هذا الدين، وتكريس الكراهية للإسلام وتنمية مشاعر الكره له وللمسلمين.
وأوضح أنه من أعظم المصطلحات التي توجهت إليها “إدارة التسويق” ضد الإسلام، مصطلح الجهاد، مستفيدة من فتنة الفئة الضالة، ومن أناس يجمعهم الحقد على هذا الدين، ويتخبطون في ممارسات غير شرعية، وأعمال عبثية, وتتحمل تبعة ذلك قنوات الإعلام، ووسائل الاتصال التي ربما تشهر ما يكون سببا للخلل متغافلة عن الأثر أو مريدة للخلل وأكد أن الذين يسوقون للمفهوم الخاطئ باسم الجهاد يعتمدون على نصوص شرعية،, وهو ما أدى إلى الالتباس، ومن هنا يجب عدم النظر للجزئيات تجاه أي قضية، بل ضرورة النظر لكليات أي قضية وضوابطها وأصولها, فأي دستور أو قانون، أو حتى دين إذا أخذت منه مفردات منفصلة, يحكم عليه حكما غير صحيح، ويكون فيه ظلم، ولذلك رأينا من يتعسف في لي أعناق الآيات، أو اجتزاء جزئيات من الدين وإخراج النصوص عن سياقها ومعانيها الصحيحة.
وأوضح أن هناك من يستند إلى نصوص في غير محلها، بعيدا عن الالتزام بالضوابط والآداب الشرعية، وهذا ما حدث عند الحديث عن مفهوم الجهاد, وهذا ما يؤكد الدعوة إلى فهم الجهاد في الإسلام بشعائره كلها، ولا بد أن يؤخذ من أهله الموثوقين، الذين يعلمون فيم يتكلمون، ويخافون على أنفسهم ودينهم، فيما يقولون على الله ورسوله، وينقلون الأحكام عالمين بشروطها وضوابطها وما يتعلق بها من تفصيلات وكليات.
سبب الالتباس
وعن السبب الذي أدى إلى التباس مفهوم الجهاد الآن، قال الدكتور العجلان: لنا أن نتساءل أيضا: لماذا لم توجد هذه الإشكالات حول المفاهيم الشرعية خلال الـ 1400 سنة؟.
وأجاب قائلا:: إن هناك محاولات مستميتة لاستغلال تسويق المفاهيم الخاطئة، لقد عاش اليهود والنصارى مع رسول الله، في المدينة وأبرمت معاهدات واتفاقيات، ولم نجد شيئا من هذه الحملات؟ هذا يدل على أن الأمر لا يعود إلى الدين ولا إلى السنة، وإنما في حقيقته استغلال، من قبل أناس لهم أغراض معينة، لتنفير الناس من الإسلام، وإيجاد عداوة له، حتى من داخله، وتوسيع دائرة الشكوك حوله، مستغلين حالة الضعف الموجودة، والجهل بالأحكام الشرعية، لإثارة الغبار حولها, ودفع بعض ضعاف النفوس من المسلمين للتطاول على الإسلام.
وأضاف أن جماعات العنف ساهمت في تسويق المفاهيم الخاطئة بل عملت على تكريسها، ليس عن الجهاد فقط بل عن الإسلام كله، وممارسات هذه الجماعات الخاطئة وسلوكياتها، أفضت عند بعض عموم الناس, إلى تصور انه لا يكون الجهاد إلا بهذه المفاهيم، مما أدى إلى شيوع الخطأ، وأدى إلى التشنج، والتعصب الممقوت, وربما معارضة الشرع في فرض الجهاد وشرعه
وقال: إن شيوع المفاهيم الخاطئة صب كله في خندق جهات معادية للإسلام, فمن يستقرئ الأحداث, وتطورات أعمال العنف، يجد أن أكثر من استفاد منها من يناصبون الإسلام العداء، ووجدنا ثمار ذلك في الضغط على المؤسسات الدعوية، وتقييد عمل المؤسسات الخيرية، ووقف أنشطتها الخيرية، واستغلت حوادث العنف في تشويه العمل الدعوي والخيري عموما.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*