الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الشيخ عبد المنعم المشوح: استراتيجة جديدة لإسقاط شبهات "القاعدة" عبر الإنترنت

الشيخ عبد المنعم المشوح: استراتيجة جديدة لإسقاط شبهات "القاعدة" عبر الإنترنت

قبل ست سنوات انطلقت “حملة السكينة” التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية لمحاورة من يعتنقون الفكر المتطرف عبر الإنترنت, بعدد محدود من المحاورين الشرعيين والنفسيين، ثم اتسع مجال نشاط الحملة وضمت إليها عدد من طلبة العلم والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين.
وانخرط فيها الجانب النسائي الذي بدأ بأربعة من المؤهلات شرعيا، وازداد إلى خمسة ليقفز العدد إلى عشرة نساء، معظمهن حصلن على دورات تأهيلية في المحاورة وأثبتن جدارة واستطعن القيام بدورهن ووصل عدد المتخصصين في الحملة إلى أكثر من ستين شخصا, من مختلف التخصصات.
الحملة في استراتيجيتها الجديدة بدأت التركيز على الردود العلمية التأصيلية على الشبهات، فقد قام القسم العلمي بالحملة برصد جميع الشبهات التي يثيرها من يعتنقون الفكر الإرهابي، والرد عليها ردا علميا، لتنتقل”السكينة” من إطار المحاورة الذي كان يستغرق كل جهدها، إلى التأصيل العلمي للرد على الشبهات، إضافة إلى دورها الأساسي وهو التواجد على معظم المنتديات والمواقع القريبة من “القاعدة” أو التي تتحدث باسمها وهي تتجاوز 400 موقع, وإن كانت تزداد في فترات معينة وتنحسر في فترات أخرى حسب وضعية هذه الجماعات.
يقول الشيخ عبد المنعم المشوح “مدير حملة السكينة”: إن مجالنا فكري بمفهومه المباشر، والأفكار في الغالب لا تنتهي ولا تندثر.. قد تمر عليها فترات ضعف وانحسار وفترات انتشار وقوة.
وهذا ينسحب على جميع المذاهب الفكرية في العالم، فطبيعة الفكر البقاء. وإن أفكار وأطروحات تنظيمات الجهاد والتكفير موجودة ومنتشرة في العالم لكنها ليست في عزّها بل هي في مرحلة انحسار ودخول في دوائر ضعف, في ظل ضربات أمنية ناجعة وهزائم عسكرية لفلول هذه الجماعات، وتراجعات كبيرة من قبل الكثيرين ممن كانت تعتمد على فتاواهم ورؤاهم وتنظيراتهم.
حوارات مباشرة
وأكد ضرورة الوجود الكبير من الدعاة وطلبة العلم على الشبكة العنكبوتية التي أصبحت ساحة مفتوحة لهذا الفكر المتطرف. وقال: إن المواقع عبر الشبكة العنكبوتية المتحدثة باسم القاعدة أو الجماعات القريبة منها أو المتعاطفة معها كثيرة, ولا يمكن حصرها، لافتقاد معظمها إلى صفة الاستمرارية, فهم يفتحون عشرات المواقع، ويغلقونها أو يتم حجبها.
والأخطر من ذلك أنهم يحاولون اختراق مواقع مؤثرة، بأسماء مستعارة، لنشر فكرهم أو جذب الانتباه إليهم، أو التجييش، وأعمالهم عموما تأخذ شكل التنظيم الدقيق وكل له مسؤولياته.
وقد حددت حملة السكينة 400 موقعا, نتابعها ونرصدها، ونتدخل فيها، ونواجه ما يطرحونه بالمرتكزات الشرعية, وبفتاوى العلماء, إضافة إلى الدخول في حوارات مباشرة مع من يعتنقون هذا الفكر، وهي مساجلات شرعية، نفند فيها كل شبه تثار بالدليل والبرهان، وأقوال أهل العلم، ونظهر عمليات الاجتزاء التي يستخدمها أعضاء القاعدة، من كلام العلماء ونورد النصوص كاملة لتقرا في سياقها.
استراتيجية جديدة
ويضيف أن الحوارات مستمرة مع هؤلاء، وهي حوارات مفتوحة نتيح للآخر أن يقول ما عنده، ثم نبدأ في الحوار حول كل جزئية يثيرها بالأدلة الشرعية، والترتيب المنطقي، ولعل هذا ما أعطانا هذا الزخم، وحقق النتائج التي توصلنا إليها.
أما الجديد فإننا وضعنا خطة استراتيجية جديدة للحملة بدأناها فعلا, تركز على التأصيل العلمي للردود على شبهات القاعدة ووضع شروحات للمفاهيم التي يتم تداولها من خلال هذه التنظيمات، والتغرير بالشباب الغض.
فقد حصرنا جميع هذه الشبهات التي تثار حول الجهاد وأهميته ومن يقوم به، والتكفير والعزلة والقتال والتفجير والتدمير، وتم توزيع هذه الشبهات على الجهاز العلمي للحملة المكون من طلبة العلم والمشايخ وإعداد الردود عليها، لنضع كل شيء في أصوله ووفق الضوابط الشرعية.
وعن المرحلة الجديدة في توجهات “السكينة” يقول الشيخ المشوح: إن مرحلة الصد لفكر التكفير والتفجير انتهت، وكذلك مطاردة معتنقي هذا الفكر، وإن كانت هذه المرحلة نعود إليها في ظل الأزمات، كما حدث في محاولة استغلال الأحداث والأزمات كما حدث في أحداث غزة، لمحاولة الترويج من جديد.
مرحلة التحصين
وقال المشوح: نحن الآن في مرحلة مهمة جدا ترتبط بالوقاية والحماية الفكرية، أو كما أطلق عليها وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ “مرحلة التحصين”، وهي التركيز على التأصيل العلمي الشرعي في الرد على هذه الشبهات, ونحن لا نريد أن نستنزف ما لدينا في الردود، ولكن يهمنا الحماية والتحصين والردود العلمية المؤصلة شرعيا
وهو ما أكد عليه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية في لقائه بالعلماء والمشايخ والدعاة ومنسوبي وزارة الشؤون الإسلامية.
وعن المعالجات لقضايا الأمن الفكري يقول مدير “حملة السكينة”: مما يؤسف له أن أقول وهي الحقيقة المرة، أن معظم معالجاتنا لقضية الأمن الفكري، معالجات سطحية، ولا ترتقي إلى مستوى الأحداث الجسام التي مرت بها بلدنا من إرهاب وتفجير وقتل، واستحلال للدماء، فالأمن الفكري أسلوب حياة للفرد والأسرة والمجتمع والبلد بل وللأمة بأسرها، يبدأ من المنزل فالمدرسة، وتعمل على ترسيخه جميع المؤسسات التعليمية والتربوية والثقافية والإعلامية، ولا نريد الانشغال بالفرعيات ولا توزيع الاتهامات
وكفانا شجباً واستنكاراً, وهي ردود فعل وقتية لا تجدي نريد خططاً واستراتيجيات، ومشاركة فاعلة من جميع مؤسسات المجتمع سياسية واقتصادية ودعوية وثقافية وإعلامية.
تعميم التجربة
وأكد المشوح أن الحملة مشروع جديد من نوعه وانطلق لسدّ أكبر منفذ فكري يتسلل من خلاله أصحاب الفكر المنحرف، لذلك ليس جديدا أن تطلب الكثير من الجهات في العالم الاطلاع على التجربة، والتعرف عليها، خاصة في ظل الحديث المتصاعد عن خطر الإرهاب, وقد طلبت منا جهات رسمية وأخرى بحثية نقل التجربة إليهم.
ونحن نقوم بشكل دوري بإعادة تقييم عملنا، لقد كانت هناك سلبيات، ووجدنا لدينا قصوراً، وعملنا جاهدين وفق قدراتنا والإمكانات المتاحة على تحسين الأداء ورفع المستوى، والحمد لله أعتقد أن وضع الحملة الآن مؤثر ولدينا وجود فكري ملموس، كما لدينا موقع متخصص يحتوي على أكبر نافذة لكشف الشبهات والتأصيل العلمي ( http://www.assakina.com/ ) ومركز دراسات ومركز إعلامي متخصص في الجوانب الفكرية. وأضاف:نحن اجتذبنا عناصر جديدة للحملة، لضخ دماء جديدة، ونقوم بنقل التجربة إليهم، أما عن التدريب فيوجد تنسيق مع بعض الجهات المتخصصة في مجال التدريب لتدريب عناصر من العاملين في الحملة, إضافة إلى أننا قمنا بإعداد حقائب تدريبية خاصة بنا نظرا لأن طبيعة عملنا تختلف عن الكثيرين.
حملة شعبية
وقال المشوح نحن حملة شعبية، تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية، هدفنا تصحيح المفاهيم لدى الشباب الذين يقعون في فخ فكر الإرهاب والتشدد., ووزارة الشؤون الإسلامية لها دور كبير في دعم الحملة، وتسيير أمورها، ومتابعة أداء الحملة، ويقوم على رأس الفريق العلمي فضيلة الدكتور ماجد المرسال وهو من أبرز مُحاوري الفئة الضالة ولديه مؤلّف فريد من نوعه جمع فيه الشبهات وردّ عليها بأسلوب علمي عالي المستوى وقد استفاد من تجربته الطويلة في مناقشة ومحاورة أصحاب الفكر المنحرف لذلك جاء كتابه – من وجهة نظري – أكثر تأثيرا وأقرب إلى ملامسة الحقائق وتوضيحها.
وحدد مدير حملة السكينة مجموعة من الأسباب الحقيقية وراء ظهور هذا الفكر ونجاحه في استقطاب بعض الشباب وقال لعل في مقدمة هذه الأسباب تحجيم دور كبار العلماء الكبار، فهم صمام أمان، والسد المنيع في مواجهة الأفكار المنحرفة، فهم الذين شابت رؤوسهم في العلم والدعوة والحكمة ومرت بهم الفتن وخبروا الأحداث، فلا تستفزهم الأقاويل ولا تستخفهم المتشابهات، فربط الشباب برموز دعوية وعلمية غير كبار العلماء خطوة خطيرة، لاشك أن جميع الدعاة وطلبة العلم لهم قدرهم ومكانتهم، لكن المسائل العامة والكبيرة هذه لا تؤخذ إلا من أكابر أهل العلم.
أما عن مصادر التمويل وطرق الإيواء والحماية فيشير المشوح إلى أنها تتعلق بالشأن الأمني البحت، لكن أيا كانت مصادر التمويل وطرق الإيواء.. ترجع إلى الرغبة والإيمان بالفكرة، فإذا عالجنا الفكرة الخطأ انقطعت مصادر التمويل وتلاشت الكهوف والأقبية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*