الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » خادم الحرمين الشريفين يدعو علماء الأمة إلى مقاومة الفكر الضال

خادم الحرمين الشريفين يدعو علماء الأمة إلى مقاومة الفكر الضال

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله أن المملكة العربية السعودية قامت على الاعتدال، وحققت وجودها تحت راية الإسلام، حيث عانت كثيراً من الفكر المنحرف المسيّس ، الذي وفد إليها مندساً، ولكنها قطعت – ولله الحمد – شوطاً بعيداً في تجفيف الساحة الداخلية منه، وسدت الطرق أمام كل خططه.
جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه أيده الله صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية  خلال افتتاح أعمال مؤتمر مكة المكرمة العاشر الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي بعنوان”مشكلات الشباب في عصر العولمة”خلال الفترة من الرابع حتى السادس من شهر ذي الحجة الحالي بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين وأساتذة الجامعات الإسلامية .
وقال سموه :”حين انطلق الخوارج مؤخراً من أرض اليمن الشقيق، يهاجمون حدودنا الجنوبية، يستولون على أرضنا، ويقتلون ويجرحون العزل من أبنائنا، ويحاولون ترويع الأمن والآمنين، وقف السعوديون جميعاً – مدنيين وعسكريين – وقفة رجل واحد – وسط تأييد عربي وإسلامي ودولي ، في وجه العدوان، ورد الله كيد الخوارج في نحورهم”.
ونقل سمو أمير منطقة مكة المكرمة تحيات خادم الحرمين الذي أنابه عنه في هذا المؤتمر ، ورحب سموه بالضيوف الأكارم، على أرض المملكة التي شرفها الله بخدمة الإسلام والمسلمين، وشرح صدرها وحماها بكتابه الكريم وسنة نبيه المطهرة، ووفقها إلى بذل كل عنايتها وتسخير إمكاناتها، لتطوير الحرمين والمشاعر والخدمات عامة، على النحو المشهود عاماً بعد عام، وتذليل رحلة ضيوف الرحمن، كي ينصرف المسلم إلى أداء نسكه لربه كما أمر، في حال من كفاية الخدمات والأمن والطمأنينة، وبما يحقق المقاصد الشرعية للحج في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم، وتفعيل التعاون بينهم على البر والتقوى.
وأضاف سموه قائلاً” حسناً فعلت رابطة العالم الإسلامي، بأن طرحت «مشكلات الشباب المسلم في عصر العولمة» موضوعاً لهذا المؤتمر، فهم يشكلون غالبية المجتمع المسلم، وعليهم تنعقد الآمال في غدٍ أفضل”.
وقال “مع أن غالبية شبابنا – ولله الحمد – يشقون طريقهم على جادة الصواب، إلا أن البعض يتعرض للانحراف، إما بالانسلاخ من عقيدته التي هي أساس وجوده، وإما إلى حبائل الفكر الضال وجرائم الإرهاب”.
وأكد سموه أنه نظراً لخطورة هذه الانحرافات – وغيرها – على حاضر المسلمين ومستقبلهم، فإن علماء الأمة الإسلامية ومفكريها الراسخين في العلم، ومؤسساتها المتخصصة، مدعوون لمقاومة هذا الفكر المنحرف وصُناعه، وحماية المجتمعات الإسلامية من وباله، ووقف مده بين الشباب، ومواجهة الخطر المضاعف على الأمة الإسلامية في هذه المرحلة الحرجة، حيث اجتمعت على الإسلام والمسلمين عداوة في الخارج تسخر آلياتها السياسية والإعلامية لتشويه صورتنا لدى الآخر واستعدائه علينا، على خلفية أعمال غير مسؤولة من قلة تنتمي إلينا وهي بعيدة كل البعد عن صحيح منهجنا، ولا تزال الأمة الإسلامية تدفع ثمناً فادحاً، جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومع كل إرهاب جديد تخسر المزيد..أما عداوة الداخل – وهي الأخطر – فتتمثل في محاولات اختطاف وسطية الإسلام واعتداله من عصابات الجهالة التي تعدو للجمود خوفاً من كل جديد، أو إلى التحرر المطلق دون النظر إلى ضوابط العقيدة، ومن عصابات الإسلام المسيّس، التي تنشد السلطة، ولو على جماجم المخدوعين ودماء الأبرياء.
وقال الأمير خالد الفيصل ان عالم السماوات المفتوحة، وما تتدفق به تقنيات الاتصالات المتجددة، لا يستطيع أحد – ولا من صالحه – أن يتقوقع على نفسه، منعزلاً عما يجري في العالم حوله، والأمة الإسلامية لا يجب أن تغيب عن مشهد المعاصرة، بل عليها أن تستأنف دورها – مجدداً – في صنع الحضارة الإنسانية، وهذا يقتضي المزيد من الاهتمام بالتنمية البشرية، والانطلاق بتعليم شبابنا إلى آفاق العصر وعلومه وتقنياته، جنباً إلى جنب مع اهتمامنا بعلومنا الشرعية، والتمسك بدستورنا الإسلامي في الكتاب والسنة ولا يعيبنا أن نأخذ ونطبق ونطور من علوم الآخر وتقنياته، وما يوافق منهج الوسطية في الإسلام، ونرفض ما دون ذلك، بل العيب أن نظل هكذا لا نبادر ولا نقبل المبادرة.
بعد ذلك ألقى الدكتور أحمد بن نافع المورعي كلمة اللجنة العلمية .
عقب ذلك ألقيت كلمة المشاركين، ثم ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله التركي كلمة أكد فيها أن قضايا الشبابِ ومشكلاتِهم ، تتصدر الأعباءَ التي تؤرق المسؤولين في البلدان العربية والإسلامية على وجه خاص ، لتميزها بنسبة عالية من الشباب .
وأوضح  أن مسؤولية الشاب تتحول من نطاق الأسرة إلى نطاق الدولة والمجتمع ، فالشاب في هذه الفترة الحرجة من عمره ، يكون بحاجة إلى رعاية وترشيد ، حتى يستطيعَ أن يتعاملَ مع محيطه الاجتماعي والثقافي ويتأهلَ لحسن الاختيار والسيرِ في مستقبله التعليمي والمهني والأسري ، ويأخذَ موقعه المناسبَ بعد ذلك في مجتمعه .
وبين ان من أهم المشكلات التي يواجهها الشبابُ المسلم اليوم ، والتي تحتاج إلى جهود عديدة من الأفراد والمؤسسات ، للإسهام في التوعية بخطرها والعملِ على معالجتها ، تلك التي تتعلق بالمنظومة الثقافية والانتماء الحضاري ،وقيم ومبادئَ متعارضةٍ مع تراثنا وثقافتنا والنتيجةُ التي بدأت تظهر بوادرُها المقلقة ، ضعفٌ في التمسك بالدين ، وصدودٌ عن اللغة العربية ، وزهدٌ في التراث والحضارة الإسلامية ، وتقليدٌ للنماذج الفكرية والأخلاقية المنحرفة ، والجنوحُ إلى السلوك الإجرامي ، واللهثُ وراءَ أسبابِ اللهو والمتعة ، والنفورُ من تحمل المسؤوليات والقيامِ بالواجبات .
وبين ان من أهم ما يساعد على العناية بالشباب المسلم وتحصينِهِم من غوائل العولمة ، ما يمكن أن تقوم به وسائلُ الإعلامِ ومؤسساتُه ، في تقديم موادَّ وبرامجَ ومحتوياتٍ تتناسب مع تطلعات الشباب ، وفي ذات الوقت تكون نابعةً من تراثنا وثقافتنا ومنضبطةً بضوابط أصالتنا .
وبين الدكتور التركي بأن رابطة العالم الاسلامي استنكرت وادانت باسمها وباسم المنظمات والمراكز الاسلامية في العالم ما تعرضت له حدود المملكة الجنوبية من انتهاك من قبل فئة ضالة وانها لتحمد الله على توفيقه للمملكة وقيادتها وشعبها في الوقوف صفا واحدا في وجه العدوان والمحافظة على الامن والاستقرار،
وقال إن الرابطة لتعتز كلَّ الاعتزاز باهتمام خادم الحرمين الشريفين بها ، ورعايتِه لمؤتمراتها ومجالسها ، ودعمه لبرامجها ، وتشكره باسم الشعوب والأقليات المسلمةِ التي تمثلها ، هو وسموَّ ولي عهده الأمين الأميرَ سلطانَ بنَ عبدِالعزيز وسموَّ النائي الثاني الأميرَ نايفَ بنَ عبدِالعزيز ، على ما يبذلونه لرفعة الإسلام ، وتقدم المسلمين ووحدتِهم وتعاونِهم مع مختلف الأمم والشعوب سائلا الله أن ينفع بجهودهم ، وأن يحفظ المملكة وقادتها مصدرَ عزةٍ وقوةٍ للإسلام والمسلمين ، وأن يجعلَ كيدَ أعدائِها وأعداءِ الإسلامِ في نحورهم .
عقب ذلك ألقى سماحة مفتي عام المملكة رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ كلمة اكد فيها ان هذا المؤتمر تناول موضوعا مهما خصوصا وانه يناقش قضايا الشباب الذين تبنى عليهم الأمم داعياً وسائل الإعلام إلى الاهتمام بقضايا الشباب وإيضاح الصورة الصحيحة للإسلام .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*