الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » «السكينة» ترد: المراجعات زلزال يهتك حجج التكفيريين… والوضع المغاربي يحتاج إلى «وثيقة شاملة»

«السكينة» ترد: المراجعات زلزال يهتك حجج التكفيريين… والوضع المغاربي يحتاج إلى «وثيقة شاملة»

أعرب رئيس «حملة السكينة» الشيخ عبدالمنعم المشوح عن استعداد فريقه العلمي والتقني لدعم أي تنظيم أو تيار، يريد أن يغير من أفكاره ويصوغ مراجعات حقيقية، بغض النظر عن توجهاته أو أهدافه.
وأكد في حوار مع جريدة«الحياة» بمناسبة طلب الجهاديين المغاربة لدعمهم في إعداد مراجعات مهمة، أن حملة السكينة التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، ليست جهة أمنية حتى تتعقب مصادر الرسائل التي تردها، وإنما هي حملة شعبية علمية تقدم الرؤية الشرعية الوسطية لكل باحث عنها، بل وتسعى إلى نشر مبادئ الفكر المعتدل بين المواقع كافة. وحول تقويمه لمسودة المبادرة التي لا يزال المغاربة بصدد صياغتها، اعتبرها إيجابية، لكنه نصح مطلقوها بحسم القضايا الأكثر إثارة للخلاف والجدل معهم بلا مراوغة. ورأى أن المراجعات الفكرية أكثر ما «يزلزل» الفكر التكفيري، ولذلك نصح الحكومات بالتشجيع عليها ودعمها، وإعطاء المعالجات الفكرية قسطاً أكبر من الحالي، فالمعركة في أصلها من وجهة نظره فكرية. في ما يأتي نص الحوار.
> كيف توصلت منظمات في المغرب العربي إلى عملكم في «حملة السكينة»؟ هل عبْر جهودكم في القارات… وإلى أين وصل؟

– هذه سنتنا السابعة، فقد انطلقت حملة السكينة في 2003، ولنا وجود في كثير من المواقع العامّة، وكذلك المواقع التي تخص أو تتعاطف مع التنظيمات الجهادية، فلنا احتكاك كبير ومباشر مع أفراد المنتمين والمتعاطفين، وهذا الاحتكاك يمس جوهر إيمانهم بأفكارهم ومناهجهم الدينية والحركية، لذلك ليس غريباً وصول منظمات مغاربية أو غيرها إلينا، أضف إلى ذلك أن موقع السكينة على الإنترنت الذي يحتوي على مكتبة ضخمة صوتية ومقروءة ونوافذ في كشف الشبهات والتأصيل العلمي لمسائل التكفير والخروج والجهاد، أصبحت مادة متوافرة للجميع، فحرصنا على تدوين ونقل تجربتنا عبر قوالب يسهل نشرها وبثها.

هذا أوجد صدى كبيراً للموقع في الأوساط العلمية على مستوى الجامعات والأبحاث، إذ تواصلنا إلى الآن مع أكثر من 30 باحثاً وباحثة أرادوا الاستفادة من مواد الموقع في رسائلهم العلمية الأكاديمية، وتصلنا رسائل وطلبات من جهات علمية ودعوية وشرعية ورسمية ترغب في الإفادة من الموقع، وهذا هو المقصد أن نسهّل ونمهد الطريق للمؤسسات العلمية والبحثية في التعرف على الأفكار المنحرفة ومعالجتها.

وهناك أطروحات علمية محلية وعالمية قدّمت «السكينة» أنموذجاً فعّالاً لمقاومة التطرف والغلو وبث الوسطية عبر الإنترنت. هذا الوجود والانتشار يجعل نقاط التماس مع التنظيمات الجهادية تتعدد، وإن كانت معظم هذه التنظيمات تحمل صفة شعبوية لكن المنظّرين لها والداعمين يتأثرون بالوجود العلمي والأكاديمي والطرح المتزن المنطقي.

> ما طبيعة الدور المطلوب منكم من السجناء المغاربة؟ وما الضمانات التي تؤكد لكم أن المجموعة صادقة في صياغة مراجعات حقيقية؟

– لا يهمنا في الحقيقة التبيّن من صدق أو كذب أو ادعاء الرسائل التي وصلتنا، فنحن نتعامل مع أفكار، نتعامل مع منهج ومفردات هي في صميم أهدافنا، ونحن في حملة السكينة مجموعة من طلبة العلم والدعاة مهمتنا توعية الناس وإرشادهم والتعاون معهم في فهم الحقيقة وحماية مجتمعاتنا الإسلامية من لوثات الغلو والتطرف. أما من صدق صاحب الرسالة أم غير ذلك فهذا بينه وبين الله، لأننا لا نتعدى محيط تخصصنا، وهو الحوار الفكري والمساهمة الشرعية العلمية فقط، ولذلك لا نحتاج منهم إلى ضمانات، فنحن نبيّن الحق ونساعد الجميع في صياغة منهج وسطي أقرب إلى روح الإسلام التي تنبذ العنف والاعتداء وتدعو إلى الاجتماع والألفة.

وهكذا تعلمنا أن الداعية الإسلامي يفتح قلبه للجميع ويعطيهم ما يحتاجون إليه لا ما يطلبون فقط وألا يتم استغلاله ضمن خطة خارجة عن الإطار الشرعي الصحيح.

> بحكم خبرتكم مع الجماعات التكفيرية… هل مبادرة المغاربة تمس جوهر الاختلاف الفكري معهم؟

– الحال المغاربية متنوّعة ومتعددة الأطياف، هناك من ينتمي فعلاً إلى تنظيمات تكفيرية ترى الخروج على الولاة وتكفّرهم وتكفر المجتمعات، وهناك الأقل تطرفاً، وهناك المخدوعون الذين ركبوا موجة التهييج والإثارة ضد الحكومات وشحنوا المجتمعات والأتباع ضد محيطهم وخدّروهم بوهم الخلافة الراشدة.

هذه الأطياف كلها دخلت في مرحلة مراجعة وتفكير، وفعلاً ظهرت مراجعات فردية (جزئية) وبيانات متعددة، لكن الوضع المغربي يحتاج إلى وثيقة شاملة، يحتاج إلى تفصيل، هذه المراجعات بحاجة إلى تحديد أكثر وإلى مبادرة (شاملة) وواضحة، أرى أن الجماعات مستعدة الآن إلى صياغة فكر جديد، ولا سيما أن أقرانهم وأمثالهم في مصر وليبيا وغيرها قاموا بمراجعات وإصدار مبادرات شاملة.

المبادرة المغربية – التي تحت الصياغة – ما زالت في مرحلة التكوين وما زالوا يناقشون قضايا جزئية أو حوادث عين، والمراجعات يجب أن تكون في أصول ومنهج وأٍسلوب، يجب أن تكون واضحة في مسائل مفصلية كمسألة البيعة والراية والجهاد والحدود.

نحن ننظر إلى المسألة على أنها (توبة) ورجوع من طريق، لذلك يجب أن تكون صادقة وواضحة بعيدة عن تمويهات التكتيك الحزبي، وأتوقع قبول كثير من الجماعات مسودة المبادرة الشاملة.

> بوصفكم مؤسسة علمية اجتماعية محايدة… ما نصيحتكم للجهات الأمنية والرسمية في جانب التعامل مع هذا النوع من المبادرات، ولا سيما بعد عودة عدد من المتراجعين إلى الإرهاب مجدداً؟

– النصيحة أن يُسلك معهم المسلك الشرعي في بيان الحق بتفاصيله ودعم مثل هذه المشاريع الفكرية والمراجعات وتوثيقها ونشرها، ليعلم الأتباع والمتعاطفون توبة الرؤوس ورجوعهم جملةً وتفصيلاً، ويكون ذلك وفق النصوص الشرعية المحكمة الواضحة، وأن يتبرأوا من مسلك الشذوذ والانحراف العقدي والفكري، ويرفقوا أسباب تراجعهم وبيان الخطأ في طريقهم السابق.

تورية بعضهم أو كذبه أو عودته إلى التطرف والتكفير والتفجير بعد إعلان توبته أمر متوقع وما حدث على مستوى العالم العربي لا يصل إلى نسبة مخيفة أو مزعجة، المقصود أن الدور الفكري يجب أن يأخذ مساحته وأن تتعدد المبادرات والمراجعات لتخترق هياكل هذه الجماعات التي قامت على أُصول وقواعد مخالفة للشريعة الإسلامية وللمقاصد الدينية، مسألة التحقق من توبتهم ومتابعتهم هذه تخص الجانب الأمني، لكن التعامل الفكري يجب أن يُدعم لأن الفكر أشمل وأعم من الأفراد.

> هل سبقت لكم تجارب مع جماعات أو تنظيمات أخرى؟

– ذكرت لك أن تخصصنا في مجال الحوارات والمناقشات وبث المفاهيم الشرعية حول مسائل تتعلق بالجهاد والتكفير جعلنا نحتكّ بصورة مباشرة مع هذه الجماعات ومع المتعاطفين، لذلك لدينا طلبات فردية وهناك جهات، لكننا نتعامل كمؤسسة علمية وشرعية نقدّم النصيحة والإرشاد في مجال العلم الشرعي والحوار الفكري فقط فلا يهمنا السؤال أو التحقق من الخلفيات السياسية أو حتى معرفة حقيقة الأفراد والجهات.

> اشتهر دور حملة السكينة على الشبكة العالمية كفيروس حميد يصحح الفكر على النت… فهل أنتم مقتصرون على المنتديات السعودية أم تتابعون الجميع؟

– في قائمتنا 800 موقع ومنتدى نتعامل معها لتحقيق أهدافنا في بث الوسطية وتصحيح المفاهيم، نحرص أن يكون تركيزنا على المواقع السعودية فنحنُ معنيين بذلك، لكن كما لا يخفاك عالم الإنترنت بلا حدود لذلك وجدنا أنفسنا نخاطب الجميع، وبما أن هذا الفكر عالمي ويُدار الآن – أقصد مواقعهم – تُدار من خارج السعودية فنحن معنيون كذلك أن نتابع المواقع التي خارج السعودية . فنحن نحاول أن نركز على الشأن المحلي، وبذل الجهد في مواجهة التطرف الخارجي فالغلو والتطرف آفة عقدية وفكرية وعقلية وسبب في صد الناس عن الدين الصافي الصحيح؛ لذلك علينا كدعاة وطلبة علم أن نقف أمامه.

> في فترة سابقة أعلنتم استعدادكم لخوض مناظرة مع الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري… فهل ما زلتم تطمحون في استجابة قيادات تكفيرية للحوار معكم؟

– من المناسب كذلك طرح سؤال وأتمنى أن يفكر فيه المنتمون إلى هذه الجماعات: لماذا لم يقبلوا الحوار؟

نحن طالبنا الحوار والمناظرة مع أيمن الظواهري، ونظراً لتعذر ذلك – فيما يبدو – طالبنا تنظيم القاعدة أن ينتدب من يختارهم للحوار، فهم لهم مواقعهم في الإنترنت المعروفة ولهم أسماء ولهم طرقهم في إيصال بياناتهم وأشرطتهم وصورهم وخطاباتهم في كل يوم فتعاملهم مع طريقة الحوار غير متعذرة؛ لذلك نحن نجدد ونصر على فتح الحوار مع التنظيم على أن يُعلنوا رسمياً هيئتهم العلمية المُنتدبة للحوار، وحتى أكون جادّا في مسألة الحوار، ستكون أرضية بثنا لكلامنا عبر موقع السكينة

www.assakina.com، فهذه الخطوة الأولى تحدد أرضية مقالاتهم وردودهم، ولا يهمنا كذلك أن يحددوا أسماء فريقهم العلمي لكن يُعلنوا رسمياً أن مجموعة مُنتدبة منهم تحكي عنهم ويقبلوا الحوار.

> مع نشاطكم الإلكتروني إلا أن «القاعدة» لا يزال النت أبرز منابرها للتفاعل والتجنيد… فهل جنود التنظيم أقوى من جنودكم في التأثير أم أن نشاطكم لم يزل محدوداً؟

– نحن نبذل جهدنا، وقد دعمتنا وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية دعماً كبيراً، وفتحت لنا جميع الإمكانات المتاحة في الوزارة للإفادة منها، مع محافظتها على مساحة الحرية وصفة الشعبوية التي نتمتع بها، ونحن ولله الحمد في حال نشاط وتطوّر دائم للأفضل، ففي كل مرحلة نتطلع لأداء أفضل ونكون غير راضين تماماً عن عملنا.

الجماعات الجهادية قديمة في عالم النت، فقد دخلت كعمل منظّم منذ 1994، فخبرتهم كبيرة ويعتمدون على المتعاطفين أكثر من الأتباع المنتمين، وطرقهم متجددة في الانتشار وذات تقنية عالية، فلا شك – كما تفضلت – أن وجودهم وانتشارهم أكبر وأكثر من وجودنا، لكننا نحاول أن نوزن الكفّة بوجودنا المركّز. فريق السكينة لا يتعدى60 شخصاً، وهذا العدد مقسّم على مهمات عدة، فهذا العدد يعتبر قليلاً جداً في عالم الإنترنت، لذلك ضمن خطتنا المقبلة فتح باب التطوّع والإفادة ممن يحمل هم الوسطية.

> هل لديكم إحصاء أو تقرير عام عن مؤشر الفكر التكفيري على النت خلال العام الماضي؟ هل في صعود أم نزول؟

– إذا درسنا الفكر التكفيري فيجب أن نفرّق بين: الجماعات المنظّمة والأفراد أو التيار العامّ، الجماعات المنظّمة في حال انحسار فهي الآن تتحرك من خلال عمليات وسابقاً كانت تتحرك من خلال هياكل ومجموعات منتشرة.

أما الأفراد أو الفكر كتيّار ومجموعة أفكار عدائية فهو للأسف في ازدياد وتنامي، وحتى المواقع والانتشار في الإنترنت وبث موادهم في ازدياد واضح، بل أطلقوا سلسلة مواقع ومواد بلغات غير العربية وركزوا عليها كثيراً؛ لذلك نأمل في حملة السكينة تنشيط الموقع باللغة الإنكليزية.

> من أي ثغرة يأتي الفيض الإلكتروني الأكثر خطراً من الناحية الفكرية من الغرب أم من الشرق الأوسط أم من أين؟

– جماعات العنف والتكفير تستخدم طريقة فكرية ذكية في الانتشار وهي طريقة الدوائر المتتابعة بحيث تحدث عدة دوائر فكرية متتابعة جميعها تصل للأطراف لكن لا تستطيع تحديد مركزها.

> الغرب الآن يحوي مجموعات شرسة وذات قاعدة فكرية أسوأ انحرافاً من المجموعات الموجودة في الشرق… هل هي امتداد لجماعات شرقية؟

– في الحقيقة هذه تيارات فكرية أكثر من كونها جماعات، أنت ممكن تقضي على مجموعة أو تنظيم لكن ليس سهلاً أن تقضي على الفكر، والتأريخ يندر أن يسجّل اندثار فكر، فالمعركة الكبيرة هي معركة فكرية متعددة الأشكال والأطياف والطبقات.

> ما الحل؟

– مواجهة الدوائر الفكرية هذه بدوائر إيجابية تحمل مضامين صحيحة ووسطية وتكثيفها، الناس والعامّة تركب الموجات المتتابعة، الحل كذلك بخلق تيارات داخل المجتمعات وسطية ومعتدلة وذات رؤية صحيحة للإسلام. الحل مناقشة أسباب الغلو والتطرف (بشفافية) ووضع اليد محل الجرح والألم. الحل أن نطبّق (الجسد الواحد)، فالاجتماع والائتلاف مقصد عظيم من مقاصد الشريعة، وللأسف بعض الجماعات وسّعت دائرة المعركة مع الغلاة وانشغلوا في تلبيس التهمة لأطراف وأفراد آخرين من باب تصفية الحسابات.

> ما المناسبات التي يقتات عليها الفكر التكفيري؟

– أي خلل سياسي أو عسكري أو فكري أو حتى جدل أو حدث جديد يعتبر فرصة لهم لطرح مفردات من أجندتهم الفكرية.

> من خلال تجربتكم مع المتطرفين في دولتهم الكبرى «النت»… هل المبادرات التي يطلقها المتطرفون السابقون تحدث تأثيراً يذكر في الرأي العام التكفيري؟

– لا شك في أنها تزلزل قناعات، وتصنع تشويشاً لدى الأفراد، لكني كما ذكرت هناك فرق كبير بين الفكر التكفيري كتنظيم وجماعات وبينه كتيار فكري وأفراد يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*