السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » «جهاديو المغرب» يعدون «مراجعات تاريخية»… ويطلبون دعم «السكينة» السعودية

«جهاديو المغرب» يعدون «مراجعات تاريخية»… ويطلبون دعم «السكينة» السعودية

يبدو أن المراجعات التي قادها شيخ الجهاديين المصري الشيخ فضل الله قبل نحو عامين، لن تتوقف عدواها على المتطرفين في سجون دول الشرق الأوسط والخليج، ولكن على ما تأكد مست أيضاً دول المغرب العربي في ليبيا وموريتانيا، وأخيراً في المملكة المغربية.
برز ذلك واضحاً في مسودة المبادرة التي ما زال السجناء الإسلاميونص المغاربة بقيادة أبي حفص يطبخونها على نار هادئة في (السجن المحلي بوركايز – فاس)، وهم يرجون أن تلقى آذاناً صاغية من المغرب مثلما ظفرت مبادرات إخوتهم في الدول الأخرى بلفتة حكوماتهم. وربما كان هذا الذي دفع أبا حفص ورفاقه إلى الاستعانة بـ «حملة السكينة السعودية»، التي اشتهرت محلياً بمحاورة المتطرفين على الانترنت، لتساعدهم على تضمين مبادرتهم ما يحقق منها الفائدة المرجوة فكرياً وسياسياً. وأسف محمد عبدالوهاب بن أحمد رفيقي، الملقب بأبي حفص، لتقليل حكومة بلاده من شأن مبادرات سابقة، يعتقد من جانبه أن نصفها بحسب تعبيره لو تم في دول مثل مصر والسعودية لوجدت اهتماماً رسمياً وشعبياً بالغاً.
إلا أن ذلك لم يمنع رفيقي ومريديه في السجون المغاربية، طرق أبواب المراجعات الفكرية، بتركيز وإصرار أكبر، خصوصاً بعد ما لاحظ تسارع دول في المنطقة مثل الجزائر وليبيا وموريتانيا في معالجة ملف الجهاديين داخل سجونها. وهي تجارب وإن أثارت غيرة أبي حفص وهو يتحدث نيابة عن زملائه في مقدمته للمبادرة، إلا أنها في الوقت نفسه تشكل حافزاً له على إبداء حسن النوايا وإعلان «مراجعات» تمس جوهر الخلاف مع السلطات في بلاده التي بدأت حملات اعتقالها بين صفوف من يسمون السلفيين الجهاديين، منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، قبل أن تتوسع بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 آيار (مايو) 2003 وما تلاها من حملات اختلفت أسبابها، لكنها انعكست جميعاً كما يقول على أوضاع السجناء. وكان أبو حفص هذا سُجن مرتين بسبب خطابه المتطرف الذي وإن لم يدع صراحة إلى العنف ضد المسلمين إلا أنه حمل تحريضاً كبيراً، أجج عواطف كثير من الشبان المغاربة، وقادهم إلى أقصى يسار الفكر التكفيري كما يقول المراقبون.واعتقل على خلفية ذلك مرتين، أطلق سراحه في الأولى بعد مضي ثلاثة أشهر، قبل أن يعاد إلى السجون مجدداً ويصدر في حقه حكماً بالسجن لمدة 30 سنة نافذة، جرى تخفيفها فيما بعد إلى25عاماً.

لكن أعداد تلك السنوات كما يقول رفيقي لم توهن من عزيمته أو تقعده عن سعيه في نشر الفكر الوسطي المعتدل بين أوساط المعتقلين في كل السجون التي مر عليها. وإن أقر بأن استثناء شريحته من عفو شمل نحو 15 ألف مغربي في 2009 من كل الجرائم، خلّف قدراً هائلاً من الإحباط واليأس بين المجموعة، مثلما أجهض كثيراً من جهوده داخل السجن، وبات يُنظر إلى مساعيه من جانب البعض بأنها «مريبة وغير مجدية».

لا يأس رغم المعاناة

إلا أن أبا حفص الذي وضع بين يدي مقدمته سيرته الذاتية في طلب العلم بين المغرب والسعودية، وهو يتحدث بالنيابة عن مئات من زملائه، أكد أن مبادرته التي حصلت «الحياة»، على مسودة منها قابلة للتعديل، تبرهن على مضيه في سعيه لإنقاذ وطنه كما يقول وأمته من أخطار الفكر التكفيري. والإسهام مع المهتمين بهذا الملف في معالجته بحكمة وعدل، حتى لا يقود تجاهله إلى يأس شديد المخاطر بين الشبان الإسلاميين المساجين وعائلاتهم، إذ لا يستطيع بعضهم تفهم حبسه سنوات عدة، يذهب فيها شبابه، وهو لم يرتكب أي جرم كآخرين تورطوا في سفك دماء الأبرياء من المسلمين والمعاهدين.

وبعد وقوفه طويلاً عند تاريخ فريقه وما يسميه خيبات أمل محاولات سابقة، أردف أبو حفص قائلاً: «وماذا بعد كل هذا المسار الطويل من خيبات الأمل؟ هل سنتوقف عن المحاولة، هل سنستلم للأقدار ونلم ركبنا بأيدينا في زاوية من زوايا الزنزانة منتظرين نزول الفرج من السماء؟

هل ستدفعنا هذه الخيبات المتكررة لترك مسالك الاعتدال والوسطية، وطرق أبواب التطرف والغلو والانحراف؟ هل سيدفعنا هذا التجاهل لنكره هذا البلد وهذه الأرض الطيبة التي ولدنا ونشأنا وترعرعنا فيها؟

هل سنشغل أنفسنا بمعارك جانبية حول العدس والبصل والخلوة الشرعية، ونترك قضيتنا الكبرى والأساس؟ كلا ثم كلا، لن نستسلم ولن نرفع الراية ولن ننزل الأيدي، وسندفع قدر الله بقدر الله، وسنظل على منهج الاعتدال والوسطية ولو قدر الله تعالى لنا البقاء خلف القضبان طول أعمارنا، وسنظل نحب هذا البلد وهذه الأرض التي نعتز بالانتماء إليها وإن جار علينا بعض أهلها، وسنظل ننادي بالحرية ولن تبح أصواتنا، ولن نرضى بما دون الحرية».

أما المبادرة التي هو بصدد طبخها فاعتبرها «ما هي إلا حلقة من هذه الحلقات، وإن كنا عند كل محطة نتمنى أن تكون آخر المحطات، نتقدم بهذه المبادرة لنبرئ الذمة، ونرفع الحجة، ونؤكد مرة أخرى لكل الشرفاء والعقلاء والمنصفين مدى جديتنا، واستعدادنا لكل المخارج والتسويات المناسبة التي ترفع هذه المحنة، هذه المحنة التي تكاد تقفل سنتها السابعة، ولم يظهر إلى اليوم أية آفاق للخروج من هذا النفق المظلم، في الوقت الذي تتحرك فيه كل الملفات الشبيهة في دول وبلدان أخرى، من الجزائر إلى مصر إلى ليبيا إلى السعودية واليمن، بل حتى موريتانيا الحديثة العهد بهذه الملفات دشنت مسلسل التصالح والتسوية».

نحن أولى من غيرنا!

وأضاف: «إننا دائماً نتساءل لماذا نحن الاستثناء مع أن ملفاتنا أخف بكثير من كل ملفات الدول الأخرى، إننا لا نريد ولا نحب أن نشعر أننا قد هنا على أهلنا، وأن معاناتنا ومعاناة عوائلنا وأسرنا وأطفالنا لا تحرك ساكناً ولا تغيّر واقعاً، ماذا بالله عليكم يستفيد هذا البلد من وضع مئات الشباب خلف القضبان، معطلة طاقاتهم، مهدرة إمكاناتهم، تهترئ أجسادهم، وتفنى أعمارهم؟ مع أنهم لا يدعون مناسبة إلا وأعلنوا فيها براءتهم من التكفير والتفجير، وكل من غادر منهم السجون اندمج كلياً مع محيطه ومجتمعه، اللهم إلا حالات شاذة نادرة لا يقاس عليها؟ فماذا يراد منهم أيضاً ليثبتوا سلامة نيتهم وجديتهم»؟

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*