السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » د.خالد الدريس: الجماعات التكفيرية والتفجيرية تقف عائقاً أمام تحقيق الأمن الفكري

د.خالد الدريس: الجماعات التكفيرية والتفجيرية تقف عائقاً أمام تحقيق الأمن الفكري

قال المشرف العام على كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري الدكتور خالد الدريس إن الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري التي يعكف كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود على إنجازها يجري العمل فيها وفق خطوات علمية منهجية في بناء الاستراتيجيات ، وهي تتميز بأنها إستراتيجية مجتمعية نحاول قدر الإمكان أن نستطلع فيها آراء عدد كبير من المواطنين وخاصة الشباب في مختلف محاورها ، مؤكدا بأنها ستصدر قريباً .
وأضاف الدكتور الدريس في ورقته التي ألقاها في ديوانية الدكتور مسفر القحطاني بالمنطقة الشرقية تحت عنوان “الأمن الفكري والتفكير الناقد” أن الاستفادة من الإستراتيجية يأتي من خلال تبني قرار بإلزامية تطبيقها مع استمرار تحسينها بوجود جهة متخصصة لتطبيقها ومتابعة تنفيذها وتطويرها عن طريق التغذية الراجعة لأن مشكلات التطبيق وصعوبات التنفيذ تستلزم التعديل والتطوير بصورة دائمة بما يتفق مع الرؤية والرسالة والأهداف التي من أجلها وضعت تلك الإستراتيجية.
وتحدث عن المهددات التي تقف عائقا أمام تحقيق مفهوم الأمن الفكري , مشيرا إلى أن من هذه المهددات الجماعات التكفيرية والتفجيرية المتخذة من المواقع الإلكترونية وسيلة تروج هذا الفكر وثانيها التي لا تقل أثرا وخطرا عن الأولى تيارات التغريب وثالثها دعاوى التعصب الفئوي والعنصري والجمود الفكري , موضحا أن مفهوم الأمن الفكري يعزز المناعة العقلية لأفراد المجتمع من خلال تنمية المفاهيم والقيم الصحيحة والمهارات المفيدة وتحصينهم من التصورات والسلوكيات المنحرفة عن وسطية الإسلام وسماحته بما يعينهم على تميز النافع من الضار في الأقوال والأفعال .
و تناول الدريس مقومات ثقافة الأمن الفكري والتي عدد منها ما يأتي العقيدة الإسلامية الصحيحة ووسطية المنهج في التلقي والفهم والإستدلال وتصحيح المفاهيم والقيم المنحرفة والقيم الأخلاقية والمثل النبيلة والإنتماء للوطن والحرص على سلامته وإزدهاره وكذلك مهارات التفكير الناقد ومبادئ السلام المجتمعي وانتقد في المقام ذاته الغياب الصارخ لفقه المقاصد والسنن الإلهية والكونية والوعي بالحوادث التاريخية الجسيمة التي مرت على الأمة طيلة وجودها الإنساني والمتواترة في كتب التراث ضاربا لذلك مثلا لما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه ومؤلفاته ومنها بعضا من معاني الخروج عن ولاة الأمر وغيرها في قراءة تؤكد على مسألة الوعي بهذه الحوادث معتبرا أن مفهوم الأمن الفكري فريضة غابت عن عقلية البشرية اليوم وتساءل كيف بنا أن نحقق علاجا فكريا ونعيش في سلم ونغرس المبادئ ونحقق السلام المجتمعي في ظل غياب هذه الفريضة .
ثم انتقل في طرحه الي الجزء الثاني من المحاضر مشيراً الى ماهية التفكير الناقد والذي جمع التعاريف جميعها في تعريف واحد يقود إلى تلك العملية الذهنية التي يؤديها الفرد عندما يطلب إليه الحكم على قضية أو مناقشة موضوع عن طريق فحص المعلومات في ضوء الشواهد والحقائق المتصلة بها وذلك بهدف التمييز بين الأفكار والبراهين وتقويمها ومن لوازمه التمهل في إعطاء الأحكام وتعليقها لحين التحقق من الأمر بدلاً من إطلاق الحكم متسائلا لماذا نحن بحاجة لذلك التفكير الناقد ليجيب في تسعة أسباب هي جوهر الإجابة عن تساؤله الكبير والمركزي ومن ذلك إشكالية التمييز في ظل الانفجار المعلوماتي كذلك النتائج المدمرة لأي قرار أو تصرف مبني على معلومات خاطئة أو تفشي الشبهات والفتن وقابليتنا للتصديق والتعجل وسهولة انقياد شبابنا وسرعة تأثرهم وكثرة المعلومات المشبوهة من زيادة وتبديل ونقص وتزايد الاخبار المزيفه وكثرة البيانات والاحصاءات غير الموثقة وانتشار الأساليب الاقناعيه الملتوية منتقدا خط المناهضة والمعالجة لعملية التحريف الفكري من بعض الجهات .
ثم اختتم محاضرته بالإشارة إلى ثلاثة عناصر ومنها سمات المفكر الناقد في برامج الأمن الفكري ومنها فحص النصوص والأخبار وتملك معايير كلية وشرعية يستعين بها في تحديد اختياراته في الحياة والاعتماد على المصادر العلمية وتفنيد الشكوك والتمييز بين الأدلة القطعية والنقلية وطرح التساؤلات وكشف الفوارق ومراعاة العدل وقراءة الحجج والبراهين بتمعن وإدراك . مشيرا إلى موارد التفكير الناقد في المنظور الإسلامي ومنها أصول الجدل والمناظرة ومنهج الإستدلال والتراث النقدي وأصول الفقه وأصول الحديث والنقد التاريخي مختتما ورقته بكيفية تحقيق المناعة الفكرية لشبابنا ومن ذلك تنظيم البرامج التدريبية والخطة العملية والتجهيزات المناسبة لعملية التدريب واختيار المدربين المتميزين لهذه العملية معتبرا أن كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبدالوهاب أحد الكتب الروحية المؤصلة لمفهوم الأمن الفكري.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*