الرئيسة | الركن الإعلامي | القاعدة لم تردّ حتى الآن على المراجعات الليبية !
السكينة

القاعدة لم تردّ حتى الآن على المراجعات الليبية !

مقاس الخط: Decrease font Enlarge font Enlarge font
القاعدة لم تردّ حتى الآن على المراجعات الليبية !

عدّة أشهر مرت على إصدار قادة "الجماعة الإسلامية المقاتلة" في ليبيا مراجعات بعنوان "دراسات تصحيحية" تؤكد عدم شرعية قتل المدنيين بذريعة الجهاد، لكن اللافت أن قادة تنظيم "القاعدة" لم يصدروا حتى الآن أي رد على ما يبدو أنه أحد أخطر التحديات التي تواجه أيديولوجيا القاعدة لتاريخ اليوم.
كما لم يُشر أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، في تسجيل مصوّر صدر مؤخراً له، إلى هذه الدراسات على الإطلاق، وبدلاً من ذلك شنّ هجومه على الولايات المتحدة والزعماء العرب لدعمهم المزعوم لإسرائيل.
والدراسات التي تحمل عنوان "مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس" صدرت باسم عدد من أبرز القادة المعروفين للجماعة الإسلامية المقاتلة، وبعضهم أمضى سنوات في أفغانستان وكان على اتصال مباشر بزعيم القاعدة أسامة بن لادن وقادة تنظيمه، ومن بينهم شقيق أبو يحيى الليبي، أحد قادة "الجماعة الإسلامية المقاتلة" قبل انضمامه إلى القاعدة بعد هروبه من سجن باغرام في أفغانستان عام 2005. كما كان العديد منهم على علاقة جيدة بقادة حركة طالبان وعلى رأسهم الملا محمد عمر.
ورغم أن الدراسات قدّمت موقفاً شرعياً فقهياً تجاه الأفعال التي يقوم بها "الجهاديون"، من دون الإشارة إلى اسم أية جماعة، فإنه من الواضح أنّ الكثير من محتوى هذه الوثيقة، التي صدرت في 417 صفحة، موجّه إلى الممارسات الحالية التي يقوم بها تنظيم القاعدة ضد المدنيين بذريعة الجهاد.
ففي فقرة ملفتة في الدراسة يقول كاتبو الوثيقة إنّ واحدة من "المصائب" الكبيرة التي يعانيها العالم الإسلامي حالياً هي أنّ من يُصدر الفتوى "في أمور الدماء والأموال" ليس مؤهلاً لذلك.
كما تقول الوثيقة إنّ أحد مصادر المشكلات في العالم الإسلامي اليوم يتمثل في غياب احترام العلماء، في إشارة أخرى تبدو موجّهة للجماعات التي لا تُظهر تقديراً لمواقف علماء الدين.
وتؤكد وثيقة قادة "الجماعة المقاتلة" أيضاً أن "الجهاد في سبيل الله لم يكن سوى وسيلة لإزالة العوائق أمام الدعاة إلى سبيل الله، ولذلك فإن المسلمين كانوا يحرصون كل الحرص على دعوة الناس قبل قتالهم، أي أنهم حتى في أشد الأحوال وفي ساحات قتال الكافرين ما كانوا يغفلون دعوة الناس" إلى الإسلام.
ويضيف كاتبو الوثيقة "إنّ الإسلام دين واقعي، يعترف بأنّ الحرب جزء من الحياة البشرية، لكنه لا يدعو إلى استخدام العنف في التغيير والإصلاح".
ولكن على عكس رد قادة "القاعدة" الانتقادي للوثيقة التي أعدّها الدكتور فضل في 2007، فإن قادة "القاعدة"، الذين يواجهون ضغوطا متزايدة من قوات الأمن الباكستانية خلال العمليات الأخيرة في جنوب وزيرستان، لم يردّوا حتى الآن على هذه الدراسات.
وكان أيمن الظواهري، وهو صديق سابق للدكتور فضل، قد أعد رداً في عام 2007 صدر في شكل خطاب من 200 صفحة يهاجم فيه الدكتور فضل، ويهاجم موقفه في قضية الجهاد، وذلك بعد إصدار الدكتور فضل "المراجعات" التي نُشرت بعنوان "وثيقة ترشيد العمل الجهادي".
وكان الدكتور فضل أحد أبرز منظّري "العمل الجهادي المسلح"، حيث كانت بعض كُتبه الخاصة بالإعداد للجهاد يجري تدريسها للمتدربين في المعسكرات المرتبطة بتنظيم "القاعدة" على الحدود الأفغانية – الباكستانية. ولكن ما كان يمكن أن تثيره مراجعات الدكتور فضل من نقاش فقهي جدي بشأن ما اعتبره غلواً في تصرفات "القاعدة"، طغى عليه التجريح الشخصي الذي تبادله فضل مع الظواهري.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات التصحيحية للجماعة الليبية جاءت بعد "مراجعات" مماثلة توصّل إليها في السابق الدكتور فضل وغيره من القيادات الجهادية في العالم الإسلامي. ففي تسعينيات القرن العشرين، أعلن قادة "الجماعة الإسلامية" المصرية وقفاً للنار من جانب واحد، وأطلقوا "مبادرة سلمية" نتج عنها تراجعهم عن تكفير النظام المصري، واعتذارهم عن الأعمال المسلحة التي قاموا بها، وتسببت في مقتل وإصابة مواطنين، بما في ذلك اغتيالهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات في العام 1981.
ورفضت "الدراسات التصحيحية" للجماعة المقاتلة بشكل حازم جميع مبررات الجماعات "الجهادية" – ومن بينها بعض المبررات التي ساقتها "المقاتلة" في السابق – بشأن حمل السلاح بهدف قلب أنظمة الحكم.
وقالت الدراسات: "استقرّ رأي علماء أهل السنّة على تحريم اللجوء إلى السلاح من أجل تغيير الأوضاع... البدائل المشروعة عن استخدام السلاح من أجل الإصلاح أو التغيير هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحسنى".
ورغم أن الدراسات دافعت عن فكرة "مقاومة المحتل"، إذ قالت: "المقاومة في الإسلام ومدافعة المحتلين والغزاة قدر متفق عليه في الأصل عند المسلمين وعند غير المسلمين..." فإنها منعت "تحول الجهاد إلى احتراف قتالي وعسكري لا يستثني أحداً" مضيفة أن هذا "تشويه لمفهومه (الجهاد) وجهل بحقيقة هذا الدين".
هذا وحرّمت "الدراسات التصحيحية" المشاركة في ما سمّته "قتال الفتن" بكافة أنواعه، كما أنها اتفقت مع الدكتور فضل في القول إنه "لا يجوز الخروج إلى الجهاد الكفائي (جهاد الكفاية) إلا بإذن الوالدين وإذن الدائن، كما لا يجوز الطعن في من لم يخرج له".
وأوردت الدراسات قائمة بالممارسات المفترض أن يلتزم بها المسلمون خلال قتالهم، ومنها أن يكون عملهم "في سبيل الله" أولاً، وأن لا يتضمن قتل نساء وأطفال وشيوخ ورهبان وموظفين وسفراء وتجّار (من بين مهن أخرى)، وتحريم الغدر، ووجوب الوفاء بالعهود، والإحسان إلى الأسرى، وتحريم التمثيل بالجثث.
وغالباً ما تتضمن أساليب القاعدة تفجير أهداف مدنية وإعدام أسرى أجانب بقطع رؤوسهم.
هذا وقام مسؤولون ليبيون بعد تسلّمهم "الدراسات التصحيحية" بإرسال نسخ منها إلى عدد من علماء الدين للإطلاع عليها وتقديم رأيهم فيها. ومن بين هؤلاء الشيخ سلمان بن فهد العودة (السعودية)، والشيخ محمد الشنقيطي (موريتانيا)، والدكتور أحمد الريسوني (المغرب)، والدكتور يوسف القرضاوي (قطر).
كما تم إرسال نُسخ أخرى من الدراسات إلى علماء معروفين في داخل ليبيا بينهم الصادق الغرياني، والدكتور حمزة أبو فارس، والدكتور سليمان البيرة، والدكتور عقيل حسن عقيل، والدكتور محمد أحمد الشيخ.
وسارع الشيخ العودة – الذي كان أحد أبرز العلماء الذين حمل تنظيم "القاعدة" لواء الدفاع عنهم خلال فترة توقيفه في السعودية في تسعينيات القرن العشرين (وكان يُنظر إليه باعتباره المعلّم الروحي لبن لادن)– سارع بعد أيام من تلقيّه الدراسات إلى القول إن "ما ورد فيها يتفق مع ما قرره أهل العلم والسنّة".
ويحظى العودة باحترام في أوساط "الجهاديين" رغم انتقاداته المتكررة لتنظيم "القاعدة" وممارساته منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وكان آخر انتقاداته للقاعدة رسالة بعنوان "معاً ضد إرهاب القاعدة".
وفي نفس الإطار، أصدر الدكتور الريسوني، عضو مجمع الفقه الإسلامي، تعليقاً على "دراسات المقاتلة" اعتبر فيها أن أصحابها "امتلكوا شجاعة التحول الصريح من الخطأ إلى الصواب، ولو كانت المسافة بينهما شاسعة".


* كميل الطويل صحافي لبناني متخصص في الجماعات الإسلامية، وله كتابان بعنوان "القاعدة وأخواتها قصة الجهاديين العرب"، و"الحركة الإسلامية المسلّحة في الجزائر من الإنقاذ إلى الجماعة". وقد كتب هذا التحليل خصيصا لموقع " الشرفة"..

رابط الموضوع :
http://www.assakina.com/news/4740.html

اشترك في متابعة التعليقات التعليقات (0 مشاركة)

المجموع: | العرض:

اكتب تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
  • ارسل إلى صديق ارسل إلى صديق
  • طباعة الصفحة طباعة الصفحة
  • نسخة نصية نسخة نصية
  • PDF file حفظ بصيغة PDF
  • Word file حفظ بصيغة WORD
  • اضف إلى المفضلة اضف إلى المفضلة

تقييم الموضوع

0

الكلمات الدليلية:

الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة