الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » مؤتمر الإرهاب بيـن تطرف الفكر وفكر التطرف

مؤتمر الإرهاب بيـن تطرف الفكر وفكر التطرف

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد نبي الرحمة والاعتدال والتسامح والوسطية، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 وبعد؛ فإن الإرهاب ظاهرة عالمية، قديمة، حديثة، لا دين له، ولا وطن وقد تتغير أشكاله وأساليبه بتغير الزمان والمكان، ولكنه يظل – دائماً – مرتبطاً بالإنسان أيا ما كان، وأيا ما كانت عقيدته أو ملته أو مذهبه الفكري. ومن الخطأ نسبته إلى دين دون آخر، أو إلى جنس أو عرق بشري دون آخر، أو دولة دون أخرى. وفي حاضر عالمنا المعاصر تجددت أشكال الإرهاب وأساليبه وتعددت أسبابه ومنابعه؛ وذلك بما يقضي القول بأنه قد أصبح جريمة العصر وحرابته. لا، بل أضحى أم الجرائم، ومنبع الإثم والدمار، بما يبثه – بين الآمنين الوادعين – من رعب وخوف غير مسبوقين، وبما يخلفه من قتل للأبرياء والمطمئنين دون تمييز بين طفل أو رجل أو امرأة أو شاب أو كهل, أو مسلم أو غير مسلم، فالجميع في نظره أعداء. وبما يحدثه من دمار للأبنية والمنشآت والملكيات العامة والخاصة، دون نظر أو اعتبار إلى ما يلحق المجتمع من خسارة أو ضياع.
 فالهدف الرئيس الذي يسعى إليه هو إحداث أكبر رعب ممكن وأكبر دمار ممكن، وإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى, بشتى وسائل القتل والدمار، لكل ذلك كان الإرهاب جريمة لا يقرها أي دين أو عقل؛ في أيِّ عصر ومصر.
وانطلاقاً من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – في محاربة التطرف والإرهاب، والتصدي للأفكار الضالة يشرِّف الجامعة الإسلامية – باعتبارها جامعة عالمية ينتسب إليها طلاب من أكثر من مئة وست وخمسين جنسية، وبما قامت من أجل تحقيقه من ترسيخ للعقيدة الإسلامية الصحيحة, وتأصيل للعلم الشرعي القويم، ومحافظة على قواعد الدين ومبادئه, وتحقيق للوسطية والاعتدال التي أقام عليها الشارع الحكيم دينه، دون إفراط أو تفريط ودون غلو وتطرف ودون تحزب أو تفرق– أن تدعو إلى عقد مؤتمرها الدولي للإرهاب تحت عنوان: (الإرهاب بيـن تطرف الفكر وفكر التطرف)
وهو مؤتمر علمي يدعو إلى كلمة سواء، ولا يستهدف تصفية حساب مع الآخر، ولا يسعى إلى نبذ الآخر وآخذه بالشبهات، بل يسعى إلى نشر أدب الاختلاف وثقافة الحوار، وإلى ترسيخ قيم التفاهم ونشر روح التسامح، وإلى قفل أبواب التآمر على الإسلام وتحسين صورة الدين والمتدينين، يسعى إلى إعادة أبناء الجلدة الواحدة الذين انساقوا وراء إغراءات التحريض والتمويل الخارجي – إلى كنف وطنهم وذويهم.
إن هذا المؤتمر يدرك أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود بعض الأفراد من ذوي الفكر المتطرف، فهؤلاء لا يخلو منهم أي مجتمع أو دين، وإنما يكمن في انتشار فكر التطرف, واتساع دائرته, وتزايد أشياعه, وتحوله إلى جزء من ثقافة المجتمع, ثم محاولة فرضه بالقوة.
وتعد نقطة البدء في التطرف من أخطر مراحله، حيث يبدأ التطرف في أي مجتمع نوعاً من المغالاة والتشدد في الأخذ بدين أو مذهب أو نظام من جانب بعض معتنقيه، فإذا غابت لغة الحوار الهادئ بين المجتمع وهؤلاء المتشددين تحوّل تطرفهم إلى حالة نفسية وعقلية تسمى التعصب، يبدأ بعدها هؤلاء المتعصبون بالخروج على القيم والثوابت والأطر النظامية والاجتماعية السائدة، فإذا استشعرت تلك الفئة أنها أقلية أو منبوذة اجتماعياً تحوّلت إلى مقت المجتمع بكل فئاته وطوائفه وطبقاته.
 ويكمن الخطر – حينئذ – في لجوء هذه الفئة إلى استخدام القوة والعنف في سبيل تحقيق أهدافها، ونشر أفكارها، وتثبيت مبادئها، والوصول إلى مآربها الخاصة، حيث ينتهي بهم فكرهم المتطرف إلى الجنوح الفكري والعاطفي الذي يدخلهم في دوامة الإرهاب النفسي ثم المادي ضد كل من يقف عقبة في طريقهم.
ويجد المتأمل في الأحداث أن الإرهاب – الذي طال البلدان الإسلامية – كانت وراءه أيادٍ خفية، وتمويل وتحريض خارجي استهدف استخدام الأحداث وصغار السنِّ وذوي المآرب الخاصة لأن يكونوا أدوات لتدمير أوطانهم ومجتمعاتهم، ووسائل لزعزعة الأمن والاستقرار فيها، حتى تظل البلدان الإسلامية مشغولة – دائماً – بقضاياها الداخلية؛ بعيدة عن تحقيق التقدم والازدهار.
 وقد كانت المملكة العربية السعودية – باعتبارها الدولة المضيفة, والراعية لهذا المؤتمر في طليعة الدول التي طالتها يد الإرهاب الآثمة, والتي تصدت له أمنيا, وعالجته فكرياً من خلال المؤتمرات والاتفاقيات الجماعية والثنائية, وما أصدرته من أنظمة (قوانين) وما أحدثته من آليات لترسيخ قيم التفاهم, والحوار مع الآخر, وإشاعة روح التسامح والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع, ونشر أدب الخلاف, وثقافة الحوار, ومحاربة فكر الكراهية للآخرين؛ من خلال المساجد, وقوافل الدعوة, ومؤسسات التعليم, ووسائل الإعلام, ولجان المناصحة, ودروس العلماء ومحاضراتهم العامة.

وقت البدء :     12/04/31 12:00 ص
وقت الانتهاء :     15/04/31 11:59 م
موقع الفعالية :     الجامعة الإسلامية

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*