الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » العيبان: المملكة ضحية للإرهاب.. وحمايتها أمنها لم تؤثر في حقوق الناس والعدالة

العيبان: المملكة ضحية للإرهاب.. وحمايتها أمنها لم تؤثر في حقوق الناس والعدالة

أكد الدكتور بندر بن محمد العيبان رئيس هيئة حقوق الإنسان، أن المملكة قامت بالتصدي للإرهاب بكل الإمكانات، بعد أن عانت منه، محققة في تجربتها نجاحات ملموسة في مناهضته ومعالجة الفكر المتطرف، من خلال تبني برامج فكرية وحوارية كبرنامج مناصحة الموقوفين أمنيا، والذي حظي بإشادة عالمية وتمت الاستفادة منه في عدد من الدول.

وأضاف خلال كلمة ألقاها على هامش مؤتمر الإرهاب (تطرف الفكر وفكر التطرف)، الذي يعقد حاليا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز طالب بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، وفي إطار محاربة الإرهاب فقد انضمت المملكة إلى معظم الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب مع قناعة المملكة بأن مواجهة التطرف والإرهاب تتطلب تعاونا دوليا لمعالجة جذوره ومسبباته.

وقال: «من هذا المنبر أود التأكيد على أنه رغم أن المملكة كانت ضحية للإرهاب إلا أن ما قامت به لحماية أمنها لم يؤثر في حقوق الناس وتطبيق العدالة، حيث كانت جميع الإجراءات المتخذة في إطار الأنظمة المعمول بها، وفوق ذلك فقد تم إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة المتورطين في الأعمال الإرهابية، مع تمتعهم بكامل الحقوق القضائية من الاستعانة بمحامين وغيرها من الحقوق، ويأتي ذلك دلالة واضحة على استقلالية القضاء واحترام حقوق الإنسان».

وكان الدكتور العيبان قد استهل كلمته في المؤتمر بتقديم الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على موافقته الكريمة لإقامة هذا المؤتمر الدولي المهم مؤتمر «تطرف الفكر وفكر التطرف» وما يوليه وولي عهده الأمين من اهتمام ودعم كبيرين لكل ما فيه أمن هذا الوطن واستقراره، كما شكر الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على رعايته الكريمة، وافتتاحه هذا المؤتمر، حيث تجسد هذه الرعاية ما يوليه ـ حفظه الله ـ من أهمية للتوعية بأثر آفة الإرهاب، والتي تعد إحدى أخطر تحديات القرن الحالي إن لم تكن أخطرها على الإطلاق، وتشترك في هذه الخطورة مع الحروب والمجاعات والفقر وغيرها من المشكلات على المستوى العالمي.

 وأثنى الدكتور العيبان على ما يضطلع به الأمير نايف، حيث يرى المواطن – أيا كان – رجل الأمن الأول، ويطالب بضرورة التحصين من التيارات الفكرية الهدامة، وتربية الفرد على الفكر الصحيح، وإشاعة روح المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف، وكذلك ترسيخ مبدأ الوطنية بتعزيز الإحساس بأهمية أمن الوطن، والحفاظ على مقدراته ومكتسباته الحضارية والتنموية، وذلك إيمانا منه بأن الأمن الفكري يعني الاستقرار والتنمية ومواكبة التطور الذي تشهده الحياة في جميع مناحيها.

وقال في تعليقه على آفة الإرهاب: «لقد عانت المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ من الإرهاب، وزادت وتيرة المعاناة في العصر الحديث، حتى أصبحت هذه الظاهرة مشكلة عالمية تشغل الأذهان وتؤرق الباحثين عن السلام و الأمن والاستقرار، الأمر الذي يستوجب جهودا دولية لاحتوائها والتصدي لها بفاعلية، بما يكفل القضاء عليها، ويصون حياة الأبرياء، ويحفظ للدول سيادتها وللشعوب استقرارها، وللعالم سلامته وأمنه. واستشهد خلال كلمته بما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض عندما قال «إن الإرهاب عندما يختار ضحايا لا يفرق بين الحضارات أو الديانات أو الأنظمة، والسبب هو أن الإرهاب لا ينتمي إلى حضارة ولا ينسب إلى دين ولا يعرف ولاء لنظام, إن الإرهاب شبكة إجرامية عالمية صنعتها عقول شريرة مملوءة بالحقد على الإنسانية ومشحونة بالرغبة العمياء والقتل والتدمير».

وأضاف رئيس هيئة حقوق الإنسان «إن الإرهاب عمل تنتهك فيه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتلحق بها الضرر، مما ينتجه من إزهاق للأرواح ومساس بالسلامة الجسدية، وفرض فكر معين يمثل اعتداء على حق الإنسان في الحياة، وحقه في التفكير، ولذلك فقد حرمته كل القوانين والأديان والتشريعات، قال تعالى: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا»، وقال تعالى: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه و أعد له عذابا عظيما».

وفي حجة الوداع خطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جموع المسلمين فقال:  إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

 وأكد على أن المواثيق والمؤتمرات والندوات والقرارات الدولية عالجت الإرهاب على أنه انتهاك لحقوق الإنسان، وهذا ما فعلته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقريرها لعام 1992 وفي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا عام 1993، إذ أكدت وثيقته على أن الإرهاب وأعماله وأساليبه وممارساته بجميع أشكالها ومظاهرها تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما أنها تهديد للسلامة الوطنية للدول، وزعزعة لاستقرار الحكومات.

وشدد على خطورة هذه الآفة على اقتصاد المجتمعات، وقال «إن الإرهاب يدفع الدول إلى تحويل بعض الموارد إلى مكافحته مما يعطل جهود التنمية التي تؤثر في مختلف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتهدد الحقوق الإنسانية المتعلقة بهذه الجوانب، وبذلك يصبح الإرهاب متعارضا مع حقوق الإنسان من حيث أهدافه و أساليبه وطرقه وأشكاله، فهو يمثل تدميرا لهذه الحقوق وقضاء عليها، ويمثل اعتداء على حق الإنسان في الحياة الذي هو حق طبيعي أصيل، ومصدر لباقي الحقوق، كما أن الإرهاب يهدد وينتهك بوضوح حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحرية وأمن الأشخاص المنصوص عليها في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تدين الاستخفاف أو الاحتقار لهذه الحقوق التي تنتج عن الأفعال الوحشية والهمجية التي يأباها الضمير الإنساني، ومن هنا فإن حماية هذه الحقوق تتطلب هي الأخرى إجراءات غير عادية ولكن هذه الإجراءات لا تتضمن بأي حال من الأحوال مصادرة حقوق الإنسان أو أن تكون على حسابها».

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*