الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » المنسق العلمي للجان المناصحة الشرعية: تعرضنا للسب والشتم وعدم تحيتنا بتحية الإسلام ووصفنا بـ«المنافقين»

المنسق العلمي للجان المناصحة الشرعية: تعرضنا للسب والشتم وعدم تحيتنا بتحية الإسلام ووصفنا بـ«المنافقين»

المناصحة تجربة سعودية وطنية فريدة استطاعت أن تقوم بدور كبير في علاج الخلل الفكري لدى الموقوفين في القضايا الأمنية ، وكشف الشبهات التي ضللت هؤلاء وجعلتهم ينقلبون على مجتمعهم ويكونون أداة في يد الفئة الضالة. بهذه الكلمات بدأ الدكتور سعيد بن مسفر الوادعي المنسق العلمي للجان المناصحة الشرعية حديثه ا وكشف فيه العديد من النقاط المهمة، والمراحل الأربعة التي قطعتها لجان المناصحة الشرعية خلال الست سنوات الماضية منذ انطلاقتها في عام 1425هـ، حتى الآن والتي بدأت بمناصحة جماعية، ثم مناصحة فردية لكل موقوف على حدة، ثم مرحلة الدورات العلمية، فمرحلة المناصحة الوقائية. وكشف الوادعي عن الدور النسائي في المناصحة الوقائية، ورد بقوة على من ينتقدون برامج المناصحة، وبين كيف سيطرت أجواء الخوف والحذر على بداية المناصحة والسباب والشتم الذي تعرض له أعضاء المناصحة من قبل المغرر بهم، وكيف تحولت هذه المشاعر العدائية إلى “أخوة” و”صداقة” بعد أن اكتشف الموقوفون ضلالهم، وزيف دعاواهم، وفيما يلي نص الحوار مع الدكتور سعيد الوادعي:
كيف تنظرون لتجربة المناصحة بعد ست سنوات من انطلاقتها؟
تجربة المناصحة كانت تجربة رائدة بتوفيق من الله، ثم بدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، فهو صاحب الفكرة الذي رعاها ودعمها، حتى نمت وأتت أكلها وثمارها، والفكرة لم تأت من فراغ إنما انطلقت من دراسة علمية منهجية أعدها نخبة من الأكاديميين شرعيين واجتماعيين ونفسيين وأمنيين بإشراف رئيس جامعة الأمير نايف الدكتور عبد العزيز صقر الغامدي، وشرفت أن أكون أحدهم.
دراسة 600 حالة
هل كانت المناصحة نتيجة دراسة؟
انطلقت اللجنة في دراسة حالة 600 موقوف، على خلفية تفجيرات “المحيا” و “الحمراء” بالرياض، وشملت الدراسة حالة الموقوفين منذ الميلاد، والنشأة والتعليم وأحوال المعيشة، والأسرة وكافة المتغيرات التي تؤثر على الشخص حتى انخراطه في الفئة الضالة، وتحوله لاعتناق فكر التكفير والتفجير، وكيفية تربيته ومستواه الدراسي وهوايته، ولمن كان يستمع من الخطباء؟ والكتب التي كان يقرأها؟ درسنا حالة 600 موقوف اجتماعياً ونفسياً وتعليمياً وتربوياً، من خلال رؤية علمية واضحة موثقة، خرجنا بنتيجة أن هذه القضية فكرية عقدية في المقام الأول، ولابد أن تعالج في هذا السياق بمنظور شامل، فنحن أمام مشكلة أبناء من الوطن ضلوا وضللوا، ولابد من إنقاذهم وإعادتهم إلى الطريق الصحيح.
هناك من عزا انخراط بعض الشباب في سلك التطرف والتشدد والإرهاب إلى الجهل والبطالة فمن خلال دراستكم عن الموقوفين في هذه القضايا ما هي أبرز أسباب انحراف هؤلاء؟
بغض النظر عن البيئة التي أفرزت هذه الظاهرة، فإن هناك أسبابا مختلفة لانحراف بعض الشباب، منها الجهل والبطالة والتفكك الأسري والانسياق وراء العاطفة، والخطابات الدعوية التي لم تكن منضبطة وليست منهجية، كما أن كثيراً من الموقوفين والمتورطين في هذه القضايا من حديثي العهد بالاستقامة، وكثير منهم كانوا من أصحاب السوابق “مخدرات – سرقات – انحرافات مختلفة”، وكل ذلك جعلهم يتأثرون بالفكر المنحرف.
ماذا عن أبرز توصية للجنة بعد الدراسة المسحية؟
أوصت اللجنة بإنشاء مركز الأمير نايف بن عبد العزيز للحوار، وعلى ضوء هذه التوصيات تبنى سمو الأمير محمد بن نايف فكرة (لجان المناصحة)، وكان ذلك في بداية عام 1425هـ، وهي لجنة منظمة من إدارة العلاقات والتوجيه في وزارة الداخلية وإدارة الشؤون العامة في المباحث العامة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة مثل: وزارة الشؤون الإسلامية وكلية الملك فهد الأمنية ووزارة التعليم العالي ممثلة بالجامعات ووزارة الصحة ووزارة العدل .
فكرية عقدية
اللجنة كانت فكرية عقدية أليس كذلك؟
نعم. اللجنة فكرية عقدية، بدأت بلجنة مركزية منفتحة هدفها كيفية إصلاح حال الموقوفين على ذمة القضايا الأمنية، وكانت اللجنة منفتحة على كل ما يحقق الهدف في إعادتهم إلى جادة الصواب، وتوفير البيئة المناسبة لذلك، نفسياً واجتماعياً وشرعياً، بمعنى أننا عندما بدأنا المناصحة وجدنا موقوفين لديهم مشاكل بطالة، ووجدنا أسراً بلا دخل، وأسر توقف دخلها عندما أوقف عائلها على ذمة هذه القضايا ولابد من حل هذه القضايا، فتم تشكيل لجنة مالية لدراسة الأحوال المادية لأسر الموقوفين، وصرف مساعدات مالية حسب حالة الموقوف، والهدف أننا نريد تهيئة الموقوف نفسياً، ونجعله يشعر بأن هناك من يهتم به وبأسرته، رغم خطئه.
إصلاح الموقوف
بمعنى أن إصلاح الموقوف الفكري هو محور الاهتمام؟
هذا هو هدفنا، نريد تصحيح فكره وإصلاحه بكل الطرق الممكنة.
ألم يكن يشب البداية نوع من الإعراض من الموقوفين لفريق المناصحة ، خاصة أنهم يكفرون المجتمع؟
البداية كان يشوبها الكثير من الحذر وقطعا كان هناك توجس من الكثير من الموقوفين فلم يكن للجنة قبول لدى معظم الموقوفين ، واذكر عندما كنا نريد أداء الصلاة ، كانوا يرفضون الصلاة معنا ، وإذا دخل علينا الموقوف في لجنة المناصحة لم يكن يلقي علينا تحية الإسلام “السلام عليكم” ، كان يقول ” مساء الخير”.
امتصاص الضغوط
وكيف كنتم تتصرفون اتجاه أناس يناصبونكم العداء؟
كنا نريد امتصاص الضغوط التي يعاني منها هؤلاء ، فهم أبناء المجتمع أخطأوا ، ومهمتنا إصلاحهم وتقويم سلوكهم ، واذكر أن أحد الموقوفين دخل علينا في اللجنة ولم يلق السلام “السلام عليكم” ، فقلت له: ألسنا مسلمين أم ترى أننا كفار؟
فقال: بل منافقون؟
فقلت له: نفاق أصغر أم نفاق أكبر؟
فقال:نفاق أكبر.
فقلت له: لماذا؟
قال: لأنكم تحاربون المجاهدين.
واستمر الحوار معه وبفضل الله عز وجل أن هذا الموقوف الذي اتهمنا بالنفاق الأكبر قد استفاد استفادة كبيرة من برنامج المناصحة وصار ينادينا بـ “يا أخي” و” يا إخوة” .
اللجنة المركزية
هل انبثق عن اللجنة المركزية لجان فرعية للمناصحة؟
انبثق عن اللجنة المركزية للمناصحة لجان فرعية منها: اللجنة الشرعية للمناصحة وتتكون من دعاة وشرعيين. واللجنة الاجتماعية للمناصحة وتتكون من خبراء ومستشارين اجتماعيين ، واللجنة النفسية وهي من أخصائيين نفسيين ، واللجنة الأمنية ، واللجنة المالية ، وكل لجنة لها اختصاصات لجنة فرعية.
كان لكم دور مهم في الجانب الشرعي هلا حدثتنا عنه؟
عهد علي بأن أكون مسؤولا عن اللجنة الشرعية للمناصحة، وهي لجنة فرعية منبثقة عن اللجنة المركزية التي تتبعها لجان مختلفة تقوم على إصلاح الجانب الشرعي والفكري ، وكانت مهمتنا رصد سير المناصحة في اللجان المختلفة الفرعية الميدانية ، ورصد الايجابيات والعمل على تعزيزها ، والجوانب السلبية والعمل على تفاديها ، ومعرفة المشكلات والعقبات والعمل على حلها ، سواء كانت تتعلق بالموقوفين ، أو خاصة بعمل المناصحة الميدانية العاملة.
تقويم الأداء مستمر
هل كان يتم تقويم عمل لجان المناصحة بصفة مستمرة؟
هذا أمر ضروري، تقويم الأداء مستمر لأننا أمام مشكلة عقدية وفكرية، ونريد إيجاد الحلول المناسبة. فإذا لاحظت اللجنة الشرعية أن أحد الأعضاء لديه قصور في جانب يتم إيجاد حلول له، فقد يكون لدى أحد الأعضاء قصور في أسلوب التوصيل أو الحوار، أو طريقة استيعاب الموقوفين أثناء الحوار. نقوم بالتوجيه والتقويم، فعضو المناصحة لابد أن يكون لديه استعداد مسبق لتقبل أي سلوك أو تصرف خاطئ يصدر عن الموقوف، ويكون لديه نفس طويل، وقدرة على الاستيعاب، ورحابة صدر، ولين جانب، وقوة في الحجة وإدارة الحوار.
رصد الأفكار
هل هدف المناصحة هو رصد الأفكار أم الحوار أم جمع الشبهات؟
مهمتنا الحوار ورصد الأفكار وبيان الحقيقة لهؤلاء الشباب، وفك الالتباس الموجود لديهم، وبيان حقيقة ما اشتبه عليهم. نحن نناقش ونرصد الشبهات، هدفنا الإصلاح والوصول إلى الآلية الناجعة لذلك.
تجربة فريدة وجديدة
هل تم تطوير أسلوب المناصحة خلال الست سنوات الماضية أم أن الأسلوب الذي بدأتم به في 1425هـ معمول به حتى الآن؟
تطور أسلوب المناصحة الشرعية وفقاً للظروف والمتغيرات، ودعنا نقول بصراحة إن تجربة المناصحة فريدة وجديدة من نوعها، لذلك كنا نقوِّم الأداء بأسلوب مستمر، ونطور في الأداء، فكنا نحتاج إلى تخصص نوعي في الشبهات، وأسلوب معين من التعامل مع أشخاص لهم طبيعة خاصة، يخاصمون الجميع ، ويناصبونه العداء ، وليس بينهم وبينه جسور تواصل ، لذلك كنا نعمل على إقامة جسور تواصل مع الموقوف ، وفي الوقت نفسه نرصد الشبهات المشتركة بين الموقوفين ، ونعد الردود العلمية الشرعية عليها ، وقد خرجت لجنة المناصحة الشرعية برؤية شاملة عن الشبهات المشتركة لدى الموقوفين وأعددنا الردود عليها.
الشبهات المشتركة
ما هي أبرز هذه الشبهات المشتركة بين الموقوفين؟
أبرز الشبهات المشتركة بين الموقوفين عن التكفير، الجهاد بأنواعه وضوابطه، الدماء المعصومة، الولاء والبراء، تكفير المجتمع، الخروج على ولي الأمر، طاعة ولي الأمر، الإمامة والجماعة، كيف يتعامل المسلم مع الفتن، وهذه شبهات أثيرت في بعض الكتب التي يقرأها هؤلاء من أناس لديهم فكر تكفيري.
عشر موضوعات
وهل تم حصر جميع هذه الشبهات؟
نعم. هذا ما قامت به لجنة المناصحة الشرعية، فقد تم حصر عشر موضوعات رئيسة، وتحت كل موضوع عشرات الشبهات، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تضمنت موضوعات عن نفسية وشخصية الموقوف، وكيفية التأثير عليه من قبل من جندوه للفكر الإرهابي والتكفيري.
أول تغيير
متى تم أول تغيير في أسلوب المناصحة؟
بعد سنة ونصف من انطلاقة عمل المناصحة الشرعية وجدنا من الأفضل اتباع أسلوب آخر في الحوار مع الموقوفين، وجاء ذلك بناءً على تقييم الأداء في اللجان الفرعية للمناصحة، عرضت ونوقشت في اللجنة المركزية، حيث قدمت كل لجنة ورقة طرحت فيها رؤيتها للعمل وما تراه مناسبا من واقع التجربة العملية .
منفتحون تماما
هل كان هناك تقبل للتغيير في الأسلوب والأداء؟
لجان المناصحة تعمل بطريقة منفتحة تماماً، وتسعى لتحقيق هدفها، فلدى الجميع استعداد لتطوير الأداء، وآلية العمل بما يحقق الأهداف.
كيف تم أول تغيير في أسلوب عمل المناصحة؟
بدأنا عملنا بأن يقابل فريق المناصحة المكون من ثلاثة من المشايخ يقابل ما بين ثلاثة إلى خمسة من الموقوفين في الجلسة، فكان يجلس المشايخ الثلاثة في مقابل ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الموقوفين، ويبدأ النقاش والحوار. كان يشارك في الجلسة أخصائي نفسي يرصد الانفعالات والجوانب النفسية ، وثبت من خلال التجربة أن هذا الأسلوب في حاجة إلى تطوير وتعديل، لأننا شعرنا أن المقابلة الجماعية للموقوفين لا تجعل الموقوف يتناقش بحرية، حتى إذا اقتنع بالخطأ يرفض في ظل وجود آخرين معه العدول عنه، بل كان الموقوفون يأتون للجلسة وهم متفقون على رأي واحد ، ولذلك وجدنا تغيير هذا الأسلوب والاعتماد على أسلوب المناصحة الفردية ، أي تقابل اللجنة شخصا واحدا بمفرده وندير معه الحوار ، وكان لهذا الأسلوب ثمرته الايجابية الكبيرة ، فكان يقابل ثلاثة مشايخ وأخصائي نفسي موقوف واحد.
اللقاء بصراحة
وكيف كان يدار اللقاء بصراحة؟
كان يبدأ بالترحيب بالموقوف من جانبنا وسؤاله عن أحواله وظروف أسرته ، ونعرفه بأعضاء اللجنة وعمل كل عضو وتخصصه الشرعي ، بعدها يبدأ الأخصائي النفسي أو الاجتماعي في الحديث عن بعض الجوانب التي تهدئ من نفس الموقوف وتبعث لديه الطمأنينة، وان الجلسة هي للحوار والنقاش للوصول إلى الحق.
لسنا محققين
ما هي ابرز الجوانب التي كنتم تركزون عليها في بداية الحوار؟
كان تركيزنا على تأكيد أننا لسنا محققين ، ولا ممثلين لمحاكم ، ولا دخل لنا في أي إجراءات قضائية، نحن نناقش الأفكار والرؤى الشرعية، وكنا نقول لهم: اعرضوا ما ترون من آراء بالأدلة فإما أن تقنعوننا أو نقنعكم، لان الهدف أن تكون لدينا مفاهيم مشتركة صحيحة.
ساعتان أو ثلاثة
كم كانت تستغرق جلسة المناصحة؟
ما بين ساعتين إلى ثلاث، وقد تستمر الجلسات مع الموقوف لثلاث أو أربع جلسات، المهم لا نترك أي شبهة دون التعرض إليها ومناقشتها.
وبعد انتهاء جلسات المناصحة هل يتم إعداد تقرير عن حالة الموقوف؟
نعم يتم إعداد تقرير بنتائج الحوار الذي تم وما حدث في الجلسات وما هي أبرز الشبهات.
لا نجبر احد
هل تجبرون أي موقوف على الخضوع للمناصحة؟
لا نجبر أحداً على الجلوس للمناصحة، لا بد أن تكون لديه قناعة واستعداد نفسي للحوار، وهناك من يأتي ليقول أشياء معارضة في مواجهة اللجنة، ولكننا نطلب من الحوار الموضوعي الذي يصل بنا جميعا للرأي الأقرب للصواب.
المناصحة الجماعية
وماذا عن المرحلة الثالثة للمناصحة؟
بعد مرحلة المناصحة الجماعية ثم المناصحة الفردية، خطت اللجنة خطوة ثالثة، بعد أن رصدت جميع الشبهات لدى الموقوفين، وتصنيفها والرد عليها علمياً وشرعياً، وتم إعداد مذكرات حول كل شبهة، اقترحت اللجنة إقامة الدورات العلمية للموقوفين، إلى جانب استمرار المناصحة الشرعية، والهدف من هذه الدورات تعزيز التأصيل العلمي الشرعي لدى الموقوفين بالدراسة والتحصيل، وبدأنا فعلاً في الدورات الشرعية التي تنظم في العديد من المناطق.
حصر الشبهات
أثناء حصر الشبهات هل وجدتم شبهات جديدة لم يكن يهتم العلماء والشرعيين بتناولها عند الحديث عن ظاهرتي التكفير والتفجير؟
نعم. وجدنا شبهات جديدة لم يتطرق إليها ولم تأخذ حقها من الاهتمام من قبل المشايخ، منها “جهاد النصرة” فلم يكن التوسع فيه بهذا الشكل، كذلك حكم الانضمام إلى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وغيرها، وهؤلاء الذين يثيرون هذه الشبهات ويجعلوها من أسباب تكفير المجتمع والخروج عليه يجهلون أن الرسول صلى الله عليه وسلم عقد معاهدات مع كفار قريش ويهود المدينة، ونصارى نجران، ويجهلون كذلك أن الدولة لا توقع على أي نظام أو معاهدة ولا تنضم إلى أي هيئة دولية إلا بعد أن تدرس نظامها، وإذا كانت هناك مادة تخالف الشرع تحفظت عليها كليا.
كم عدد الدورات الشرعية للموقوفين؟ وهل غطت جميع السجون التي بها موقوفون على ذمة قضايا أمنية؟
أقيمت الدورات العلمية الشرعية في سبع مناطق في زمن قياسي ، وخصص لكل مادة أستاذ أكاديمي يقوم بتدريسها ، وهو من المتخصصين في هذه المادة ، فمثلا المادة التي تدرس عن العقيدة يقوم بتدريسها أستاذ عقيدة ، والمادة الخاصة بالجهاد وضوابطه يقوم بتدريسها متخصص في موضوع الجهاد ، ومدة الدورة ثمانية أسابيع ، بمعدل محاضرتين كل يوم، ومدة المحاضرة لا تقل عن ساعة والنقاشات من أهم الأمور، وفي نهاية الدورة يتم إجراء اختبار علمي للمشاركين لمعرفة درجة الاستفادة.
70 دورة
وكم عدد الدورات التي نظمت حتى الآن؟ وكم عدد الحضور؟
أكثر من سبعين دورة شرعية وقد اختتمت الأخيرة منذ أيام قليلة. ويحضر الدورة ما بين 15 و20 دارسا.
وهل ترشح اللجنة أو تزكي أشخاصاً معينين لحضور الدورات العلمية؟
أحيانا توصي لجنة المناصحة الشرعية إدارة السجن بان يلتحق بعض الأفراد للدورات العلمية، ولكن للموقوف الحق في الحضور أو عدم الحضور، هو الذي يقرر ذلك.
وماذا عن أسلوب التدريس في الدورات العلمية، هل هو التلقيني يهتم بالحفظ والإجابة في الاختبار النهائي كما في المدارس؟
أهم شيء الحوارات والنقاشات في المحاضرات ، نحن لا نستهدف تخريج حملة شهادات بل هدفنا العلاج الفكري وتصحيح الشبهات.
الدورات العلمية
وماذا عن الكتب التي تدرس في الدورات العلمية؟
نقوم بتوفير جميع الكتب الهادفة التي تصحح الأفكار والشبهات ونوزعها على الموقوفين، فقمنا بتوزيع سلسلة “تصحيح المفاهيم” والخاصة بمراجعات الجماعة الإسلامية المصرية التي تبرأت فيها من أعمال العنف والإرهاب وراجعت أفكارها واعترفت بالأخطاء الشرعية التي وقعت فيها ، كما نوزع كتاب “الحوادث والاغتيالات ” لأبي الحسن السليماني وهو مصري مقيم في اليمن ، وكتاب “ضوابط تكفير المعين” للدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، و”جادلهم بالتي هي أحسن” للمؤلف بندر العتيبي ، و”فكر الإرهاب والعنف في المملكة العربية السعودية..أسبابه ومصدره وعلاجه” للدكتور عبد السلام السحيمي ، و”الإمامة والجماعة” د. سليمان أبا الخيل ، و”المراد بالجماعة الشرعية” ، وسلسلة كتب ألفها عضو لجنة المناصحة الدكتور محمد بن عمر بازمول ، وغيرها من الكتب التي كان لها الأثر الفعال في خلخلة أفكار الموقوفين السابقة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، سواء فيما يخص الفكر الجهادي أو التكفيري ونحوه والولاء والبراء.
خمس مناطق
هل الدورات مستمرة فقط في السجون المركزية؟
الدورات مستمرة الآن في خمس مناطق هي : الرياض ، القصيم ، الشرقية، جدة ، عسير .
هل يتم تصنيف الموقوفين في المناصحة على أساس المستوى التنظيمي فيكون هناك منظرين وصف أول وصف ثاني وأتباع وهكذا؟
نحن نهتم بالحوارات الشرعية والفكرية ، وقطعاً المنظرين وأصحاب الفكر يكون الحوار معهم مختلف عن الأتباع الذين ينقادون وليس لديهم رؤية تنظيرية أو فكر بل ضللوا بأفكار تأثروا بها.
التأثير بالأفكار
وهل أغلب الموقوفين متأثرون بأشخاص أم بأفكار؟
– التأثر بالأفكار أكثر ، ولكن لا نستبعد تأثير الأشخاص عليهم وأن يكونوا هم الذين ضللوهم ولقنوهم هذه الأفكار ، فهناك من تأثر بمحاضرة أو شريط أو كتاب ، أو غرر به عبر الانترنت.
التأصيل العلمي
هل كان التأصيل العلمي لمن يعتنقون هذه الشبهات قوياً في الحجة؟
الهوى هو الذي كان متأصلاً بشكل أساسي لدى الموقوفين ، وهو الذي دفع الكثيرون منهم في اتجاه معين ، ولذلك وجدنا الأكثرية ممن تشبعوا بالشبهات التي تمكنت منهم ولكن ليس لديهم تأصيل علمي حول هذه الشبهات.
أليس هناك قواعد شرعية ينطلقون منها وينظرون لها؟
لا توجد قواعد شرعية بل انحرافات فكرية وعقدية تملكت منهم .
الجهل والهوى
كيف ذلك وهم أناس ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة وكان لديهم استعداد لقتل أنفسهم؟
هذه هي المشكلة ، الجهل والهوى وقلة العلم الشرعي تملك منهم .
هل أحسستم بندم الكثيرين؟
نعم. بل وجدنا من يقولون بعد مناصحتهم :لو كنا سمعنا هذا الكلام الذي نسمعه منكم في المناصحة ما تورطنا ووقعنا في الخطأ.
وماذا عن المناصحة العلاجية؟
هذه المرحلة الرابعة من المناصحة فقد وجدنا أن الوقاية أهم من العلاج، فبدأنا في تنفيذ المناصحة الوقائية من هذه الأفكار والاتجاهات المنحرفة ، وأقمنا العديد من البرامج الوقائية الشاملة بدأت في شرورة ثم تربة فالزلفي ثم حفر الباطن فينبع والخرمة ثم تربة مرة أخرى.
ولماذا بدأتم بهذه المناطق؟
لأسباب علمية، إما لبروز مؤشرات على وجود أفكار متشددة في هذه المناطق، أو لمطالبة أبناء هذه المدن والمحافظات بتنظيم برنامج المناصحة الوقائية بها.
الفئة المستهدفة
وما هي الفئة المستهدفة؟
– هدفنا الأول التجمعات الشبابية ، لأنها الفئة المستهدفة ، ثم الأب والأسرة لتوعيتهم بأهمية متابعة الأبناء ومعرفة أي تغيرات في سلوكياتهم وعلاجها
ما هي الوسائل التي تستخدمونها في المناصحة الوقائية؟
نعتمد على جميع الوسائل المؤثرة ، من خطب الجمعة والمحاضرات والندوات واللقاءات المفتوحة ، والدورات العلمية والكلمات الوعظية، وتوزيع الكتب والأشرطة والمطويات ، وتنظيم المعارض وورش العمل .
150 داعية
وكم عدد المشايخ والدعاة الذين يشاركون في برنامج المناصحة الوقائية؟
150 داعية وشيخ يشاركون في برامج وفعاليات المناصحة الوقائية، من بينهم أعضاء من هيئة كبار العلماء، ومديري جامعات وعمداء كليات شرعية.
ما هي خطتكم القادمة؟
استمرار لجان المناصحة وبرامجها العلاجية والوقائية ، وتحسين الأداء ، والارتقاء بمستوى الجودة ، والتوسع في مراكز الرعاية لتشمل المناطق الخمسة .
الدور النسوي
ماذا عن الدور النسوي في المناصحة الوقائية؟
نولي الجانب النسائي جل الاهتمام للمشاركة في المناصحة الوقائية ، لأن دورهم مع النساء وفي الأسر مهم جدا ، ولقد بدأنا باثنتين من الأكاديميات المؤهلات تأهيلا شرعيا ، وقد باشرتا العمل الميداني في المناصحة الوقائية ، وشاركتا معنا في حفر الباطن ، وهناك الآن سبع عناصر نسائية يشاركن في برامج المناصحة الوقائية ، ونعمل على زيادة العدد والاستفادة من الأكاديميات في المناطق حتى نتغلب على مشكلات السفر والمحرم ، لان دور النساء مهم خاصة في حالات بعض الأسر.
من يقيم أداء لجان المناصحة؟
هناك لجان متخصصة هي التي تقيم أداء جميع لجان المناصحة وهي تقرر ما يتم اتخاذه بشان الموقوفين ، ومن سيفرج عنه ، فهذه الجهات المتخصصة هي الأكثر قرباً من الموقوفين.
درجة الاستجابة
أليس لديكم مؤشرات لقياس درجة استجابة الموقوفين؟
لدينا العديد من المؤشرات التي نراها ونلمسها من لقاءاتنا مع الموقوفين ، ونلمس نجاح هذا البرنامج الذي تفردت به المملكة في تقويم من اعوجت أفكارهم .
بكم تقدرون نسبة النجاح ؟
درجة النجاح عالية جدا وهذا بفضل الله عز وجل، ثم بدعم سمو النائب الثاني ووزير الداخلية وسمو نائب وزير الداخلية وسمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*