السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » اختتام فعاليات مؤتمر «الوسطية..رؤية إيجابية» نظمته جمعية إحياء التراث الإسلامي على مدى يومين

اختتام فعاليات مؤتمر «الوسطية..رؤية إيجابية» نظمته جمعية إحياء التراث الإسلامي على مدى يومين

اختتمت مساء أمس فعاليات مؤتمر «الوسطية .. رؤية ايجابية»، والذي نظمته جمعية إحياء التراث الإسلامي على مدى يومين، وكانت فعاليات أمس تضمنت جلستين وورشة عمل بعنوان «الوسطية مستجدات الأحداث»، ففي الجلسة الأولى والتي أدارها الشيخ الدكتور فرحان عبيد الشمري تطرق الشيخ الدكتور عبد الله شاكر من مصر الى الوسطية والغلو والتطرف حيث أوضح أن مظاهر الغلو كثيرة ومتشعبة وتوجد بكثرة في الفرق المخالفة المباينة لمنهج الحق كفرق الباطنية والخوارج وغيرها، وفي العصر الحاضر نبتت نابتة تركز غلو الخوارج، وتكفر الأفراد، والمجتمعات، من دون ضوابط، حتى أصبحنا نشاهد آثار ذلك بين الحين والآخر من تفجير هنا أو هناك، أو خروج على الدول والحكومات، لذا أود من خلال هذا البحث أن أتحدث عن ظاهرة الغلو فيها، لضررها على الفرد، والجماعة، ولفت الدكتور شاكر إلى أن ظاهرة الغلو في التكفير لها جذورها التاريخية القديمة، ويتضح ذلك من حديث ذي الخويصرة الذي اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم للغنائم، وفيه أن النبي قال: «إن من ضئضئ هذا قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»، والحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله سبحانه وتعالى عنه وقد تمثل هؤلاء في بداية الأمر في الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله سبحانه وتعالى عنه وقاتلوه ومن معه من الصحابة، واستمر الغلاة في شططهم هذا حتى العصر الحاضر، وأيضاً، الغلاة المعاصرين، الذين كفروا المسلمين بالذنوب، وقال بعضهم بأن ديار المسلمين اليوم ديار كفر، وانفصلوا انفصالاً كاملاً عن مجتمعاتهم وقد تأثروا تأثّـراً كبيراً بآراء وأفكار الخوارج السابقين.

وأوضح أن الإيمان عند الخوارج، اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح، وقالوا، إن الإيمان كل لا يتجزأ ولا يتبعض، وهو العمل بكل مأمور، وترك كل محظور، والذنوب لا تجامع الإيمان، ولهذا سلبوا الإيمان عن أصحاب الكبائر، وحكموا بخروجهم من الإيمان إلى الكفر، وأنهم خالدون في نار جهنم، وبين أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان، ويلاحظ أنهم يرون أن الأعمال جزء من مسمى الإيمان، إلا أنهم لا يرون في ارتكاب الكبائر ما يخرج المرء من الإيمان سوى الشرك بالله سبحانه وتعالى ولهذا قالوا في مرتكب الكبيرة إنه مؤمن عاص، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وأن حكمه في الآخرة إن مات ولم يتب، أنه داخل تحت مشيئة الله سبحانه و وتعالى إن شاء غفر له وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، ثم أخرجه منها.

وذكر الدكتور شاكر موانع وشروط إطلاق الأحكام على العباد منها الجهل، وعدم بلوغ الخطاب الشرعي، وقد استدل أهل السنة على أن الجهل عذر، ويمنع لحوق الوعيد بصاحبه بقصة الرجل الذي أوصى بنيه عند وفاته بحرقه ؛ ظنا منه أن الله سبحانه وتعالى لا يقدر على إعادته إن فعلوا به ذلك مشيراًَ إلى أن للغلو أسباباً كثيرة ومتشعبة، وقد حصرها بعض العلماء في أسباب محلية، وأخرى اقتصادية، وثالثة دولية .

الوسطية في العقيدة

من جهته، تحدث الدكتور الشيخ عبد العزيز البدر من السعودية بمحاضرة بعنوان «الوسطية في العقيدة» ألقاها نيابة عنه الدكتور بسام الشطي، رئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة أكد فيها أن العقيدة الإسلامية الصحيحة بأصولها الثابتة وأسسها السليمة ودعائمها الراسخة هي دون غيرها التي تحقق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة لصحة دلائلها، وقوة حججها وبراهينها، ووضوح معالمها، ولموافقتها القلوب السليمة والفطر القويمة والعقول الصحيحة .

وقال إن هذه العقيدة المباركة تمتاز بميزات جليلة وخصائص عظيمة تظهر حسنها وتبرز كمالها وجمالها، مشيراً إلى أن جملة هذه الخصائص كونها وسطاً بين الغلو والجفاء، والإفراط والتفريط، والزيادة والنقصان، وأهلها أهل وسطية واعتدال، فهم الوسط في فرق الأمة، كما أن هذه الأمة هي الوسط في الأمم

وقال، إن وسطية أهل السنة في الاعتقاد تظهر في أمور عدة، من أهمها ما يلي

وسطيتهم في باب أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته فأهل السنة وسط في باب الأسماء والصفات بين أهل مقالتين باطلتين، مقالة من عطل الصفات وفي مقدمتهم الجهمي، ومقالة من يشبه الله سبحانه وتعالى بصفات المخلوقين كما هو طريق الممثلة فالتعطيل باطل لأنه جحد ونفي لما أثبته الله جل وعلا لنفسه من صفات الكمال، والتشبيه باطل لأنه تمثيل لله تبارك وتعالى بالمخلوقات

أما في خصوص وسطيتهم في باب القدر فأشار إلى أن أهل السنة وسط كذلك في باب القدر بين الجبرية الذين يزعمون أن العبد ليس له مشيئة، وأنه مجبور على فعله ليس له فيه مشيئة ولا اختيار، فهو عندهم كالورقة في مهب الريح، وإنما تنسب الأعمال إليه مجازاً وإلا فالفاعل الحقيقي هو الله تبارك وتعالى .

وفي خصوص وسطيتهم في باب الوعد والوعيد فقال، إن أهل السنة والجماعة وسط كذلك في باب الوعد والوعيد بين المرجئة والوعيدية من الخوارج وغيرهم، أما وسطيتهم في باب الأسماء والأحكام فإن أهل السنة وسط في هذا الباب بين الحرورية الخوارج، والمعتزلة، الذين يسلبون اسم الإيمان عن مرتكب الكبيرة، فيسمّيه الخوارج كافراً، ويجعله المعتزلة في منزلة بين المنزلتين، أما في الآخرة فاتفق الفريقان على أن من مات على كبيرة لم يتب منها فإنه مخلد في النار، وبين المرجئة الجهمية، الذين يقولون، إن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، وارتكاب الكبائر لا يؤثر في الإيمان.

خامساً: وسطيتهم في باب الصحابة .

ولفت إلى أنه ومن مظاهر وسطية أهل السنة والجماعة في الاعتقاد، أيضاً، توسطهم في الصحابة عليهم رضوان الله سبحانه وتعالى بين الخوارج النّواصب، الذين كفروا علياً رضي الله سبحانه وتعالى عنه وطائفة كبيرة من الصحابة واستحلوا دماءهم، وبين الباطنية الذين غلوا في علي وأهل بيته حتى فضّلوه على أبي بكر وعمر.

وقال من مظاهر الوسطية في عقيدة أهل السنة والجماعة كذلك وسطيتهم في الجمع بين التوكل على الله جل وعلا وبين الأخذ بالأسباب معاً، على وفق قوله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله» (4) فقوله «احرص على ما ينفعك» أمر بكل سبب ديني ودنيوي، بل أمر بالجدِّ والاجتهاد ففيه نيّـة وهـمّة وفعل وتدبر .

وذكر أن من مظاهر وسطية أهل السنة في الاعتقاد أيضا وسطيتهم بين الفرق في الجمع بين المحبة والخوف والرجاء، فلم يغلوا في واحد منها على حساب الأخرى بخلاف من سواهم من المبتدعة، فالخوارج غلّبوا جانب الخوف حتى كفّروا أصحاب الكبائر أما في خصوص وسطيتهم في باب كرامات الأولياء فقال، إن الكرامة أمر خارق للعادة يُظهره الله سبحانه وتعالى من قـبل من يشاء من عباده المؤمنين غير مقارن لدعوى النبوة، فإن لم يكن مقروناً بالإيمان والعمل الصالح فهو استدراج.

ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله سبحانه وتعالى على أيديهم من خوارق وعادات في أنواع العلوم والمكاشفات والتأثيرات، وأن العارف لا يسقط وارده لورده .

وهذا باب واسع جداً لو تتبع لبلغ مبلغاً كثيراً، وإنما أشير إليه أدنى إشارة

قال ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى : فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه وخير الناس النمط الأوسط، الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين، ولم يلحقوا بغلو المعتدين، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة وسطاً، وهي الخيار العدل، لتوسطها بين الطرفين المذمومين، والعدل هو الوسط بين طرفي الجور والتفريط، والآفات إنما تتطرق إلى الأطراف والأوساط محمية بأطرافها فخيار الأمور أوساطها فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إليه صراطاً مستقيماً، وأن يوفقنا للزوم الوسطية والاعتدال، وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل، وأن يمن علينا بالعمل بكتابه واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم

الدعوة إلى تقارب الأديان

وفي الجلسة الثانية، والتي أدارها الشيخ الدكتور فهد الجنفاوي، تحدث الشيخ الدكتور محمد المهدي، من اليمن، حول موضوع الدعوة إلى وحدة الأديان وتقاربها في ميزان الوسطية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة في الحوار غير مبشرة بخير، فعلى مدى نصف قرن من الزمان جرت في أركان الأرض الأربعة، مئات المؤتمرات، والندوات، والملتقيات، ضمت مشاي، وأساقفة، وحاخامات، وكهنة، وأسست عشرات المعاهد والمراكز المتخصصة في قضايا الحوار، وطبعت آلاف الكتب، والبحوث، والدوريات، كذلك بنيت مجمعات الأديان، التي تضم مسجداً، وكنيسة، وكنيساً، ومعبداً وثنياً، وأقيمت الصلوات المشتركة، بين أتباع الديانات المختلفة برعاية البابا، وباستقراء الكم الهائل من هذا النشاط، نسجل الحقائق التالية أن دعوة «الحوار الإسلامي النصراني» بصورتها السائدة غربية المولد والمنشأ، ترعرعت في حجر النصارى الغربيين، على اختلاف طوائفهم، وانطلقت مبادراتها الأولى من المرجعيّـتين الكبريـين لنصارى العالم: الكنيسة الكاثوليكية، ومجلس الكنائس العالمي، وأسس كل منهما دائرة مستقلة للحوار مع غير النصارى.

وأشار إلى أن هذه الفعاليات جرت في وضع غير متكافئ، حيث الجانب النصراني هو الأقوى سياسياً، وعسكرياً، وتخطيطاً، بينما الجانب الإسلامي يتخبط في مشطلاته المتنوعة، ولا يملك المحاورون أهدافاً واضحة، ويفتقرون إلى الكفاءة العلمية، والتخطيط.

الانحراف عن الصراط

بدوره، تحدث الدكتور محمد الحمود حول الوسطية وتقارب الأديان وحوار الحضارات، مشيراً إلى أن أعظم الانحراف عن الصراط المستقيم ما وقع في التوحيد وأركان الإيمان وأعظم ذاك ما وقع في الإيمان بالله سبحانه وتعالى تعالى وتوحيده في أسمائه وصفاته وأفعاله لأن بقية الأركان تبع له وقد ضلت فيه طوائف كثيرة بين الإفراط والتفريط

وقال إن اليهود قد وصفوا الله سبحانه و تعالى بصفات النقص التي يتنـزه عنها حتى بعض المخلوقين، وشبهوا الخالق بالمخلوق فقالوا : إنه بخيل! وفقير! وأنه لما خلق السموات والأرض في ستة أيام استراح يوم السابع «يوم السبت» وبين أن أهل السنة والجماعة وسط بين الفرق وأهل الأهواء والبدع .

ومن ذلك «أفعال العباد» وعلاقتها بالخالق سبحانه وتعالى مشيراً إلى قول الإمام ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى : وقصّر بقوم حتى قالوا : إن الله سبحانه وتعالى لا يقدر على أفعال عباده، وشاءها منهم ولكنهم يعملونها من دون مشيئة الله سبحانه وتعالى وقدرته! وتجاوز بآخرين حتى قالوا: إنهم لا يفعلون شيئاً البتة وإنما الله سبحانه وتعالى هو فاعل تلك الأفعال حقيقة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*