الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » كتاب لمستشار جوسبان يدعو إلى تعميم حملة «السكينة» السعودية … «حدود الجهاد» بين الدفاع والتخريب

كتاب لمستشار جوسبان يدعو إلى تعميم حملة «السكينة» السعودية … «حدود الجهاد» بين الدفاع والتخريب

«حدود الجهاد» عنوان كتاب بالفرنسية صدر في باريس عن دار «فايار» للنشر، وهو من إعداد جان بيار فيليو، المستشار السابق لرئيس الحكومة الاشتراكي السابق ليونيل جوسبان. وفيليو مستشرق شغل مناصب في دول عربية عدة بينها سورية والأردن ولبنان وتونس.
ويشكل الكتاب نوعاً من التأمل السياسي والتاريخي منذ نشأة الإسلام، ويظهر أن لا علاقة لعمليات «الجهاد» الحالية بالإسلام. كما يتناول أنواع الجهاد، ومنها المحلي وهو دفاعي أساسا، والجهاد الشمولي وهو هجومي. ويعتبر ان الجهاد الدفاعي على صلة بالتقليد الإسلامي منذ القرن السابع عشر، حيث لم يكن هناك فتح جهادي منذ حملات العثمانيين والمغول في الهند.
اما الجهاد الهجومي فيكسر تقليداً إسلامياً اعتمد على مدى 14 قرناً، أولاً بإرساء جهاد «فرض عين» فيما الجهاد هو «فرض كفاية»، ينبغي ان يخضع لرأي العلماء.
ويرى ان العلاقة بين الجهاد العالمي الهجومي والجهاد الدفاعي برزت تدريجاً في افغانستان من خلال استغلال الجهاد الإقليمي الدفاعي للمجاهدين الأفغان. ويشير الى ان الجهاد الشمولي الذي يسيطر على الجهاد الدفاعي لاستيعاب قضيته، يقوم بذلك، بتجيير هذه القضية لمصلحة مشروعه المخرب الشمولي.
ويلفت الى ان الأفغان وفي إطار المقاومة ضد الجيش الأحمر الشيوعي، قادوا جهاداً دفاعياً على أرضهم، لكنه تطور في الثمانينات عندما دخل عليه جهاد عربي «مستورد»، نشر طروحاته الخاصة، ما ادى الى تطوير جهاد هجومي شامل لا علاقة له بمقاومة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.
ويظهر الكاتب ان الجهاد الآن هو خليط يرتكز على نظرية لا صلة لها على الإطلاق بالممارسة والتقليد الجهادي في الإسلام والذي يستند الى عدد من القواعد حددها النبي محمد (ص) كما حددها من الخلفاء أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، لفرض قيود على العنف بحيث لا يشمل الأطفال والنساء والكهنة، فيما الجهاد الحالي أعمى بالمطلق.
ويشدد الكتاب على ان الجهاد الحالي يمثل قطيعة مع التقليد الإسلامي، ويشكل تحويراً للجهاد المحلي الدفاعي، من خلال السيطرة على موقعه الجغرافي وعلى قدرته الكفاحية لمصلحة مشروع لم تعد له أي صلة بالقضية الأساسية.
ويلاحظ ان هذا ما حصل بوضوح في أفغانستان التي أخضعت لسيطرة «القاعدة»، لإطلاق جهادها الشمولي من أراضيها، ما استدعى قتل القائد أحمد شاه مسعود الذي شكل رمزاً للجهاد المحلي الذي حاربته «القاعدة».
الأمر ذاته ينطبق على العراق، حيث لم تكن «القاعدة» موجودة على أراضيه عقب الغزو الأميركي عام 2003، وكان الجهاد العراقي في البداية دفاعياً، شكل رد فعل على الاحتلال، لكنه تحول تدريجاً، عبر الاعتداء على مقر الأمم المتحدة والسفارات الأجنبية في بغداد، وبدأ الزرقاوي يبدي ولاء لأسامة بن لادن، ويستخدم العراق كقاعدة لـ «تصدير الجهاد» الى الأردن.
ويعتبر فيليو ان قطيعة حلت مع الجهاد العراقي الدفاعي والمحلي، وشكلت السبب الأساسي للتخلي عن الزرقاوي، وقتله لاحقاً على أيدي القوات الاميركية.
ويفيد بأن خلافات قوية برزت بينه وبين المكونات الأخرى للجهاد العراقي، وأن هذا ما عبّرت عنه التهديدات التي أطلقها الزرقاوي بين نيسان (ابريل) وتموز (يوليو) 2006، حيال السنّة الذين راودتهم رغبة في الانضمام الى المسار السياسي.
ويستنتج ان ليست هناك مشاركة فلسطينية في الجهاد الشمولي، لأن جوهر الكفاح الفلسطيني قومي أساساً، ونجح في الحؤول دون تسلل الجهاد الشمولي الى محليته. ويتحدث فيليو في كتابه عن ايواء العراق ثلاثة أنواع من الجهاد: الجهاد القومي المعادي للأميركيين، والجهاد الشمولي لتنظيم «القاعدة»، والجهاد الشيعي الذي يستند الى المذهب الشيعي الذي يدعو الى جهاد دفاعي الى حين ظهور المهدي.
وعن طريقة إعداده لكتابه، قال فيليو لـ «الحياة» انه استند الى نصوص حول التقاليد العربية الإسلامية للسنّة، اضافة الى عدد من البيانات والمواقع على الإنترنت. ويتوقف فيليو عند الجهاد الافتراضي على الانترنت الذي يروج لآخر شمولي، ويسعى الى تجنيد عناصر عبر موقعه. ويشيد بحملة «السكينة» في السعودية والتي يقول انها تمثل عملية يقظة واعية لمضمون المواقع الجهادية، وإقناع الضالين بالعودة الى الصراط المستقيم، مشيراً الى ان عشرات من العلماء تمكنوا من تحديد نحو 150 موقعاً جهادياً، ويسعون الى إقناع الذين يترددون عليها بالعودة الى الطريق القويم. ويحض فيليو على تعميم «السكينة»، بحيث تتولى مراقبة المواقع العالمية، لأنها وسيلة جيدة لتوعية الضالين ومنع تجنيدهم.

-- باريس - رنده تقي الدين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*