الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » نص البيان الختامي لملتقى الوسطية

نص البيان الختامي لملتقى الوسطية

ها نحن بمن الله وتوفيقه نصل إلى اختتام فعاليات هذا الملتقى العلمي المبارك الذي التأم بقصر المؤتمرات أيام 08/09/10 ربيع الثاني 1431 للهجرة النبوية الشريفة الموافق 24/25//26 مارس 2010 تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز.

وكان تحت عنوان “الوسطية في الإسلام الفهم والتطبيق” وذلك بمشاركة صفوة مختارة من العلماء والمفكرين وفدوا من أقطار إسلامية مختلفة ؛جمعتهم وحدة المنطلق والوجهة مع أضرابهم من علماء شنقيط ومفكريها.

وقد حضر حفل افتتاح  الملتقي معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الأستاذ أحمد ولد النيني إضافة إلى لفيف من العلماء والدعاة وقادة الفكر والأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني.

وفي كلمته الرسمية ثمن معالي الوزير هذا الملتقى وأثنى على جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم لتنظيمها لهذا الملتقي، واختيارها الوسطية في الإسلام عنوانا له ،نظرا لما علق بها من شوائب التطرف والغلو،مؤكدا أن الخلاصات التي سيتوصل إليها هذا الملتقى سيكون من شأنها المساهمة في وضع استيراتيجية إسلامية فعالة مبنية على الوسطية والتسامح وبعد ترحيب رئيس الجمعية فضيلة الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو بالضيوف الكرام وشكره للسيد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز على رعايته لهذا الملتقى، أضاف قائلا : إن هذا الملتقى يدخل  في إطار التجديد الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم، “إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها’’.

وأردف فضيلته أن التئام هذا الجمع المبارك من العلماء والمفكرين من أقطار إسلامية مختلفة يدفع للتفاؤل بأن يكون هذا الملتقى الذي تنظمه جمعية المستقبل وقد سبقته ملتقيات ومؤتمرات عدة، كمؤتمر التجديد والترشيد ومؤتمر الاعتدال الأخير يجعله فرصة كبرى لتحقيق الفائدة المرجوة منه.

وتتالت بعد ذلك كلمات ممثلي الوفود الرسمية والتي بدأت :

– بإمام الحرم المكي ورئيس المجلس الأعلى للقضاء بالمملكة العربية السعودية معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد ثم الدكتور عصام البشير و الشيخ أحمد جا أمير جماعة (عباد الرحمن ) و رئيس مجلس الشورى لحركة مجتمع السلم الجزائرية الدكتور عبد الرحمن السعيدي. وكذالك عبد الغني التميمي رئيس رابطة علماء فلسطين .

وبعد ثلاثة أيام من البحث والتأًصيل لمفهوم الوسطية ومعالمها و مظاهرها وسبل تحقيقها في الفقه والسلوك والممارسات توصل المشاركون إلى الخلاصات الآتية:

– التأكيد على اعتبار الوسطية منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج صحابته من بعده وهي المنهج السوي المرضي عند الله تعالى.

– اعتبار الوسطية هي القسطاس المستقيم الذي يتوسط الطغيان والإخسار وأنها هي التوازن المحمود الذي يعصم الفرد من الوقوع  في الإفراط أو التفريط وهي فوق ذلك تقديم للإسلام بلغة عصره اليوم وتجل من تجلياته في تفاعله مع الواقع وجدله الخلاق مع المتغيرات من حوله في جمعه بين النقل الدقيق والفهم الصحيح منفتحا على الآخر دون ذوبان ومحافظا على الثوابت دون تحجر فهي لا تعبر عن رأي واحد أو فكر واحد في المختلف فيه من المسائل الفرعية فقد وسعت رخص ابن عباس وعزائم ابن عمر وكلهم من هدي المعصوم صلى الله عليه وسلم قد اغترف.

فالإسلام وهو الإعلان السماوي الأخير إلى الأرض قد تميز بالتوسط والاعتدال ودفع الحرج والمشقة في العقيدة والعبادة والأخلاق؛ والوسطية ومثلها الإنصاف بهذا الاعتبار لا يعنيان بالضرورة الوقوف في الوسط أو المنتصف وإنما هو الانحياز إلى الحق والعدل والإنصاف فمعظم ما باتت تعانيه الأمة من مظاهر العنف والغلو من جهة والتفريط واللامبالاة من جهة أخرى يفرض الرجوع إلى مفهوم الوسطية الذي هو حبل النجاة للأمة بل والبشرية أجمعها فمعظم الميل عن الوسطية إنما يقع بين طرفيها السابقين (الغلو والتميع)

– أن للوسطية مزايا تعلى من شأنها فهي دليل على الخيرية و التوسط و هي ملجأ الأمان الذي يرجع إليه الغالي و يلحق به التالي و هي منطقة الوحدة و مركز التلاقي و شعار هذه الأمة

– أن للوسطية معالم و ضوابط في الفهم  من أهمها:

· فهم الواقع قبل إصدار الفتوى أو تحقيق المناط قبل تحرير الأحكام

· وعي تغير الفتوى و اختلافها بتغير الأزمنة و الأحوال و العوائد  و النيات

· النظر في مآلات الأفعال و نتائج الأعمال حتي لا تتناقض مقاصدها

· اعتماد فقه الأولويات في تقديم الأهم على المهم و الحرص على الموازنة بين المصالح و المفاسد و الحذر من تشويه سمعة العاملين للإسلام ثم سائر المسلمين من بعدهم

· أن الوسطية ليست مداهنة للأنظمة أو تحاملا على الشباب بل هي تصحيح للنظر و المفاهيم و تقويم للأداء و السلوك و ترشيد للعلاقة مع الأنظمة، تكاملا في الخير و نصيحة في الحق و جهرا بالمعروف عند الاقتضاء.

كما أصدر ملتقي الوسطية الدولي التوصيات الآتية:

– التأكيد على أهمية إقامة مثل هذا الملتقى في مختلف البلدان الإسلامية وذلك لبيان حقيقة وسطية الإسلام، وبعده عن الغلو والتميع.

– ضرورة قيام العلماء بالدور المنوط بهم في التوجيه والترشيد والتسديد.

– احترام مبادئ التعايش السلمي والكرامة الإنسانية،ونبذ العدوان والقبول بالاختلاف وبناء العلاقات بين الأمم على مبدأ الحوار والتعاون.

– دمج مصطلحات و مفاهيم الوسطية في المناهج التربوية بالبلدن الإسلامية.

– تعزيز الوسطية عبر تحقيق العدالة بتطبيق شرع الله.

– إحياء سنة التشاور بين الحكام والعلماء.

– إشباع الأشواق الإيمانية والروحية للشباب وغيرهم  بالفكر والفهم الوسطيين.

– مواجهة الانحراف بنشر الاستقامة والفضيلة.

– المعالجة الشمولية للغلو التي تتجاوز شكلية المظاهر إلى عمق الظواهر و اعتبار المعالجة الأمنية التي لا يسندها بعد علمي و تربوي و فكري و تصحبها عدالة و حرية مسلكا خاطئا في العلاج.

– انتهاج أسلوب اللين والتيسير مع الغلاة والمتميعين.

– الدفع في اتجاه نوع من الفتوى والاجتهاد الجماعيين مع الاستعانة بأصحاب الخبرة والتخصص في القضايا المعاصرة.

– تأسيس مركز للوسطية يكون مقره في موريتانيا و يتولى الدكتور خطري ولد حامد تنسيقه و إطلاق أعماله.

وفي الختام أعرب المشاركون في الملتقى عن شكرهم وامتنانهم لجمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم وعبرها يرفعون الشكر للجمهورية الإسلامية الموريتانية رئيسا و حكومة وشعبا سائلين الله تعالى أن يديم على الأمة الإسلامية نعمة الأمن و الإيمان وأن يجعل من الوسطية طريقا سالكا لها نحو الريادة والازدهار وتحقيق مقتضى الاستخلاف.
“الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*