الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ( لودر ) مصيدة الإرهابيين في اليمن

( لودر ) مصيدة الإرهابيين في اليمن

بين مطرقة قوات مكافحة الإرهاب اليمنية وسندان “تنظيم القاعدة” تعيش مديرية لودر بمحافظة أبين ـ جنوب البلاد ـ أوضاعا إنسانية وأمنية استثنائية عقب تحول ساحات وشوارع وأحياء المدينة إلى ما يشبه “المنطقة العسكرية المغلقة” جراء اتساع نطاق المعارك المسلحة بين القوات اليمنية ومجاميع مسلحة من عناصر “تنظيم القاعدة”.
تداعيات الانفجار المروع للمواجهات المسلحة بين القوات الحكومية اليمنية و”تنظيم القاعدة” جاءت على إيقاع مفردات لم يألفها سكان وأهالي لودر، فشلت الحياة في المنطقة بشكل كامل، حتى إن مساجد “لودر” توقفت عن الصدح بالأذان فقد أغلقت معظم مساجدها أبوابها دون استقبال مرتاديها لصلاة التراويح بعد أن فرضت الحرب الطارئة في المدينة حظرا قسريا للتجوال سرعان ما تطور نتيجة اشتداد المواجهات المسلحة بين القوات الأمنية المعززة بغطاء جوي وعناصر “تنظيم القاعدة” إلى مطالب حكومية للسكان المدنيين بالإخلاء العاجل والنزوح الاضطراري إلى خارج المدينة للحيلولة دون تكرار مأساة منطقة “المعجلة” بأبين نفسها، والتي قضى فيها قبل أشهر ما يزيد عن خمسين مدنيا في قصف جوي استهدف مواقع تمركز مماثلة لعناصر “القاعدة”.
فقدان الأمان
يقول صالح أحمد بن مريسي الذي يعمل مدرسا في إحدى مدارس التعليم الأساسي بالمديرية: “لا يوجد أي مكان آمن يمكن أن يلجأ إليه الناس في لودر، لقد قامت القيامة في هذه المنطقة، فالمواجهات المسلحة تتصاعد في الكثير من المناطق، فأصوات الرصاص ودوي المدافع دفعت الكثير من الأهالي إلى الهروب والنزوح إلى خارج المديرية. والسلطات المحلية والأمنية تحذر الناس من البقاء وتطالبهم بسرعة إخلاء منازلهم ومناطقهم والنزوح إلى مديريات مجاورة”. ويلخص الوضع بالقول: “ببساطة لودر تختنق تحت دخان حرب طاحنة وغير مفهومة لنا حتى الآن”.
مصيدة المطلوبين
مفردات المشهد الأمني الراهن والمتفاقم بمديرية لودر جعلت المدينة تبدو أشبه بمصيدة كبيرة للمطلوبين من عناصر تنظيم القاعدة بعد أن اكتشفت السلطات اليمنية فجأة أنها تمثل “المخبأ الأكبر” للكثير من أعضاء التنظيم، الأمر الذي دفعها إلى التعاطي مع لودر كمنطقة عسكرية مغلقة وإرسال تعزيزات مكثفة من الجنود والمعدات بهدف إحكام الحصار على مجاميع القاعدة المطوقين قبيل إطلاق العنان لمدافع الجيش بضرب مناطق تمركز المطلوبين الذين بدورهم نقلوا المواجهات المسلحة إلى الشوارع والأحياء الرئيسة لترزح المدينة المأهولة بالمدنيين تحت وطأة كابوس مروع من حرب عصابات تخللتها مشاهد هوليودية دامية.
شاهد عيان
ويروي ناصر مطاوع محمد العيدروس، وهو من أبناء مديرية لودر لـ”الوطن” بعض التفاصيل المروعة للقتال الدائر في أرجاء مدينته بالقول: إن “عشرات المنازل دمرت خلال ساعات جراء القصف المدفعي المركز. والقوات الأمنية تحاصر أحياء بكاملها بحجة اختباء مسلحين من تنظيم القاعدة في العديد من المنازل. وتطلب من الناس عدم الاقتراب والخروج من المدينة”. ويضيف: “لقد رأيت بأم عيني قذيفة “آر بي جي” تخترق نافذة سيارة عسكرية على متنها ثلاثة من الجنود، كما شاهدت أعمدة دخان تتصاعد من منازل أحرقتها النيران، ولو استمرت المعارك على حالها لأيام أخرى فقط فإن هذه المديرية ستتحول إلى ركام”.
نزوح
من جهته وصف عبدالرحمن محسن باشيخ الذي يعمل سائقا لسيارة أجرة الوضع الأمني والإنساني الراهن في مديرية لودر بالكارثي، وقال: “لقد توقف كل شيء في لودر، حياة الناس والأسواق والسيارات وحتى القطط والكلاب الضالة التي أخافتها أصوات الرصاص والمدافع واختفت من الشوارع، كما أخافتني وأخافت كل الناس في هذه المدينة ودفعت الكثيرين إلى حمل أمتعتهم الضرورية وإغلاق المنازل والمتاجر والنزوح إلى مناطق مجاورة”.
المواطن سليمان عبده محمد ناجي عبر بدوره عن حالة من السخط والغضب تهيمن على الشارع العام في لودر جراء أحداث العنف المروعة والمفاجئة التي تشهدها المدينة والتي يعتبرها انعكاسا لسوء التعامل الحكومي مع المشكلة الأمنية التي يمثلها تواجد عناصر تنظيم القاعدة في المديرية بالقول: “هل كان يجب على الحكومة أن تشتت سكان مدينة بأكملها للتمكن من فرض حصار على العشرات من الأشخاص الذين تقول إنهم من القاعدة؟ وحتى لو كان هؤلاء من القاعدة فهذا لا يبرر تدمير عشرات المنازل ونشر الرعب بين الناس ومطالبتهم بإخلاء بيوتهم والنزوح إلى مديريات مجاورة”.
ويشير إلى”ما يقوم به الجيش والقوات الأمنية حاليا في لودر مثل نسف عمارة سكنية مكونة من عشرين طابقا لتقتل شخصا إرهابيا يطلق النار على دوريات الشرطة من إحدى نوافذ هذه العمارة”.

-- الوطن السعودية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*