الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » د . السهيل : الحوار وحملة السكينة

د . السهيل : الحوار وحملة السكينة

عندما يشكو أب أو أم من أن ابنا أو ابنة لهما حادا عن الطريق السوي إما غلوا أو تفريطا، فإننا لا يمكن أبدا أن نضع كامل المسؤولية عليهما. فالمجتمع ووسائل الإعلام والعلاقات الإنسانية كلها تشارك في صيغة عقول الأجيال الجديدة.
وفي الوقت الذي يبدو فيه أن سبل الوقاية لا تجدي مع الجميع. تأخذ مسألة معالجة هذه الظواهر جهدا ووقتا أطول. ولعل العبء الملقى على مستشفيات الأمل فيما يخص إدمان المخدرات أمر محسوس. وكذلك الأمر بالنسبة لدور إعادة التأهيل… إلخ.
في الجانب الآخر تبدو قضية الغلو والتطرف من القضايا التي تسبب الأرق للمجتمعات. وكنت أشرت في مقالة تحت عنوان تطويق التطرف إلى جهود حملة السكينة في محاورة أهل الغلو (الاقتصادية 1/6/2009). الجديد في الأمر نقلته لي رسالة من مدير حملة السكينة لتعزيز الوسطية الشيخ عبد المنعم سليمان المشوح، أشار من خلالها إلى نجاحات جديدة حققتها الحملة، خاصة من خلال الإنترنت بمفاهيم الوسطية والاعتدال، وبيان زيف الأفكار المنحرفة.
مر على إطلاق الحملة سبعة أعوام، تم من خلالها مناقشة نحو ثلاثة آلاف شخص متعاطف مع الأفكار المنحرفة. تقول رسالة المشوح إن 25 في المائة من هؤلاء أعطوا إشارات إيجابية. من المؤكد أن الحوار هو السبيل الذي يمكن من خلاله إذابة جليد الجمود والتحجر. الأمر يستحق العناء. الأهم أن يتحلى من يتصدى لهذا المجهود بالصبر وعدم اليأس من تحقيق النتائج الإيجابية.
المجتمعات الحية تحتاج دوما إلى أناس يحبون الحياة ويحببون الناس فيها. ليس صحيحا أن ديننا هو دين موت كما يشيع الفكر المتطرف. المسلم الواعي هو ذلك الذي يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا. هذا الضابط لا يأخذ منه البعض سوى طرفه الأخير فيزيد في غلوه وتطرفه.

 

*مدير تحرير الإقتصادية الإلكترونية

-- خالد السهيل *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*