الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ( السكينة ) أنموذج نجاح

( السكينة ) أنموذج نجاح

لحملة السكينة بفضل الله نتائج محمودة، وقد أفضل عليّ أحد مسؤوليها، فأرسل لي تقريرا عن منجزاتها حتى غرة رجب المنصرم، فكانت النتيجة تراجع 1500 من المنحرفين فكريا، نصفهم في منطقة الخليج، وأحسب أن المملكة تستحوذ على النصيب الأكبر بحكم امتدادها السكاني. هؤلاء تراجع 40% منهم كليا أو شبه كلي عن أفكارهم المنحرفة، في حين تراجع 60% منهم عن أخطر الأفكار الإرهابية التي يحملونها. وتقومُ فكرة الحملة ذات السنوات السبع على الانتشار بصفة شخصيّة وديّة في مواقع ومنتديات ومجموعات الإنترنت، وذلك عبر فريق عمل مُختلِف التخصصات، يُحقق بتكامله أهداف الحملة عبر الوسائل والأساليب المُناسبة والمؤثّرة. ويتم النقاش علناً أو عبر الرسائل الخاصّة أو برامج المحادثة الثنائية، مع التركيز على المضمون الشرعي بالإضافة إلى الأدب في الحوار ومُراعاة التفاوت في ثقافة المُخاطَبين. وللحملة أهدافها وآلياتها ورجالها ونساؤها وأقسامها وعملها المنظم. وحظيت الحملة بكثير من الثناء والتقدير محليا وعالميا، من فضائية بي. بي. سي. البريطانية مثلا، ومن الكونغرس الأمريكي، ومن جامعة ماليزية تبنت منهج الحملة في محاربة التطرف والإرهاب، ومن جهات علمية وأكاديمية عديدة. ولعل أولى الملاحظات أن أكثر من نصف أعضاء الحملة متطوعون (36 من 66)، أي أنها مزيج من مؤسسة رسمية، وأخرى مجتمعية مدنية، وأحسب أن الجانب التطوعي المدني يؤدي الدور الأكبر، وتلك شهادة عملية لمدى فاعلية مؤسسات المجتمع المدني التي لا زلنا نخطو خطوة واحدة نحو إقرارها وترسيمها، ثم نتراجع عشرة. الملاحظة الثانية هي الحاجة إلى مزيد من حملات مماثلة لمحاربة ظواهر أخرى تحمل كثيرا من مظاهر السلبية والتخلف ولها من الآثار المستقبلية ما الله وحده به عليم. خذوا مثلا ظاهرة العصبية القبلية التي تطل بوجهها القبيح حتى في مدارسنا الابتدائية ناهيك عن المتوسطة أو الثانوية. ومثال آخر هو العنف الأسري البغيض، وما يعنيه في النهاية من إضافة أرقام مفزعة لإحصائيات الطلاق والنشوز وانحراف الأبناء وزيادة عدد المصابين، وما إلى ذلك من آثار منظورة وغير منظورة تبقى في النفس وتنعكس على السلوك في مستقبل الأيام. شكرا لحملة السكينة إذ تضيء لنا الطريق .

-- أ.د. سالم بن أحمد سحاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*