الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الاعتدال خُلُق .. والوسطية فعل

الاعتدال خُلُق .. والوسطية فعل

عندما يأتي الحديث عن «الاعتدال» من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وقائد أنجح حرب على الإرهاب في التاريخ المعاصر، يتعدى الحديث مفهومه الخطابي المجرد إلى مناطق أكثر عمقا، ليتحول إلى ورقة عمل ومشروع وطني يؤسس لتحويل المجتمع بكافة فئاته وأطيافه ومسؤوليه إلى خلية عمل تبني وطن وجيل المستقبل، الذي رسم ملامحه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ونحلم به جميعا وفق استراتيجية رسمت بدقة على أسس وثوابت ومرتكزات واضحة المعالم، لا تحتاج إلا أن تدخل حيز التنفيذ مباشرة بعيدا عن تطرف الآراء والإقـــــــــــصاء والأيديــــولوجـــــيات المشحونة والتكتلات العمياء والتخاذل والجهل.
لقد وضع الأمير نايف في حواره المفتوح مع طالبات وطلاب وأعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة البارحة الأولى، ورقة عمل بناء واضحة الملامح، وحدد آلياتها وأهدافها بدقة متناهية:
التطوير العلمي المدروس
العمل من أجل أعمال التطوير المبنية على أسس علمية مدروسة.
بناء مجتمع الرفاه
بناء مجتمع الرفاه بحيث لا يكون بيننا عاطل أو فقير لا يجد قوت يومه، ونحن أمة قادرة حكومة وشعبا، وهو هدف سام ونبيل.
تصحيح العادات والتقاليد
تأهيل المجتمع من خلال ضرورة مراجعة وتصحيح العادات والتقاليد التي لا تتفق مع الواقع الحالي.
رفض التطرف بكل الوسائل
نبذ الفكر التكفيري الذي يتعارض مع الإسلام، وعلى علمائنا ومفكرينا أن يرفضوا هذا الفكر بكل الوسائل وشتى الطرق.
استثمار أوقات الفراغ
إنشاء أندية شبابية في جميع مناطق المملكة، وفق قواعد مبنية على قيم المجتمع والقيادة، على أن يتولى القطاع الخاص مهمة الإنشاء بالتعاون مع الدولة، لملء أوقات فراغ الشباب بما يفيد الإنسان ذهنيا وصحيا من خلال طرق مشروعة متوافقة مع القيم والضوابط السائدة، وأن يستشعر الشباب بأننا أمة عقيدة.
كراسي علمية للاعتدال
زيادة عدد الكراسي العلمية المؤصلة لمنهج الاعتدال، وأن مكانها الصحيح في الجامعات التي نعتمد عليها بعد الله في تخريج عماد المستقبل.
رفع مكانة الوطن
العمل على رقي ورفعة مكانة المملكة، من خلال المزيد من العمل المبني على الدراسات العلمية لا المبني على الاجتهادات.

الارتقاء بالعمل التطوعي
الارتقاء بالعمل الخيري والتطوعي إلى المستوى اللائق بها، وأن تكون جمعيات خيرية فعلا، وأن يلمس المواطن الفائدة منها، وأن يتفاعل أبناء الوطن مع هذه الجمعيات، وألا يبخلوا عليها، وأن تكون تلك الجمعيات ملتزمة بالضوابط، وأن تغطي تلك الجمعيات كافة الجوانب المتعلقة بالمواطن السعودي، ليتكامل عملها مع الدولة.
حماية قيم المجتمع
الوقوف في وجه التطرف المذموم الذي يحاول هدم قيم المجتمع وثوابته من الداخل، خاصة أن من يقدم على محاولات من هذا النوع يدعي الجهاد، وأن لا نسمح بهدم قيم الإسلام باسم الدين.
تحصين الشباب من التغرير
الحذر من المغررين بشباب المملكة في بعض الدول، الذين يعمدون لزرع أفكار منحرفة في عقول أبنائنا مدعين بأنهم يختصرون لهم الطريق إلى الجنة.
تعليم قيم التسامح
التأكيد على أن التمسك بالشريعة الإسلامية لا يتعارض مع التقدم والتطور، وأننا أصحاب ثقافة خاصة يجب أن نحافظ عليها.
تصحيح صورة الاسلام
العمل على إعادة الصورة الصحيحة للإسلام في العالم، من خلال المواطن نفسه بأن يكون قدوة حسنة يمثل دينه ووطنه أفضل تمثيل.
نشر ثقافة الاعتدال
العمل على تعزيز ونشر ثقافة الاعتدال في فكر المجتمع السعودي.
الوسطية واقع يومي
على أعضاء هيئة التدريس القيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم لتعليم أبنائنا القيم الفاضلة التي تدعو إلى التسامح والتحلي بروح الاعتدال.

الوسطية واقع يومي
على الطلاب والطالبات الحرص على اكتساب الخلق الفاضل والخلق القويم الذي يشتمل على الاعتدال والتوسط في بناء فكرهم وتشييد عقولهم، وترجمة ذلك إلى واقع ملموس في تعاملهم مع كل شؤونهم اليومية، فهم عماد المستقبل وركائز الوطن، وعليهم أن يجعلوا الاعتدال خلقهم والوسطية فعلهم، حتى يكونوا غدا عناصر فاعلة في بناء وطنهم ومسيرة نهضة مباركة إن شاء الله.
هكذا، بحنكة وحكمة المسؤول، وعقلية المفكر، وقلب الأب يشخص الأمير نايف بن عبد العزيز مكامن الداء بدقة متناهية، ويصف في ذات اللحظة الدواء لبناء جيل ووطن المستــــــــــــــقبل الذي تحلم به قيادة هذا الوطن وأبناؤه والمقيمون فيه، ويضع على طاولة الجميع ورقة عمل تنتظر تفاعل الجميع معها بنفس الروح، روح التسامح والتعايش والطموح الذي لا يحده شيء لبناء جيل يستحق العيش في وطن عظيم ووطن عظيم يستحقون العيش فيه.
إن نجاح المملكة في الحرب ضد الإرهاب التي قادها الأمير نايف بن عبد العزيز وهندس جميع صولاتها وجولاتها حتى تمكن رجاله البواسل من إحباط نحو 230 عملية إرهابية من أصل 240 عملية في المملكة. والنجاح الكبير الذي أبهر كل دول العالم في عملية مكافحة الإرهاب بشهادة الدول المتقدمة، لم يكن وليد المصادفة، بل كان حصيلة التفكير والتخطيط والعمل الجاد ليل نهار والقيادة الحكيمة وأرواح الشهداء وعرق الأبطال الذين نذروا أرواحهم للدفاع عن وطنهم وحمايته، خلاصة نجاح هذه التجربة لخصها الأمير نايف بن عبد العزيز في حواره المفتوح مع منسوبي جامعة المؤسس وأكد على أنه سبيل النجاح المستقبلي لتحقيق وطن نعيش فيه جميعا ونتعايش كما نتمنى.
يقول الأمير نايف إن «المملكة الدولة الوحيدة في العالم التي لم تعلن أحكاما عرفية، كما لم تعمد إلى حظر التجول في الشوارع، بل هي دولة متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله، إن الاعتدال هو منهجنا الذي قامت عليها مرتكزاتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهو منهج إسلامي مصدره كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والمملكة تتعامل مع قضاياها في الداخل والخارج بمنهج معتدل بعيد عن الغلو، فالإرهاب الذي أضر ببلادنا وفقدنا بسببه بعضا من أبنائنا كان تعاملنا معه بمنهج معتدل تمثل في مناصحة معتنقي الفكر المتطرف ومحاولة ردهم إلى صوابهم ونهج وطنهم المعتدل، وهو الأمر الذي أسهم ولله الحمد في التخفيف من أضرار الإرهاب والخسائر في الأرواح والممتلكات.
إن الاعتدال في الفكر والسلوك مطلب ديني نص عليه المولى عز وجل في محكم آيات القرآن وقال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وهو مطلب حضاري لتعايش الشعوب وتحالف الأمم لمصلحة البشرية ونشر السلام في ربوع العالم».
لم يقل نايف بن عبد العزيز إننا انتقمنا من معتنقي الفكر المتطرف من أبنائنا الذين كانوا يسعون إلى قتلنا فقتلناهم ودمرناهم تدميرا، بل قال «ناصحناهم وحاولنا ردهم إلى صوابهم ونهج وطنهم المعتدل».
هذا هو «العفو عند المقدرة»، وهذا هو علاج الأب الحاني لجنوح ابنه العاق، وهذا هو «منهج الاعتدال» الذي يسعى نايف بن عبد العزيز إلى تكريس مفاهيمه وغرس بذرته في تربة وطن لتنبت أبناءه على حبه وصونه ليصونهم.
إن الحوار المفتوح للأمير نايف بن عبد العزيز مع أعضاء هيئة التدريس والطالبات والطلاب في جامعة المؤسس الملك عبد العزيز ــ طيب الله ثراه ــ في جدة، وتبني كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية، هو بحد ذاته قيمة أخلاقية عليا، ويعكس مكان الخطاب ونوعية الفئة المخاطبة دلالات مهمة ودرس بليغ علينا أن نستوعبه جميعا وأن نعمل بكل التفاصيل التي وردت في ثنايا هذا الحوار المفتوح إذا ما أردنا بناء جيل ووطن المستقبل.

-- عكاظ - د.محمد علي الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*