السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » خاص بالسكينة – تفجير القاعدة لكنيسة سيدة البشارة بالعراق مخالفٌ لهدي الإسلام حتى في حالة الحرب .

خاص بالسكينة – تفجير القاعدة لكنيسة سيدة البشارة بالعراق مخالفٌ لهدي الإسلام حتى في حالة الحرب .

إنها شهوة القتل.. شهوة الانتقام الأعمى، التي لا تفرق بين برئ ومذنب، إنها البربرية العدمية البدائية التي لا يمكن أن يتبناها دين إنساني أو يبررها دافع أخلاقي، هذا ما يمكن أن نستخلصه فقط من الهجوم الذي تبناه تنظيم القاعدة في العراق ودولتها المزعومة التي تحمل زيفا اسم العراق- الوطن واسم الإسلام الدين، بينما تصر على طعنهما في سويداء قلبهما كل يوم..وهكذا كان هجومها الأخير الذي راح ضحيته العشرات في كنيسة سيدة البشارة للسريان الكاثوليك في حي الكرادة ببغداد.. 

شهوة القتل التي جعلت الصدق كذبا فادعى التنظيم الذي يصر على تنفيذ عمليات نوعية يستعيد بها الرعب والفوضى الذي حققها قبل الصحوات، ويحققها بعد القضاء عليها، أنه يمهل الكنيسة المصرية الأرثوذكسية وليست السريانية 48 ساعة للإفراج عن المرأتين التي أشيع إسلامهما، وهما وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، وبعيدا عن الجدل حول اختلاف الضحايا والمتهمين ومن رهنوا وليس بأيديهم شئ، ولا علاقة لهم بالتحذير الموجه الذي لم ينتتظر ردود فعل عليه، وبين فعل القتل السريع الذي لم ينتظر ليضرب مصداقية مبرر العملية وأنها متعلقة بحالتي التحول الديني في مصر، صحت أو لم تصح، والغالب الأخيرة، وهل تساوى شبهة أسر هاتين المرأتين من قبل الكنيسة المصرية الأرثوذكسية!! قتل عشرات الضحايا في كنيسة سريانية في العراق.. إنها فوضى وبربرية لم تعرفها جماعة بربرية في التاريخ غير القاعدة!

جاء بيان القاعدة منتشيا بانتصار زائف تصف فيه مكانا مقدسا بأنه ” وكر نجس من أوكار الشرك” رغم أن الشرع الإسلامي أكد على رعاية واحترام دور العبادة لغير المسلمين، حيث يقول: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات”  فالبيع الكنائس، وقد حثنا الإسلام على احترام أهل الكتاب وعلى رعاية ذمتهم والمحافظة على دور عبادتهم وعدم سب مقدساتهم، ولكن القاعدة وصفت عمليتها بأنها كانت صولة” ثلة غاضبة من اولياء الله المجاهدين على وكر نجس من اوكار الشرك التي طالما اتخذها نصارى العراق مقرا لحرب دين الاسلام وارصادا لمن حاربه”.

وحسب المراقبين فقد بدأت ثلة القاعدة القتل دون انتظار رد من القوى الأمنية، مما اضطر القوات الامنية العراقية بمؤازرة من الجيش الاميركي لشن هجوم  لتحرير الرهائن فقتلت ثمانية من المسلحين التسعة. وكان المسلح التاسع قد فجر نفسه قبل تدخل القوات العراقية والاميركية، بحسب مصدر امني، فوقع من القتلى 58 قتيلا بينهم عدد من رجال الأمن وعددا كبيرامن الجرحى.

وقد طرحت هذه العملية بقوة العديد من التساؤلات حول مسيحيي العراق وجهود القاعدة المستمرة في محاولة تهجيرهم وتدمير حياتهم، رغم ان التاريخ العراقي يذكر أنه في عهد الاحتلال البريطاني للعراق  تم القبض على بعض الكاثوليك ومعهم بعض المسلمين من الطوائف العراقية الأخرى، وبينما توسط بطريرك الكاثوليك لدى الجيش الإنجليزي للإفراج عنهم، ظن الجنرال الإنجليزي بأنه يريد أبناء طائفته فقط فرد عليه بل كلهم ابنائي أيها الجنرال وإما أن تفرج عنهم جميعا أو تبقيهم جميعا!
وننتظر في هذا السياق تبرئة وبراءة قوية من المؤسسات الإسلامية ومن الحركات الإسلامية من هذا الفعل المشين، الذي لم يجد سندا يستند إليه في تبرير شهوة القتل ودعم استراتيجيته الإعلامية عبر هذه العملية إلا السفر بعيدا حيث الحالة المصرية والغبار المثار حول مسألة التحول الديني فيها!

وهو وإن أكد تنظيم العراق عبر  هذه العملية وغيرها حضوره واستغلاله للسياق العراقي العاطل والمتعطل أحسن استغلال، حيث لم تقم حكومة في العراق رغم مرور ما يقرب من ثمانية أشهر على الانتخابات بها، فضلا عن ضرب الصحوات بها التي يبدو ان القاعدة نجحت في اجتذابها.

إلا أن الأخطر هو تشويه الإسلام الذي كفل الأمن للأقليات غير المسلمة فيه، ويقول الإمام ابن حزم الظاهري في ذلك أنه يجوز  أن يقاتل المسلمون عن أهل الذمة ويموتون دون ذلك.

وتشمل كذلك، الحماية من الظلم الداخلي، أي داخل المجتمع المسلم، وتعني دفع كل اعتداء عليهم، وتأمين أنفسهم وأبدانهم وأعراضهم وأموالهم وحقوقهم، التي تكفلها لهم الشريعة، ويتولى ذلك إمام المسلمين وولي الأمر في المجتمع المسلم، أو من ينوب عنه، فأمن الذمي على نفسه وبدنه، مضمون بالشريعة؛ لأن الأنفس والأبدان معصومة باتفاق المسلمين، وقتلهم حرام بالإجماع.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً رواه الإمام أحمد، والبخاري، وابن ماجه.

وقال الإمام مالك والليث: إذا قتل المسلم الذمي غيلة يقتل به.

وذهب الشعبي وأبو حنيفة، إلى قتل المسلم بالذمي، لعموم النصوص الموجبة للقصاص ولاستوائهما في عصمة الدم المؤبدة، وتقطع يد المسلم بسرقة مال الذمي، مع أن المال أهون من النفس.

والمال الذي يعد ذا قيمة عند غير المسلمين، كالخمر والخنزير، لا يحل للمسلم إمساكهما ولا يعوض عنهما إن أتلفهما الغير، أما إذا أتلف المسلم ما يملكه الذمي من خمر أو خنزير، فإن الإمام أبا حنيفة، يرى أن يعوض الذمي عنهما لأنه مال مقوم عند مالكه.

وفي ” الدر المختار” من كتب الحنفية: يجب كف الأذى عن الذمي، وتحرم غيبته كالمسلم، ويقول ابن عابدين في حاشيته: بل قالوا: إن ظلم الذمي أشد.

وكان من سنة الخلفاء الراشدين، دفع الضرر عن أهل الذمة وإعانتهم من بيت المال إن قعدت بهم الشيخوخة.

وقد ورد في كتاب “الخراج” لأبي يوسف، ما فعله عمر رضي الله عنه مع شيخ يهودي يسأل الناس، وما فعله مع المرضى من النصارى بالجابية من أرض دمشق، فقد أمر بالإنفاق عليهم من بيت المال.

هذا هو الإسلام ومشهده الحضاري والإنساني والرحماني حسب تعبير المسيحي زكي الأرسوزي أما ما قامت به القاعدة في المشهد العراقي من تفجير كنيسة سيدة البشارة فهو مشهد بربري ينتمي للبربرية ولشريعة المغول وليس لشريعة الإسلام.

 

-- د. هاني نسيرة - خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*