الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » القاعدة : عمليات نوعية .. لكنها فاشلة !

القاعدة : عمليات نوعية .. لكنها فاشلة !

أسئلة عديدة تثيرها قضية الطرود المفخخة، المصدرة من اليمن نحو كنيس إيمانويل في شيكاغو، أو ما قامت به «قاعدة العراق» في اليوم الأول من الشهر الحالي في عملية احتجاز الرهائن في كنيسة سيدة النجاة السريانية الكاثوليكية في حي الكرادة ببغداد، والتي راح ضحيتها 58 قتيلاً وعدد كبير من المصابين، والتي قامت على حجة غرائبية برّر بها تنظيم دولة العراق الإسلامية فعلته، بـ«الانتقام من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وشائعات احتجازها لسيدتين متحولتين للإسلام، كانت إحداها قبل أعوام، والثانية هذا العام»!

أول هذه الأسئلة هي علاقة القاعدة بالتقنية، كما تجلى في قضية الطرود المفخخة حيث الاستخدام العالي لكيمياء وصناعة المتفجرات، التي تميّز فيها أمثال حسن عسيري المتهم الأول في عملية الطرود المفخخة والمخطط أيضاً – باعتراف قاسم الريمي المسؤول العسكري عن القاعدة في اليمن – لعملية عمر عبدالمطلب في ديترويت في 25 كانون الأول (ديسيمبر)، وصالح الشاويش الذي حكم عليه بالإعدام في اليمن أوائل الشهرالحالي، وحكيم الله محسود زعيم حركة طالبان باكستان وغيرهم!

عند إعلانه تأسيس جيش عدن – إبين في 11تشرين الاول (اكتوبر) الماضي دعى قاسم الريمي لانضمام الكوادر من المتخصصين في الفيزياء والكيمياء والكهرباء وغيرها للقاعدة لاحتياج ساحة الجهاد إليهم، كما قال، وهدّد خبير المتفجرات صالح الشاويش بعد سماعه الحكم عليه بالعمليات النوعية التي ستأتي من أبين على النظام اليمني، والتي ربما كانت عملية الطرود المفخخة التي فُككت في دبي وبريطانيا بفضل المعلومات الأمنية السعودية، أو التي انفجرت في اليونان، أو الـ 26 طرداً التي ضبطتها السلطات اليمنية… أولى تجلياتها ودلائلها، حيث التفجير عن بعد واحتمال الوصول إلى مواضع يصعب اختراقها من قبل انتحاريين صارت القاعدة تبحث عنهم وكثيراً ما يقعون أو يفشلون قبل تحقيقهم الأهداف المنوطة بهم كما حصل في محاولة عبدالله عسيري اغتيال الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز في ايلول (سبتمبر) العام الماضي أو في عملية عمر عبد المطلب في ديترويت .

إن استغلال القاعدة للتقنية كما تجلى في قضية الطرود وصناعة المتفجرات، وفي استخدامها النشط للإنترنت واستغلاله إعلامياً وتدريبياً، ينم عن تناقض بنيوي في مرجعيتها وأسسها الفكرية التي ترفض وتحرم الاقتباس من الآخر، والتي تتهم حداثته بالإرهاب وتعيب عليه دائماً عنفه واهماله حقوق المسلمين. وهو ما يتضح في عملية احتجاز الرهائن في كنيسة سيدة النجاة، حين تختزل حيوات مصلين وحرمة دار عبادة في حدث إعلامي تؤكد به وجودها وحضورها وهي بربرية لا يمكن أن يتبناها دين أو يبررها دافع أخلاقي. أما السؤال الثاني الذي تثيره عمليات القاعدة الآنفة الذكر فهو استهداف دور العبادة، فقد جاء بيان القاعدة منتشياً بانتصار زائف في كنيسة سيدة النجاة، على رغم أن الشرع الإسلامي أكد على رعاية واحترام دور العبادة لغير المسلمين، حيث يقول: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات» فالبيع هي الكنائس!

وقد بدأت مجموعة القاعدة القتل من دون انتظار رد أو مفاوضات من القوى الأمنية، ما اضطر القوات الامنية العراقية بمؤازرة من الجيش الاميركي لشن هجوم لتحرير الرهائن فقتلت ثمانية من المسلحين التسعة. وكان المسلح التاسع قد فجر نفسه قبل تدخل القوات العراقية والاميركية، فوقع من القتلى 58 قتيلاً بينهم عدد من رجال الأمن وعدد كبير من الجرحى.. وكما كان هدفاً في قضية الطرود المعبد اليهودي في شيكاغو كان الهدف في العراق كنيسة كبرى في بغداد، وقد سبق أن استهدفت القاعدة في المغرب العربي كنيساً يهودياً في تونس في نيسان عام 2002.

على خلاف ذلك يذكر التاريخ العراقي أنه في عهد الاحتلال البريطاني للعراق تم القبض على بعض الكاثوليك ومعهم بعض المسلمين من الطوائف العراقية الأخرى، وبينما توسط بطريرك الكاثوليك لدى الجيش الإنكليزي للإفراج عنهم، ظن الجنرال الإنكليزي بأنه يريد أبناء طائفته فقط فرد عليه: «بل كلهم ابنائي أيها الجنرال وإما أن تفرج عنهم جميعاً أو تبقيهم جميعاً»!

ربما أكد تنظيم قاعدة العراق عبر هذه العملية حضوره واستغلاله للسياق العراقي أحسن استغلال، حيث لم تشكل حكومة في العراق على رغم مرور ما يقرب من ثمانية أشهر على الانتخابات، فضلاً عن ضرب الصحوات التي يبدو ان القاعدة نجحت في اجتذاب كثير من عناصرها بعد إهمال حكومة المالكي – المنتهية ولايته – لهم، ولكن يبقى السؤال ماذا عن انتهاك القاعدة وخرقها لأبسط المبادئ الإسلامية في حرمة هدم البيع والصلوات، والكنائس والمعابد!! و ماذا لو كانت الطرود المفخخة موجهة لمسجد مسلم، ونحن من تثيرنا الرسوم الصامتة، والأفلام القصيرة؟!.

-- هاني نسيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*