الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » أمير الباحة والأمن الفكري!

أمير الباحة والأمن الفكري!

عرفت أمير الباحة الأمير مشاري بن سعود منذ قدومه إلى الدمام منذ حوالي ربع قرن، وتوطدت العلاقة بيننا، لكن المشاغل التي تحيط بالإنسان من كل اتجاه باعدت بيننا كثيرا، رغم أنني أتابع أخباره ومنجزاته وأسر بكل جديد منها..
أعرف أن الأمير مشاري نشيط في عمله ويحب الإنجاز والاتقان، ولهذا سررت كثيرا عندما عرفت أنه عين أميرا على منطقة الباحة، فهذه المنطقة تضم فئة مميزة من أبناء الوطن عرفوا بالهمة والنشاط من فجر التاريخ وإلى اليوم، وقطعا، والأمير متخصص في التاريخ يدرك هذه المعلومة، وبالتالي فإن هذه المنطقة النشطة وفقت في أمير نشط، وهذا يطمئن كثيرا إلى أن مستقبل هذه المنطقة سيكون جميلا وسعيدا.
سمعت من بعض الأصدقاء من أهالي المنطقة عن تغييرات ذات دلالة عميقة أحدثها الأمير منذ الأيام الأولى من قدومه، وكان لها أثر طيب في نفوس الكثيرين، ومع هذا، فأنا ــ وهم ــ نتوقع المزيد من كل أنواع التغييرات وفي القريب العاجل.
الأمن الفكري قضية ذات حساسية بالغة في بلادنا وفي غيرها، ولعل تصريحات الأمير نايف بن عبد العزيز بأنه لا يستبعد وقوع أعمال إرهابية أثناء موسم الحج تؤكد أن الإرهاب لا يزال قائما، وأن الحاجة ملحة لكل الإجراءات التي توقفه أو تحد منه على أقل تقدير..
ومن أجل ذلك، فإن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهي معروفة بمواقفها الجيدة في مقاومة كل الأفكار الهدامة، هذه الجامعة أقامت دورة «أثر المعلم والمعلمة في تحقيق الأمن الفكري في المؤسسات التعليمية في المملكة»، وقد نظمت هذه الدورة في منطقة الباحة، وحضر حفل الافتتاح الأمير مشاري ومجموعة من قيادات المنطقة التعليمية والتربوية والإدارية، كما حضرها وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية ومدير المعهد العلمي في الباحة وآخرون..
الأمير مشاري، وفي كلمة الافتتاح، تحدث عن نقاط كثيرة في غاية الأهمية، لكنني سأناقش ما قاله حول قضايا الأمن الفكري..
أشار الأمير إلى المساوئ التي تتعرض لها عقول بعض شبابنا باسم الدين، وقال إنه يشعر بحرقة بسبب ما عصف بمجتمعنا مؤخرا بسبب الوسوسة التي يتعرض لها شبابنا والتي تسبب الدمار للمجتمع.
وقال أيضا: «الألم هنا ليس لفعلتهم بعد انكشاف زيفهم كونهم مأجورين أو تسكنهم نفوس شيطانية أو سلوكيات عدوانية، إنما الألم للأذن الصاغية التي أصغت لهم».
أعرف أننا جميعا نشعر بالألم لكون أن الاسلام أصبح أداة استغلال بائس من فئة من الناس، ونتألم أكثر عندما يقوم بعض أبنائنا بأعمال تخريبية، سواء أكانت في بلادهم أم خارجها، والألم القاتل أن يحسب البعض أن الدين وراء كل هذه الأعمال، فيصبح ــ للأسف ــ ديننا محل اتهام وبسبب تصرفات هؤلاء الجهال!!
الجامعة قامت ــ مشكورة ــ بتنظيم هذه الدورة الموجهة للشباب في المؤسسات التعليمية، باعتبار أن التعليم هو خط المقاومة الأول في تحصين الشباب من كل عوامل الانحراف الخلقية والفكرية والاجتماعية.. ولكننا نريد من المعلمين في كل مراحل التعليم، بما فيها الجامعات، أن يكونوا مؤهلين للقيام بهذا الدور الكبير لأنه ليس سهلا على الإطلاق!! إن التحذير وحده لا يكفي.. والكلمة العابرة لن تحل المشكلة!!
ولأهمية هذا العمل في حفظ الأمن ــ أولا ــ وحفظ سمعة الإسلام ــ ثانيا ــ والمحافظة على مكتسبات الوطن الاقتصادية ــ ثالثا ــ لا بد من تضافر كل الجهود لدفع هذا العمل إلى الإمام وعلى أسس سليمة وخطط واضحة. هذا العمل بحاجة إلى تضافر الجامعات والمدارس بكل أنواعها، بالإضافة إلى خبراء في فن التعامل مع هذه الأفكار وأصحابها، وعلينا، وهذا مهم، أن نشجع أصحاب هذه الأفكار على التحدث بها علانية ليتم معالجتها قبل أن تتحول إلى أفعال تدميرية، وأيضا علينا أن نشجع الأساتذة والمعلمين وسواهم على مناقشتها بكل وضوح وشفافية..
أحسنت الجامعة في إقامة هذه الدورة، وآمل أن نرى ثمارها قريبا، وأحسن الأمير مشاري في كلمته القيمة، ولعل الإخوة في منطقة الباحة يحولون هذه الكلمات إلى برنامج عمل بالتعاون مع المعهد العلمي هناك.

-- محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*