الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حرب الأفكار .. مرة أخرى

حرب الأفكار .. مرة أخرى

أبرز ما يلفت النظر , ويستوجب التأمل في نقد خطاب التطرف والعنف , أنه قائم على فكرة مغلوطة . – ولذا – فإن مواجهة مثل هذا الخطاب , ينبغي أن ينطلق من أرضية معاكسة , تهتم بتوجيه المعاني الحقيقية , من خلال نصوص شرعية واضحة ؛ لتقضي على النزعات القوية من التطرف والتشدد , وعلى روافده المختلفة . وتعرية مستوى خطابه الفكري والمعرفي , وضحالة بنيته , كـ ” تكفيره الأنظمة والمجتمعات , واستباحة الأموال والدماء ” .

وتأسيسا على ما سبق , فقد أورد موقع ” العربية نت ” – قبل أيام – , مقتطفات من كتاب : ” أزمة النهضة العربية وحرب الأفكار : قراءات في الخطاب العربي المعاصر ” , الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب , لمؤلفه : هاني نسيره – الباحث في شؤون الحركات الإسلامية – . وقد رصد المؤلف , وحلل نشأة وتطور فكر القاعدة , وما وراءه من مرجعيات الخطاب القاعدي , وتحولاته , وتوتراته , وتأثير هذه المراجعات ، والفروق بين كل منها ، وكذلك تحولات الخطاب السياسي والقيادي له .  وكان أبرز نقاط الكتاب , ما تناوله الباحث , وأكد عليه من أهمية : لجان المناصحة , وعمليات المراجعات الفكرية , التي تقوم بها حكومات بعض الدول ؛ للتغلب على الأفكار المناهضة لها , في بعض التيارات والجماعات الأصولية . وقد أوسع تجربة الإصلاح , والمواجهة الفكرية للتطرف في المملكة العربية السعودية بحثا ؛ وأثنى على تلك التجربة ؛ لقيامها على محورين رئيسين , هما : ” لجان المناصحة , وحملة السكينة ” . وقد أثنى عليها – أيضا – العديد من المراقبين المهتمين بشأن حصار الإرهاب , والتصدي له إقليمياً ودوليا ً؛ لأنها تستمد أهميتها من كون كل منهما : آلية نوعية , ومنظمة في حوار المتطرفين والإرهابيين ، الذين يمثلهم في هذه الحالة أعضاء , وعضوات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب .

صحيح , أن السعودية عانت من التطرف والعنف , وحذرت من خطره , وقاومته بكل حزم على كافة المستويات – المحلية والإقليمية والدولية – . لكن إستراتيجيتها , والتي تعتبر حجر الزاوية في قدرتها الشاملة على مكافحة الإرهاب , نجحت نجاحا باهرا ؛ بفضل الضربات الأمنية الاستباقية , وبرامج التوعية والمناصحة . هذه الإستراتيجية سماها – الباحث – كريستوفر بوشيك : ” الإستراتيجية السعودية الليّنة في مكافحة الإرهاب .. الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة ” . وأصبحت تلك الإستراتيجية مصدر إلهام لكثير من الدول , التي عانت من آفة الإرهاب . بل إن دولا عديدة , كـ ” مصر , والجزائر , واليمن , وسنغافورة ” , استفادت من تلك التجربة . وأيقنت أن الجهود الأمنية وحدها لا تكفي , فتبنت برامج مشابهة , في إطار حرب الأفكار , استندت على معطيات ميدانية , من واقع التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب .

ولأن الفكر لا يعالج إلا بالفكر , والحجة لا تقارع إلا بالحجة , ولا يكون ذلك إلا عن طريق الحوار , وحلحلة  قناعات الفكر التكفيري , وتعريته . إذ أن الحوار غرس , وليس محاضرة , أو جلسة . وتلك سياسية لها تأثير فاعل في الجانب العملي ؛ للتصدي لظاهرة الإرهاب , ورفض منطق صراع الحضارات . فقد قامت حملة ” السكينة ” , و” برنامج محمد بن نايف للمناصحة ” , بتوجيه من قادة الرأي والفكر , ومختلف النخب والأطراف الفاعلة في الساحة , ومتجاوزة الوسائل التقليدية في الخطاب ؛ لمواجهة الخطاب القاعدي , والرد عليه , ومحاربة تبريراته الفكرية والأيدلوجية المتطرفة , والذي يقوم على أفكار منحرفة ودعاوات تكفيرية . فأحرزت نجاحا تلو نجاح , وانتصارا تلو انتصار . 

-- د . سعد بن عبد القادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*