الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الوسطية .. منهج الإسلام

الوسطية .. منهج الإسلام

في موقف عرفات العظيم ، وفي خطبة عرفة أفاض سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية بالحديث عن الوسطية ومنهج الإسلام العدل في التعامل مع الآخرين حيث أشار إلى أن الدين الإسلامي دين الوسطية والاعتدال مستدلا بقول الله سبحانه وتعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) مبينا أن لهذه الوسطية معالمها ومظاهرها التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة ، وإن من معالمها التوسط بين الجفاء والغلو في باب الايمان بانبياء الله ورسله ، حيث دعت الشريعة الى الايمان بجميع انبياء الله ورسله استنادا على قول الله عز وجل / قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ / ، مشددا على أهمية معرفة قدر الرسل والأنبياء في عبادة ربهم وتبيلغ الرسالة حيث نهى عن الغلو فيهم كما غلا من قبلنا في انبيائهم وكذا من فرطوا فيهم وقتلوهم وكذبوهم .
وبين سماحته أن من معالم الوسطية انها وسط في التحليل والتحريم ، وبين من غلو في التحريم مطلقاً حتى حرموا على انفسهم ما أحل الله لهم وبين من غلو في الاباحة المطلقة ، حيث جاءت الشريعة وسطية عدل أباحت الطيبات وحرمت الخبائث وكل أمر ضار ، وحددت علاقة الرجل بربه وبنفسه وبالمجتمع عموماً .
وقال :” التوبة بين العبد وبين ربه اقلاع من الخطأ وندم وعزم على عدم العودة ، وأن الله سبحانه فرق بين من كان قبلنا ممن تكتب خطيئته وتوبته ، مشيرا إلى قول الله عز وجل ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ” .
وبين سماحته أن علامة وسطية الاسلام التوسط في مطالب الروح والجسد والدنيا والاخرة ، مستدلا بقوله تعالى ( وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) ، مفيدا أن الشريعة الإسلامية دعت الى تهذيب النفس في العبادة المشروعة ونهت الترهب والتنسك الذي يدعوا اليه غلاة تهذيب النفس المهملين لحال الجسد ، واباحت الانتفاع بالطيبات ونهت عن الركون الى البهيمة المادية التي كان عليها مكذبي أنبياء الله ورسله .
وقال ” إن من علامات الوسطية في الإسلام أنها وسط في علاقة العقل بالوحي فلم تجعل العقل حاكما على الوحي ولا أن العقل المصدر الأكيد الوحيد للمعرفة بل جعلت الوحي المصدر الاول للتشريع والعقل في التكليف وجعلتها اداة لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأمرت العقل بالتدبر والتفكر ونهت عن الجناية عليه بالمسكرات والمخدرات والسحر والشعوذة حتى لا يعيش في أوهام ويقدس الضرائح ” .
وأضاف ” أن من معالم وسطية الإسلام انها لم ترضى مذهب من منع التجييز والتغيير مطلقاً ولا من بالغ في التجييز حتى في الثوابت والمبادئ بل وضعت اموراً ثابتة لا تتغير بتغير الاحوال والازمان ، فالعبادة كالعقائد والعبادات موصل للاخلاق ، وهناك من يجتهد فيه حسب القواعد الشرعية ، ومن هنا نعلم ان الشرع لا يقر من دعا الى التجييز والتبديل في الثوابت والمستلزمات لتوافق الحضارات المادية وتواكب متطلبات العصر كما يزعمون ” .
وأشار إلى أن من علامة وسطية الإسلام كذلك الخيرية المطلقة فيه حيث أن هذه الامة خير الأمم وأهداها سبيلاً وذلك لكمال ايمانها وشمول شريعتها ، مستدلا بقوله تعالى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) .
وأوضح أن من الخصائص الوسطية في الإسلام العدل المطلق بين المسلم والكافر والقريب والبعيد والصديق والعدو كونها شريعة حق ، حتى في الحيوان فهي شريعة عدل فهي خير كلها .
وأفاد سماحته أن من معالم وسطيتها نبذ الغلو والتمتع في الدين وطلب التيسير ، مستشهدا بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام ( إياكم والغلو ؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) مبينا أن النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم كان إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن اثماً )

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*