الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الوسطية .. نظام عام يشمل الدين كله

الوسطية .. نظام عام يشمل الدين كله

 

الوسطية هي السمة الأساسية لديننا الحنيف. والعلامة البارزة التي تميز شريعتنا علي سائر الشرائع. ولذلك جعل الله الوسطية شعاراً لأمة الإسلام فقال تعالي : “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً”.

وإن سنة الله عز وجل في خلقه للكون والحياة : التكامل والتوازن. وقد خلق جل وعلا الإنسان في أحسن تقويم. وجعله يحوي جوانب كثيرة مختلفة : عقلاً. وروحاً. وجسداً. ومشاعر. ولكل منها حق. ولا يمكن الوفاء بكل حقوقها إلا بتوازن يكملها جميعاً. ولا يغلب جانبا منها علي حساب جانب آخر.

وبما أن الإنسان مكون من قبضة من طين. ومن نفخة من روح. وأن لكل منهما مطالب وحاجات فقد جاءت التشريعات والتعاليم المرتبطة به منظمة علي أساس الأمرين معاً مراعية “حق الروح” و”حق الجسد” فلا روحانية مقترة. ولا مادية مسرفة. بل تعادل وتوازن بينهما. لان إهمال أحدهما إهمال للإنسان المكرم.
وذلك التوازن هو : الوسطية التي جاء بها الإسلام.

وهذه الوسطية التي تميز بها الإسلام ليست محصورة في جزئية من الجزئيات ولا في ركن من الأركان وإنما هي منهج حياة شامل متكامل لا ينفصل بعضه عن بعض. يحقق المقاصد ويوافق الفطرة. فما تأملت في أي جانب من جوانب ديننا الحنيف. سواء كان صغيرا أو كبيرا. إلا وتري بجلاء معني الوسطية فيه. وسطية بين الارتماء في أحضان الدنيا وبين الرهبانية. وسطية بين الإسراف والتقتير. وسطية في العلاقات الإنسانية بين التصلب والليونة. لا تكن لينا فتعصر ولا يابساً فتكسر. وسطية في البعد والقرب عن الناس والمجتمع. بل إن الإسلام يعلمنا التوسط والاعتدال حتي في مشاعرنا وعواطفنا تجاه الآخرين. فقال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : “أحبب حبيبك هوناً ما عسي أن يكون بغيضك يوماً ما. وأبغض بغيضك هوناً ما عسي أن يكون حبيبك يوماً ما”.

فوسطية الإسلام لا تقتصر علي جانب محدد وإنما شاملة لجميع الجوانب. ويمكن مشاهدة ذلك في اغلب مجالات الدين والحياة. وانطلاقاً من ذلك فإن حياة الناس لا تستقيم إلا من خلال المنهج الوسط الذي جاء به الإسلام فهو منهج موافق للشرع ثم موافق للعقل السليم.

وتتجلي هذه الوسطية التي تميز الشريعة الإسلامية في مظاهر كثيرة. ولعل من أهمها اليسر ورفع الحرج فقد قال تعالي : “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وقال سبحانه : “وما جعل عليكم في الدين من حرج” وعندما بعث النبي صلي الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسي الأشعري إلي اليمن لكي يعلما أهلها الإسلام وأوضح لهما منهج الدعوة الذي ينبع من خصائص هذه الشريعة السمحة فقال لهما : “يسرا ولا تعسرا وبشرا ولاتنفرا وتطاوعا ولا تختلفا”.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الوسطية ومواضيع التيسير ورفع الحرج إنما تعود إلي شرع الله لا إلي أهواء الناس ورغباتهم.

وأمة الإسلام أمة وسط لا تجمد علي ما عملت. ولا تغلق منافذ الفكر. ولا تتبع كل ناعق. بل تجمع بين التراث والمعاصرة. والحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها.

 

-- علي عبدالمطلب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*