الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الدريس : تلوّن القاعدة دليل تفككها واندحارها

الدريس : تلوّن القاعدة دليل تفككها واندحارها

أكد الدكتور خالد بن منصور الدريس المشرف على كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري أن ما جاء في بيان وزارة الداخلية مساء أمس الأول حول مخططات الفئة الضالة لتنفيذ عمليات اغتيالات لشخصيات بارزة يحمل في طياته الكثير من المعاني المهمة، تكشف عن تحولات تكتيكية لتنظيم القاعدة، ففي سنوات مضت كانت قاعدة الشر تركز على العمليات الكبيرة المتزامنة في وقت واحد كما فعلوا في تفجير المجمعات السكنية والمباني الحكومية واستهداف المنشآت النفطية، مع الحرص على الاستعراض الإعلامي، والتبجح بتهديداتهم علانية ، ومنذ نحو سنتين وبمتابعة بيانات وزارة الداخلية يمكن رصد ملامح تغيير في تفكير قيادات هذا التنظيم المجرم، وأول هذه المتغيرات أنه أصبح يركز على الاغتيالات الفردية الشخصية وتخلى جزئياً أو مرحلياً عن العمليات الكبيرة بعد أن وفق الله رجال الأمن لإجهاض الكثير منها .

ولا شك أن تبني التنظيم لهذا التحول في أهدافه دليل على تهاوي البنى التحتية التي تسانده محلياً بتوفيق الله أولاً ثم يقظة نخبة من أفذاذ الرجال الذين يقاتلون هؤلاء الأشرار بإيمان وصدق وإخلاص ، وهم موقنون بأن جهاد الخوارج من أعظم القربات لله عز وجل ، فليس في تاريخ الإسلام ومذاهبه وفرقه نحلة هي أشأم ولا أخطر منهم كما صحت بذلك الأخبار النبوية المتواترة.

وأضاف د. الدريس أن قاعدة الشر التي تمادت في ضلالها وتاهت في شعاب الباطل وأوغلت في عمايتها تعلمت من سلوكيات الأفاعي الكثير، فهي تتبدل وتتغير حسب الأوضاع المستجدة، منتهجة تكتيك ( تمويه الأفاعي ) المتضمن للسكون وعدم الحركة الملفتة للنظر مع نصب الفخاخ والمخاتلة والمخادعة.

والأمر الآخر المستجد هو تدويل العمليات المحلية، بينما كان أعضاء تنظيم الشر قبل سنوات ينادون ب (سعودة المشاريع الجهادية ) واليوم هاهو البيان يحدثنا عن خمسة وعشرين شخصاً من جنسيات مختلفة مما يؤكد أننا أمام إرهاب أممي، فالقاعدة بوصفها الشركة الأم، تكلف بعض موظفيها بالانتقال من بلد إلى بلد ، لأغراض عدة منها التخفي تضليل الأجهزة الأمنية، ولبناء قواعد جديدة من خلال كوادر غير محلية تمتلك خبرات قتالية متراكمة.

ومن نهج ( تمويه الأفاعي ) الذي يستعمله التنظيم ( الخلايا النانو ) أو بناء خلايا جديدة صغيرة الحجم غير مرتبطة بالخلايا الأخرى، وتكثير تلك الخلايا الصغيرة كما رأينا فقد بلغ عددها خلال ثمانية أشهر فقط تسع عشرة خلية، فربما نجحت إحداها في تنفيذ مآربهم القبيحة وعملياتهم القذرة، فبعد أن كانت خلاياهم قبل سنوات تتسم بالضخامة العددية، تحولوا مؤخراً إلى التكوين العنقودي للخلايا مع تقليل عدد المنضوين تحت كل خلية.

واستطرد د. الدريس ومن نهجهم الجديد أيضاً تنويع المناطق الجغرافية الحاضنة لتلك الخلايا الصغيرة إمعاناً في تشتيت الانتباه وصرف الأنظار، وربما ركزوا على مناطق نائية أو لم يكن لهم فيها نشاط سابق، كذلك التركيز بشكل لافت على استثمار العناصر النسائية في نشر الأفكار التكفيرية والتمويل المادي، والقيام بمهام تنسيقية أو الدعم المتنوع، مستغلين في ذلك طبيعة المرأة السعودية والتقاليد الاجتماعية والأعراف المحلية التي تمنحها امتيازات يستغلونها لتحقيق أغراضهم.

وقال د. الدريس إن تنظيم القاعدة انتهج أسلوب ( النمو الصامت ) محلياً في تجميع قواهم وبناء خلاياهم ونشر أفكارهم، وتخلوا عن أساليبهم القديمة التي كشفت وفضحت، وكنت أظن ولم أزل أنهم لن يكلوا ولن يملوا في حربهم الخاسرة ضدنا، ولايزال هاجس الثأر لانكساراتهم المخزية تشكل أزمة نفسية وهزيمة مذلة لهم، فجهادنا ضد قوى الباطل وجحافله طويل جداً، وهو الأمر الذي أكده البيان فهؤلاء الخوارج لايزالون ينشرون فكرهم التكفيري، ويجمعون الأموال لدعم التنظيم في الداخل والخارج، ويسهلون سفر سفهاء العقول إلى بؤر الصراع ومناطق التوتر ليكونوا وقوداً مجانياً لأهدافهم وأغراضهم، ويواصلون التخطيط لتنفيذ عمليات إجرامية تستهدف اغتيالات نوعية منتقاة بعناية كي تثير ضجة إعلامية وتحدث بلبلة وفوضى.

وأكد الدريس أنه في ضوء ما كشف عنه البيان لا بد من التركيز على توعية الشباب بلغة تخاطبهم ويفهمونها وبوسائل تصل إليهم ليدركوا أن مشروع القاعدة أصبح عبثياً وعدمياً وبلا معنى، وأصبح يدار وفق مصالح دول إقليمية تتقاطع مع القاعدة في بعض الأهداف، إن استسلام بعض العناصر القاعدية في الأشهر الماضية يؤكد على انكشاف الواقع المر لعلاقات التنظيم المشبوهة، مشيراً إلى ضرورة ” التوعية بالنماذج الحية الواقعية ” فهو أبلغ وأنفع من الكتب والمقالات والأبحاث.

وأعرب د. الدريس عن تمنياته أن يستفاد من مباريات كرة القدم في بث مقاطع قصيرة لا تزيد على دقيقتين من اعترافات محمد العوفي وغيره ممن رجعوا وتابوا من ضلال الفكر التفكيري لكشف مفاسد هذا التنظيم، فكثير من الشباب لم يشاهدوا تلك الحقائق، وكثير منهم لا يعلم عنها شيئاً، وأتمنى أن يصل ذلك للمهتمين في الرئاسة العامة لرعاية الشباب والقنوات الرياضية: فما المانع أن تنفذ تلك الفكرة في استراحة ما بين شوطي مباريات المنتخب الوطني؟ وأن يعهد بإخراجها وإعدادها واختيارها لإعلاميين محترفين قادرين على مخاطبة الشباب، فمثل هذه الوسيلة أعمق تأثيراً في الجمهور المستهدف من وسائل تقليدية لا يتفاعل معها الشباب، ويخاطب بها العلماء والمفكرون أنفسهم فقط!.

-- الرياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*