الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » إسرائيل ولعبة المسارات

إسرائيل ولعبة المسارات

 كلما وجدت إسرائيل نفسها في مأزق على أحد مسارات السلام، تحرك الإعلام الإسرائيلي لينقل تسريبات عن “مصادر إسرائيلية مطلعة” بوجود مؤشرات عن تحرك المسيرة السلمية على مسار آخر.

حدث هذا خلال المحادثات التي أعقبت مؤتمر مدريد عام 1991 بين إسرائيل والدول العربية. فكلما كان المسار الفلسطيني مثلا يتعثر لسبب ما، كانت إسرائيل تشيع أن المسار السوري يكاد يصل إلى تسوية نهائية، وهكذا كان الأمر بالنسبة للمسارات الأخرى. وكانت إسرائيل تريد تحقيق عدة أهداف من وراء ذلك.

فهي من جهة تريد الضغط على أحد الأطراف لكي يقدم مزيدا من التنازلات، ومن جهة تريد أن توهم العالم بأنها جادة في سعيها لتحقيق السلام وأنها لا تتحمل وزر تعثر الوصول إلى تسوية على مسار ما بدليل نجاحها على مسار آخر. وربما كانت هذه اللعبة أحد العوامل المهمة التي جعلت إسرائيل تنجح في توقيع اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين، والتي نقضتها الحكومات الإسرائيلية اللاحقة ولم تعد موجودة سوى على الورق.

ويبدو أن إسرائيل تحاول أن تكرر اللعبة مرة أخرى؛ فمع وصول مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية إلى طريق مسدود بسبب تعنت وعدم جدية الجانب الإسرائيلي، عادت بعض “المصادر” الإسرائيلية إلى تسريب “معلومات” بحدوث تقدم على المسار السوري-الإسرائيلي. وتستشهد هذه المصادر بزيارة يفترض أن دينيس روس قام بها إلى سورية مؤخرا، واستغلال الرئيس الأميركي لعطلة الكونجرس لتعيين سفير جديد في سورية بعد أكثر من خمس سنوات على مغادرة آخر سفير أميركي لدمشق، ونشر بعض الصحف العربية والعالمية أخبارا عن “اتصالات سرية” بين الجانبين السوري والإسرائيلي وقرب الوصول إلى تسوية بين الطرفين.

لكن الواضح أن هذه التسريبات لم تبدأ إلا بعد أن وجدت إسرائيل نفسها في مأزق على الساحة الدولية بسبب مسؤوليتها عن فشل المفاوضات مع الفلسطينيين، ولذلك ربما كانت إسرائيل تسعى لإيجاد متنفس لدبلوماسيتها من خلال تحويل انتباه العالم إلى المسار السوري مرة أخرى. فالموقف السوري ثابت منذ سنوات طويلة، ولم يحدث أي تغيير يجعل إسرائيل تسعى لتحريك الملف السوري في هذا الوقت بالذات.

ثم إن سورية سارعت لتكذيب الأخبار التي نشرت في بعض وسائل الإعلام حول هذا الأمر.
إسرائيل تعرف جيدا أن الطريق إلى السلام الشامل يمر من خلال القضية الفلسطينية، وهي تعرف جيدا مستحقات هذا السلام، ولن يفيدها اللعب على حبل المسارات مرة أخرى.

-- الوطن السعودية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*