السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » الدوسري وإرهاب الإعلام

الدوسري وإرهاب الإعلام

اتهم المواطن طالب الهندسة خالد الدوسري المبتعث من قبل الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» للدراسة في أمريكا بولاية «تكساس» بالتخطيط لتفجير منزل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وتم القبض عليه ليمثل أمام المحكمة الفيدرالية في منطقة لوبك.

فبدأ الإعلام الأمريكي بالضغط في كل الاتجاهات، فصحيفة «نيويورك وبست» لمحت وبشكل ما لشركة «سابك» وأنها هي من تكفل بمصروفات بعثة الدوسري، مما جعل الشركة تبتعد ولا تعلق خوفا من أن تتهم بتمويل الإرهاب.

قناة «السي إن إن» أضافت معلومات جديدة لمزيد من الإرهاب حتى لا يقترب أحد من الدوسري، إذ أكدت أن هناك أهدافا أخرى خطط لها الدوسري، ومن ضمن هذه الأهداف الأخرى ملهى ليلي في نفس الولاية التي يدرس بها.

وهناك صحف لمحت إلى أن الدوسري يخطط منذ سنوات، بل وقبل قدومه إلى الولايات المتحدة، وأن سعيه إلى نيل تأشيرة طالب كان جزءا من المخطط، لولا نجاح السلطات في الوصول إليه.

ونقلت بعض القنوات مثول الدوسري لجلسة التحقيق الأولى وهو مقيد اليدين والرجلين، ويرتدي زي السجن، كإيحاء بأنه إرهابي كبير يمكن له تفجير أي شيء إن لم يتم تكبيله بهذه الطريقة، مع أن ما أعرفه أو من المفترض أن تفك قيوده في جلسة التحقيق الأولى، كما يحدث لباقي المتهمين.

المدعي العام طالب بعقوبة السجن المؤبد وغرامة مالية «ربع مليون دولار»، فيما ليس لدي أي معلومة عن محاميه، وإن بدا لي أن المحكمة هي من عينت له محاميا.

وعادة المحامون المنتدبون يميلون إلى إنهاء المحاكمة سريعا، إذ يحاولون إقناع المتهم بالاعتراف بحجة تخفيف العقوبة، إن لم يعملوا مع المدعي العام، كما حدث في بعض القضايا المشهورة في أمريكا.

وسط كل هذه الضغوطات، بدا لي أن الدوسري ترك وحيدا، فالسفارة لم تصرح بأي شيء ولا هي ظهرت بالصورة، مع أن واجبها الوقوف مع المواطنين ومساعدتهم، فهل فعلت السفارة شيئا، أم وبسبب الإعلام حاولت التزام الصمت كما فعلت «سابك»؟

وإن كان هذا ما حدث، وهذا ما لا أتمناه، ألا يحق لي أن أسأل: ما دور السفارات حين لا تقف مع المواطن في مثل هذه الظروف؟

والوقوف لا يعني أن تحاول تبرئته إن كان متورطا، بقدر ما تساعده على أن يجد محاكمة عادلة، ومحاميا يدافع عنه لتحقيق العدالة، وهذا حق للدوسري على السفارة، وألا تكترث السفارة للضغط الإعلامي فسفراء أمريكا يهرولون للسجون في الخارج لتأمين محاكمة عادلة لمواطنيهم.

-- عكاظ - صالح إبراهيم الطريقي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*