الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » هذرلوجيا شنب القبيلة.. عمامة الطائفة

هذرلوجيا شنب القبيلة.. عمامة الطائفة

قد يتساءل المرء عن سرعة إنجاز انتفاضتي مصر وتونس لمطالبهما خلال أيام محدودة (لم تكن متوقعة) وبدون سفك دماء بينما انتفاضتا اليمن وليبيا ما زالتا مستمرتين دون تحقيق الهدف المرجو منهما، ولربما يطول استمرار هاتين الانتفاضتين مع المزيد من سفك الدماء إلى ما لا تعلمون..

والجواب على ذلك الفرق هو أن الانتفاضتين (المصرية والتونسية) قامتا في (مجتمعين مدنيين) يريدان المزيد من المكاسب (المدنية) بينما الانتفاضتان (اليمنية والليبية) قامتا في (مجتمعين قبليين) يعميهما (الثأر) عن أية مكاسب أخرى، والحال في قراءة الانتفاضتين الأخيرتين يحيلنا إلى ما حدث في الصومال قبلاً كون الصومال محكومة مسبقاً بالفكر القبلي، والذي لا يتسامح في مسألة الثأر، ولذلك امتدت الحرب الأهلية في الصومال إلى ما لا نهاية؛ لأنه كلما ازداد القتل ازداد الثأثر ضراوة بين القبائل المتنازعة. والثأر، كما تعلمون، لا يخضع أصلاً للقوانين المدنية مهما بلغت من الشدة، ولا يعترف حتى بالأنظمة والقرارات الدولية؛ لأنه إن لم يؤخذ فوراً فإنه يعتبر مهانة تاريخية للفرد أو المجموعة العشائرية أو القبلية بشكل عام، ومن منطلق (لا يغسل الدم إلا الدم) كنص عرفي شرس لم تتخلص القبيلة منه منذ بدء تكوين المجموعات البشرية إلى يومنا هذا من الحرب القبلية هي الحرب الطائفية أو (الدينية بشكل عام) ومن هنا، فإن المتأمل فيما يحدث الآن في البحرين من شغب ومطالبات قد تبدو (مدينية) إلا أنها في واقع الحال انفلتت إلى إثارة الفتنة (الطائفية) وبشكل بارز يتكئ على إملاءات خارجية واضحة لا علاقة لها بمطالب المواطن البحريني العادي مما استدعى بعض المفكرين الوطنيين من كلا المذهبين (السني والشيعي) إلى شجب هذ االشغب المريب وإدانة القائمين به.

يبقى القول أخيراً: إننا نتمنى لشعب البحرين الغالي أن يقيه الله شر هذه (الفتنة الطائفية) التي لا يقل خطرها عن خطر دخول القبلية بما يحدث الآن في البلدين العربيين العزيزين (اليمن وليبيا) ولسنا بحاجة إلى أن نذكر الفريقين المتنازعين في البحرين بما جرته الطائفية على لبنان في حربها الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس من ذلك الوطن الجميل، والتي امتدت إلى عقدين داميين من الزمن العربي الحزين.

-- صيحفة الجزيرة - سليمان الفليح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*