الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » هل يستجيب ملك المغرب لاقتراح الوزير الأول بحل البرلمان ؟

هل يستجيب ملك المغرب لاقتراح الوزير الأول بحل البرلمان ؟

إن مطلب حل البرلمان الحالي وإعفاء الحكومة المنبثقة عنه لم يعد يقتصر على شباب حركة 20 فبراير التي رفعته منذ تأسيسها ، بل غدا مطلبا رسميا تقدم الوزير الأول أمام انعقاد المجلس الوطني لحزب الاستقلال يوم السبت 23 أبريل الجاري . ويعد هذا موقفا مفاجئا ، ليس فقط لأعضاء الحزب ، وإنما لعموم الفاعلين السياسيين .

فالوزير الأول عباس الفاسي بدا متفاعلا مع مطالب حركة 20 فبراير حين تقدم باقتراحه حل البرلمان والإسراع بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة “لبدء مرحلة جديدة من تاريخ البلاد” .

ويتوخى السيد الفاسي  من هذا الاقتراح ( التجاوب مع الحركية التي عرفها الشارع المغربي، ومع مطالب مختلف الفئات المجتمعية، وهي مطالب، سبق أن طرحت من قبل القوى الديمقراطية في البلاد)؛ وفي نفس الوقت ، يمكن لهذا الاقتراح “أن يعفي البلاد من عدد من التوترات” ويدرأ”المزايدات السياسية” التي تصدر عن أطراف حزبية .

ونفس الموقف اتخذه المجلس الوطني ،الذي هو بمثابة برلمان الحزب ، في اجتماعه الأخير حيث أصدر بيانا شدد فيه على التالي :

1 ـ “الإعلان عن جدولة دقيقة تحدد آجال ومواعيد جميع الاستحقاقات القادمة خوفا من أن تكون للإنتظارية التي ستسود أثارا سلبية على ما سيأتي، ولا يرى المجلس الوطني للحزب فائدة في استمرار مؤسسات دستورية ستصبح في المنظور القريب منتمية إلى دستور قديم متجاوز، وأن الضرورة ستحتم تنظيم جميع الإستحقاقات المحلية والإقليمية والجهوية والمهنية والتشريعية لإفراز مؤسسات جديدة تكون قادرة على احتضان آمال وتطلعات الشعب المغربي مباشرة بعد الاستفتاء على الدستور الجديد”.

علما أن حركة 20 فبراير وبعض الأحزاب ، اليسارية خاصة ، تطعن في مصداقية المؤسسات المنتخَبة بسبب ما شاب الانتخابات من تزوير . ولا يختلف حزب الاستقلال ، من حيث المبدأ ، حول حل هذه المؤسسات وإجراء انتخابات مبكرة نزيهة وحرة.

2 ـ “يـؤكد حزب الاستقلال أن قضية التصرف في مصادر الثروة الوطنية كانت ولا تزال إحدى المظاهر الكبرى للفساد، ولطالما طالب الحزب بتنظيم التصرف في مقدرات الشعب المغربي بما يحقق التوزيع العادل لمصادر الثروة الوطنية وبما يضمن شفافية التعامل معها ونزاهة التصرف فيها، ويؤكد اليوم أن القطع مع مظاهر الماضي وتقنين التصرف في هذه المقدرات تمثل رهانا كبيرا للشعب المغربي وحماية فعلية لمصادر ثرائه”.

وهذا المطلب نفسه ترفعه حركة 20 فبراير التي تتهم الدولة بتشجيع اقتصاد الريع وحماية الفاسدين .

وقد سبق للملك أن حث الحكومة على التصدي للفساد بكل أشكاله في خطاب 20 غشت 2008 حيث جاء فيه (لذا يتعين على الجميع، التحلي باليقظة والحزم، للضرب بقوة القانون، وسلطة القضاء المستقل، وآليات المراقبة والمحاسبة، على أيدي المتلاعبين والمفسدين، لاسيما عندما يتعلق الأمر بقوت الشعب، والمضاربات في الأسعار، واستغلال اقتصاد الريع، والامتيازات الزبونية، أو نهب المال العام، بالاختلاس والارتشاء، واستغلال النفوذ والغش الضريبي.)

3 ـ “تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب بالنسبة للمتورطين في قضايا الفساد” والمطالبة  “بتعميمه في إطار القانون، وبصفة موازية يلح حزب الاستقلال على إصلاح التدبير في المؤسسات العمومية التي يلاحظ أن بعض المسؤولين عليها يشعرون بحماية يعتقدون أنها تحول دون محاسبتهم أو مساءلتهم”. وهذا مطلب تجمع عليه معظم الأحزاب وهيئات المجتمع المدني وتشدد عليه حركة 20 فبراير . بل تجعله مطلبا ملحا .

4 ـ يدعو بإلحاح إلى تسريع وتيرة الاشتغال على ورش القوانين الانتخابية، بما يضمن حمايتها الفعلية من تصرفات سلطتي المال والإدارة، بحيث يتم التجريم العلني والواضح لهذه الأفعال وضمان تدخل القضاء وبالقوانين ضد أشكال الإساءة. ويمثل المال العامل الرئيسي الذي يتهدد نزاهة الانتخابات عبر شراء الأصوات .

وتتحمل الأحزاب السياسية أيضا مسئوليتها في تفشي شراء الذمم عبر تزكيتها لتجار الانتخابات أو ما يصطلح عليهم في المغرب بـ”أصحاب الشكارة” .

بل إنها تضعهم على رأس اللائحة بهدف إرضائهم  وتقوية حظوظهم في الفوز، من جهة ، ومن أخرى الحصول على أكبر عدد من الأصوات ومن المقاعد داخل البرلمان أو المجالس المحلية . وستزداد ظاهرة الترحال ، إذا لم يوضع لها حد ، مع دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ والذي سينص على تعيين الوزير الأول من الحزب الذي تصدر الانتخابات التشريعية . 
5 ـ الإلحاح ” في المطالبة الآن على توفير جميع شروط المشاركة الانتخابية الواسعة لجميع الفئات من خلال تسهيل المساطر وإلغاء جميع العراقيل بما في ذلك التصويت ببطاقة الهوية الوطنية وإلغاء بطاقة الناخب” .

وهذا مطلب ظلت تلح عليه الأحزاب السياسية لأن اللوائح الانتخابية وبطاقات الناخب تسهل عملية تزوير الانتخابات ، كما تعقدها بالنسبة لفئة من الناخبين الذين لا يحصلون على بطاقات الناخب أو  تضيع منهم لسبب أو لآخر . علما أن التجربة أثبتت استغلال أعداد هامة من هذه البطاقات لصالح مرشحين بعينهم .

6 ـ  (الإسراع بتعديل قانون الأحزاب بما يضمن تحصين جميع الأحزاب وتطهير الحقل الحزبي من مجموعة من الممارسات المسيئة والمشينة ومناهضة التمييع الحزبي والتسلط الحزبي ووضع حد لظاهرة الترحال التي شوهت المؤسسات والممارسة السياسية وتأهيل هذا الحقل ليكون حاضنا فعليا للتأطير واقتراح البدائل والأفكار ومنتجا لقيم المواطنة الحقيقية ومحتضنا للتنافس السياسي السليم الذي يستند إلى الأفكار والبرامج).

ويعاني الحقل الحزب في المغرب من ظاهرة الترحال الحزبي ، خاصة عند بداية كل موسم سياسي حيث يغير عدد من البرلمانيين انتماءاتهم الحزبية ، مما يفقد العمل الحزبي والبرلماني كل مصداقية .

إن اقتراح الوزير الأول وحزبه حل البرلمان وتنظيم انتخابات مبكرة فور صدور الدستور الجديد ، هو اقتراح يتسم بالجرأة السياسية ، وقد يعطي للملك مسوغا لتنفيذه حتى يجنب البلاد أية انزلاقات محتملة للحركات الاحتجاجية التي ترفع نفس المطلب.

إلا أن تنفيذ هذا الإجراء يتطلب إصلاحات سياسية تتعلق بقانون الانتخابات ، صلاحيات الجهات ، التقطيع الانتخابي ، تعديل قانون الأحزاب ، اللوائح الانتخابية الخ.

وهذا يقتضي استمرار المؤسسات التشريعية (البرلمان بغرفتيه ) لوضع هذه القوانين والمصادقة عليها ، وفي نفس الآن يتطلب متسعا من الوقت لتهيئ القوانين الملائمة .

الأمر الذي يعقد من مهمة حل البرلمان اللهم إذا استطاع هذا الأخير الإبقاء على دورته الربيعية مفتوحة لتمتد حتى الصيف .

-- خاص بالسكينة - سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*