الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأمن المغربي يعتقل شخصا كان يخطط لاغتيال شخصيات عمومية .

الأمن المغربي يعتقل شخصا كان يخطط لاغتيال شخصيات عمومية .

لم تكد تمر سوى ثلاثة أيام على خبر اعتقال خلية إرهابية يوم فاتح أكتوبر الجاري تحت مسمى “سرية البتار” التي كانت تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية ضد المصالح الأمنية والمنشآت السياحية فضلا عن استهداف المصالح الأجنبية والمؤسسات السجنية لتمكين العناصر المعتقلة في ملفات الإرهاب من الفرار ، لم تكد تمر هذه المدة الوجيزة حتى أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني يوم الثلاثاء  4 أكتوبر  الحالي بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تمكنت من إلقاء القبض على مشتبه به كان بصدد “التخطيط لاغتيال شخصيات عمومية ومسؤولين أمنيين واستهداف منشآت حساسة”.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من التحرك بالسرعة والفعالية المطلوبتين بناء على معلومات للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني التي “تنذر بالتحضير لعمل إرهابي وشيك الوقوع”.

مما يعني أن المخطط الإرهابي كان في مراحله النهائية أو ما يعرف بمرحلة العد العكسي .

كما يفيد بلاغ وزارة الداخلية أن الشخص المعتقل “ناشط عبر المواقع الجهادية ذات الصلة بتنظيم القاعدة والذي كان قد أعلن ولاءه لأمير ما يسمى بدولة العراق الإسلامية”؛ وأنه كان بصدد “التخطيط لاغتيال شخصيات عمومية ومسؤولين أمنيين واستهداف منشآت حساسة بواسطة عبوات ناسفة تماشيا مع التوجه الجديد لتنظيم القاعدة الذي بات يشجع العمليات الجهادية الفردية” .

وهذه إستراتيجية جديدة بات ينهجها تنظيم القاعدة يعتمد فيها على شبكة الإنترنيت للاستقطاب والتجنيد والتدريب على صناعة المتفجرات ، ثم الانتقال إلى وضع مخططات إرهابية تستند على “الجهاد الفردي” ، أي الاعتماد على شخص واحد لتنفيذ العمل الإرهابي لما يضمنه من سرية تامة وقلة في التكاليف .

فالشخص الإرهابي الفردي يحمل أسراره معه ، مما يجعل أمر كشفه أو اختراقه متعذرا ، ومتى نجح في تنفيذ إجرامه ، لا قدر الله ، سواء عن طريق عملية انتحارية أو تفجير عن بعد ، فإن أسراره تظل طي كتمانه .

وما يدل على هذه الإستراتيجية الجديدة لتنظيم القاعدة ، أن هذا الإرهابي المفترض  “ربط علاقات وطيدة بعناصر موالية لتنظيم القاعدة تمتلك خبرة عالية في مجال المتفجرات ، بهدف الاستفادة من تجربتها وتوجيهاتها في أفق صنع شحنات ناسفة”. كما كان “على اتصال دائم بقياديين بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، حيث كان يحثهم على استهداف بعض المصالح الحيوية بالمملكة”.

ومما يعزز  هذا التوجه ، أن المصالح الأمنية عثرت بمنزله الكائن بمدينة بالدار البيضاء على “مواد تستعمل في صنع المتفجرات” .

ولا شك أن مراحل التحقيق ستكشف عن معطيات جديدة تهم المخطط الإرهابي والجهات التي هي على صلة مباشرة به من داخل المغرب أو من خارجه .

وما ينبغي التنبيه إليه هو أن هذا التناسل الفطري للخلايا الإرهابية بهذه الكثافة والخطورة يدل دلالة قاطعة على أن تنظيم القاعدة يستهدف مباشرة استقرار المغرب لزعزعة أمنه وتشكيل أكبر عدد ممكن من الخلايا الإرهابية على امتداد التراب المغربي بهدف تكوين قاعدة خلفية تدعم ، من جهة ، مخططات تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا ، ومن جهة ثانية ، تهدد أمن واستقرار أوربا عبر  توجيه ضربات مباشرة تستهدف المصالح الغربية في عمق التراب الأوربي ، نظرا لما يوفره الموقع الإستراتيجي للمغرب القريب من أوربا  من عوامل يستغلها تنظيم القاعدة في تنفيذ مخططاتها الإجرامية .

إننا ، إذن ، إزاء التزايد الخطير للتهديد الإرهابي  للمغرب ، الأمر الذي يفرض على السلطات الأمنية رفع درجة يقظتها ، كما يفرض على الحكومة الاستمرار في اعتماد المقاربة الأمنية لما أثبتته من فاعلية في رصد وتفكيك الخلايا الإرهابية وتوجيه الضربات الاستباقية  قبل انتقال هذه الخلايا إلى مراحل التنفيذ .

 ومن أجل التقليل من حدة الانتقادات التي توجهها الجمعيات الحقوقية للحكومة ، يتوجب على الأجهزة الأمنية والقضائية الالتزام بضوابط القانون في الاعتقال والمحاكمة .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*