الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » واقع ما بعد أحداث 11سبتمبر 2001م:

واقع ما بعد أحداث 11سبتمبر 2001م:

 المحور الأول: أحداث 11سبتمبر: الصدمة و متغيرات واقع كوني يُعاد تشكيله
 
ما لبثت أن وقعت أحداث 11 سبتمبر عام 2001م ، إلا و احتدم النقاش و ثار الجدل حول أسبابها و العوامل التي أدت إلى إنتاجها. و تباينت التحليلات في تفسير تداعياتها و التي طالت بدورها كافة مجتمعات دول العالم على حد سواء .

و قد أدرج أحد التقارير الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أحداث سبتمبر ضمن تلك الأحداث القليلة في تاريخ المجتمع البشري في فترة ما بعد الحرب الباردة و التي كانت لها تلك الآثار الهامة و بعيدة المدى مثل تلك التي خلفتها الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك و على البنتاغون في واشنطن العاصمة .

ففي أعقاب هذه الأحداث أعلنت الحكومة الأمريكية الحرب على الإرهاب ، و تم اتخاذ تدابير عدة كان من بينها إصلاح النظم القانونية بغية التصدي للتهديدات الجديدة التي يمثلها الإرهاب في أحدث صوره ، و تمت إعادة صياغة قانون الهجرة ، وتركزت التدابير الأخرى على تحسين الآليات الرامية إلى ضمان الحد من تدفق الموارد الاقتصادية و المالية لدعم الأنشطة الإرهابية ، و ربما وقفها كلياً(1) .
 
و عليه ، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تمثل نقطة تحول محورية في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة ، خاصة في ظل انتهاج الإدارة الأمريكية إستراتيجية تحويل مسار الأزمة و المعروفة في علم إدارة الأزمات ؛ مستفيدة في ذلك من إمكاناتها و قدراتها العسكرية و الاقتصادية و السياسية والتكنولوجية و الإعلامية الهائلة ، ومن تضرر معظم دول العالم بما فيها الدول العربية و الإسلامية بالآثار السلبية الناجمة عن هذه الأزمة سواءً على المستوى الاستراتيجي أو الاقتصادي أو السياسي ، و مستفيدة كذلك من قدرتها على التأثير المباشر في عدد من المناطق الحيوية و الحساسة في العالم ، و في المنطقة العربية على وجه الخصوص (2) .
 
و يشير ” الخطيب ” إلى أن 11 سبتمبر تأريخ ليوم شهد حدثًا عالمياً ، و عالميته ليست نابعة من كونه أمريكياً ، بل لأنه استهدف رموزاً مركزية في النظام الاقتصادي العالمي ، و لكون العالم شهد بعده متغيرات سياسية واقتصادية و قانونية و ثقافية وغيرها ، كان المهيمن فيها أمريكا . و قد تنوعت زوايا مقاربة الحدث ، و تفسيراته ، من الديني و السياسي ، إلى الحضاري ، والثقافي – النفسي ، و البنائي ، لتخرج بنتائج مختلفة متفاوتة (3) .
 
و في السياق ذاته ، فإنه لم يعد ثمة خلاف على أن المتغيرات النوعية ، التي ميزت العقود الأخيرة ، قد شكلت في مجملها واقعاً تاريخياً معاصراً ورئيسياً وضعت المجتمعات الإنسانية كافة على الصعيد العالمي ضمن مرحلة جديدة في القرن الحادي والعشرين ، لم يعهدها من قبل ، و لم يتنبأ بمعطياتها ووتائرها المتسارعة كثير من المفكرين .

و تعد أحداث 11سبتمبر أحد أهم المتغيرات النوعية التي لا يمكن تجاهلها بحال ، و إن كان من الضروري الإشارة كذلك إلى أن تلك الأحداث قد تزامنت مع تسارع وتيرة العولمة ، بكل ما انطوت عليه من تحولات مادية و تحرير للرأسمالية العالمية من قيود التوسع اللامحدود ، إضافة للتطور النوعي الملحوظ في مجال الاتصالات وثورة المعلومات و التكنولوجيا، و قيام التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة ، ما استلزم بدوره تطوير و إنتاج النظم المعرفية و الاقتصادية التي تبرر وتعزز هذا النظام العالمي .

و قد كان لعولمة الأسواق المالية ، و ما انطوت عليه من إجراءات للتحرير المالي ، آثار هامة و خطيرة على المجتمعات العربية ، فقد أدت إلى إلغاء الحظر على المعاملات التي يشملها حساب رأس المال و الحسابات المالية لميزان المدفوعات ، و كذلك فإن هذه الإجراءات عرضت الأجهزة المصرفية العربية لبعض الأزمات ، بالنظر إلى أن المجتمعات العربية تعاني من وضع غير متكافئ لها في الاقتصاد العالمي ، وأن هذا الوضع يتأزم في أحيان كثيرة تحت تأثير سرعة اندفاع قطار العولمة(4) .

 فالعولمة بدورها تعتبر من أهم واخطر التحولات التي شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية – و تعمقت مساراتها و تحدياتها خلال الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضي .

و نتيجة لتداعيات العولمة و ما استبطنتها من إفرازات يواجه العالم اليوم تطورات اقتصادية و اجتماعية وثقافية متتابعة ، و الدول العربية و الإسلامية كجزء من هذا العالم تواجه ، أيضاً ، تداعيات تلك التطورات و إفرازاتها في المجالات كافة (5) .
 
المحور الثاني: رصد لبعض من التداعيات المجتمعية لأحداث 11سبتمبر على العالمين العربي والإسلامي
 
قبل الخوض في عرض مضمون هذا المحور ، تجدر الإشارة إلى أنه و إذا كانت سائر الدول تشترك في الآثار العامة المترتبة على أي متغير دولي ، و تبعاً لتميز كل مجتمع بعدد من الخصائص الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية ، فإن مدى تأثر أي دولة بالمتغيرات الدولية يتفاوت بحسب اتفاقها أو اختلافها مع الآخرين في هذه الخصائص ، و ينطبق هذا الأمر إلى حد بعيد على أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م (6) .
 
و من المؤكد أن العالم العربي خصوصاً ، و العالم الإسلامي عموماً ، يمر في العقود الأخيرة بمرحلة تحولات كبرى تفرضها عوامل داخلية وخارجية .

و يبدو أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، و ما أعقبها ، تعد من أبرز العوامل الخارجية المؤثرة في هذا الصدد.

فالشواهد و المؤشرات الواقعية تكشف عن أن الإسلام اليوم بات يتفاعل مع الواقع الثقافي والاجتماعي الغربي ، كما فعل تاريخياً خلال مراحل انتشاره خارج الجزيرة العربية وانتقاله إلى الشام و العراق و مصر ، ثم انتقاله إلى المغرب الغربي ووسط إفريقيا وجنوب أسيا والأندلس ، ثم انتشاره بعد ذلك في شرق و جنوب شرق أسيا .

و الملاحظ أن انتقال أعداد كبيرة من المسلمين إلى أوروبا و أمريكا الشمالية ، و إصرار معظم الجاليات المسلمة في الغرب على بناء حياتها على أساس الإسلام وقيمه ، ولدا واقعاً جديداً مهمّاً جديراً بالدراسة و الفهم .

و كما اختلف النتاج الثقافي للمجتمعات المسلمة التي تفاعلت مع مبادئ الإسلام في الشام و العراق و إندونيسيا و غيرها – على سبيل المثال – عن الثقافة التي طبعت الحياة في الحجاز و الجزيرة العربية، فإن النتاج الثقافي الإسلامي في الغرب فيما بعد أحداث 11سبتمبر يبدو أنه يتخذ هو الآخر مظاهر خاصة به تتعلق في محيطه ، و لعل هذا ما دعا بعض الغربيين إلى اعتباره – على خلاف الواقع – نوعا من الغزو الثقافي المضاد (7) .

و قد أفضي هذا بدوره إلى أن تصبح علاقة المسلمين بالآخر من أهم الموضوعات المطروحة الآن على الساحة ، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية (8) .
 
و الراصد المدقق لتداعيات أحداث سبتمبر فيما يتعلق بمكون آخر مهم من مكونات المجتمع العربي والإسلامي و المتمثل في مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالعمل الخيري ، يجد أنها كانت بمثابة اللحظة الكاشفة عن وجود تلك المشاعر العدائية لدى قطاعات مؤثرة في المجتمعات الأوروبية والأمريكية ، و أن هذه المشاعر السلبية والتوجهات والصراعات العدائية ليست وليدة واقعة معينة ، و لا حادث عارض هنا أو هناك ، و إنما هي ذات خلفيات بعيدة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ الأوروبي ضد ما هو غير غربي و غير أميركي .

و مع بداية الحملة الأمريكية الغربية ضد ما سمي بالإرهاب في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، تراءى لكثير من الدوائر الإعلامية و السياسية الغربية ، و لبعض المحليين للسياسات الغربية ، أن تاريخ مؤسسات المجتمع المدني في العالمين العربي و الإسلامي قد وصل إلى نهايته قبل أن ينضج و يأخذ مكانته على المستويات المحلية و العالمية ، وانتهز هذا البعض الفرصة ليشن حملة إعلامية كثيفة ضد كافة أشكال العمل الخيري باعتباره مكوناً رئيسياً من مكونات المجتمع المدني العربي ظناً منهم أن ذلك يمكن أن يسهم في الإجهاز عليه و إخلاء الساحة الوطنية والعالمية منه.

و على الرغم من هذا ، فإن ثمة أربعة أدوار إيجابية تستطيع أن تنهض بها مؤسسات المجتمع المدني ذات المرجعية الإسلامي في البلدان العربية والإسلامية ، و تتعلق هذه الأدوار بالأساس بتقوية نسيج البنية التحتية لوحدة الأمة، جنباً إلى جنب مع الدور الذي تسهم به المؤسسات و التنظيمات الحكومية، و كذا تجديد الشعور بالانتماء إلى تلك العوامل التي وحدت الأمة الإسلامية و شدت أزرها في العصور السابقة ، و في مقدمها: العقيدة والشريعة و اللغة و القيم الأخلاقية ، و حفز التعاون في المجالات الاقتصادية و السياسية و الثقافية بين شعوب الأمة العربية و الإسلامية .

لكن هذا لا يجب أن يدفع باتجاه تجاهل ما تواجهه مؤسسات وجمعيات العمل الخيري الإسلامي البناءة من تحديات ناجمة عن الهجمة الغربية في سياق تداعيات أحداث سبتمبر ، تضاف بدورها إلى ما تواجهه من تحديات داخلية تبقي عاملاً مؤثراً في الحد من فاعليتها وكفاءتها في إنجاز أهدافها المشروعة في تنمية مجتمعاتها (9) .
 
و في السياق ذاته فقد كان لفقدان الأمن الاقتصادي الدولي و مع تزايد المخاوف ، و آثار الإرهاب ومكافحته على المستوى الدولي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، أثر واضح في تزايد معدلات البطالة في معظم دول العالم بما فيها بالطبع الدول العربية .

مع ما يترتب على البطالة من آثار ترتبط باتجاه الاقتصاد نحو المزيد من التباطؤ و من ثم الركود ، و انخفاض معدلات الإنفاق الاستثماري ، و كذلك الإنفاق الاستهلاكي ، إضافة للعديد من المشكلات الاجتماعية التي تخلقها البطالة أو على الأقل تعزز من وجودها .

وقد عانت معظم دول العالم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مر بها الاقتصاد العالمي في أعقاب أحداث سبتمبر ، و إن تفاوتت درجة المعاناة من دولة لأخرى تبعاً للوضع الاقتصادي لكل منها .

و امتدت تداعيات هذه الأحداث على الدول العربية في صور عديدة شملت المتغيرات الاقتصادية الرئيسة مثل : التضخم ، البطالة ، الاستثمار ، سعر الصرف ، الأسواق المالية ، الميزانية العامة ، التأمين ، السياحة..الخ (10).
 
و يبين (الهيتي) أن أبرز انعكاسات أحداث 11 سبتمبر على البلدان العربية ، تتمثل في تقلص موضوع السفر إلى الدول العربية بنحو 35% ، والخسائر المقدرة تصل إلى حوالي 10 مليار دولار ، وتنسحب الحالة كذلك على القطاع السياحي بفعل عزوف كثير من السياح الذين كانوا يأتون إلى الوطن العربي و الذي يقدر عددهم بنحو 30 مليون سائح ينفقون سنويا ما يناهز 60 مليار دولار ، حيث تراجعت السياحة في الأقطار العربية بنسب وصلت إلى 38% في تونس ، 14% في المغرب ، 2.9% في مصر .

وعلاوة على خسائر قطاع السياحة العربية ، فقد تأثرت الاستثمارات العربية في الخارج و خصوصاً في القطاع المصرفي ، حيث تعرضت حسابات الكثير من المؤسسات الإسلامية و الأفراد إلى التجميد بحجة تمويل المجموعات المتطرفة (11).
 
و بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م و ما تبعها من تداعيات على الساحة العربية و العالمية ، بدأت معاناة رؤوس الأموال العربية المهاجرة إلى أوروبا و أمريكا ، و انتشرت إشاعات و توقعات بعودة كثير من رؤوس الأموال العربية المهاجرة للدول العربية ، بل و عاد بعضها بالفعل ، و إن كان هذا في حد ذاته يعد أحد التداعيات الإيجابية ؛ لكونه يفترض أن ينعكس بالإيجاب على اقتصادات الدول العربية من ناحية تعزيز فرص الاستثمار الداخلي (12).
 
أيضاً فمن تداعيات الحادي عشر من سبتمبر ، أن سارعت وسائل الإعلام إلى تقسيم العالم إلى قسمين ، أو قطبين ، أحدهما يمثل الثقافة والحضارة الغربية و الآخر يمثل الثقافة أو الحضارة الإسلامية (13) . والغريب أن وسائل الإعلام في كثير من الدول العربية والإسلامية قد ساهمت بدورها في ترسيخ هذا التقسيم سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
 
و يشير (القرني ، 1428هـ) في دراسة له حول: صورة المملكة العربية السعودية في الصحافة البريطانية بعد الحادي عشر من سبتمبر ، إلى أنه قد تنامت صورة نمطية سلبية عن العرب و المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م من خلال العديد من الحملات الدعائية المكثفة ، و قد شاركت في هذه الحملات كثير من وسائل الإعلام في الدول الغربية ، ضمن جهود مؤسسية منظمة للتأثير ، انطوت على أهداف عدة تبقى في معظمها غير معلنة .

و قد تركزت هذه الحملات في منابر إعلامية تمركزت في الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أن وسائل غربية أخرى قد شاركت في تلك الحملات السلبية الموجهة ضد العرب و المسلمين (14) .
 

المحور الثالث: خلاصة و استنتاجات عامة

 1.في ضوء ما تضمنته الطروحات السابقة ، ننتهي – اتساقا مع آراء الخبراء و الباحثين المتخصصين إلى أن الأحداث المتسارعة منذ 11 سبتمبر 2001م ، قد شكلت تحولاً جذرياً في مسار العالم المعاصر بنظر بعض المحللين ، فيما اعتبرها البعض الآخر مجرد حلقة أخرى من مسار العولمة الحالي التي تقودها القوة الأعظم في العالم مع حلفائها و الذي ترجم بإعلان الحرب على الإرهاب .

 و بعيداً عن الجدل حول نهاية التاريخ أو بداية مراحل جديدة منه و الحلول المطلوبة ، يبقي المهم إعادة تقييم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على دول العالم العربي و الإسلامي (15) .

 2. على الرغم من كل ما تقدم ، إلا أن الحديث عن تداعيات معينة لأحداث 11سبتمبر على الدول العربية خصوصاً و الإسلامية عموماً ، بوصفها التداعيات ذاتها في كل منها على حده ، تعد مسألة غير دقيقة ؛ و ذلك بالنظر إلى أن هناك تباينات تبقي ملحوظة في هذا الإطار ، و هو ما يمكن تفسيره في ضوء تنوع هذه الدول في الحجم والجغرافية و مستوى الدخل والموارد الطبيعية و البنية الاقتصادية و التركيبة الاجتماعية و رأس المال البشري و عوامل أخرى عديدة .

و مع ذلك ، تكثر أوجه الشبه بين اقتصادات دول العالم العربي تحديداً ، إذ تربط المنطقة قاعدة موارد مشتركة . فقد شكل النفط أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية السريعة عبر المنطقة .

ولا يقتصر ذلك على الاقتصادات المنتجة للنفط فحسب ولكنه يشمل الاقتصادات المفتقرة للموارد الطبيعية أيضاً ، من خلال التحويلات المالية للعمال ودفق المساعدات الخارجية .

و نظراً لهذا التشابه الملحوظ بين التركيبة الاقتصادية و الموارد الطبيعية و قواعد الإنتاج المشتركة لجهة النمو الاقتصادي و التنمية ، ليس من المفاجئ أن تتشابه التحديات التي تواجه الدول العربية في ظل العولمة و في أعقاب ما طرأ من مستجدات عالمية في أعقاب أحداث سبتمبر .

و تواجه معظم الدول العربية الآن إحدى أكثر التحديات التنموية إلحاحاً ؛ و هو ما يتمثل بتفاقم مشكلة البطالة ؛ نتيجة تقلّص الإمكانيات المتعلقة بأنماط خلق فرص العمل الأساسية في الماضي ، أي هجرة اليد العاملة و التوظيف في القطاع العام ، من جهة و تزايد اليد العاملة المتسارع من جهة أخرى .

و أصبحت الدول العربية تدرك بصورة متزايدة أنها بحاجة إلى تطوير مسارات للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية تكون قادرة على تحقيق كافة الأهداف الوطنية المرجوّة (16).

 3. غير أنه و مع الاعتراف بأن ثمة تحديات كبيرة يواجهها العرب والمسلمون في البلدان غير الإسلامية في أعقاب أحداث 11سبتمبر ، إلا أنه لا يمكن الإقرار بمواجهتها بالانغلاق بل بالحوار و العمل على إعطاء صورة صحيحة عن الإسلام و مبادئه وقيمه.

 كما أن على العرب والمسلمين أن يدركوا ضرورة تدعيم قنوات التواصل مع الآخرين من القوميات و الثقافات الأخرى ، و أن إيجاد مثل هذه القنوات أضحى مطلباً ضروريا للتعريف بالإسلام و بمبادئه السمحة، و لتحقيق التفاهم مع غير المسلمين و إرساء دعائم السلام في العالم بالتعاون و التضامن معهم (17).
********
الهوامش
 •(1) – ج. أولوكا – أونيانغو وديبيكا أوداغاما (2003م): الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، العولمة و أثرها على التمتع الكامل بحقوق الإنسان، التقرير النهائي المقدم عملاً بقرار اللجنة الفرعية 2002/ 105، اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ، لجنة حقوق الإنسان ، المجلس الاقتصـادي والاجتماعي ، الأمم المتحدة .
 •(2) – يُنظر في ذلك: إصدار مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية (2002م) حول : تداعيات أحداث 11 سبتمبر على العالم العربي .

 •(3) – الخطيب، معتز (د.ت): مسألة تجديد الخطاب الثقافي العربي بعد 11 سبتمبر الجدال الديني والسياسي ، مجلة التسامح ، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، سلطنة عمان .

 •(4) – الصوراني، غازي (2003م): العولمة وطبيعة الأزمات السياسية الاقتصادية الاجتماعية في الوطن العربي … وآفاق المستقبل، (في): الحوار المتمدن ، العدد (574)، 28/8/2003م .

 •(5) – موسى، عبد الوهاب عثمان شيخ (2005م): الأمة الإسلامية والتحولات السياسية و الاقتصادية المعاصرة ، السودان ، 01 ربيع الأول 1426هـ – 09 أبريل 2005م .
 •(6) – المشعل، خالد بن عبد الرحمن و الباحوث، عبد الله بن سليمان (1425هـ): الآثار الاقتصادية للإرهاب الدولي مع التركيز على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الموسوعة الشاملة، (في): المؤتمر العالمي عن موقف الإسلام من الإرهاب الذي عقد في جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية خلال الفترة من 1- 3 / 3/ 1425هـ .

 •(7) – صافي، لؤي (2005م): الخطاب الإسلامي المعاصر بعد الحادي عشر من سبتمبر، الدولة الحداثية و تلبية احتياجات المجتمعات الإسلامية المعاصرة ، جريدة الوطن العمانية ، العدد (8084) ، الأربعاء 7 سبتمبر 2005م .

 •(8)- شفيق، حمدي (د.ت): الإسلام و الآخـر، الحوار هو الحل.

 •(9)- غانم، إبراهيم البيومي (ديسمبر 2006م): ما بعد 11 سبتمبر تحديات المجتمع المدني العربي العمل الخيري العربي في مهب الريح ، المكتب الدولي للجمعيات الخيرية والإنسانية .
 •(10) – المشعل، خالد بن عبد الرحمن و الباحوث، عبد الله بن سليمان (1425هـ): الآثار الاقتصادية للإرهاب الدولي مع التركيز على أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، مصدر سابق .

 •(11) – الهيتي، نوزاد عبد الرحمن (2006م): مستقبل التنمية في الوطن العربي في ظل التغييرات العالمية المعاصرة ، مجلة علوم إنسانية ، السنة الرابعة ، العدد (31) ، نوفمبر 2006 م .

 •(12) – البياتي، فارس رشيد (2008م): التنمية الاقتصادية سياسياً في الوطن العربي ، أطروحة مقدمة كجزء من متطلبات الحصول على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد إلى مجلس كلية الإدارة والاقتصاد / الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك .

 •(13) – القرني، علي بن شويل (1428هـ/2007م): صورة المملكة العربية السعودية في الصحافة البريطانية بعد الحادي عشر من سبتمبر ، مركز بحوث كلية الآداب ، جامعة الملك سعود .
 •(14) – المصدر السابق .

 •(15)- طرابلسي، عمر (2001م): تداعيات 11 أيلول / سبتمبر عالمياً على الصعد الإنسانية ، الأهلية والمدنية ، (في): النشرة الشهرية لمرصد الجمعيات الأهلية في لبنان “مجال” ، مركز الأبحاث والتدريب حول قضايا التنمية ، العدد الرابع، 31/10/2001م .

 •(16)- النابلي، مصطفى (2003م): تحديات وآفاق النمو الاقتصادي الطويلة الأمد في الدول العربية، بحث ُقدّم خلال مؤتمر مؤسسة الفكر العربي، بيروت 4 – 6 كانون الأول 2003 م .

 •(17)- الشيباني، خيرة (2003م): تقرير حول ندوة: ندوة “الإسلام والسلام”، التي نظمتها منظمة المؤتمر الإسلامي بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية التونسية .

*( أكاديمي وباحث مصري )

-- مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام :د. إبراهيم إسماعيل عبده

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*