الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الثورة السورية والمجلس الوطني.. مشاهد للتاريخ

الثورة السورية والمجلس الوطني.. مشاهد للتاريخ

المشهد الأول

أطرافٌ من المعارضة السورية تجتمع في استانبول، وتحقق وحدةً طالب الشعب السوري وثورته بتحقيقها. قد يقول قائلٌ أنها لاتمثل (جميع) أطراف المعارضة قاطبة، لكن ثمة إجابة على المسألة.

فقد تمّت دعوة جميع القوى الأساسية للحوار ولبتها، وحين يرفض أحد الأطراف التوقيع على الاتفاق (هيئة التنسيق تحديداً) وينسحب لأي سبب فإن هذا لايُلزم الأطراف الأخرى بأن تنتظر عملية التوحيد حتى يتفق الجميع لأن هذا قد لايحصل إلى يوم الدين..

خاصةً في ظلّ المقولات التي يطرحها البعض تلميحاً وتصريحاً بأنهم ضد موقف الثورة والمعارضة الأساسي المتمثل في مركزية هدف إسقاط النظام.

المشهد الثاني

أصواتٌ من المعارضة ترفض الاتفاق واتهاماتٌ ودعاوى.

مثالاً عليها ما سبق أن قلته: «لم يعد هناك مجال للدبلوماسية وستُعلن الأمور للشعب السوري البطل.

لماذا يشنّ الأستاذ هيثم المناع هذا الهجوم على المجلس الوطني ويتهمه بتلقي الدعم الأمريكي؟

هل المستقلون وتنسيقيات الثورة وإعلان دمشق وبرهان غليون وغيرهم كلهم عملاء للأمريكان؟

 دُعيت هيئة التنسيق الوطني لاجتماعات توحيد المعارضة رسمياً.. وعلى أساس المشاركة الكاملة وليس (الالتحاق) كما قال.

وحضر الدكتور حازم نهار من قبلهم يومين ثم اختفى عندما طُلب من الهيئة أخذ موقف رسمي ونهائي من شعار إسقاط النظام..

المجلس مفتوح للهيئة وغيرها، ولكن يجب عليها أن تحسم رأيها تجاه الموقف من النظام،خاصة في ظل تصريحات السيدين حسن عبد العظيم ولؤي حسين الإعلامية المعلنة التي تُخفض سقف مطالب الثورة كثيراً..

الشفافية والجدية مطلوبة الآن.. يكفي خلطاً للأوراق..

ويدعو الجميع الشعب السوري إلى حسم موقفه باتجاه هذه القضايا وبشكل معلن.

للأمانة والتوضيح، أوضح الدكتور حازم نهار في رسالة تفيد بأن اعتراضه كان على اللقاء في استانبول وأنه لم يعد هناك معنى لوجوده في ظل ذلك الاعتراض ولهذا غادر ولم يختفِ..

مؤكداً أن الهيئة طيف واسع وأن هناك تباينات واختلافات بين القوى وبين الشخصيات داخل الهيئة وأن هذا أمر طبيعي، مع تمنياته للجميع بالتوفيق.

المشهدالثالث

رجل من مؤيدي النظام.

السيد أنس الشامي عضو مايُسمى (مجلس الشعب) السوري يقوم بتخوين مباشر للمجلس الوطني ويتهمه بالتآمر وتلقي التمويل من الأمريكان.يعرف الجميع ان عمليات التخوين صارت مُبتذلةً في نظر الثوار ولم يعد أحدٌ يُصدقها..

ولكن بشيءٍ من التبسيط قد يجوز هنا سؤال السيد المذكور: لو كان للمجلس تمويل من تركيا أو أمريكا أو غيرها..

لما انتقل أعضاؤه أثناء العمل على مدى أسابيع وأثناء المفاوضات من فندق لفندق في جنح الليل لعدم وجود حماية أمنية وتحسّباً من أفاعيل شبيحة النظام..

 لو كان لديهم تمويل لما حُشر كثيرٌ منهم في غرف ثنائية وأحياناً ثلاثية في الفنادق..

لو كان لديهم تمويل وأرصدة لرأى حضرتهُ ومعه العالم بأسره الإعلان عن توحيد المعارضة يجري في أفخم قاعة داخل أفخم فندق من فنادق استانبول، وليس في قاعة صغيرة كما رأى القاصي والداني..

كان الجميع في المجلس يتجنبون الردّ بكلمة واحدة على الأشخاص.. ويكفي أعضاء المجلس فخراً أنهم لم يتعرضوا لأحدٍ رغم كل الاتهامات والتجريح والإساءات. لكن حداً أدنى من التوضيح بات مطلوباً في هذه المرحلة ليعرف الشعب الحقائق ويحكم بنفسه عليها.

المشهد الرابع

الشعب السوري يسمي الجمعة الماضية باسم (المجلس الوطني يمثلني)، ويخرج تأييداً لمجلس يريد منه حصراً خدمة ثورته والالتزام بثوابتها وتحقيق أهدافها. وتلك مسؤوليةٌ كبرى يدركها جميع أعضاء المجلس فيما نعتقد ولابد من الارتقاء إلى مستواها على جميع المستويات.

 انتهى اليوم زمن المفاوضات إلى درجةٍ كبيرة بين أطراف المعارضة، وإذا كان ثمة أطرافٌ تريد أن تساهم في خدمة الثورة فيمكنها ذلك من خلال المجلس كشريك أصيل، أو بالتنسيق معه ، خاصةً مع إعلانه المتواصل عن انفتاحه على الجميع.

وعضويةُ المجلس مقامُ تكليفٍ وليست مقام تشريف وشهرةٍ وظهور. ورغم الحاجة السياسية لظهور المجلس إلا أن الثورة بدأت قبله وستستمر وتنتصر معه أو بدونه.

بمعنى أن هناك ألف طريقةٍ وطريقة للعمل والعطاء لاتنحصر في عضوية المجلس.

الأمثلة كثيرةٌ على وجود شرفاء من أبناء هذا الشعب العظيم يعتبرون أنفسهم جنوداً في هذه الثورة أياً كان موقعهم ومكانهم، وبغض النظر عن عضوية المجلس من عدمها.

يكفي في هذا الإطار مثالاً الكلمةُ التي بثّها على موقع اليوتيوب من قلب الثورة المناضل العفيف الأستاذ رياض الترك مؤيداً المجلس وداعياً المعارضة إلى مزيدٍ من الوحدة، ومؤكداً بأن هذا الأمر هو أحد السبل التي تؤكد حتمية انتصار الثورة.

المشهد الخامس

إن إنشاء المجلس الوطني لايشكل عصاً سحرية تُحقق جميع أهداف الثورة السورية في أيام وأسابيع..

مسؤوليات المجلس كبيرة..

لكنها بدايةُ مرحلةٍ مؤسسيةٍ جديةٍ من عمر الثورة السورية المباركة.. يخطط المجلس للقيام بأدواره وسط ظروف دولية وإقليمية في غاية الصعوبة، ويواجه حرباً شرسة من النظام وعملائه وشبيحته الداخليين والخارجيين من الأشخاص والجهات السياسية وبعض الدول..

فأعضاء المجلس لايعملون في ظروف مثالية، وإنما على العكس من ذلك في ظروف بالغة التعقيد.

وبدون دعم الشعب بكل قواه ومنظماته ونشطائه ومبدعيه، خاصة من الشباب، فسيكون تحقيق أهداف المجلس صعباً بكل صراحة..

أما إذا شارك الجميع بإخلاص وتجرد وإبداع، فسيحقق المجلس الهدف حتماً.. وسيسقط النظام، وستظهر سورية الديمقراطية المدنية التعددية، وسيرى العالم من هو الشعب السوري وما يملكه من طاقات.

waelmerza@hotmail.com

-- المدينة:د. وائل مرزا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*