الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران.. هذر كلامي وأحلام باذخة!

إيران.. هذر كلامي وأحلام باذخة!

 أؤمن بقوة هائلة بأن إيران لديها هذر كلامي وهلامية مواعيد، وأنها ترى بأن أقصر الطرق للحضور هو في كمية الهذر الكلامي والقدرة البلاغية وهلامية الوعود والأحلام الباذخة والعنتريات والكلام الكبير، ربما لأنها تعتقد بأن الهذر الكلامي والوعود البراقة وإجادة صياغة الحلم والتأمل والسندس والربيع الأخضر، يعني مزيدا من العناوين الكبيرة لتواجدها الفاعل على الساحة.

ولا يستلزم بالضرورة أن تكون أو أن تملك القوة الكبيرة في الأداء والتميز والعمل الدؤوب والصدق في الوعد والعهد والخطاب؛ أو أن لديها مساحات هائلة للفعل المؤثر في واقع الإنسان الحي، أن على إيران أن تبتعد عن الأنانية المفرطة والتحيز الأعمى والفزعات الضريرة والأهداف الواهنة والضعيفة والمتردية والتي تشبه النطيحة والتدخلات الفجة والواضحة وأن حاولت التدثر والتزمل والاختباء في الزوايا المعتمة.

وعليها أن ترتدي العمل الجاد والمثمر والحقيقي والرزين والأمين بعيدا عن الثرثرة الكلامية والفلسفة والمبالغة المنفلتة والوعود الخرافية والأحلام الوردية والبطولات الزائفة والتدخلات الجائرة والمباشرة في دول الجوار وفي غيرها من الدول الأخرى، وعليها أن تبتعد عن غرس بذور الفتنة والطائفية وصنع الشقاق والنفاق وزرع الخلايا الإرهابية والعناصر التابعة التي تنفذ أجنداتها الخاصة بها، وأن تكف عن التحريض على أعمال الشغب والتخريب والتدمير، بينما هي أي إيران تمارس القمع بشدة وقسوة وبدون هوادة وتغلق جميع نوافذ الهواء ومصبات المياه عن شعبها الإيراني الأعزل.

إن على إيران أن تكون أكثر خصوبة ونماء وعطاء وعذوبة، وأقل تمدد وسرطنة ومحاولة هيمنة وتجبر وخيلاء، أن عليها أيضا أن تكون أمينة ومدركة جيدا للحكمة وتفعيل العقل والمنطق، ومصغية بشدة لمطالب الواقع الحاضر.

وهذا بدوره يقودها إلى نتيجة إيجابية في واقعها المحلي والإقليمي والدولي، أن الملاحظ والمتابع الفطن يدرك جيدا بأن إيران تقوم بوضع العصا بين أقدام أي مسعى طموح للسلام والنماء والرخاء والتعاون والتعايش السلمي، دون أن تعي أو تدرك أن حيازة قصب السبق في الحضور الدولي والتفاعل الأممي يعني مزيدا من المسئولية والهدوء والنظرة الثاقبة.

وليس أن تسعى لإثبات قصورها الظاهر وشعاراتها البراقة والملفتة لإعمالها بطرق ملتوية وصور مقلوبة وحركات بهلوانية، والسبب قطعا هو بلوغ مراد وحلم التمدد والتشعب ومحاولة الهيمنة والسيطرة ومحاولة تجريالآخرين حقوقهم وتطلعاتهم وأمانيهم.

أن الطرف الخاسر في هذه المعادلة، هو الشعب الإيراني، الذي هو حتما الطرف الخاسر، والذي يأكل من جرف يومياته الثقيلة ومستلزمات حياته الضرورية الساسة النرجسيون الحالمون هناك.

إن ما ينبغي لإيران أن تنتبه إليه، هو أن الدوران في الحلقات المفرغة والمفزعة والمظلمة، يكاد يفرغ أرصدتها ويطوحها إلى الهاوية والعالم المجهول، إن الهذر اللغوي واجترار الكلام الأصفر والشعارات الكبيرة والبراقة والهدر المالي والهدايا السمان للأتباع والمريدين والربائب وزرع الأعوان ونفخ الصدور وأدلجة العقول بطرق مختلفة ومتنوعة ومتشعبة، هي التي لا نبتغيها لإيران ولا نريدها لها ولا نود أن تطمح لهذه الأشياء الموبقة التي تشبه العفن والصديد والكابوس الثقيل.

إننا نريد لإيران أن تكون طرفا قويا في معادلة السلام والأمن وتطبيق المعاهدات والعهود والمواثيق الدولية بصدق وأمانة واحترافية خلابة، واحترام حدود الجوار والمحيط، وأن تعرف الحكمة ويعرف العقل طريقا قويما لعقول الساسة هناك، بعيدا عن الهرطقات الفكرية والمهرجانات الكونفرالية الملونة والبهرجات اللغوية والشعارات النيرونية وعمل المافيات الدموية ومفردات التحدي الأعمى والخطابات الرنانة الجوفاء.

ramadanalanezi@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:رمضان جريدي العنزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*